عن ضرورة العودة إلى ما قبل داعش

عن ضرورة العودة إلى ما قبل داعش
عن ضرورة العودة إلى ما قبل داعش
القصص | ٠٨ أكتوبر ٢٠١٤

سنّ كثير من المحللين أقلامهم لشرح الأسباب التي أدت إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، في سوريا والعراق، من المظالم التي تعرضت لها الشعوب، إلى العنف الذي مارسه النظام، ودفع الناس لقبول الاستعانة بالشيطان في محاربته. وغطرسة إيران واستئثارها بصنع القرار في العواصم الثلاث: بغداد، ودمشق، وبيروت. ثم إلى استهتار المجتمع الدولي بالمجازر الجماعية التي ارتُكبت بحق الناس.

قد تكون كل هذه أسباباً وجيهة لدفع الناس إلى التطرف والتعصب، لكن التنظيم، حتماً، ليس مجرد نتيجة لها. تنظيم الدولة الإسلامية هي كيان منظم، له مشروعه، وليس رد فعل عكسي وعفوي. أما عن لغز ظهورها وتمددها، وامتلاكها لهذا العتاد، وسيطرتها على المدينة تلو الأخرى بأيام قليلة، فهذا مما يدفع المرء إلى السكوت كثيراً قبل أن يتكلم.

لاجدال في أن تنظيم البغدادي، يبلغ من البشاعة ذلك الحد، الذي كان النظام يعمل جاهداً لوصم الثورة به، وتشويهها من خلاله. كان في لحظة من اللحظات مسروراً لدى ظهور فيديوهات تقطيع الرؤوس، وجلد الناس وانتشارها على نطاق واسع حول العالم. لطالما حذر من الحريق الذي سيأكل الشرق الأوسط، بيدٍ، ورمى فيه الحطب باليد الأخرى.  

وضمن إطار الجهود الدولية لضرب مقرات الدولة الإسلامية، قالت موسكو على لسان مسؤول في وزارة الخارجية الروسية، بأنها تؤيد مشروع القرار المقترح من الولايات المتحدة، مشيرة إلى أنه مقبول بشكل عام في صياغته الحالية. وبعد استخدامها الفيتو لعدة مرات في مجلس الأمن لحماية حليفها من الإدانة، والتغطية المستمرة على مجازره وتبريرها، والدفاع عنه في جميع المحافل، بل ودعوتها للمجتمع الدولي إلى إشراكه في عملية محاربة الإرهاب، و"نسيان الضغائن الشخصية" ضده، من المتوقع أن روسيا لن تجازف بالموافقة على هذا القرار إذا كان سيلحق الأذى بالنظام السوري. ومن الطبيعي أيضاً أنها تتأمل، بطريقة ما، من هذه التحركات الدولية أن تساعد النظام في الوقوف على قدميه من جديد. 

في الضفة المقابلة، حيث تم أخذ القرار بوضع حد للتنظيم، وبعد أن رفضت الولايات المتحدة تسليح الجيش السوري الحر لإسقاط النظام، تخصص اليوم 500 مليون دولار لدعمه وتدريبه في مواجهة "الدولة الإسلامية"، ولكي يتكفل بمهمة محاربتها على الأرض، لأنها لا تريد المشاركة بقوات بريّة. وفي ذات الوقت اقتصرت التصريحات الأمريكية حين تم الحديث عن النظام، بأنها جاهزة للرد عليه إذا قام باعتراض طائراتها، وعقبت بأن ضرب مضادات الطيران السورية أسهل عليها من ضرب مقرات التنظيم. إذاً فضرب النظام الكيماوي، الذي ارتكب عشرات المجازر، وقتل عشرات الآلاف في سجونه، ودمر المدن السورية على رؤوس اهلها، أمر سهل للغاية بالنسبة للإدارة الأمريكية، ولكنها لم تأت للرد عليه. جلّ همها الآن، والمجتمع الدولي ودول الجوارمن ورائها، هو إعادة النزاع إلى نصابه، وتحصين خريطته الأصلية لكي لا يتسرب اللهب من حدودها إلى مكان آخر. 

فـ"الدولة الإسلامية" التي تحارب الجيش الحر، وتقوم بعمليات إعدام جماعية بحق جنود النظام الأسرى. والتي يترتب على قرار محاربتها إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف المتخاصمة والمتنافرة، كإيران والسعودية، والولايات المتحدة وروسيا- جاءت وقلبت كل الموازين التي كانت في الحسبان. قبل ظهورها كان الصراع السوري مقتصراً على النظام وفصائل الثورة، أي أنه كان ثمة فريقان فقط، وفي الأعوام الثلاثة التي سبقت مجيء التنظيم، كانت تداعيات الصراع بينهما محصورة في نطاق معين ومرسوم. وأغلب الظن أنه بعد ظهورها كطرف قادر على تغيير قواعد اللعبة، توجب على كل الأطراف المعنية في هذا الشأن أن تفعل شيئاً لإزالة هذا الشبح الطارئ، لكي تعود إلى اللعبة القديمة، التي تعرف قواعدها جيداً.

---------------------------------------------------------------------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة