صحفيون سوريون على خط النار

صحفيون سوريون على خط النار
صحفيون سوريون على خط النار
تحقيقات | ١٨ فبراير ٢٠١٦

وقع العديد من الصحفيين والناشطين الإعلاميين، ضحايا الحرب الدائرة بين أكثر من فصيل عسكري، في مناطق مختلفة بسوريا، منهم من قتل برصاص قوات النظام السوري أو طيرانه، وآخرون أعدمهم تنظيم "داعش" وغيره، فيما اختفى آخرون ولا يُعرف مصيرهم إلى حد اللحظة.

رغم تلك الأوضاع الخطرة، لم يخضع كافة الناشطين الإعلاميين لدورات تدريبية تخص السلامة الجسدية والرقمية والنفسية أثناء عملهم، إلا ما ندر منهم، الأمر الذي أدى إلى مقتل عدد منهم، كالناشط الإعلامي أحمد الوردي، الذي قضى بمعارك كرناز بين قوات المعارضة والنظام، إثر رصاصة اخترقت جسده حسبما قال زميله المصور الصحفي محمد بيوش ابن المنطقة.

ويضيف بيوش: "أكثر من 15 إعلامياً لقوا حتفهم إثر الغارات الجوية الروسية، هناك العديد من المخاطر على المصورين الصحفيين الذين يغطون أثناء عملهم المعارك الدائرة، خاصة أنهم يتعرضون لمختلف أنواع الاستهداف، كالقنص والقذائف والطيران والرصاص، وتبرز هذه المخاطر أثناء تغطية اقتحام لقوات المعارضة على خطوط الجبهات".

محمد بيوش من المصورين الصحفيين المحظوظين، الذين تلقوا تدريبات صحفية تتعلق بالسلامة الشخصية والتصوير الاحترافي، خاصة أن عملهم يتطلب درجة عالية من الحذر والدقة، في اختيار المكان المناسب للتغطية وارتداء واقي رصاص وما إلى ذلك من الاحترازات.

لا مفهوم واضح للمراسَلة الحربية!

لم يخضع الكثير من الإعلاميين لورشات تدريبية تتعلق بالسلامة الجسدية، أو كيفية التغطية الصحفية في الحروب، خاصة الصحفيين والنشطاء الإعلاميين المتواجدين في ريف دمشق، وذلك بسبب صعوبة التنقل إثر الحصار المفروض على مدنهم بالغوطتين، من قبل قوات النظام.

"التدريب العملي وتغطية المعارك هو أفضل من أي ورشة تدريبية نظرية، فهنا يستفيد الإعلامي بشكل أسرع، فالوجود داخل المعركة ومراقبة تطوراتها وإعداد اللقاءات وأخذ الصور أفضل مساعد لنا للتعلم". يقول أحد الناشطين الإعلاميين من الغوطة الشرقية لروزنة.

ويضيف الناشط: "هناك صعوبات عديدة تواجهنا أثناء العمل، أقلّها عندما أحاول تحميل مقطع مصور على الانترنت، اضطر وقتها إلى إعداد الصحن فوق سطح المنزل وأحاول أن ألقط إشارة انترنت قوية كي أرفع ما قمت بتصويره".

3 صعوبات خلال العمل!

وتتجسد أهم الصعوبات التي تواجه الصحفيين داخل سوريا حالياً، في ثلاثة أمور، وهي الطريق الوعر الذي يسلكه المصور أثناء الذهاب إلى خط الجبهة، وأجواء الاقتحامات المشحونة بالقلق، إضافة إلى تحليق الطيران المستمر فوق نقاط الاشتباك كما يقول الإعلامي علاء الفطراوي.

ويؤكد الفطراوي: "خضعت لدورة إعلامية بمجال الإعلام الحربي، واستفدت من محتواها في عملي، لكن تبقى المصاعب والأخطار أمامنا موجودة، فالقصف المكثف والعشوائي إحدى أكثر الصعوبات التي نواجهها، كما أن الإعلامي لا بد أن يكون مرافقاً لفصيل عسكري يعرفه كي يؤمن لذاته الحماية".

ولا تقتصر المخاطر على ما ذكر أعلاه، فالخطف أصبح أمراً يهدد الكثير من الصحفيين، خاصة أن هناك نوع من الفلتان الأمني والسرقة والتشليح في بعض مناطق المعارضة، حسب ما يقول الإعلامي أبو فراس الحموي.

وكما يؤكد الحموي، هناك خطر ظهر في الفترة الأخيرة وهو وضع العبوات الناسفة من قبل مجهولين، على الطرقات، لاستهداف ناشطين أو فصائل عسكرية، موضحاً:" أدت هذه العبوات إلى مقتل العديد من الناشطين، وهذا ما يشغل بال أي إعلامي عندما يقوم بتغطية إعلامية أو يتنقل بين منطقة وأخرى".

الاغتيال في طريق الصحفيين!

اُغتيل العديد من الناشطين الإعلاميين في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، من قبل مجهولين، فيما كانت توجه أصابع الاتهام إلى تنظيم داعش وجبهة النصرة، وكان آخر اغتيال حصل بريف إدلب بحق الناشط الإعلامي أحمد محمد الموسى، أحد أعضاء "حملة الرقة تذبح بصمت" في إدلب.

جودت ملص أحد الصحفيين الذين خرجوا إلى تركيا، بسبب ما تعرض له في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، يقول في حديثه لروزنة "كان النظام يختطف النشطاء ويهددهم بالقتل أو الاعتقال، والآن بعد خمس سنوات من مجريات الأحداث المتتالية في سوريا، تشكل ما يسمى تنظيم القاعدة وداعش".

ويكمل، "الجهتان تمارسان ذات الأساليب التي يتبعها النظام، كالقتل والاستبداد والتهديد، حيث كان النظام يطلق اتهامات على الناشطين وأبرز التهم "النيل من هيبة الدولة" أما جبهة النصرة فالتهمة الجاهزة لديهم هي "الكفر"، وحصلت منذ فترة مضايقات عديدة لإعلاميين مثل رائد الفارس".

جودت كان أحد المعتقلين لدى جبهة النصرة، وبقي حسب قوله شهرين كاملين في سجونها، تعرض للتعذيب، بسبب منشورات على الانترنت، وعند خروجه من السجن تم تجريده من كافة معداته، ويؤكد أن المضايقات التي تحصل على الناشطين هي ذاتها من فصائل مستبدة أشبه بأفعال النظام. حسب تعبيره.

لا يزال الخطر مستمراً، ويتعرض له العديد من الصحفيين والناشطين الإعلاميين العاملين داخل الأراضي السورية، فيما أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي لعام 2015 ، معتبرة أن سوريا والعراق أخطر دولتين في العالم على الصحفيين.


:الكلمات المفتاحية