أيّهم صح: "الكُرد" أم "الأكراد "أو "الكُورد"؟!

أيّهم  صح: "الكُرد" أم "الأكراد "أو "الكُورد"؟!
أيّهم صح: "الكُرد" أم "الأكراد "أو "الكُورد"؟!
القصص | ٢٢ يناير ٢٠١٥

قيل، وذلك قبل سنوات، وفيما كان الكُرد يبحثون في تأسيس اللجنة اللغويّة الأولى لتعميم الحرف اللاتيني على سائر الكُرد الموزعين على الأجزاء الأربعة وفي الأماكن الأخرى مثل "أكراد الجمهوريّة الحمراء" أي الاتحاد السوفيتي السابق، ولبنان وفي المناطق الأخرى، أنّ جلال الطالباني (رئيس جمهوريّة العراق السابق، ورئيس الاتحاد الوطنيّ الكُردستاني) رفض فكرة تعميم اللاتينية وأصرّ على الحرف العربيّ في كُردستان العراق، وذلك حفاظاً على الأرشيف الكُرديّ الذي غالبيته كُتب بالحروف العربيّة التي كانت سائدة لدى غالبيّة الكُرد إلى العشرينيّات من القرن المنصرم حتى غيّر البدرخانييون، ولا سيما جلادت بك بدرخان، الذي كان مقيماً في دمشق هارباً من إمارة بدرخان بعد سيطرة الأتراك عليها في وقت سابق من التاريخ العثماني (في أيامه الأخيرة)، حيث جلادت بك استفاد من رفقته للمستشرق الفرنسي لجولاته في كُردستان ولاحظ أنّ الأحرف الفرنسية أقرب إلى اللفظ من العربيّة الأمر الذي دفعه وكونه من نخبة الكرد المثقفين ومن عائلة عريقة ومعروفة بحرصها على القوميّة الكُرديّة، فضلاً عن أن العائلة تلك (أي البدرخانيين) هي التي كانت مصدر الكُرد ثقافيّاً بحكم انخراطهم في الإذاعات الناطقة بالكُرديّة وأيضاً مقداد بك بدرخان صاحب أول جريدة كُرديّة صدرت بالقاهرة 1898 (وهي أول جريدة للكُرد -اسمها كُردستان- على الإطلاق) الأمر الذي أهّله لبلورة فكرته في أن استخدام اللاتينية أسهل وخاصة لدى الكُرد في سوريا وأيضاً لدى كُرد تركيا.

بيد أنّ مام جلال نفسه لم يستطع فرض قناعاته على الكُرد الكُرمانج في دهوك وأربيل (كُردستان العراق) حيث يستخدم الأهالي هناك في بعض الكتابات الخاصة اللاتينيّة وهناك عمل حثيث لتكون الكتابة اللاتينيّة الجامعة في كُردستان العراق؛ لكن ما لا يدركه البعض أنّ مام جلال نفسه اعترض على مفردة "أكراد" وفضّل استخدام مفردة (الكورد)، وذلك لسببين: الأول: بنظره (أي بنظر الطالباني) أنّ الأكراد يقابل في العربيّة "الأعراب"، والأعراب لم يعد استخدامه في السجلات النظاميّة ولا في الخطاب اليومي لدى العرب. اطار استخدام "الأعراب" هو يُقَال لـ"البدو" أو الذين كانو يعيشون في الريف، ولذلك حرص الطالبانيّ أن تكون المفردة التي تليق بالكُرد هو "الكورد" وليس الأكراد. أما السبب الثاني: خلق لدى الكُرد حساسيّة تجاه مفردة "الأكراد" خاصة بعد إصرار الإعلام العربيّ على استخدام مفردة " الأكراد"، ولم تعر اهتماماً لما أراده مام جلال، ففكروا أنّ تمسك الإعلام العربيّ وأيضاً في الخطاب الشعبيّ العربيّ يعني إصرار العرب على النظرة إلى الكُرد على أنّهم الأقليّة؛ فلصقت مفردة "الأكراد" بمفردة "الأقليّة" ما ترك لدى الحس الشعبي والنخبويّ الكُرديّ حساسيّة تجاه مفردة"الأكراد"، ولا نستغرب أنّ تلك الحساسيّة تفعل فعلها حتى الآن بالرغم من حدوث ارتدادات كبيرة لدى نظرة مكوناتنا السوريّة بعد أن طال عمر الثورة لأربعة سنوات، ولكن ما لبث وتفهّم بعض من مثقفي الكُرد الذين يكتبون في الصحافة العربيّة الرغبّة الكتابية لمفردة "الأكراد" في الصحافة العربيّة، وأصبح أمراً عاديّاً حينما يرون أنّ محرر صحيفة "الحياة" بدّل من "الكُرد" وحوّله إلى "الأكراد"!

ولا غرابة إنّ قلنا أنّ حساسيّة شكل الكتابة لأسم الكُرد تزداد لدى بعض وسائل الإعلام العربيّة في حين لا يرى كُرد تركيا وإيران أية حساسيّة تجاههم من نخبتهم أو من دولهم، فقد كان اسم كردستان ممنوعاً في تركيا، مع أنهم هم من أطلقوا اسم "كُردستان" على جغرافيّة تلك المنطقة، حيث كان السلطان السلجوقي من أطلق الأسم. إلا أنّ رجب طيب أردوغان نفسه تلفّظ ب  "كُردستان" لأول مرة قبل أعوام بعد عقود من منعها، والآن الأمر سيان لدى الإيرانيين وأيضا الأتراك!

والحقّ أنّ معضلة اسم الكُرد وأيضا أسماء أماكنهم وقراهم ومدنهم وبلداتهم وحتى عاصمتهم، ولا سيما أربيل حيث يراها الكُرد على أنّها "هولير" في حين هي في الخطاب الرسمي العراقيّ "أربيل- عاصمة إقليم كُردستان" وكذلك دياربكر التي يرى الكُرد بأنها "آمد" في حين هي في المواثيق التركيّة "ديار بكر" ونحن رأينا السجال الذي دار حول "كُوباني" عن أيّهم اسمهما الحقيقي كُوباني أو عين العرب.

فيبدو أن المعضلة تلك سترافق الكُرد وشركائهم إلى حيث يستطيع الطرفان العرب والكُرد لقبول بعضهما البعض وقبول حالتهم وتفهم مخاوفهم وهواجسهم بعضهما لبعض، فالمسألة تلك مرتبطة بالهويّة وبماهو قوميّ ووطنيّ وأيضاً الحفاظ على تراث محليّات الوطن ومركزياته!

أما فيما يخص مفردة "الكورد" و"الكُرد"، فهذه مرتبطة بالحروف اللاتينية والعربيّة، حيث أن كُرد العراق الذين يستخدمون العربيّة، أي الحرف العربيّ، يقولون "الكورد" وبحسبهم أنّ "الكورد" هو الصح، وربما معهم حق لأن اقحام الـ"واو" بعد "الكاف" يناسب الاستخدام الكتابيّ واللفظي، بينما في اللاتينيّة فانّ كتابة "كُرد" تناسب الحروف اللاتينيّة، يعني استخدام "u" دون إشارة فوقها يعني "أو" الحرف الصوتي القصير أو الخفيف، فمن هنا الكُرد الذين يستخدمون الحرف العربيّ يستخدمون مفردة "كورد"، والذين يستخدمون الحروف اللاتينيّة يستخدمون "كرد" وفوقهما يستخدم الخطاب العربيّ "الأكراد"!

بقي القول إن شعوبنا وللأسف نخبتنا تعارك على قشور الأمور وليس جوهرها، وتماماً مثلما ننظر إلى الآخر كما نريده وليس كما هو، وبعيداً عن كل هذا وذاك فانّ الزمن كفيل بتغيير الأنماط وفك عقدة الأنا والآخر!

*مقالات الرأي المنشورة تعبر عن رأي كتابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة.