الطلاب السوريون يتميزون على مستوى العالم

الطلاب السوريون يتميزون على مستوى العالم
الطلاب السوريون يتميزون على مستوى العالم
تحقيقات |١٦ مارس ٢٠١٦

أربعة أعوام من اللجوء، عانى خلالها السوريون في بحثهم عن أوروبا كثيراً وغرق العديد منهم، إلا أن هنالك من كان يرسم منذ البداية خطة السفر بتفاصيلها، وحتى خطة ما بعد الاستقرار والحصول على الإقامة، إذ لم يكن يسعى للجوء فقط، إنما لإبهار أوروبا بتجارب "ما تحت المعاناة".

السوريون يبدأون تعليم الأوروبيين

"السوريون في السويد الأكثر تعليماً بين اللاجئين على الإطلاق"، عنوان ملأ مواقع إخبارية ووسائل تواصل اجتماعي منتصف العام الماضي، وذلك بعد مرور ثلاثة أعوام - على الأقل - على بدء اللجوء السوري إلى السويد.

لكن القضية لم تنحصر فقط بالرغبة في التعليم، وإنما تعدتها إلى "التفوق" ضمن مجالات مختلفة، وفي العديد من الدول الأوروبية التي لجأ إليها السوريون.

من النماذج السورية الناجحة، كان هيثم الأسود الطالب الذي شغل وسائل الإعلام الفرنسية وصاحب منحة الدراسة في كلية هندسة العلوم في فرنسا "بامتياز"، ونور قصاب أيضاً، الفتاة اللاذقانية صاحبة الـ(19 عاماً) التي حصلت على العلامة التامة في امتحانات الشهادة الثانوية بألمانيا.

ووصلت نجاحات السوريين إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث سُجل تفوق طالبين سوريين وهما "جاد ورام الشمعة"، اللذين حصلا على جائزة البرنامج الرئاسي للتفوق العلمي، "بختم" من الرئيس الأميركي "باراك أوباما".

وحول ذلك، يعلق الصحفي السوري المقيم في السويد عبد اللطيف حاج: "هنالك تميز كبير بين السوريين بداية في مجال تعليم اللغة، وأغلب السوريين راغبين بالتعليم جداً، إذ ينجز الغالبية العظمى امتحان اللغة في غضون سنة".

عبد اللطيف تميز أيضاً بتعلمه للغة السويدية في غضون ثلاثة أشهر - وهو وقت قياسي -  حيث يقول عن تجربته: "أساتذتي في صفوف تعليم اللغة السويدية أصبحوا أصدقائي، وأصبحت هنالك حالة عكسية، حيث باتوا يرغبون بتعلم اللغة العربية مني".

متفوقون يحتلون جامعة قبرصية

التحول من التفوق الفردي إلى الجماعي، كان الظاهرة الأبرز في إحدى الجامعات القبرصية، فالدرجات الثلاث الأولى في كلية طب الأسنان بجامعة الشرق الأدنى في قبرص، احتلها طلاب من ثلاث مناطق سورية.

محمد صالح من دمشق أولاً، و محمد هاني كعكه جي من الرقة ثانياً، ووحيد كيخيا من حلب ثالثاً، وصورة جمعت السوريين الثلاثة لكن ليس في بلدهم.

الجامعة القبرصية "أعجبت" بتفوق الطلاب الثلاثة، أبناء الجنسية ذاتها، معتبرة أن: "هذا الإنجاز كان قياسياً بالنظر إلى تعلمهم أولاً اللغة الإنكليزية التي تنطق بها الجامعة". كما أعلنت.

وعلّق سوريون كثر عبر وسائل التواصل الاجتماعي على تميز السوريين الثلاثة بقولهم: "الفرحة فرحتين، الأولى بتفوق هؤلاء الطلاب السوريين، والثانية بأنهم من مناطق سورية مختلفة اجتمعت على العلم بدل أن تجتمع فقط في الحروب".

محمد كعكه جي، وهو أحد الطلاب الحاصلين على المراتب الأولى تحدث لـ"روزنة" عن سر نجاحه هو وزملائه، حيث قال: "أهم ما ساعدنا حتى نتقوق في جامعتنا، هو التسهيلات التي قدمت لنا بالإضافة إلى كوننا يد واحدة".

الطلاب الثلاثة المتفوقون في الجامعة القبرصية، اتفقوا على مساندة بعضهم البعض في غربتهم حتى يقدموا كما يقولون، نموذجاً سورياً للطالب المتفوق.

يوضح الطالب محمد كعكه جي: "الطالب الأول محمد الصالح تم قبوله ببرنامج الدكتوراه باختصاص التعويضات بذات الجامعة أما وحيد كيخيا فبدأ عملاً جديداً له، فيما أنا تم قبولي ببرنامج الدكتوراه باختصاص اللثة في إحدى جامعة إزمير بتركيا".

وباعتبار النجاح والتميز حقيقة "معدية "، أصيب بها شقيق وحيد كيخيا، عبد الرحمن، إذ حصل على المرتبة الأولى في كلية الاقتصاد من ذات الجامعة القبرصية، بعد إعطائه منحة من قبل الحكومة القبرصية تسمى "منحة تفوق".

كيف ساعد اللجوء الطلاب؟

حتى عام 2011، كانت المنح التي تعطى للطلاب السوريين للدراسة في الخارج، تخضع للكثير من "المحسوبيات" ولم يكن التميز واضحاً، إلا أن "فرصة اللجوء" خلقت مكاناً جديداً لمتفوقين سوريين، حتى يتفوقوا أكثر.

الباحث في مجال التربية والتعليم جمال درزية يشرح في حديث لـ"روزنة" سبب تميز الطلاب رغم الصعوبات: "هنالك نوع من التحدي خُلق داخل طلاب سوريين كثر، بالإضافة إلى ذويهم، بأن يكونوا شيئاً مهماً في المستقبل، كما أنه أساساً هنالك طلاب متميزون لكن من دون فرص متاحة لهم، وهو ما نعرفه عن سوريا النظام".

وتابع جمال: "لم تكن اللغة عائقاً، ولم تكن العادات والتقاليد أيضاً، ولا حتى شيء في الجينات، وإنما كان فقط النظام هو من لا يرغب في ازدياد أعداد المتميزين في بلده لأنهم سيحملون أفكاراً ربما تضر بوجوده".

أعوام الحرب، أنتجت من الطلاب السوريين مئات المتميزين، لم تكن الدول العربية من أظهرهم وإنما الدول الأجنبية ابتداءً من تركيا صاحبة العدد الأكبر من المتميزين السوريين، وصولاً إلى أقصى الغرب.