تمرّدن وخلعن الحجاب.. والأسباب؟

تمرّدن وخلعن الحجاب.. والأسباب؟
تمرّدن وخلعن الحجاب.. والأسباب؟
تحقيقات | ٢٥ يناير ٢٠١٦

غيرت السنوات الأخيرة تفاصيل كثيرة في حياة بعض السوريين، ومجتمعهم، ووصلت إلى العادات والتقاليد أيضاً، حتى الحجاب، بعض النساء خلعنه، وأخريات لبسنه، والعديدات احتفظن به.

هبة ابنة الثلاثين عاماً، قررت خلع الحجاب بعد عشرة أعوام من ارتدائه، موضحة أن اندلاع الثورة في سوريا، ونزوحها من ريف دمشق، ساهما بطريقة أو أخرى، في زيادة وعيها وتفتحها على العالم كما تقول.

"وضعت الحجاب مرغمة عليه من قبل والدي، وخصوصاً أني كنت أقطن في مدينة حرستا، زاد كرهي للحجاب بعد دراستي في كلية الفنون الجميلة، حيث كن أغلب صديقاتي بلا حجاب" توضح هبة.

وتضيف: "كنت أرتديه طوال تلك السنين بلا أية قناعة، لاشك أن خروجي من سوريا وابتعادي عن عائلتي أتاح لي فرصة خلعه، دون معرفتهم بذلك".

وتقر هبة أن عجزها عن إيجاد  أي عمل في مدينة اسطنبول التركية، كان سبباً آخر ساهم في خلعها للحجاب، حيث تمكنت بعد ذلك من العمل في إحدى المكاتب الخاصة، وبسهولة تامة على حد تعبيرها.

ضغوط المجتمع لها دور!

يبدو أن حكاية هبة، لا تختلف كثيراً عن حكاية هند، ابنة الخامسة والعشرين عاماً، فقد وضعت الحجاب هي الأخرى، بسبب ضغوط عائلية ومجتمعية في بلدها الأم سوريا، إلا أن عادات المجتمع وتقاليده التي أحاطت بها كل ذلك الوقت، كانت نتائجها عكسية تماماً، حيث ساهمت في زيادة نفورها من الحجاب حين كانت ترتديه.

وحول ذلك تقول: "عندما رحلت من سوريا  إلى تركيا، أصبحت أرى عيوب المجتمع من الخارج، فبشاعات الدين والأمراض الاجتماعية التي ولدتها الحرب، خلقت لدي حالة من التمرد، ما جعلني أرى الأمور على حقيقتها، فلم يعد هناك من يحكي و"يشلي"، ولم أعد أعيش في مجتمع منغلق، كل ذلك ساعدني في خلع الحجاب".

حرب وخوف

قذيفة هاون كانت كفيلة بعدول زينة عن رأيها في الحجاب، فرغم رفضها وعدم رغبتها بارتدائه، وضعت زينة الحجاب عن قناعة تامة نابعة من خوف عميق، حيث كادت أن تتعرض للموت في إحدى المرات، نتيجة قصف عشوائي قرب منزلها في دمشق، ما جعلها ترتديه وتتمسك به أكثر، حتى لحظة هجرتها إلى أوروبا.

توضح زينة: "حالياً أصبحت لاجئة في دولة أوروبية، ومستحيل أن أفكر حتى في خلع حجابي رغم نظرتهم السيئة عن المسلمين، حتى لو منحوني كنوز العالم، أما بالنسبة للفتيات اللواتي خلعن حجابهن فلا أستطيع القول إلا الله يهديكن".

إيمان وقناعات

"لا أريد الموت بلا حجاب"، هكذا عبرت علا باختصار عن تجربتها في ارتداء الحجاب، فرعب الحرب والموت الذي تشهده يومياً في مدينتها دمشق، زاد من إصرارها على التشبث به.

ببساطة روت لنا علا، 24 عاماً، قصة وضعها للحجاب في سن مبكرة، بعد حادثة مقتل إحدى صديقاتها إثر انفجارٍ للغاز وقع بقربها، موضحة: "ولدت تلك الحادثة القديمة خوفاً كبيراً في نفسي، ففي اليوم التالي استمعت أكثر لروايات معلمتي في الديانة الإسلامية حول الحياة والموت وضرورة ارتداء الحجاب، وبالفعل نجحت بإقناعي في ارتدائهرغم صغر سني".

وتختم حديثها: "أعتقد أن الموضوع كله يتعلق بالاقتناع بالحجاب، ومن الخطأ تقييم المرأة من خلال ارتدائه أو خلعه".

عادة إسلامية

بعد لقائنا بها، رأت منال اختصاصية علم الاجتماع، أن "الحجاب ما هو إلا أسلوب آخر من أساليب السيطرة الذكورية على المرأة في مجتمعنا".

وشرحت لنا أكثر عن مساهمة الحرب بطريقة أو أخرى، في تمرد بعض النساء وخلعهن للحجاب، وخصوصاً اللواتي تعرضن لضغط وكبت اجتماعيين، فخروجهن من البلاد ساعد في تحررهن من قيود مجتمعهن، بحسب تعبيرها.

وأضافت منال: "تاريخ الحجاب، لا يقتصر على كونه عادة إسلامية فحسب، كذلك ارتبط بظهور الديانات السماوية كاليهودية والمسيحية، بدليل أن هناك العديد من الصور لمريم العذراء،والتي وضعت فيها غطاءً للرأس".

باحثة اجتماعية أخرى، أكدت لروزنة أن الحجاب عرف اجتماعي أيضاً، فلكل مجتمع شيفرة ولغة الملابس الخاصة به، في الوقت الذي يرى فيه البعض أنه تعبير عن التمسك بالهوية على حد قولها.

وختمت حديثها: "من الخطأ تقييم الحجاب على أنه رمز للتخلف، فمن الواجب علينا احترام حريات الأفراد على اختلافها".