الأبنية المتضررة... خطر ينتظر العائدين إلى سوريا

الأبنية المتضررة... خطر ينتظر العائدين إلى سوريا
sputniknews

تحقيقات ١٦ فبراير ٢٠١٩ |أحمد نذير

تعيش أم باسل مع 21 امرأة وطفل من أقاربها في الرقة داخل بيت بلا جدران، سقفه يكاد ينهار، بعد نزوحها هرباً من الحرب في مدينتها دير الزور.


تقول أم باسل لـ روزنة "ظروفنا المادية المتردية أجبرتنا على السكن في هذا البيت رغم علمنا بأنه آيل للسقوط".

حال أم باسل وأقاربها، يماثل حال نجاح الكنعان، التي عادت وعائلتها إلى بيتها (شبه المدمر) في الرقة، وعن ذلك تقول نجاح "كنا خائفين على أنفسنا وأطفالنا من سقوط حائط أو سقف علينا، وقام الجيران بمساعدتنا بمواد البناء، وأعدنا إعمار المنزل بفضل الله ومساعدة أهل الخير".

وفي ريف دمشق، عاد محمد (35 عاماً) إلى مدينته الزبداني، بعد سيطرة النظام عليها، وقال لـ روزنة "قوات النظام سمحت للمدنيين العائدين بتفقد منازلهم والاستقرار في المنازل المدمرة بشكل جزئي مع السماح لهم بإجراء عمليات ترميم سريعة".


انهيارات متكررة في حلب والمدنيون العائدون هم المتضرر الأكبر 


وشهدت أحياء في مدينة حلب، التي تعرضت سابقاً لأعمال قصف، مقتل مدنيين أغلبهم من النساء والأطفال، نتيجة انهيار عدة أبنية متضررة بسبب الحرب.

وكان محافظ حلب حسين دياب قال في وقت سابق من شباط الحالي، إن المعلومات الأولية تؤكد وجوب إخلاء أكثر من 4 آلاف عائلة تسكن في أحياء أبنيتها شبه مدمَّرة، مثل صلاح الدين، والأنصاري، والشعار، وسد اللوز، والفردوس، والصالحين، ويصل عددها إلى نحو 10 آلاف بناء، وفق صحيفة (الوطن).

وتمكن جيش النظام السوري من السيطرة على أحياء حلب الشرقية، أواخر عام 2016، وأدت الهجمات، التي شملت صواريخ ارتجاجية وبراميل متفجرة، إلى دمار كبير في المدينة.

وقال القائم بأعمال المنسق الأممي المقيم للشؤون الإنسانية في سوريا، سجاد مليك، بعد زيارته إلى حلب عام 2017، إن حجم الدمار هناك "يفوق الخيال"، ولم يسبق أبداً أن شاهده خلال مهامه الإنسانية في الصومال أو في أفغانستان، على حد تعبيره.
 

وذكرت إحصاءات صادرة عن حكومة النظام السوري، أن 70% من مباني أحياء حلب التي كانت تحت سيطرة فصائل معارضة، تعرضت لأضرار بينها 30% لحقها أضرار جسيمة.

وقال المهندس الاستشاري الفرنسي تيري غراندن، وهو المكلف من قبل (اليونسكو) بإعداد ملف يوضح حجم الضرر، الذي أصاب المدينة القديمة، إن نسبة الدمار في مدينة حلب القديمة بلغت 73%.

وأوضح غراندن، في كلمة خلال ندوة بحثية في غازي عنتاب التركية، عام 2016، أن أسواق حلب القديمة هي الأكثر تضرراً، تليها دور العبادة (المساجد- الكنائس)، ومن ثم البيوت الأثرية.


أرقام حكومة النظام السوري عن حجم الأضرار في حلب


ووفق أرقام رسمية لحكومة النظام السوري ألحقت المعارك في الأحياء الشرقية لحلب أضراراً بلغت 70% من المباني، وقدرت تقارير حكومية أن 30% من المباني لحقت بها أضرار جسيمة، وهي بحاجة إلى إعادة تأهيل قبل أن تصبح صالحة للسكن.

وبيَّن جدول تقييم الوضع الإنشائي والأضرار في حلب، الذي قامت به الشركة العامة للدراسات، وشمل القطاعات التخطيطية (2-4-6) التي تضم 36 حياً، إذ بلغ مجموع الأبنية غير المتضررة (33633) بناء طابقياً، ومجموع الضرر المعماري الخفيف (10176) بناء طابقياً، والضرر الإنشائي الخفيف (8031) بناء طابقياً، والضرر المتوسط (4460) بناء طابقياً، والضرر الشديد (5452) بناء طابقياً.
 
وخلص الجدول، الذي نشره موقع (الأزمنة) الإلكتروني، في وقت سابق من شباط الحالي، إلى أن عدد الحالات التي تشكل خطورة عالية بلغت (9912) بناءً طابقياً مؤلفةً من أربعة طوابق لكل مبنى، ويضم الطابق الواحد شقتين سكنيتين أي ما يعادل 80 ألف شقة سكنية مهددة بالانهيار.


من يتحمل مسؤولية انهيار المباني فوق رؤؤس ساكنيها؟


وقال المهندس المدني مصطفى المصطفى لـ روزنة، إن "عودة الأهالي إلى منازلهم في المناطق، التي تعرضت سابقاً لأعمال قصف واشتباكات، أمر راجعٌ إلى السلطات المحلية حصراً"

وأضاف أن "تلك السلطات تتحمل المسؤولية الكاملة عن أي انهيارات تحصل في تلك الأبنية وما ينجم عنها من خسائر بشرية"، موضحاً أن "على مجلس المدينة تشكيل لجان هندسية مهمتها الكشف على المباني في تلك المناطق، ومن ثم إقرار إن كانت تلك المباني صالحة للسكن أم لا، وفي حال كانت صالحة للسكن هل هي صالحة للمعيشة أم لا؟".

والبناء الصالح للسكن هو البناء غير المعرض للانهيار، أما غير الصالح للسكن فهو بناء معرض للانهيار، ولا يجوز السكن فيه إطلاقاً، ويجب إخلاء ساكنيه فوراً بحال كان مأهولاً، ويمكن أن يكون البناء صالح للسكن ولكن في الوقت نفسه غير صالح للمعيشة.



في حين، يُحكم على البناء بأنه صالح للمعيشة، في حال كان يمتلك مقومات المعيشة من خدمات أبرزها (البنية التحتية للماء والكهرباء والصرف الصحي)، ويمكن أن يشارك في ذلك الحكم، منظمات مدنية كالهلال الأحمر مثلاً.

ولفت المهندس المصطفى، إلى أن "هناك حالات يكون فيها البناء صالحاً للسكن ولكن بشرط التدعيم، وفي هذه الحالة يكون هناك ضعف في الجملة الإنشائية (جسور، أعمدة، أساس)".

ويتم تدعيم الجوائز (الجسور البيتونية المسلحة الأفقية) بتقويتها إما بزيادة مقطعها أو بتدعيمها بعناصر معدنية، في حين يتم تدعيم الأعمدة بطرق أبرزها إضافة بروفيلات معدنية، وفق المصطفى.


ما هي أنواع الأبنية في سوريا وكيف يتم تقييمها إن كانت صالحة للسكن أم لا؟


وتقسم المباني في سوريا، إلى نوعين الأول داخل المخطط التنظيمي، ويتم بناؤه وفق رخصة تتضمن دراسة هندسية، والنوع الثاني أبنية خارج المخطط، ويطلق عليها أيضاً تسمية عشوائيات او مخالفات، ولا تخضع لرقابة هندسية حين الإنشاء.

كما أن الإدارات المحلية في سوريا تحدد عمر البناء حين منح الرخصة (100سنة أو 50 سنة مثلاً)، وذلك تبعاً لخططها المستقبلية حول المنطقة، إذ يحق لها هدم البناء بعد انتهاء "عمره"، وفي حال تم تدعيم بناء ينخفض عمره المتفق عليه إلى النصف قانوناً.

وعن كيفية تقييم وضع البناء، قال المهندس مصطفى، إن "التقييم عائد فقط إلى لجنة مكونة من مهندسين، إذ تبدأ الدراسة من الطابق السفلي، وفي حال كان صالحاً للسكن يتم دراسة الطابق الأعلى ثم الأعلى".

وأضاف أنه "في حال تبين أن الجملة الإنشائية (جسور، أعمدة، جسور أساس) للطابق السفلي متضررة إلى حد معين، حينها يجب إزالة البناء كاملاً، وفي حال كان أحد الطوابق غير صالح فيتم هدم ذلك الطابق إضافةً إلى الطوابق التي تعلوه".

يشار إلى أن الأمم المتحدة قدرت تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية في سوريا بنحو 400 مليار دولار، وربطت دول مشاركتها بإعادة الإعمار، بالتوصل إلى حل سياسي في سوريا.

شارك في التقرير مراسل روزنة في الرقة عبد الله الخلف، ومراسل روزنة في ريف دمشق عبد الوهاب أحمد.