كردستان العراق: الاقتصاد في أزمة واللاجئون في الجحيم

كردستان العراق: الاقتصاد في أزمة واللاجئون في الجحيم
كردستان العراق: الاقتصاد في أزمة واللاجئون في الجحيم
تحقيقات | ٢٧ أبريل ٢٠١٦

أثرت الأزمة المالية التي يعيشها إقليم كردستان العراق، بشكل حادِ على اللاجئين السوريين فيه، فقد كثيرون أعمالهم، وأغلق آخرون محالهم وورشاتهم، وحتى اللاجئون في المخيمات لم ينجوا من مضاعفاتها.

 

يعمل الشاب السوري روان، في أحد أفخم مطاعم العاصمة أربيل، لكنه شكى لـ"روزنة" تأثير الأزمة الاقتصادية، موضحاً: "لا توجد رواتب للموظفين والعاملين في الحكومة، وأغلب زبائننا كانوا من الكرد العراقيين، والآن معظمهم من العرب العراقيين، وهذا أثر كثيرا على الأرباح".

حذر يجتاح المنطقة

توقفت الحركة الاقتصادية والتجارية في الإقليم منذ ما يقارب السنة، بعد أن وصلت إلى ذروتها قبل ستة أشهر، ومنذ ذلك الحين لم يتقاض موظفو الدولة رواتبهم، مما ضخم الحذر عند الناس، حين يتعلق الأمر بإنفاق المال، وخاصة اللاجئين.

الكثير من الشركات الخاصة، والأجنبية، أغلقت وانسحبت خارج الإقليم، ما زاد الخوف عند اللاجئينَ السوريين، ودفعهم للتفكير بالهجرة نحو أوروبا.

"لم أكن أفكر بالهجرة إلى أوروبا قبلاً، ولكنني أنوي السفر حالياً، لأن شروط الحياة هنا باتت معدومة، بعد أن خفضت رواتبنا"، يقول أحد السوريين في أربيل، مضيفاً: "لم يعد أمامنا سوى البحر".

الخاسر الأكبر؟

السوريون أصحاب العمل والشركات في كردستان، تضرروا كثيرا من الوضع الاقتصادي، إذ وجدوا أنفسهم على حافة الإفلاس ومهددين بتوقف أعمالهم نهائياً.

وصل ريزان أحمد، إلى أربيل عام 2013، بعد مغادرته سوريا، وتمكن من افتتاح شركة تكييف مركزي، وازدهر عمله كثيرا خلال عام 2014، وبات لدى الشركة 18 عاملاً، أما الآن فلا يوجد سوى عاملين اثنين، كما يؤكد.

يقول أحمد: "بقية العاملين كلهم هاجروا لأوروبا، والأعمال متوقفة، بالكاد ندفع بدل إيجار الشركة والبيت، لم يعد أحد يرغب ببناء منزل أو فعل أي شيء، تحسباً من استمرار الأزمة لوقت أطول".

أسباب الأزمة

يعتمد اقتصاد الإقليم، في مجمله على النفط، وبات لا ينهض من أزمة إلا ويقع في أخرى، وبلغت الأزمات ذروتها عام 2014، وازدادت بعد ظهورِ خطر تنظيمِ "داعش"، وأكثر من يتأثر بطبيعة الحال هم اللاجئون.

"وضع كردستان الاقتصادي أثر علينا جداً أكثر من أهل أربيل، لأن علينا دفع بدل إيجار المنازل المرتفعة جداً، كل شهر"، يقول أحمد، وهو سوري مقيم في أربيل مع عائلته.

توقف عمل أحمد، ولم يعد بوسعه العودة إلى سوريا ولا البقاء في الإقليم، كما أنه لا يملك مايكفي من المال ليهاجر إلى دولة أفضل.

ولم تقتصر آثار عجز الاقتصاد على السوريينَ  المقيمين في أربيل، بل طالت اللاجئين في المخيمات، وأصبحت المدارس فيها شبه فارغة من المعلمين، بسبب انقطاع رواتبهم.

حول ذلكَ، تحدث رائد محمد، أحد مدرسي مخيمِ كوركوسك، لـ"روزنة": "توقف الرواتب أجبر نحو  15 مدرساً على ترك عملهم، والهجرة نحو القارة الأوربية، رغم وجود مخاطر عديدة على الطريق وفي البحر، وهؤلاء المدرسون يشكلون نسبة 20%، من أصل المدرسين العاملين في المخيم".

العديد من اللاجئين السوريين في كردستان العراق، باتوا اليوم محاصرين داخل الإقليم، ولايعرفون مالذي ينتظرهم، خاصةً بعد أن فرضت السلطات التركية تأشيرة دخول، على السوريين الراغبين بالقدوم إليها.

يمكنكم الاستماع للبث المباشر عبر الضغط (هنا)