هل يكون السوريون الخاسر الأكبر جراء تراجع الليرة التركية؟

هل يكون السوريون الخاسر الأكبر جراء تراجع الليرة التركية؟
هل يكون السوريون الخاسر الأكبر جراء تراجع الليرة التركية؟
تحقيقات |٠٦ سبتمبر ٢٠١٨

انعكس تراجع الليرة التركية الكبير خلال الشهرين الأخيرين، بشكل سلبي على اللاجئين السوريين، إذ ارتفعت تكلفة المعيشة والخدمات الأساسية، كما أثار وضع الليرة غير المستقر تخوف المستثمرين السوريين ودفع عدداً منهم إلى تجميد نشاطه مؤقتاً.


وأدى تراجع قيمة الليرة التركية وخسارتها أكثر من 40% من قيمتها خلال شهرين، ووصول معدل التضخم إلى 17%، إلى رفع أسعار الخدمات الأساسية (ماء، كهرباء، غاز)، وبدلات إيجار المنازل، فضلاً عن ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ.

الأسعار بين البقال السوري ونظيره التركي!.. والخبز السوري ما جديده؟

"محمد السعد"، عامل يعيش في عينتاب، بدأ حديثه لـ روزنة بالشكوى من التاجر السوري وقال إن "أصحاب المحلات السوريين سارعوا إلى رفع الأسعار وعاودوا تطبيق ما فعله التجار حين بدأت الليرة السورية بالانخفاض في 2011".

وأوضح أن "البقال السوري أخذ يرفع أسعاره وفقاً لسعر الدولار، حتى أنه بعضهم يرفع الأسعار عدة مرات خلال اليوم الواحد ولا يبيع قبل المقارنة مع سعر الدولار، في حين عمد معظم التجار الأتراك على إبقاء الأسعار على ما هي عليه أو رفعها بنسبة أقل بكثير مما فعل السوريون".

في حين، رفض أبو محمود (بقال سوري في غازي عينتاب)، ما يقال حول تفرد تاجر المفرق السوري برفع الأسعار، وقال لـ روزنة إن "الفرق بين الاثنين أن السوري رفع أسعاره مباشرة بما يناسب سعر صرف الدولار، بينما يقوم التاجر التركي برفع الأسعار تدريجياً".

وأضاف أن "تجار الجملة رفعوا الأسعار بنسبة تترواح بين 10% و100% وبالتالي رفعت الأسعار بنفس النسبة لبيع المفرق للمستهلك".



ووصل سعر كيلوغرام الأرز (نوع وسط) إلى 7 ليرات بعد أن كان 4.5، والزيت النباتي ارتفع سعر الليتر إلى 7 ليرات بعد أن كان 5 ليرات، وكذلك ارتفع أسعار البيض بنسبة تصل إلى 90% (من 9 ليرات لصحن البيض 30 بيضة إلى 17 ليرة)، والمعلبات بنسبة 40% والشاي 40%، أما الماء المعلب وصلت نسبة ارتفاع أسعار عدد من أنواعه إلى 90%.

وحول الخبز السوري، كشف  أبو محمود أن رسالة وصلته اليوم الخميس من أصحاب الأفران، تفيد بارتفاع سعر ربطة الخبز السوري اعتباراً من يوم الغد الجمعة 7 أيلول لتصبح بـ 2.5 ليرة للمستهلك بدلاً من 2 ليرة.

وكانت ربطة الخبز تصل إلى تاجر التجزئة بـ 1.75 ليرة، في حين اعتباراً من الغد سوف تصل إلى (السمان) بـ 2.25 ليرة، بحسب أبو محمود.

وسبق أن رفع أصحاب الأفران السوريون سعر ربطة الخبز للمستهلك، قبل نحو شهرين من 1.5 إلى 2 ليرة.

العامل السوري يجني بالكاد قوت يومه!

محمد حمادي، يعمل في مصنع في غازي عينتاب، قال لروزنة إن "الراتب الشهري بالأصل زهيد وأقل مما يتقاضاه العامل التركي بكثير ناهيك عن غياب التامين الصحي والاجتماعي عن معظم العمال السوريين".

(العامل محمد حمادي)
 
وتابع أن "انخفاض قيمة الليرة التركية وما رافقه من غلاء بالأسعار جعل الراتب الشهري وكأنه (لا شيء) وبالكاد يكفي القوت اليومي".

ويتقاضى معظم العمال السوريين في تركيا، نحو 1600 ليرة وسطياً كراتب شهري، في وقت تعتمد الأسرة السورية الواحدة على عمل اثنين أو أكثر من أفرادها، كي تستطيع تأمين تكلفة المعيشة.

ورغم حصول أسرٍ سورية على معونات شهرية مقدمة من منظمات إنسانية أبرزها (الهلال الأحمر التركي ويقدم 120 ليرة للفرد الواحد شهرياً)، إلا أنها لا تغطي وحدها تكلفة المعيشة المرتفعة في تركيا.

ويضطر أغلبية العمال السوريين في تركيا للقبول بالعمل دون أذون عمل رسمية، الأمر الذي يعرضهم للاستغلال من قبل أرباب العمل، إذ يفضل عدد كبير منهم عدم استخراج أذون عمل لعمالهم تهرباً من الضرائب.



التجار والمستثمرون السوريون في حالة ترقُّب.. وما هي التوقعات لليرة؟

قال مدير شركة البركة في غازي عينتاب أبو عمر المرندي، لـ روزنة، إن "حجم عمل التجار السوريين انخفض بنسبة 80% مقارنة بما كان عليه قبل بدء تراجع قيمة الليرة التركية".

وأضاف أن "كثيرا من المستثمرين السوريين قرروا تجميد نشاطاتهم الاقتصادية إلى حين استقرار الليرة التركية على سعر صرف ثابت نسبياً"، لافتاً إلى أن "عدم استقرار سعر الصرف هو ما يقلق المستثمرين السوريين".

(أبو عمر المرندي)
 
وحول المؤشرات الاقتصادية، شدد عبد الكريم حمود (دكتوراه في الاقتصاد) لـ روزنة، أن "من الممكن تحسن قيمة الليرة التركية في حال قرر المصرف المركزي التركي رفع قيمة الفائدة لتصبح أعلي من معدل التضخم الحاصل".

وأوضح أن "المؤشرات تتجه إلى أن المصرف المركزي التركي سيرفع قيمة الفائدة على القروض المقدمة إلى من 17.75% إلى 23% وفي هذه الحال سينعكس الأمر تحسناً في قيمة الليرة التركية وتصل ربما إلى ما دون 6 ليرات للدولار الواحد".

وأضاف أن رفع قيمة الفائدة في المصرف المركزي التركي هو العامل الأكثر تأثيراً في تحسين قيمة الليرة، في حين تعمل الحكومة التركية على تنشيط عوامل أخرى بينها التعامل مع دول معينة بالعملة المحلية بدل الدولار.

ولفت إلى أن الحكومة التركية ابتعدت عن طرح قطع أجنبي في السوق المحلية، كما حصل في سوريا بعد 2011، خشية من عمليات المضاربة التي تؤدي على سحب الدولار من السوق واستنزاف مدخرات المركزي، دون أثر كبير على سعر الصرف.

ووصل خلال الشهر الماضي سعر صرف الدولار الواحد أمام الليرة التركية إلى نحو 7 ليرات، بعد أن كان مستقراً قبل شهرين بحدود الـ 4 ليرات.

وتأتي أزمة الليرة التركية وانعكاساتها على نحو 3.5 مليون سوري يعيشون في تركيا، وقت يجري الحديث عن إعادة اللاجئين السوريين إلى بلدهم، والتوصل إلى لجنة صياغة دستور سوري جديد بإشراف الأمم المتحدة.