بالصور: عيد الميلاد في مدن سوريا

بالصور: عيد الميلاد في مدن سوريا
بالصور: عيد الميلاد في مدن سوريا
تحقيقات | ٢٥ ديسمبر ٢٠١٥

يبدو المشهد في حي القصاع الدمشقي، قمةً في السوريالية، في الصباح يمثل السكان والمارة لوطأة الهاون، لا نرى الكثير من متسوقي العيد في وضح النهار، فالهاون محتمل في أي لحظة.

أما ليلاً حينما تتقلص احتمالات سقوط قذيفة ما، تعكس الحياة وجهها، تضاء الشوارع والمحلات بأشرطة عيد الميلاد، الومضات أسرع على شرفات البيوت وأبواب المطاعم، الكنائس مزينة كلٌ على طريقته.

شجرة الميلاد في أحد مطاعم دمشق القديمة

شجرة الميلاد في أحد مطاعم دمشق القديمة 

رغم ذلك، كان من الصعب على الدمشقيين الوقوف على طقوس العيد كاملة، فساحة جورج خوري تفتقد شجرتها، أزقة باب توما الضيقة تتيه في عتمها. يقول سامي عضو في أخوية الصليب وكشافها: "حاولنا قدر المستطاع أن نحتفل بالعيد، زيّنا وحضّرنا للأمسيات الميلادية، أعتقد لولا الظروف التي تمر بها البلاد، لكانت بهجة العيد أكبر".

حمص أنارت أيضاً

الحميدية، حارة الأنوار الميلادية في حمص، تحاول كما السنة السابقة، لملمة ما تبقى من سكان الحي المنكوب، أمسيات غنائية تستقبل الميلاد، شبان يعقدون أشرطة الزينة في الشوارع، آخرون يزينون الكنيسة، وغيرهم يجهزون هدايا الأطفال.

تقول إحدهن في كنيسة أم الزنار: "هذه طقوس لن نستغني عنها مهما حصل، صرلنا سنين منمارسها، الحرب ستمضي ونحن وأعيادنا ستبقى".

من أجواء الاحتفال بعيد الميلاد في مدينة حمص

من أجواء الاحتفال بعيد الميلاد في مدينة حمص 

في وادي النصارى المعقل الأكبر للمسيحيين بسوريا، تبدو الزينة واحتفالات العيد ناقصة. بعض الكافتيريات والمحلات زُينت، شجرات عدة في قرى الوادي أضيئت مطلع هذا الشهر، عل أبرزها كان شجرة بلدة المزينة، التي أعادت نوراً قل وميضه في البلدة. 

"لا يوجد همة للزينة، كنا نضيء الشوارع بالشلالات ونزين الأشجار ونضيئ شجرة كبيرة وسط البلدة" تقول كريستين، من بلدة الناصرة غربي الوادي، وتضيف: "أما الآن لا أحد متحمساً، الجميع مل على مايبدو، والبعض الآخر يواجه انقطاع الكهرباء".

شجرة الميلاد في بلدة المزينة بريف حمص

شجرة الميلاد في بلدة المزينة بريف حمص 

وإلى الغرب من الوادي، احتفلت مؤخراً صافيتا بنصب أكبر شجرة ميلادية في سوريا.

شجرة الميلاد في مدينة صافيتا

شجرة الميلاد في مدينة صافيتا 

مخاطر الشمال تهدد الأعياد!

في حلب، يخرج الوضع عن أية محاولة للزينة أو للابتهال في العيد، خطر تنظيم داعش، على بعد أميال قليلة، قذائف وبراميل قوات النظام السوري، تحصد المزيد من الأرواح يومياً، العيد وزينته مؤجلان حالياً في أذهان المتشبثين هناك.

يؤكد فادي، أحد النازحين من حلب إلى منطقة وادي النصارى: "تصلني الأخبار عن حلب كل يوم، الناس تتجنب الالتقاء بالقذائف، الوضع بالكاد يحتمل البقاء على قيد الحياة".

أمل البقاء

يرفض فادي فكرة اللجوء إلى البلدان الأوربية، كما فعل الكثير من السوريين، البقاء والاستمرار أمر محتم بالنسبة له، لا تهجير ولا ترحيل للمسيحين من المنطقة كما يرى. فهو وإن غابت عن مدينته شعائر الميلاد في السنوات الأخيرة، أمله بالعودة القريبة على صعوبته، موجود وبقوة. 

يقول لروزنة: "لدي أمل كبير بالعودة الى حلب، كما أرى أفراح الأعياد وزينتها تعود الى الشوارع وسنرى أشجاراً مضاءة في البيوت والكنائس". 

لعل أكبر مثال ينشط أمل فادي، هو سكان حي الحميدية الذي عرمت فيه مظاهر الميلاد، إلى حد بدت للبعض احتفالات فوق العادة لحي أكثر من نصفه مدمر. وكأن التمسك على قد القهر.

كنيسة أم الزنار في مدينة حمص

كنيسة أم الزنار في مدينة حمص 

عتمة العيد.. طقس جديد!

لم يعد الأطفال في سوريا هذه الأيام، ينعمون بالجلوس تحت شجرة مضاءة، التقنين الكهربائي حددها بساعات قليلة، الشوارع بأنوارها التقليدية والميلادية، مطفأة معظم الأوقات.

هدايا العيد أيضاً لحقت بجملة التقنينات، فإن كان ولابد من هدية في العيد، فإن أجار بابا نويل متنكراً لم يكن من دواعي العيد عند البعض. لا مكان يتسع للشجرة في بعض البيوت التي يجدد الحزن نفسه فيها مراراً، كما أصبح الابتهال بأشياء كالشجرة والزينة مدعاة للعيب عند البعض.

فليس لموت أحد الاقارب، لم تقم نوال بوضع شجرة العيد في منزلها منذ أربع سنوات. والسبب نفسي حسب ما تقول. 

تؤكد منال، أنها لم تضع شجرة الميلاد في منزلها هذا العام، بسبب موت أحد أقاربها، لكن السبب نفسي حسبما تقول. "الأولاد كبروا، الوضع السياسي والاقتصادي في البلاد لا ينذر بالخير، ابن الجيران توفي العام الماضي في تفجير، وقصص أخرى يبدو أنها حزت في القلب ما هو أعمق من تركيب الشجرة والابتهال بالعيد" تختم منال حديثها.