بعد 8 سنوات... هل خيّب التمويل طموحات "دراما الثورة"؟

مشهد من مسلسل العراب -نادي الشرق
مشهد من مسلسل العراب -نادي الشرق
تحقيقات |٢٠ مارس ٢٠١٩

عكست الثورة السورية وما تبع انطلاقتها من حرب لا تزال قائمة إلى الآن، آثراً على الإنتاج الدرامي الفني السوري سواءً المؤيد للنظام السوري، أم المعارض المساند لمطالب الشعب، الذي أطلق الثورة ضد النظام في آذار 2011.


وفرضت الثورة، انقساماً بين الممثلين السوريين، بين معارضين فضلوا مغادرة سوريا خوفاً من ملاحقة النظام، وبين مؤيدين وأولئك انقسموا أيضاً بين من غادر سوريا وتوجه إلى المشاركة بأعمال عربية، وبين من بقي في سوريا.

في حين، فضًّل فنانون سوريون، خيار الصمت، بعيداً عن أي موقع مع النظام السوري، أو مع الثورة ضده.

وشهدت السنوات الثمانية الماضية انتاجاً درامياً سورياً حمل التوجهين المؤيد والمعارض، ولكن:


هل قارب الإنتاج الدرامي في تلك الفترة الواقع السوري؟


قال الكاتب والناقد الفني، محمد ماشطة لـ روزنة، إن "النظام السوري اجتهد ودفع المؤسسات الإنتاجية التابعة له، إلى إنتاج الكثير من الأعمال الدرامية التي تقارب الواقع لكن من وجهة نظره".

"فيما لم تفلح أطياف المعارضة بمجملها، بعمل ولو يتيم، يرقى لمستوى أقرانه، يعالج الكارثة السورية بعين حيادية وطنية، وذلك لأنها كجسم وكمؤسسات أضعف بكثير من أن تنتج عملاً فنياً حقيقياً، إذ أن الأولوية بالنسبة لواجهاتها هي السعي لتحقيق مصالح شخصية والحصول على مراكز أقوى"، بحسب ماشطة.

المخرجة رولا الكيال، قالت لـ روزنة، إن "الواقع السوري منذ 8 سنوات يعد واقعاً استثنائياً لا يمكن لأي دراما أن تضاهيه بكل مآسيه".

ولفتت إلى أن "صناع الدراما غرقوا في القضايا الكبيرة وغابت عنهم القضايا الحياتية التي عاشها السوريون بكافة شرائحهم في بلاد اللجوء أو في الداخل".
 

ماذا غاب عن الدراما السورية في الـ 8 سنوات وما الذي كان حاضراً؟                                                                                                                                                                                                                                                                     

وقال الكاتب والناقد محمد ماشطة، إن "الإنتاج الفني داخل سوريا، انقسم إلى نوعين، الأول اعتبر أن النظام السوري لم يرتكب أي خطأ في تصديه للأزمة منذ بدايتها، وأن   من طالب بالحرية هو عميل لقوى خارجية، ونسج أعمالاً فنية على ذلك المنوال".

أما القسم الثاني، من الإنتاج الفني في الداخل انشغل بما اعتبره نقداً للنظام ورصداً ومقاربةً للواقع السوري، أي قزّم أزمة شعب واختصرها بمشاكل قلة المازوت وغلاء البنزين وندرة الغاز وطول ساعات التقنين بالكهرباء.
                                                                                                                                                                                                                                                
  
"وتناسى هؤلاء، هول الفاجعة التي خلفت في كل منزل قتيلاً وجريحاً أو أكثر، وملايين المهجرين والمشردين واللاجئين في مختلف قارات الأرض، ومئات الآلاف من المفقودين والمغيبين والمعتقلين"، بحسب ماشطة.

إقرأ أيضاً: "الزبال" مسلسل جديد يعود به فؤاد حميرة إلى التلفزيون

المخرجة الكيال، أشارت إلى أن "الأعمال الدرامية خلال الثماني سنوات الماضية افتقدت إلى الاهتمام بالمشاكل اليومية للإنسان السوري، وهمومه ورغباته وما فقده من تفاصيل حياة بسيطة كان يعيشها يوماً".


هل كان الإنتاج المعارض على قدر وعي السوريين؟ وماذا عن الداعم؟


رأى الناقد ماشطة أن أطياف المعارضة فضلاً عن الحياديين فشلوا في تأمين إنتاجات فنية موضوعية بالتعاون مع أي عارض لها"، لافتاً إلى أن "الدراما مادة ترفيهية لكنها مع ذلك، تتطلب الكثير من المصداقية والدقة والحيادية لخلق عمل إبداعي جيد".

وعن التمويل، قال إن "الدول المؤثرة والغنية دعمت المعارضة بالمال والإعلام وغيره، وهي نفسها صاحبة أكبر وأهم القنوات الدرامية، لكنها لم تسمح لهم بعرض عمل واحد وفق المواصفات الحيادية، وذلك احتراماً لعلاقاتها مع النظام الذي تحاربه تلك الدول".

وأضاف أنه في ظل ذلك كله تجرأت جهات ليست جزءاً من منظومة سياسية، وأنتجت أعمالاً جيدة فكرياً ومجتمعياً لكنها فشلت تسويقياً للأسف، ولم تحظ بفرص عرض تليق بها ومنها (حلاوة الروح/ رافي وهبي وشوقي الماجري، قلم حمرة/ يم مشهدي وحاتم علي، غداً نلتقي/ إياد أبو الشامات ورامي حنا، وجوه وأماكن/ هيثم حقي خالد خليفة غسان زكريا، وإخراج هيثم حقي).

وأردف أن "السياسة الإعلامية للقنوات العارضة لا تريد أعمالاً درامية تؤرخ لكوارث شعوب، فهم الذين تجاهلوا منذ سنين الدراما الراصدة لنكبة الفلسطينيين، كيف لهم أن يهتموا لنكبات الشعوب التي حاولت التحرك خارج القواعد البيتونية المصمتة التي بنتها لهم سياسات قديمة حكمت المنطقة".


كيف تجلى دور "مقص الرقيب" خلال السنوات الثمانية؟


المخرجة الكيال، اعتبرت أن "غياب رقابة النظام أتاح مجالاً للإبداع في أعمال فنية معارضة، لكن قلةً قليلة منها تم تنفيذها بعيداً عن أجندات فرضها الممول، ومن تلك القلة الأعمال الفنية السينمائية المستقلة التي وصلت لمهرجانات دولية وعالمية".

ورأى ماشطة، أن "الكثير من جهات الإنتاج الفني المعارضة كانت متفلتة تماماً من عقال النظام ورقابته الأمنية، ولكن سوية العديد منها كان مسفِّاً لا يرقى لمستوى الميديا والإعلام الموجه والباحث عن حرية شعب".
   
إقرأ أيضا: موسم درامي جديد بنكهة فنانين عائدين إلى الوطن
         
ويدعو نقيب الفنانين السوريين زهير رمضان، إلى محاسبة الفنانين المعارضين للنظام السوري، العائدين إلى سوريا، وأشار مؤخراً إلى أنه أبلغ الأجهزة الأمنية عن تصريحات ومواقف اتخذاها فنانون ضد النظام.

في وقت أعرب الممثل السوري فادي صبيح، عن رفضه لكلام رمضان، وقال إن "الجميع معنيون بالعودة والبناء والمسامحة والمصالحة"، ووجّه دعوة إلى ممثلين منهم تيم حسن وباسل خياط، للعودة إلى سوريا.

وعاد إلى دمشق خلال الأشهر الأخيرة، عدد من الفنانين السوريين الذين غادروا سوريا بعد انطلاق الثورة في 2011، وأبرزهم ديمة بياعة وعابد فهد وياسر العظمة، وأولئك لم يتخذوا موقفاً مسانداً للثورة أو النظام، كما عاد على دمشق الكاتب والممثل إياد أبو الشامات، الذي عرف بمواقف مؤيدة للثورة.