فخ التسويات يصطاد اللاجئين السوريين العائدين

فخ التسويات يصطاد اللاجئين السوريين العائدين
فخ التسويات يصطاد اللاجئين السوريين العائدين
تحقيقات |٣١ مارس ٢٠١٩


فقد أبو كرم طفله البالغ من العمر خمس سنوات بسبب إصابته بمرض العضال في ألمانيا، وذلك بعد سنتين من وصوله إليها مع ما يقارب المليوني لاجئ سوري، و لم يخطر في بال ابو كرم بأن الموت الذي هرب منه في سوريا سيفتك بنجله هناك ، ليفاجئ الجميع بعدها بقرار مصيري.

قرار العودة إلى سوريا اتخذه الأب والأم لحماية الابن المتبقي لهم، وترافق هذا القرار بعد الدعاية الإعلامية التي مارسها الإعلام السوري عن عودة الاستقرار في بعض المناطق داخل البلاد، والمؤسسات الداعمة لعودة اللاجئين، والدفع من مؤسسات العودة . 

نصائح وتحذيرات كان يتلقاها أبو كرم من جميع من قابلهم وأخبرهم برغبته بالعودة، لكنه عوّل على ضمانات تلقاها بعدم وجود أي ملاحقة له من قبل الأجهزة الأمنية، وبعد وصوله بأيام إلى أرض الوطن وجد نفسه يئن في زنزانته، فجسده الضعيف لم يتحمل ضربات صواعق الكهرباء، وقال في رسالة بالبريد الإلكتروني أرسلها إلى كاظم الهنداوي وهو العامل في مجال حقوق الإنسان- والذي بقي على اتصال مع العائلة: "لقد وقعنا في فخ". "أتوسل إليك ، لا تدع أي شخص يعود، أنقذنا نريد الخروج من هذا البلد".

سبع سنوات من الحرب دفعت بحوالي 60 بالمئة من سكان سوريا إلى النزوح داخل البلاد، وهروب أكثر من خمسة ملايين شخص إلى دول الجوار؛ قبل أن يتوجهوا في هجرة أخرى نحو أوروبا منذ عام  2015 حسب تقديرات الأمم المتحدة.

الأمم المتحدة أعلنت عن عودة أكثر من 77 ألف لاجئ من خارج سوريا خلال عامي 2016 و 2017، وتعتبر صعوبة اندماج اللاجئين السوريين والخطاب "المسموم" الذي اعتمده اليمين المتطرف في أوروبا، من التحديات التي دفعت اللاجئين للعودة خاصة وتزامن هذه التحديات مع انتشار دعوات النظام السوري لعودة آمنة للاجئين.

واستند النظام السوري في توجيه الدعوات للعودة الآمنة للاجئين على التسويات التي أجراها في المناطق التي استعاد السيطرة عليها، والتي كان يروج داخلها عن إسقاط الملاحقة ضد مناهضيه، ولكن تحقيقنا خلص إلى أن اللاجئين السوريين لا يزالون تحت الخطر. 
 
خلال دراسة استقصائية عمل عليها فريق التحقيق عبر متابعة مجريات التسويات في المناطق التي استعاد النظام السوري لمدة 10 شهور، تبين أن النظام السوري يعيد اعتقال أصحاب التسويات استنادا على دعاوى "جديدة" يتقدم بها أهالي عناصر من قواته.
 
ومن خلال منهجية البحث المعمق، المتمثلة في جمع المعلومات، ومقاطعتها، وإجراء مقابلات مع المتضررين، ومقابلة عدد من الذين أجروا هذه التسويات داخل البلاد، بالإضافة إلى شهادات عدد من اللاجئين الذين صدقوا الماكينة الإعلامية في بلدان أوروبية كألمانيا والسويد ومصر ممن كانوا يفكرون بالعودة إلى وطنهم، أو من حاولوا القيام بالرحلة، أو من عادوا، والتواصل مع الأطراف المعنية تبين معنا ما يلي:
 
الضمانات الروسية المقدمة كوسيط بين أطراف الصراع في سوريا، غير كافية لتأمين مناهضي النظام السوري من الاعتقال رغم توقيعهم التسويات.
 
استمرار العمل بأسلوب الدولة الأمنية في سوريا، وحضور أحد أبرز المخاوف التي هرب منها السوريون لا يزال حاضرا حتى كتابة هذا التقرير، (رغم التغييرات الأخيرة الطارئة على قيادات الفروع الأمنية)، حيث تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في عام 2017 أن الاحتجاز التعسفي وسوء المعاملة والتعذيب والاختفاء القسري لا يزال متفشٍ على نطاق واسع في سوريا. 
 
لا يعني عدم الاشتغال بالعمل السياسي ضد النظام أن الاعتقال لن يكون نصيب هذه الافراد، طالما هناك أفراد من العائلة مطلوبين للاجهزة الأمنية.
 
يوجد شكلين من الملاحقة الأمنية يتم بحق العائدين والموقعين على التسويات، الأول هو تحقيقات طويلة بغية الابتزاز المادي، و الثاني هو التحويل إلى محاكم الإرهاب.
 
أوراق التسويات تحمل في طياتها فخ كبير في تقديم المعلومات المتعلقة بالمعارضة، من حيث تقديمها كل المبررات لإعادة اعتقال الأشخاص الذين وقعوا التسويات.
 
لا يوجد وضوح في آلية التسويات التي دعت إليها سفارات النظام السوري في اوروبا للراغبين بالعودة، وهو الأمر الذي يعرضهم للتحقيقات الأمنية.
 
و وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أكثر من 4,252 حالة اعتقال تعسفي، معظمها على يد القوات النظام السوري، في وقت لا يزال فيه أكثر من 80 ألف شخص حتى شهر آب 2017 مختفين.
يقول الناشط الحقوقي كاظم الهنداوي، لم يكد يمر شهر على آخر مرة اعتُقل فيها أبو كرم حتى استقبلت "إيميلاً" جديدا يفيد باعتقاله مرة اخرى، ولكن هذه المرة من قبل زوجته، وبعد مرور تسعة أيام وصلتني الرسالة الثالثة التي تقول: "نشكر متابعتك (…) نعتقد أننا وقعنا بفخ ،أرجوك لا تخلي حدا يرجع لهون أحدا، ضربوني مرة جديدة وقالوا لي لماذا لم تموتوا أنتم أيضاً هناك".
 
حاول الهنداوي مراسلة الحكومة الألمانية على أمل إمكانية إعادة استقبال عائلة ابو كرم لكن دون جدوى.

الاشتياق للاهل 

أبو كرم ليس الوحيد الذي صدق دعوة النظام السوري، ريما لاجئة غامرت أيضا بوضعها كلاجئة في السويد لتعود إلى سوريا في زيارة قصيرة لعائلتها.

واليوم، تشاطر ريما مشاعر الندم مع ابو كرم، و تقول لروزنة "رحت على الموت برجلي"، لكنها تعتبر نفسها محظوظة لأنها استطاعت العودة إلى السويد.

هاجرت ريمة من مدينة حمورية في الغوطة الشرقية عبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، إلى أن وصلت إلى السويد في عام 2015، وهي تعمل اليوم كمدرسة في إحدى الحضانات في مدينة ستوكهولم.

لم يكن ينغص حياتي إلّا عدم قدرتي على زيارة أهلي، ومع أول فرصة لإمكانية تسوية أمور اللاجئين الذين غادروا البلاد بطريقة غير مشروعة، ودعوت زوجي وابني وسافرت إلى دمشق، قالت ريمة. 

وأعلنت سفارة النظام السوري في ستوكهولم عن استقبال طلبات معالجة أوضاع المواطنين السوريين الذين غادروا بطريقة غير شرعية وهو الأمر الذي شجع ريمة في قرارها لزيارة سورية.

السيدة الثلاثينية استفادت من عروض شركات السياحة السورية، ووصلت إلى دمشق في رحلة استغرقت أكثر من عشرين ساعة، لتنتقل بين استوكهولم - طهران - بيروت - حتى وصلت دمشق.

لكن مالم يكن بالحسبان هو أن تبقى ريمة أربعة أشهر في سوريا، تتعرض خلالها للتحقيق بشكل شبه يومي في فرع الأمن السياسي، وزوجها الذي بقي في السويد خضع هو أيضا للتحقيق عبر الهاتف.

تقول ريمة لم أكن الوحيدة "شفت عالم جوا قصصهن متلي، الفرق بيناتنا إني أنا دفعت وطلعت وهني ما معن يدفعوا"، في إشارة إلى الرشاوي التي يتم دفعها للسلطات الأمنية.

المنظمة العربية لحقوق الإنسان "وثقت عودة أكثر من 50 عائلة قوامها حوالي 220 شخصاً، بينما تم استدراج أكثر من 30 شخصاَ من رجال ونساء وأطفال من قبل الفروع الأمنية بعد عودتهم إلى سوريا، وابتزازهم، حيث اعتقل بعضهم بشكل تعسفي حتى دون استدعاء".

 يشير الحقوقي كاظم الهنداوي وهو ناشط في المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أن  كثيرا من اللاجئين الذين عادوا من أوروبا تم استدعاؤهم أيضاً، وإجبارهم على الإدلاء بمعلومات عن لاجئين آخرين محددين يعيشون في المناطق التي كانوا فيها هناك".
 
وتابع أن "لدى النظام "داتا" لمعظم اللاجئين، وأيادٍ خفية في أوروبا، تنقل له المعلومات دائماً، وبخاصة ما يتعلق بالناشطين وأشكال نشاطاتهم ومن يتعامل معهم".

وأكد "هنداوي" أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان بصدد تجهيز ملف كامل عن أسماء وأرقام لاجئين باتوا بحكم المختفين بعد عودتهم إلى البلاد.
 
مصالحات وهمية و تسويات مشروطة

يرفض البعض الخلط بين مفهومي "التسويات" و"المصالحات": في اللغة تعني التسوية: حلّ ، اتّفاق وَسَط، سَعَى إِلى تَسْوِيَةِ الخِلاَفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ : إِيجَادُ حَلٍّ ، اِتِّفَاقٌ لِإِنْهَاءِ الخِلاَفِ.
وتسوية النّزاع سلميّا تعني استخدام مُجمل الوسائل السياسيّة والقانونيّة المستخدمة لحلّ المشاكل دون اللجوء إلى القوّة .

أما المصالحة: فهي عملية تجعل من طرفي النزاع يقبلون حلا يرضي كليهما ويكون الوسيط بينهما طرفا ثالثا ليس طرفا في النزاع ويكون الاتفاق عن محض الإرادة إذ أن عملية المصالحة بخلاف التحكيم لا تلزم المتنازعين على قبول الحل المقترح. 

يفرض سلوك النظام السوري المصطلح الحقيقي لما يحدث في مناطق المعارضة التي خضعت للاتفاقات مع النظام السوري سواء بالضمانات الروسية من غيرها.

مصطفى حمدان - (اسم مستعار)، وهو أحد قادة الفصائل المسلحة التي كانت متمركزة في احدى مناطق ريف دمشق جلس هادئاً مستذكراً ما جرى في منطقته، وهو ينظر لندبة أصابته جراء طلق ناري في يده.

يقول في حديثه لـ روزنة لم يكن لدينا خيار البقاء، كانت أسماؤنا محددة، قالوا لنا صراحة "ممنوع بقائك هنا "، رغم أني كنت على رأس المفاوضات وقدتها مرات عدة.

المنطقة التي كان يتمركز فيها مصطفى لم تخضع للوساطة الروسية، وحصل الاتفاق مع الجانبين بعد حصار خانق تعرضت له البلدة حوالي أربعة أشهر، على أن يتم إدارة المنطقة من قبل لجان محلية، وتعود جميع الخدمات والإدارات المدنية، لكن اليوم المنطقة عادت إلى سلطة الفرقة الرابعة والمخابرات العسكرية.

مصطفى الشاب الأربعيني كانت لديه شكوك حول هذه التسويات، أو ما يقول النظام إنها مصالحات، يقول "جائني اتصال هاتفي أخبروني فيه أن أحد شباب مجموعتي والذي فضل البقاء اختفى بشكل مفاجئ، أو بالاحرى اختطف، وبعد عدة أيام عرفنا أنه اعتقل و يتم التحقيق معه بحجة دعوى شخصية من أحدهم في فرع المخابرات".

إن الوساطات المحلية من قبل أطراف محسوبة على المعارضة، منحت هذه الاتفاقات زخما معنويا لدى الناس التي بقيت في هذه المناطق، منهم ناهد طلاس ابنة وزير الدفاع السابق مصطفى طلاس، و التي نشطت في منطقة الرستن، حسب ما تأكدنا من خلال تسجيلات حصلنا عليها.

مدينة درعا، وهي آخر المدن التي وقعت التسويات، كانت على موعد مع مبادرة من قبل عضو  هيئة التفاوض المعارضة سابقاً خالد المحاميد الذي نجح في فتح المعبر الحدودي مع الأردن، يقول المحاميد لروزنة: " أنا اليوم سعيد بفتح المعبر وعودة شريان الحياة إلى أهلي...و أنا عملت جاهداً منذ أكثر من عام من أجل فتح هذا المعبر".

و عبر المحاميد عن سعادته بإنجاز هذا الحل لأنه سيفتح المجال لعودة نحو 600 ألف مواطن إلى قراهم و مدنهم حسب رأيه، حيث يؤكد أن المنطقة تعيش بأمان، و لم تعد تتعرض إلى عمليات عسكرية أو قصف، مضيفاً إلى أن هناك تواصل مع الجانب الروسي لعودة النقابات والمؤسسات المدنية إلى المدينة، ليتمكن الموظفين والمدنيين من العودة الى وظائفهم وأشغالهم.

قد يهمك: خالد المحاميد لروزنة: نعم قدمت استقالتي و أنا سعيد باتفاق درعا  

يدعي النظام السوري عودة الأمور إلى طبيعتها في المدن التي وقعت التسويات، لكن المعلومات التي حصلت عليها روزنة تخالف هذه الادعاءات.

سامية وهي طبيبة متواجدة في درعا قالت: "الأمور ليست سهلة على الأطباء، حيث ترفض نقابة الأطباء منح ترخيص مزاولة العمل دون الحصول على ورقة الموافقة الأمنية".

وتنص الإجراءات الإدارية لمزاولة مهنة الطب في سوريا، أن ترفق الأوراق اللازمة لهذا الترخيص بورقة امنية، وهو أمر غير ممكن حسب الظروف الحالية.
 
ويعتبر الأطباء أكثر الفئات الذين تتم ملاحقتهم بشكل خاص في المناطق التي تواجدت فيها فصائل المعارضة، وأعلنت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل 167 شخصا من الكوادر الطبية وكوادر الدفاع المدني خلال 2016.

هل تحمي ورقة التسوية صاحبها ؟ 

يجيب الناشط الحقوقي بسام الأحمد من مؤسسة سوريون من أجل العدالة لروزنة عن سؤال حول الحماية القانونية التي تكفلها ورقة التسوية: "ورقة التسوية تكفل لصاحبها حقوقه القانونية المنوطة بالاتفاق الجري في كل منطقة حتى لو م تشر اليها بشكل صريح و واضح".

غزوان قرنفل المحامي السوري يؤكد لروزنة إنه لا يجوز قانوناً إعادة اعتقال شخص خضع لعملية تسوية لكن ليس في دولة تحكمها "عصابات كسوريا"، ومن حيث المبدأ فإن "العفو الرئاسي العام" يسقط أي دعوة حق عام ويحصن الأشخاص من إمكانية المحاسبة على ما يصنفه النظام كجرائم، أما تسوية الوضع فهي صيغة تمكن النظام من إعادة اعتقالهم بدعاوى مختلفة.


أهم ما حققته التسويات كان نزع السلاح الثقيل، وإبقاء المسلحين في مناطقهم على أن يتحولوا الى سند في الدوريات والحراسة مع حواجز الجيش، ويعاد الأهالي الى مناطقهم، كما يعاد بناء البنى التحتية… هذه هي التسويات وهذا مضمونها.

وعن الحقوق الشخصية والمصالحة الكبرى تقول ميس كريدي، وهي معارضة سورية عادت إلى داخل البلاد و أسست هيئة العمل الوطني كواحد من تيارات العمل السياسي الداخلية : "يجب أن تطور الدولة قوانينها وتنتج عدالة مختلفة عن العدالة الجنائية، في ظل انقسامات طبقية وطائفية وريف ومدينة، وكل أشكال الانقسام التي حملتها الحرب السورية، وهذا لا يعالج أو يقاس بحالات فردية أو حالتين هما بين أيدينا، وبنفس الوقت لا بد من إيجاد طريقة لجبر خواطر أهالي القتلى".

مصيدة التسويات

لم يطبق نموذج واحد على كل المناطق التي أجرت التسويات واستخدم أكثر من صيغة اتفاق مع شروط مختلفة، وعنها يقول مظهر البوشي : "كل منطقة كانت لها شروط مختلفة، حيث تم تطبيق أكثر من صيغة اتفاق في ريف دمشق وحدها".

خلال فترة التحقيق وبمقارنة الوثائق التي جمعناها تبين أن الأوراق التي وقع عليها طالبوا التسوية مختلفة من منطقة لأخرى، وتسفر عن اعتقال الموقع و المجيب عن الاسئلة الواردة فيها.

وتبين وثيقة حصلنا عليها من الجنوب السوري وصادرة عن اللجنة الأمنية والعسكرية في الجنوب السوري التي يرأسها محمود حسن القوزي، أن صاحب التسوية يجب عليه الإجابة على أسئلة كثيرة منها: ماذا يعرف عن المجموعات المسلحة في منطقته؟

وعلى الموقع أن يقرن أحد الاسئلة التظاهر بالإرهاب فيأتي السؤال: كيف شاركت بأعمال التظاهر والشغب والعمل الإرهابي، وسؤال آخر حول ما يعرفه صاحب التسوية عن الأسلحة الكيميائية التي تمتلكها المعارضة وأماكن تخزينها، وكذلك مستودعات الأسلحة، وسؤال آخر حول عناصر الاستخبارات الأجنبية التي شاهدها، وسؤال حول أرقام هاتف صاحب التسوية وحساباته الالكترونية.

وهذه أسئلة مشتركة بين كل المناطق، فيما تبدو ورقة التسوية في محافظة حمص أقل تعقيدا من نظيراتها وأكثر وضوحا ومباشرة، وهي تسأل صاحب التسوية عما إذا كان حمل السلاح بوجه الدولة، أو قتل مواطنين سوريين، أو عناصر من الجيش السوري.

و تنتهي الأوراق بطلب توقيع تعهد خطي بعدم القيام بأعمال شغب أو ما يؤدي إليها.
 
يقول مصطفى هناك العديد من الذين أجروا التسويات لكن و بالاخص في ريف دمشق والتي فاوض عليها البوشي، تم اعادة اعتقال عدد منهم من خلال سلطة الأمن المسيطرة على المنطقة بحجة الشكاوي الشخصية.

و يتابع: " كان يأتي استدعاء عبر الهاتف لأحدهم بحجة التحقيق بدعاوي شخصية ومن ثم يختفي الفرد منهم، ليتفاجئ أن القضية هي عبارة عن تحقيق أمني، يفرج عنهم حال انتهائه". 

و في درعا، وبعد إعادة السيطرة عليها تم تعميم أسماء عدد من الذين أجروا التسويات، و منهم أميرة خطاب التي تفاجأت ان اسمها أعيد تعميمه على حواجز جيش النظام.

قال مسؤول محلي في مدينة الرحيبة بمنطقة القلمون بريف دمشق لـ "روزنة" إنّ السلطات الأمنية التابعة للنظام تواصل إرسال التبليغات لعدد من السيدات في المدينة من أجل مراجعة مقار الأفرع الأمنية في العاصمة دمشق"، مشيرًا إلى "تحويل إحدى الفتيات تنتمي لعائلة (القدامي) إلى محكمة الإرهاب على الرغم من كونها والدها مدرس معروف و(حزبي)".

وأشار المسؤول إلى أنّ السلطات الأمنية لا تزال تعتقل عشرات النسوة من بينهن "آلاء نسله"، حيث تم اعتقالهن مع أطفالهن الذين لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات، إذ تم الاحتفاظ بالأمهات، فيما أطلق سراح الأطفال بعد أشهر قليلة، لافتًا إلى أنّ إحدى المعتقلات تكون ابنة أخ الشيخ الأصفر المعروف بعراب المصالحة في المنطقة.

ويفسر مصطفى حمدان وهو أحد المقاتلين في ريف دمشق آلية عمل المصالحات:"كل منطقة في سوريا خضعت إلى اتفاقات مختلفة في الشروط و البنود. ولكن البند المشترك هو رفض تسويات بعض العناصر المقاتلة من قادة الفصائل في المناطق التي كانت تحت سيطرة المعارضة'.

وتابع حمدان: "رفض النظام السوري بقائي في منطقتي حتى لو أجريت تسوية وتعهدت بعدم حمل السلاح مجدداً".

وكان اللافت في هذا النوع من الشكاوي أنها لم تأت بتدخل الهيكل القضائي وإنما عبر عمليات استدراج من قبل فرع المخابرات العسكرية، واختفاء الأشخاص المشتكى عليهم، ليتبين فيما بعد أنهم احتجزوا لفترة خضعوا للتحقيق طوال فترة غيابهم. وحال البعض كان مختلفاً، حيث أحيل للقضاء بشكل رسمي.

المدعو مهند الشمّاط، هو أحد قادة أحرار الشام في منطقة سرغايا بريف دمشق، أجرى مع عدد من عناصره، مفاوضات مع النظام السوري لإجراء "مصالحة" في بلدة "سرغايا" الخاضعة لسيطرتهم بريف دمشق، وبقوا بعدها في البلدة على هيئة "لجان شعبيّة" تابعة للنظام.وفي شهر تموز 2018 ، قبل أن توجه إليه محكمة الإرهاب في دمشق تسع تهم تمهيدا لمحاكمته.

وفي سياق مشابه و رغم مشاركة المدعو معاوية البقاعي المعروف باسم (أبو بحر) والعامل كقيادي في اللواء الأول الجبهة الجنوبية للجيش الحر في مؤتمر سوتشي، إلا أنه فرّ في شهر تشرين الثاني 2018 إلى ريف حماة الشمالي بعد صفقة مع أحد ضباط النظام، وشى من خلالها على مستودع السلاح التابع للفصيل في حي برزة، بعد أن وضع رهن الإقامة الجبرية.

ويعتقد كمال العبدالله رئيس تحرير صحيفة شبكة سورية الحدث الإخبارية المقربة من النظام السوري في حديثه لروزنة "قد يكون الشماط اعتقل ضمن حق عام لأشخاص معينين، وتتم محاكمته في القضاء العادل، وفي حال وجود حق شخصي فإن القضاء يأخذ مجراه، ولا يرى السيد كمال تناقضا مع مصالحة وطنية شاملة تنهي الحرب في سورية، وختم كمال قائلا "الدولة منذ البداية استحدثت وزارة المصالحة الوطنية وهذا يدل على أن مشروعها هو الصلح وليس الحرب".

و مع إعلان إنشاء محكمة قضايا الإرهاب بالقانون رقم 22 لعام 2012، أصبحت هذه المحكمة بموجب هذا الإعلان بديلاً عن "محكمة أمن الدولة العليا"، لكن المحالون إليها يحاكمون أمامها في ظروف صعبة لا تُحترم فيها حتى أدنى المعايير الدولية للمحاكمات العادلة. 

زيد شاب عشريني أجرى تسوية وخرج من ريف حمص إلى إدلب، التقيناه في إطار مقاطعة أو مقارنة المصادر والشهود، ولكنه لظروف الإقامة غير المستقرة في شمال إدلب قرر العودة الى بلدته، ليتم تحويله إلى محكمة الإرهاب، ثم دفع رشوة مالية كبيرة اقتربت من السبعة ملايين ليرة سورية حتى يتم إطلاق سراحه.


الضامن الروسي: 

لعبت روسيا دور الضامن في العديد من المناطق المحاصرة لإجراء تسويات لصالح النظام السوري، انتهت بتهجير من لا يرغب بتسوية أموره إلى مناطق الشمال السوري ومدينة ادلب، وعملت كذلك على توزيع الشرطة الشيشانية في مناطق جنوب دمشق ودرعا وحلب، لكن الاتفاقات كانت تقتضي انسحاب القوات الروسية بعد فترة من الزمن، حيث أعلن الرئيس الشيشاني انسحاب الشرطة الشيشانية من حلب في شباط الفائت، وعملت الشرطة الروسية على انسحابات تدريجية من ريفي حماة وحمص مع نهاية مهلة الأشهر الستة، التي نص عليها اتفاق "المصالحة" في المنطقة، بينما احتفظت بقواتها في مراكز المراقبة المتفق عليها وفق مسار استانة.

و حسب المعلومات المتقاطعة التي تابعتها روزنة في هذا التحقيق، فإن المناطق التي انسحبت منها القوات الروسية باتت تحت سيطرة ما يعرف بالفيلق الخامس، وهو تشكيل عسكري عناصره مقاتلون محليون من المعارضة وموالي النظام السوري لكن قيادته روسية، و رغم تواجد الفيلق وقبله الشرطة الروسية، إلا أن حملات الاعتقالات لم تتوقف في هذه المناطق وطالت اشخاصاً كانوا أطرافاً في إتمام المصالحات التي تمت بوساطة و ضمانة روسية.

وحسب المصادر لم يكن هناك أي تحرك من قبل الفيلق الخامس وقبله القوات الروسية لوقف الاعتقالات التي نفذتها قوات الدفاع الوطني في ريف حماة بعد 10 أيام من إتمام التسويات، و لا في درعا التي بدأت منذ الأيام الأولى.

و حصلنا على معلومات من خلال البحث تحدثت عن استمرار الأجهزة الأمنية في ريف حمص باعتقال سيدات مع أطفالهن في مدينة الرحيبة، في الوقت الذي حول بعض منهن إلى محاكم الإرهاب رغم إجرائهن تسويات وضع لدى الأجهزة الأمنية برعاية روسية.

أما فيما يتعلق بالضامن الروسي ودور مركز المصالحة في حميميم بمتابعة أمور التسوية في المنطقة، قال مصدر مسؤول فيما يسمى بـ "المصالحة الوطنية" في منطقة القلمون الشرقي بريف دمشق لـ "روزنة إنّ "العلاقة الآن مباشرة ما بين ما يسمى بـ (الأمن الوطني) ولجان المصالحة في المنطقة"، وإنّ "الشرطة العسكرية الروسية انسحبت من المنطقة بعد أيام قليلة من التوصل إلى تسوية فيها بين فصائل المنطقة وقوات النظام".

وأفادت الشهادات التي حصلنا عليها من الجنوب السوري بمحاولات روسية الإيفاء بتعهداتها، ومراقبة خروقات الحواجز الأمنية التابعة للنظام السوري، وفي هذا السبيل نشرت الحكومة الروسية رقم هاتف خاص بالشرطة العسكرية الروسية للإبلاغ عن أي تجاوزات.

يقول أحد أهالي درعا إن روسيا تحاول أن تكون المنطقة الجنوبية نموذجا جيدا للمصالحات، لإرسال تطمينات إلى اللاجئين في الدول المجاورة، ويبدو أن سيطرة عناصر الشرطة الروسية على معبر نصيب مؤخرا تصب في نفس الاتجاه.


اتفاق دولي لإعادة اللاجئين السوريين:

شكلت اتفاقات التسويات والحملة الإعلامية التي قادها النظام السوري عبر قنواته وعلاقاته الإعلامية في دول الجوار، وفي الدول الغربية إلى تصدير صورة أمنية مستقرة مع تسامح من حكومة النظام السوري حيال مناهضيه.

ويجد المتابع للحراك السياسي اليوم والمرتبط في الدول المستضيفة للاجئين السوريين، أن العمل على تأمين عودة اللاجئين السوريين تجري على قدم وساق.

بهاء شاب في السادسة والعشرين من العمر، نزح إلى لبنان في بداية عام 2014، وعبر الحدود بطريقة شرعية عبر البوابات النظامية، اتصل به فجأة مديره في العمل وطلب منه القدوم إلى مقر العمل دون سبب واضح.

شعر بهاء أن هناك قصة غريبة، اضطره أن يتحدث مع زميله ليخبره أن عناصر من قوى الامن اللبناني بانتظاره هناك.

واعتقل بهاء في ال 30 من شهر تموز لمدة 8 أيام بحجة مخالفة أوراق العمل، كما سحبت منه أوراق الإقامة و تم منحه ورقة ترحيل من لبنان.

ورغم تعهد مجموعة الدول المانحة في مؤتمر بروكسل الثالث بمبلغ وصلت قيمته إلى سبعة مليار دولار في شهر آذار الماضي لدعم البلدان المستضيفة للاجئين، والنازحين السوريين، بقي هدف إعادة اللاجئين هو أكثر ما يتم الاشتغال عليه من قبل الدول المستفيدة من المنحة المالية، رغم الإصرار الاوروبي على ضرورة العودة الآمنة لهم.

وكانت وزيرة الاقتصاد الهولندية سيغريد كاغ أكدت في تصريح خاص لروزنة التزام بلادها بموقف الاتحاد الأوروبي، وقالت في تصريحات لـ"روزنة"، إن هولندا تدعم "موقف الأمم المتحدة والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، ونحن في هولندا لا نجد أن قرار العودة ممكن الآن، وأضافت "حتى ذلك الوقت، نحن ملتزمون بدعم اللاجئين".

وفي نفس المؤتمر ربط كل من وزير الخارجية اللبناني والاردني بقاء اللاجئين السوريين باستمرار الدعم المقدم لهم صراحة وبشكل علني، في الوقت الذي تم الحديث عن توطين اللاجئين، حيث منحت ألمانيا وتركيا وفرنسا جنسياتها لعدد من اللاجئين السوريين.

قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، في تصريحات خاصة لـ "راديو روزنة" أنهم يواجهون مع لبنان تحد مشترك بخصوص أزمة اللاجئين، داعياً إلى ضرورة عدم تركهم وحدهم في مواجهة هذا العبء نيابة عن المجتمع الدولي كله، وفق تعبيره.

وأضاف: "وإذا ما أردنا أن نقوم بواجبنا الإنساني والضروري إزاء اللاجئين، يجب أن يقوم المجتمع الدولي بواجبه إزاءنا".

وكشف يان ايغلاند رئيس لجنة الأمم المتحدة الإنسانية الخاصة بسوريا السابق في شهر شباط من العام الماضي عن اجتماعات تعمل عليها الدول المستضيفة للاجئين، حيث قال " يجتمع المسؤولون داخل أروقة المباني الحكومية في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط، لمناقشة سياسات تهدف إلى إعادة الملايين من اللاجئين السوريين إلى وطنهم..الأمر الذي وصفه ب"الغير حكيم".

أما الموقف اللبناني متفق بالخط العام على عودة اللاجئين السوريين، لكنه يختلف بالأسلوب. سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية أبدى انفتاحاً على أي حل براغماتي يؤمن العودة الآمنة للاجئين السوريين بالشراكة مع المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في بيروت، بالمقابل ينفتح رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون مع وجهة النظر الروسية في ضرورة عودتهم في الوقت الحالي من خلال الأمن العام اللبناني بعيداً عن متابعة المفوضية.

و يبلغ عدد اللاجئين حسب آخر تصريحات اللواء عباس ابراهيم مدير الأمن العام أن "عدد اللاجئين السوريين في لبنان يبلغ نحو 1,3 مليون شخص، فيما بلغ عدد اللاجئين العائدين الى سوريا نحو 50 ألفا" وذلك لغاية شهر تشرين الأول من العام الماضي.

ولم يسمح لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالوصول مسبقاً إلى الأشخاص المغادرين ولم تتمكن من إصدار قرار بشأن ما إذا كانت هذه العودة ”طوعية“أم ”قسرية“، حسب البيان الصادر عن المفوضية في شهر آب من عام 2018.

وأضاف اللواء ابراهيم في حديث الى وكالة الانباء الكويتية "كونا": "أن الأمن العام وكان هو جهة التنسيق الوحيدة مع الأجهزة الأمنية السورية نظرا الى الأوضاع الأمنية حينها.

وتأتي هذه الضغوط مع وضع اقتصادي مأساوي يعيشه اللاجئون السوريون في لبنان، وحملات تحريض مستمرة بحقهم طوال السنوات الماضية. 

المتحدث باسم المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان سكوت كريغ يؤكد في حديث لروزنة أن ثلاثة أرباع اللاجئين السوريين في لبنان من العيش تحت الخط الفقر، ما يعني أن أغلب اللاجئين في لبنان يعيشون على مبلغٍ أقل من 4 دولارات أمريكية لليوم الواحد، معتبراً أن هذا الرقم يكشف الوضع الإنساني المأساوي الذي يواجهه اللاجئون السوريون في لبنان، ويضعه محطَ الأنظار.

مفوضية اللاجئين في لبنان: تكلفة معيشة السوري 4 دولار يومياً


تركيا جسر العبور المؤقت

خلال السنوات الماضية استقبلت تركيا نحو 3 ملايين لاجئ سوري، وسهلت دمجهم ضمن البلاد من خلال تعليم اللغة، ومنح الجنسية التركية مؤخراً، وفتح المجلات الاقتصادية أمام التجار والصناعيين.

لكن كما لبنان أخذت الأحزاب التركية قضية اللاجئين كأحد الملفات المهمة في برنامج الانتخابات التركية، وحتى أن حزب العدالة و التنمية استبق الانتخابات بالاعلان عن عودة نحو 300 ألف لاجئ إلى شمال سوريا.

وبحسب موقع وزارة الداخلية التركية، فقد بلغ عدد اللاجئين السوريين في تركيا أكثر من ثلاثة مليون ونصف المليون سوري حتى عام 2019، ويقطن نحو 142 ألف منهم في مراكز إيواء مؤقتة.

وقال مرشح تحالف حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية لرئاسة بلدية اسطنبول، بن علي يلدريم، في مقابلة تلفزيونية في الـ26 آذار / مارس، إن “السوريين يسببون المشاكل في مدينة اسطنبول” كبرى المدن التركية، ليأتي كلامه ردا على مرشحة حزب الجيد المنافسة ليلدريم على رئاسة بلدية اسطنبول، والتي حملت عبارة “لن أسلم الفاتح للسوريين”، وفي النهاية فاز أكرم أوغلو مرشح المعارضة الذي دعا المواطنين الأتراك لـ”السكون وضبط النفس في التعامل مع اللاجئين السوريين”، متهما “الدولة التركية بأنها أخطأت في إدارة هذه المرحلة منذ البداية بفتحها الباب على مصراعيه لـ 3 ملايين إنسان دون اتّباع معايير وآلية وطنية ودون كتاب و لا حساب ولا مسائلة”.

واضطرت أوروبا إلى تقدم العديد من التسهيلات لتركيا عقب أكبر موجة لجوء تعرضت لها أوروبا في عام 2015، وتم بموجب هذا الاتفاق وقف السماح للسوريين بالدخول إلى تركيا دون تأشيرات سفر، والتضييق عليهم في المعابر الحدودية مع سوريا.

وتتمحور الاتفاقية الأوروبية التركية لاستعادة اللاجئين الموقعة في العشرين من آذار 2016 حول تبادل اللاجئين، وتلزم هذه الاتفاقية تركيا باستعادة كافة اللاجئين -الذين وصلوا بعد سريان هذه الاتفاقية- من أراضيها لليونان بطريقة غير شرعية، ومقابل كل لاجئ تستعيده تركيا يستقبل الاتحاد الأوروبي لاجئا واحدا من اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا.

أوروبا و اللاجئين: 

رحلة مضنية سلكها اللاجئون عبر اليونان ليصلوا أوروبا براً، في أكبر هجرة شهدتها أوروبا في عام 2015.   

وذكر معهد كارنيغي عبر دراسة نشرت بعنوان "جذور أزمة اللاجئين في أوروبا" أن كل واحد من خمسة لاجئين هو سوري.

شكلت موجة اللاجئين فرصة ذهبية لاستعادة الأحزاب اليمينة فرصة الوصول إلى السلطة، وباتت تعرف باسم "الأحزاب ضد الهجرة"، و بالأخص في ألمانيا والمجر وسلوفاكيا والدنمارك وفرنسا والنمسا، والسويد وبريطانيا.

وبدأت ألمانيا حديثاً بتطبيق مبدأ المناطق الآمنة لرفض و ترحيل اللاجئين السوريين، وهو ما كشفت عنه صحيفة برلين مونغمر بوست ( morgenpost ).

وقالت الصحيفة في تقرير نشرته في شهر نيسان الجاري أن المكتب الاتحادي للهجرة الـ "البامف" بدأ برفض الطلبات المتشابهة و التي تقول إن المتقدمين لطلب اللجوء ليس لديهم ما يهدد حياتهم داخل البلاد. 

وبحسب اعتقاد"البامف" حالياً لم يعد من الممكن افتراض وجود نزاع مسلح داخلي في جميع أنحاء سوريا، بصرف النظر عن إدلب، وأجزاء من حلب والرقة ودير الزور والمناطق الكردية، فإن القتال قد انتهى، يبدو هذا وكأنه مقطع من المبادئ التوجيهية بشأن سوريا، والتي بموجبها يجب على صانعي قرار اللجوء أن يستندوا في تقييماتهم جزئيًا.

ومنذ عام 2016، حصل اللاجئون السوريون في ألمانيا على حماية أقل بموجب اتفاقية جنيف للاجئين، ولكن حصلوا على "الحماية الثانوية" كذلك، وهي حالة تحد من تصريح الإقامة لفترة أطول، على سبيل المثال ، تقيد لم شمل الأسرة أكثر. الأمر الذي أسفر عن وجود دعاوى جماعية للسوريين أمام المحاكم الإدارية الألمانية.

وجاءت مطالبة الحزب اليميني المتطرف ’ألتيرناتيف فور دوتشلاند - البديل من أجل ألمانيا‘ للبرلمان الألماني منذ شهر أيلول 2017 للمرة الأولى بإعادة السوريين إلى بلادهم قائلاً أن الحرب تقترب من نهايتها.


و بدأ يَدرج مفهوم الهجرة العكسية منذ ذلك الوقت، وبات هناك طريق قانوني ومجاني للاجئين يساعدهم العودة إلى بلادهم. حيث تدفع المنظمة الدولية للهجرة تكاليف رحلة العودة. كما أن لديهم خط هاتفي سريع لطالبي العودة وهذه السنة أنشأوا موقع إلكتروني خاص بالتعاون مع الحكومة الألمانية (https://www.returningfromgermany.de).

و بدأت صور الاعلانات عن التسهيلات المقدمة من قبل الحكومة الألمانية في محطات القطارات و الشوارع.

متى يحق للدول إعادة اللاجئين؟

و سجلت لأول مرة تقارير الأمم المتحدة عودة أكثر من 77 ألف لاجئ في عام 2017 إلى سوريا،و عودة نحو 600 ألف شخص من النازحين في عام 2016. 

ولم تمايز هذه الارقام بين العائدين طوعاً أو قسراً، أو المناطق التي عاد إليها هؤلاء. وقال الدكتور محمد زاهد المصري، مدير العلاقات الدولية والمهام مع مؤسسة أطباء عبر القارات: " الأرقام الصادرة عن الأمم المتحدة مفسرة بطريقة غير حقيقية ولم توضع في سياقها الصحيح، وعندما نتكلم عن مليون وأربعمائة ألف عادوا فهم احيانا عادوا ليكونوا نازحين للمرة الثالثة والرابعة.نحن نشعر أن هناك توجه لدى بعض أطراف المجتمع الدولي أن للدفع باتجاه أن الأمور في سوريا باتت أفضل، والشخص الغير مختص ينظر على أن الأمور تتحسن في سوريا دون وجود حل سياسي أو انتقال سياسي حقيقي". 

عندما وقعت حرب البوسنة انتهجت ألمانيا نهجاً مخالفاً عن الدول الأوروبية الأخرى في عام 1993.ورفضت برلين الاعتراف بوضعية البوسنيين كلاجئين ومنحتهم وضع الحماية المؤقتة عوض وضع اللجوء حسب نظام الدولة الثالثة الذي صوت عليه البرلمان.
 
وبحسب تصريحات المكلف الحكومي بشؤون اللاجئين في ألمانيا ، ديتمار شلي ونقلتها قناة الدوتشيفله، وبعد إعلان وقف الحرب في عام 1995،  فقد غادر حوالي 250 ألف لاجئ بوسني ألمانيا حتى خريف عام 1998. وكان ذلك أيضاً على أساس اتفاقية بين ألمانيا والبوسنة والهرسك بشأن إعادة اللاجئين خطوة بخطوة.

الناشط الحقوقي نبيل الحلبي قال لروزنة "رغم أن لبنان لم يوقع على "اتفاقية اللاجئين لعام 1951"، فهو ملزم بمبدأ عدم الإعادة القسرية الوارد في القانون الدولي العرفي، وعدم إعادة أي شخص إلى مكان يمكن أن يتعرّض فيه للاضطهاد أو التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة، أو تكون فيه حياته مهددة". لبنان ملزم أيضا بموجب اتفاقية "مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة" بعدم إعادة أي شخص إلى بلد يتعرض فيه لخطر التعذيب أو سوء المعاملة.


أسباب تدفع باللاجئين العودة :

محمود شاب في الخامسة والعشرين وصل إلى ألمانيا في عام 2015، اجتاز دورات اللغة و وجد عملاً و بات دافعاً للضرائب، لكنه لا يزال بانتظار موافقة لم شمل عائلته.

زوجة محمود و طفلته لا تزالان في سوريا، وعندما توجه بسؤال إلى المستشارة الألمانية عن بطء الإجراءات قصر مدة إقامته، كان الجواب: علينا أن ننتظر حتى عام 2019 لنقرر بقائك من عدمه.

وتعتبر مسألة لم الشمل واحدة من التحديات الصعبة التي يواجهها اللاجئون، حيث لا يحقّ لمن لم يبلغ الـ18  أن يحضروا والديهم، الأمر الذي يعني ترك الأخوة في منطقة حرب.
 
ويعاني اللاجئون من بيروقراطية تسيير الأوراق بالإقامات و لم شمل العائلات، وهو الأمر الذي بررته المستشارة الالمانية ميركل بعدد اللاجئين الكبير الذي وصل إلى ألمانيا.

كما يواجه اليوم السوريون من حاملي البطاقة المؤقتة، و الذي لم يحققوا شروط الاندماج التي تفرضها ألمانيا، خطر الترحيل في حال تم إقرار انتهاء الحرب في سوريا، أو إعلان مناطق آمنة. إضافة إلى جعل التحرش والاعتداءات الجنسية واحدة من أسباب الترحيل أيضاً.



إلى أين يعود اللاجئون؟

في آخر تصريحات للوزير اللبناني السابق لشؤون النازحين معين المرعبين قال: "الخطة التي تبنتها روسيا لإعادة اللاجئين السوريين لا تتضمن عودتهم إلى مناطق سكنهم الأصلية بل إلى مخيمات خارج المدن، واعتبر أن ذلك "غير مقبول"، وأكد أنه بحث ملف اللاجئين في عدة لقاءات مع مسؤولين روس وكانت التوقعات أن العودة ستكون إلى مخيمات إيواء في عدة مناطق من سورية وليس إلى مناطق السكن الأصلية للاجئين.

ولفت إلى أن ما يحدث حالياً من إعادة للاجئين لا يخضع لمعايير وشروط الأمم المتحدة، والتي تتضمن العودة الآمنة والطوعية الكريمة، وأضاف أنه كان قد استمع إلى شهادات وحصل على وثائق تؤكد تعرض عدد من اللاجئين العائدين من لبنان لسورية، إلى أعمال قتل وحشية وتصفية على يد عناصر من قوات النظام السوري.


وحسب تصريحات مدير الأمن العام اللبناني فقد جرى تأهيل 17 مركز لتنسيق عودة الراغبين من اللاجئين السوريين، وأكد التقارير الاعلامية التي تحدثت عن قيام الأمن العام اللبناني بربط أجهزة امنية أوروبية وعالمية بالجانب السوري، قال إبراهيم: "صحيح، لقد فتحنا قنوات اتصال عدة بين دول أوروبية بطلب منها مع السلطات السورية، ولا يمكنني القول أكثر من ذلك".

وقدرت الأمم المتحدة في شهر آب من العام الماضي كلفة الدمار في سوريا بنحو 388 مليار دولار، ويمثل هذا الرقم حجم الدمار في رأس المال المادي وتوزعه القطاعي.

وذكر تقرير للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة (إسكوا) إن تقدير حجم الدمار بسوريا يقدر بحدود 120 مليار دولار بعد أكثر من سبع سنوات من الحرب لا يشمل الخسائر البشرية الناتجة عن موت وهروب العقول، والقدرات البشرية، واليد العاملة الماهرة.

يُذكر أن تقريراً للبنك الدولي صدر في تموز  2017، قدر الخسائر التراكمية للاقتصاد السوري جراء الحرب بنحو 226 مليار دولار، وهو ما يوازي أربع مرات الناتج المحلي الإجمالي عام 2010، أي قبل الحرب.

و حسب المعلومات التي توصلنا فيها عبر التحقيق فإن النظام السوري يمنع النازحين من العودة إلى منازلهم التي لا تزال محتفظة بهيكلها البنائي في المناطق المدمرة، و أرجعت المصادر إلى أن الأمر عائد إلى دخول هذه المناطق في إطار مخططات التنظيمات الاستثمارية الجديدة، وليس لأسباب سياسية.

من هم المسموح بعودتهم : 

خلال رحلتنا الاستقصائية و مقاطعة البيانات يظهر أن الفئات الأكثر المطلوب عودتها إلى سوريا هي الشبان الخارجين من البلاد وذلك بهدف اعادة تجنيدهم إلى خدمة العلم، وتم تعزيز الوضع القانوني لهم من خلال المرسوم رقم 18 الصادر عن بشار الأسد في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2018.

مصدر من لجنة المصالحة في المعضمية، أخبرنا أن عدد الأشخاص الذين حصلوا على الموافقات من الجانب السوري في الدفعة الأولى المنظمة من الأردن قدر بأكثر من 100 شخص من أصل 150 شخص سجلت أسمائهم ضمن قوائم لجان المصالحة خلال الشهر الماضي .

وكشف المصدر "لروزنة" أن قائمة العائدين إلى المعضمية تتضمن عناصر وضباط منشقين عن النظام السوري منذ ما يقارب الخمسة أعوام، عادوا برعاية المكتب الأمني للفرقة الرابعة بقيادته السابقة "غسان بلال" وذلك بالتنسيق مع الجانب الأردني لتسهيل عبورهم.

من بين الضمانات المقدمة للمنشقين العائدين هي تعهد قيادة أمن الرابعة بمرافقة عناصرها للمنشقين إلى الافرع الأمنية في حال طلبهم للمراجعة عند البدء بتسوية أوضاعهم المنشقين لكن دون تحديد سقف زمني لإنهاء الاتفاق المتعلق بمدة بقائهم في المدينة قبل عودتهم للخدمة العسكرية مجدداً .

و أكد مصدر "روزنة" ان شرط مرافقة عناصر أمن الرابعة للمنشقين في حال طلب مراجعتهم جاء بعد ان وضعوه منشقين عائدين من لبنان في الخامس والعشرين من كانون الأول الماضي عبر الوساطات المحلية في لبنان كما طالبوا بتقديم ورقة تسوية معترف عليها عند كل الأفرع الأمنية .

 بعد عودة 4 ضباط منشقين ضمن الدفعة الثالثة التي وصلت قبل أكثر من شهر ونصف إلى مدينة المعضمية،و صمود الاتفاق الذي حصل بين النظام والمعارضة عبر لجان المصالحة منذ عامين، و الذي نص على عدم دخول أي قوة امنية او قوات عسكرية للمدينة بعد اخلائها من عناصر المعارضة، كانت من العوامل المحفزة، و يجري العمل الآن التحضير لعودة مجموعة أخرى من مصر.

أحمد رجل في الخمسين كان من أحد مناهضي النظام و العاملين في الشأن السياسي، هرب إلى تركيا في عام 2014،بقي أقربائه قيد الملاحقة الأمنية بسببه.

و تستمر روسيا في الترويج للتسهيلات التي يعمل على تقديمها النظام حيث قالت وزارة الدفاع الروسية أن الحكومة السورية تخطط لتمديد فترة تأجيل الاستدعاء العسكري مرتين للذكور السوريين اللاجئين العائدين إلى بلادهم"، مشيرةً إلى أن "تسهيل منح وثائق الهوية يتيح للمواطنين التوظف في العمل بعد مرور فترة وجيزة على عودتهم إلى الوطن، بينما يحصل الذكور بفضل تقديم تأجيل السوق العسكري على 6 أشهر لترتيب الحياة الكريمة لعائلاتهم".

ولفتت إلى أن "الحكومة السورية تنوي في أقرب وقت تمديد فترة تأجيل السوق العسكري للمواطنين العائدين بمرتين أي حتى عام واحد".


الأقرباء مهددون ايضا بالاعتقال:

عادت سلمى إلى سوريا في زيارة عائلية، كان لها نصيب أيضاً في المراجعة الأمنية لدى فرع الأمن السياسي في حلب.

 تخبرنا سلمى بأن الاستجواب الذي تعرضت له يعرف باسم "بالنشرة الشرطية" وتعني هذه التسمية أنه يتوجب علي تسمية كل الأشخاص الذكور في عائلتي، لى أن يقوم الجهاز الامني بمراجعة ملفات العائلة خلال 15 يوماً، وتحدد هذه المراجعة منحي إذن السفر و ورقة التسوية.

 المفاجأة كانت بعد 15 يوماً حين تم استدعاء سلمى مجدداً، تقول "بدأت الأسئلة تنهال عن أحد اقربائي - خالي- و الذي كان معتقلاً سابقاً ومطلوباً أيضاً لفرع المخابرات الجوية، ودارت الاسئلة عن علاقتي به وآخر مرة اجتمعت به وأخبروني بأنه ارهابي وخائن، وأنا أجيب بأني لا أعلم شيئاً عنه ونحن عائلة مفككة لا نتواصل،  لكنهم لم يقتنعوا من اجاباتي.

سلمى كان برفقتها أحد الوسطاء، وتدخل لإنقاذها من الورطة و سألهم عن المخرج من هذا المأزق.وكانت الاجابة بما أنها لا تعلم سنضطر أن نرسل كتاب للاستفسار عن وضع العم من المخابرات الجوية والتأكد من عدم علاقتها به وهذه سيحتاج لوقت ربما يمتد ل 4 أشهر أو الحل الآخر هو أن تذهب إلى فرع المخابرات الجوية للحصول على ورقة تفيد بأنه ليس لها أي علاقة مع هذا الخال وطبعاً ليس هناك عاقل يذهب الى مقر المخابرات الجوية وهذا حسب تجارب الآخرين "الداخل مفقود والخارج مولود" تقول سلمى.


من هو الصادق؟
 
في آخر تصريحات لوزير الخارجية البريطانية لصحيفة الشرق الأوسط قال:" أن الأسد باق في المدى القصير والأبعد منه... وعلى روسيا أن تقدم حلاً للسوريين، مضيفاً أن الاستقرار لن يتحقق في المدى الطويل تحت حكم الأسد... و أن بريطانيا لن تفتح سفارة في دمشق".

تأتي هذه التصريحات وسط رفض غربي لاعادة الاعمار في سوريا دون وجود حل سياسي في سوريا متجاهلة الضغوط الروسية في هذا الشأن. حيث اكد وزير الخارجية الروسي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة: «يجب إعادة إعمار البلاد، من أجل السماح لملايين اللاجئين بالعودة إلى سورية. يجب مساعدة السوريين»، وفق «فرانس برس».

ومع إعلان الولايات المتحدة نهاية تنظيم داعش و استعادة النظام السوري على معظم المناطق في البلاد، أصبح عدد كبير من الحاصلين على الحماية المؤقتة بسبب الإرهاب و ملاحقة الفصائل الاسلامية تحت طائلة الترحيل.
و أصدرت وزارة الداخلية في حكومة النظام السوري عدة تعاميم بشأن عدم اعتقال العائدين على الحدود السورية، منهم المطلوبين للخدمة العسكرية بتعميم صادر رقم : 

وجاء في التعميم الصادر رقم 28293 بتاريخ 22/12/2018: "عدم توقيف ملاحقة المكلف بالخدمة الإلزامية والموجود خارج سوريا، لمدة 15 يوما بدءا من لحظة دخوله الأراضي السورية على أن يملأ الاستمارة اللازمة في المركز الحدودي الذي دخل منه، ويراجع شعبة تجنيده خلال 15 يوما تحت طائلة المسؤولية.

و التعميم الصادر بتاريخ 26/3/2019 رقم 324 وينص المرسوم أنه “نتيجة الظروف الأمنية التي تعرضت لها البلاد، الأمر الذي اضطر الكثيرين من المواطنين إلى مغادرة القطر من غير المعابر الرسمية، رغما عن إرادتهم وهربا من بطش المجموعات الإرهابية المسلحة، فإنه يتعين على قادة الوحدات ورؤساء المراكز الحدودية التقيد بحسن استقبال الراغبين بالعودة إلى حضن الوطن”. كما طالبت وزارة الداخلية الجهات المعنية بإلغاء الإجراء الإداري، الذي كان معمولا به سابقا في هذه الحالات.


وتشير مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين من ضرورة اعاد الحماية الوطنية بالكامل، وهذا يعني : أن يكون اللاجئون محميون من العنف أو تهديد سلامتهم البدنية سواء في الطريق أو في مناطق العودة. وان يتمتعوا بالحقوق المرتبطة بالجنسية و لرقامة المعتادة دون تمييز بوضعهم المدني.


نصيحة ريما و عائلة أبو كرم وشهد بعدم العودة تناقض تصريحات مسؤولي النظام السوري وعلى رأسهم رئيس النظام السوري، و الذي نفى بشخصه حوادث الاعتقالات، و أن هذه القصص التي يتعرض لها العائدون هي كذبة تروج لها الدول المستضيفة للاجئين في غاية الضغط السياسي، داعيا إياهم بعدم تصديق هذه القصص.

وفي خطاب ألقاه الأسد في السابع عشر من شهر شباط الجاري قال أن الغرب دفع بالسوريين إلى الهجرة، و أنه كان منسقاً و مجهزاً ضمن المؤامرة التي تتعرض لها البلاد، نافياً كل ما يتم الحديث عنه بما يخص اعتقال العائدين.

و عند ريما الخبر اليقين، قالت في حديثها لروزنة: لا تصدقوا ولا تعودوا، كله كذب"، سملى وافقت قرار ريما: " لن أعود لسورية ما حييت في ظل هذه الأوضاع، هذا الوعد الذي قطعته على نفسي عندما غادرت الحدود".