مكتب الهجرة الألمانية يعيد تقييم الوضع الأمني للاجئين السوريين

مكتب الهجرة الألمانية يعيد تقييم الوضع الأمني للاجئين السوريين
مكتب الهجرة الألمانية يعيد تقييم الوضع الأمني للاجئين السوريين
تحقيقات |١٣ أبريل ٢٠١٩

 عدل المكتب الاتحادي للهجرة الألمانية توجيهاته الخاصة بسوريا، ومساعدو اللاجئين يحذرون من حالة ذعر قد تصيب السوريين، والمعارضة تنتقد.


ترجمة روزنة - تقدمت سيدة سورية كانت قد وصلت إلى ألمانيا في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر، بطلب لجوء إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (بامف) في لايبزيغ في شباط من العام الجاري، لكن مكتب الهجرة رفض طلبها, ولم يتم منحها لا حق اللجوء السياسي ولا الانساني, الأمر الذي لا يعد غريباً.

 حيث أنه في السنوات الأخيرة حصل الأشخاص الذين فرو من سوريا إلى ألمانيا على الحماية الثانوية التي تعتبر أقل من درجة الاعتراف بهم كلاجئين. حيث لا يعترف بهم من خلال هذه الحماية الثانوية، كملاحقين سياسياً ولكن على أنهم مهددون بسبب النزاع الداخلي المسلح.

 بالنسبة لهذه السيدة السورية وغيرها من الحالات، لم يعد هذا صحيحًا على ما يبدو، لم يعد مكتب الهجرة يرى أن التهديد الحربي بين فصائل المارضة المعارضة والجماعات الإرهابية وجيش النظام السوري مرتبط بالوضع الأمني في جميع أنحاء البلاد، لذلك يتم رفض طالبي اللجوء السوريين. كهذه السيدة التي منحت مجرد "حظر ترحيل" لأسباب إنسانية، (لأن الأوضاع الاقتصادية في سورية سيئة) على سبيل المثال. 

 قرار اللجوء السلبي لهذه السيدة السورية ليس حالة فردية 

تلقت هذه السيدة خطابًا من مكتب الهجرة ال"بامف" في نهاية شهر آذار/مارس، و صدر القرار برفض طلبا اللجوء، ووفقًا لمحامي اللاجئين فإن قرار اللجوء السلبي هذا، الصادر عن المكتب الفيدرالي ليس حالة فردية. حيث يقوم مساعدو اللاجئين والمحامون المتخصصون، بالإبلاغ عن المزيد من طلبات لجوء لسوريين تم رفضهم خلال الاسابيع الماضية، بينهم العديد من الشبان الذين فروا من الخدمة العسكرية في سوريا، وامرأة كردية مع أربعة أطفال وطالبة سورية من حلب.

 تثير هذه الحالات سؤالاً عاجلاً كان موجودا منذ فترة، كيف يقيم المكتب الاتحادي للهجرة الوضع في سوريا؟ وهل يهدد بعض السوريين بالترحيل إلى بلد الحرب الأهلية؟ 

 هل يوجد خلاف حول المبادئ في المكتب الاتحادي للهجرة؟ 

 استجابة لطلب من السياسية في حزب الخضر (لويزا أمتسبرغ)، كتبت وزارة الداخلية الفيدرالية أن ال"بامف" قد قام في آذار/ مارس بتحديث "الإرشادات الداخلية" فيما يتعلق بسوريا، لكنه لم يقل ما الذي تم تغييره بالضبط، على أية حال وزارة الداخلية الاتحادية لم توافق بعد على هذه التعديلات. هل يوجد خلاف في التعامل مع اللاجئين السوريين بين المكتب الاتحادي للهجرة  و وزارة الداخلية؟

 ويتم دراسة طلبات اللجوء بشكل فردي، خاصة في المقابلات واختبارات اللغة (اللهجة)، وكذلك أيضًا من خلال المستندات التي يقدمها طالب اللجوء. مع ذلك تعتبر الإرشادات الداخلية التي يتم تعديلها باستمرار من الأمور المحورية في تقرير ما إذا كان بإمكان الشخص البقاء في ألمانيا، والتي ينبغي لصانعي قرار اللجوء في بامف تقييم الوضع الأمني في بلد طالب اللجوء الأصلي بناء عليها، قبل كل شيء. 

هل وزارة الخارجية مشاركة؟ 

كقاعدة عامة يلعب تقييم وزارة الخارجية دوراً رئيسا في تقييم الأوضاع في سوريا، وأكد اثنان من موظفي ال"بامف" أن ارشادات مكتب الهجرة للتعامل مع اللاجئين السوريين قيد المراجعة حالياً، وأن توجيهات ال"بامف" كانت واضحة "لم يعد يفترض أن جميع السوريين مهددون بالنزاع المسلح الداخلي ".

قبل ذلك وبدون أي اختبار كبير حصل الجميع على "الحماية الثانوية"، بينما الآن يفترض أن "هناك حربًا في مناطق قليلة جدًا". بعبارة صريحة: لم يعد السوريون يتلقون الحماية تلقائيًا في ألمانيا، لكن أيضا لن يتم ترحيلهم الآن. 

كانت تلك السيدة السورية التي تم رفض طلب لجوئها تعيش في ملجأ للاجئين في العاصمة السورية دمشق، مع أطفالها الأربعة ووالديها وإخوتها، لأن منزل العائلة في حي آخر قد دمره القصف. لكن بحسب بامف بما أنها لم تكن ناشطة سياسياً في معارضة الأسد، فإنه لا يرى "تهديد خطير على حياتها"، وهي تخشى أن تعيش في الشارع عند عودتها وأن تضطر إلى معايشة القصف مرة أخرى.

 
صورة من أحد مركز الايواء في دمشق 

  مكتب الهجرة لا يرى خطر حقيقي على حياة هذه السيدة في سوريا 

مكتب الهجرة رفض طلبها وكتب أنه "لا يوجد أي تهديد خطير أو فردي على حياتها أو سلامتها". وبشكل عام حسب اعتقاد "البامف" حالياً لم يعد من الممكن افتراض وجود نزاع مسلح داخلي في جميع أنحاء سوريا, بصرف النظر عن إدلب ، وأجزاء من حلب والرقة ودير الزور والمناطق الكردية, فإن القتال قد انتهى. يبدو هذا وكأنه مقطع من المبادئ التوجيهية بشأن سوريا، والتي بموجبها يجب على صانعي قرار اللجوء أن يستندوا في تقييماتهم جزئيًا.

في رفض لجوء آخر ضد رجل من سوريا، جاء في القرار الصادر عن مكتب الهجرة في نهاية آذار/مارس طأنه لا يمكن افتراض أن الدولة السورية ستعتبر أن جميع طالبي اللجوء السوريين في ألمانيا هم بشكل قاطع معارضون للنظام أو على صلة وثيقة بدوائر المعارضة في المنفى". 

وقد وافقت العديد من الأحكام الصادرة عن المحكمة الإدارية الألمانية على هذا الفحوى في السنوات الأخيرة. وفقًا لهذا لا يمكن افتراض أن طالبي اللجوء العائدين الى سوريا سوف "يتعرضون للاضطهاد من قبل الدولة السورية كمعارضين سياسيين" لمجرد إقامتهم في ألمانيا أو بسبب مغادرتهم لبلدهم الأصلي بشكل غير شرعي. 

اقرأ أيضاً:هل تستطيع الحكومات الأوروبية ترحيل اللاجئين السوريينن

 حذرت وزارة الخارجية من الترحيل إلى سوريا في نهاية عام 2018 

 الوضوح في اختيار كلمات المكتب الاتحادي للهجرة يتناقض مع تقرير الوضع الصادر عن وزارة الخارجية التي حذرت في نهاية عام 2018 في قرارها بعدم الترحيل إلى سوريا ورسمت صورة قاتمة للوضع الأمني في بلد الحرب الأهلية. "لا توجد حماية داخلية شاملة وطويلة الأجل وموثوق بها للأشخاص المضطهدين في أي جزء من سوريا"، "لا يوجد امن قانوني أو حماية ضد الاضطهاد السياسي والاعتقال التعسفي والتعذيب".

على أي حال ستبقى هذه السيدة السورية في ألمانيا لأنها حصلت على "حظر الترحيل". بسبب "الحالة الاقتصادية السيئة"، حيث سيصعب عليها تأمين معيشتها، كما كتب المكتب الفيدرالي في قرار لجوئها. حيث يرى "بامف" أن ترحيلها يعتبر انتهاكًا للمادة 3 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، حيث تعتبر مهددة "بالمعاملة اللاإنسانية" أو "المهينة".  لكن إلى متى يستمر هذا؟

 مساعدو اللاجئين يحذرون من إثارة الفزع بينهم:

 من وجهة نظر مساعدي اللاجئين، تتسبب هذه القرارات السلبية الأخيرة بشأن اللجوء إلى انعدام الأمن بين طالبي اللجوء السوريين. يقول رئيس قسم السياسة القانونية في (برو أزول) السيد بيرند ميسوفيتش: "نلاحظ أن هناك حالة من الذعر بين اللاجئين الذين يطلبون الحماية من سوريا في ألمانيا".  كان بامف قد رفض بضع مئات من طلبات اللجوء السورية في السنوات الأخيرة، لكن رفض حالات مثل هذه السيدة أو الهاربين من الخدمة العسكرية تعتبر حتى الآن غير عادية.

 منذ عام 2015 يعتبر التعامل مع السوريين في مكتب الهجرة بالأمر الصعب.  نظرًا لأن السلطات الألمانية وخاصة ال" بامف" كانت في ذروة ما يسمى بأزمة اللاجئين، قد تلقت مئات الآلاف من طلبات الحماية من أشخاص إذا ذكروا فقط على الورق أنهم من سوريا. وتم تعليق الفحص الأكثر تفصيلا حتى منتصف عام 2016

بالعودة إلى الوراء، وفقًا لوكالة الحدود الأوروبية، تبين أن العديد من المهاجرين واللاجئين من دول ذات نسب اعتراف منخفضة لحق اللجوء مثل المغرب وأفغانستان، ادّعوا أنهم سوريين في جميع أنحاء أوروبا.  حيث من يمكن أن يثبت أنه سوري يضمن حصوله على اقامة من خلال نظام اللجوء في أوروبا.

لكن منذ عام 2016، حصل الأشخاص من سوريا في ألمانيا على حماية أقل بموجب اتفاقية جنيف للاجئين، ولكن حصلوا على "الحماية الثانوية" كذلك، وهي حالة تحد من تصريح الإقامة لفترة أطول ، على سبيل المثال ، تقيد لم شمل الأسرة أكثر. الأمر الذي أسفر عن وجود دعاوى جماعية للسوريين أمام المحاكم الإدارية الألمانية.

ويعاني اللاجئون مرة من الضغط السياسي خاصة من قبل وزارة الداخلية الالمانية كان يضيق على قدوم المزيد من اللاجئين،, و من جانب آخر كان يسري على السوريين الممنوحين (للحماية الثانوية ) في ألمانيا حق الحماية من  الحرب والعنف, تماما ما كان يسري على الممنوحين (صفة لاجئ)  من قبل المكتب الفيدرالي, هل يجب أن يتغير هذا الآن؟   

حزب البديل من أجل ألمانيا يطالب بالترحيل الى سوريا:  

 صرح حزب البديل اليميني الشعبوي AFD  منذ عدة أشهر عن هدفه بترحيل اللاجئين إلى سوريا في حال كان مكتب الهجرة لا يرى أي حق لحمايتهم في ألمانيا. كما طالب سياسيون من الاتحاد الديمقراطي المسيحي والحزب المسيحي الاجتماعي بإعادة تقييم الوضع في سوريا وبهذا يُطرح التساهل عما إذا كان ترحيل السوريين غير وارد. حيث أنه حتى اليوم يسري العمل ب "منع الترحيل" الذي تم تمديده في نوفمبر من قبل وزارة الداخلية. 

تعتبر الخبيرة في الشؤون السورية كريستين هيلبرج، التي ظهر كتابها الأخير حول الصراع في البلاد العام الماضي، تعتبر أنه يمكن إطلاق اي وصف على سوريا إلا أن تكون بلد آمن .
تقول الكاتبة: "بالرغم من أن الناس في مناطق النظام محمية من القصف الجوي، ولكنهم ليسوا  في مأمن عن الملاحقة والاعتقال التعسفي والتعذيب ومصادرة الأملاك" تقول هيلبرج في حديثها معنا. "قد تبدو الحرب بعيدة عن وسط دمشق والساحل السوري، ولكن الناس هناك يعانون أيضاً-من انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع أسعار الغاز ومياه الشرب".

هناك العديد من المتسولين ومعوقي الحرب، عداك عن أجهزة المخابرات والميليشيات الموالية للنظام السوري التي تنشر الرعب في كل مكان. 

وأصدر مكتب المدعي العام الاتحادي في كارلسروه مذكرة توقيف بحق مسؤولين أمنيين سوريين رفيعي المستوى، ووجه تهم: جرائم ضد الإنسانية.

 وتضيف إن السوريين والسوريات الذين رفض أزواجهن أو إخوتهم أو أبناء أخوتهم الالتحاق بالخدمة العسكرية لجيش النظام السوري معرضون للخطر. وبالتالي فروا إلى ألمانيا على سبيل المثال.

المكتب الاتحادي للهجرة لا يذكر أي تفاصيل: 

 في رد من البامف حول أوضاع السوريين لم يكتب أي تفاصيل حول قرارات اللجوء الخاصة بالسوريين باستثناء أنهم عدلوا الإرشادات الداخلية في منتصف آذار/مارس وهذا التعديل لم يتم إقراره حتى الآن من وزارة الداخلية الألمانية. 

نقد واضح للوزارة والمكتب الفدرالي يوجه من قبل المعارضة الألمانية في البرلمان. "أحث وزارة الداخلية على عدم الموافقة على الإجراءات المشددة فيما يتعلق بسوريا حيث أن الأماكن الآمنة في سوريا كما في أفغانستان هي قليلة وبالتالي اللاجئون السوريون بحاجة اإلى حماية بقاء حقهم في الحصول على الحماية في ألمانيا دون تغيير وذلك بحسب الخبيرة الداخلية في حزب اليسار" أولا يلبكه".

حزب الخضر ينتقد زيهوفر:

كما انتقدت السياسية من حزب الخضر لويس أمتسبيرغ وزير الداخلية زيهوفر بقولها:" بالرغم من امتلاكها ثلاثة أسابيع من الوقت لم تجب وزارة الداخلية بعد على ذلك السؤال الجوهري". كما أضافت السياسية انتقاداً أن وزارة الخارجية غير معنية بتعديل إرشادات ال"بامف". 

حيث أنها، وزارة الخارجية، "تعارض بوضوح" حسب تقريرها "توجيهات مكتب الهجرة الداخلية" التي مفادها إعطاء السوريين أضعف أنواع الحماية عن طريق منع ترحيلهم فقط".

كما أضاف الوكيل البرلماني لوزارة الداخلية شتيفان ماير (CSU) في مؤتمر صحفي أن الحكومة الألمانية لا تعتبر سوريا "بلداً أمناً" "بأي شكل من الأشكال" ترى منظمة pro Asyl في القرارات الأخيرة للمكتب الاتحادي للهجرة "جزأً من استراتيجية" مفادها "إشعار السوريين أن حقهم في الحصول على حماية في ألمانيا يتناقص تدريجياً" يقول بيرن ميسوفيك. 

يتبين بشكل متسارع حسب وجهة نظر بيرن أن نزع الحماية من قبل مكتب الهجرة أمر غير قابل للإيقاف. ويبدو أنه، كما في مؤسسات اللجوء، "يجري إعادة تأهيل النظام السوري تدريجياً ويتم التعامل معه كشريك سياسي على أرض الواقع".