"كورونا" حول العالم... معلومات عليكَ معرفتها عن الوباء

"كورونا" حول العالم... معلومات عليكَ معرفتها عن الوباء
"كورونا" حول العالم... معلومات عليكَ معرفتها عن الوباء
aljazeera

القصص | ٢٢ مارس ٢٠٢٠

أحمد حاج حمدو ||  ما زال فيروس "كورونا" المستجد أو (COVID-19) يهدّد دولًا عدّة عبر العالم، وخصوصًا بعد أن انتشر في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والشرق الأوسط ودول آسيوية أخرى.

 
اتخذت فرنسا وإسبانيا وقبلهما إيطاليا قراراتٍ بمنع التجوّل، كما علّقت معظم دول العالم المدارس والجامعات والدوائر الحكومية والمؤتمرات، إضافة إلى تعليق رحلات الطيران وإجلاء المواطنين وغيرها من الإجراءات.
 
بداية انتشار فيروس "كورونا"
 
"كورونا" هي مجموعة فيروسات تصيب الجهاز التنفّسي والرئتين، وتستهدف البشر والحيوانات، ومن أعراضه الحمّى ونزلات البرد والكحّة والعطس فضلاً عن التهاب رئوي حاد.
 
في عام 2002 ظهرت أول سلالة من هذا الفيروس وحملت اسم "المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة" ووجد العلماء أن ذلك الفيروس هو مثال على فيروس كورونا الحالي الذي انتقل من الحيوانات إلى البشر.
 
وفي عام 2012 ظهرت سلالة أخرى من فيروس كورونا اسمها "متلازمة الشرق الأوسط التنفسية" (MERS) ويعتقد العلماء أن الفيروس حينها وصل إلى البشر عن طريق حيوان الجمل.
 
في الـ 19 من شهر أيلول 2019، كشفت منظمة الصحة العالمية عن احتمال تفشّي فيروس وبائي عالمي جديد.
 
وبحسب خبراء من منظمة الصحة فإنّهم ربطوا بين تفشيّ فيروس أنفلونزا عام 1918 وبين الوباء المتوقّع، موضحين أنّه قد يقتل 80 مليون شخصًا ويدمّر 5% من الاقتصاد، وأن العالم غير جاهز لمواجهة هذا الوباء.
 
بعد حوالي شهرين من نشر التحذيرات، عاد الفيروس للظهور مرّة أخرى في ديسمبر/ كانون الأول في ووهان عاصمة مقاطعة هوبي الصينية ويعتقد الكثير من الباحثين أن سبب ظهوره هو انتقال الفيروس من حيوان إلى إنسان مرّة أخرى، إذ أن الاتهام الأساسي ظلَّ موجّهًا نحو سوق ووهان الشعبي الذي تُباع فيه لحوم حيوانات مختلفة.
 
ولكن التوقّعات تشير إلى أن الفيروس ظهر في شهر نوفمبر الذي سبقه ولكن الحكومة الصينية لم تعلن عن انتشاره حينها.

 اقرأ أيضاً: تطورات "كورونا" لحظة بلحظة... تعرف إليها
 
وكان أول من شك بانتشار الفيروس هو الطبيب الصيني لي وين ليانغ الذي كان يعمل طبيبًا للعيون في مستشفى ووهان المركزي، عندما لاحظ إصابة 7 حالات ظنها للوهلة الأولى مصابة بالفيروس، وبعث حينها برسالة إلى زملائه العاملين في المجال الطبي، محذرًا من فيروس كان يعتقد أنه "سارس".
 
لكن كان رد السلطات الصينية بأنّها أرغمت لي على توقيع مذكرة حكومية، أدانته بنشر معلومات كاذبة، وتصرفات غير قانونية واعتقل لأيام في نهاية كانون الأول / ديسمبر الماضي، ثم أفرجت عنه بعد تعهّده بـ "التوقف عن نشر تعليقات كاذبة".
 
وبعد انتشار الفيروس في الصين، توفي الطبيب ليانغ، نتيجة إصابته بفيروس "كورونا" الذي كان هو أوّل من حذّر من انتشاره.
 
وقال مستشفى ووهان الذي كان يعمل فيه الطبيب لي: "إن طبيب العيون لي وين ليانغ الذي يعمل في مستشفانا، والذي أصيب للأسف خلال مكافحته الالتهابات الرئويّة الناتجة عن فيروس كورونا الجديد، توفّي عند الساعة 2,58 صباحًا في 7 شباط/فبراير عام 2020 على الرّغم من كلّ الجهود التي بذلت لإنقاذه".

وأعلنت هيئة التفتيش الصينية، فتح تحقيق في أعقاب وفاة طبيب لي داعيةً إلى إجراء تحقيق شامل في حادثة وفاته وقبلها توقيفه لدى السلطات.
 
 
إيطاليا.. ثاني أكبر بؤرة انتشار وأعلى معدّل وفيات
 
حتّى الآن ما زال أعداد المصابين حول العالم يزداد بشكلٍ متسارع، ويزداد معه في ذات الوقت عدد الوفيات ويقل الذين تعافوا من المرض على عكس بقية الدول.
 
تتوزّع الإصابات على معظم دول العالم، ولكن ما يقارب ثلاث أرباع الإصابات عالميًا تتوزّع في ست دول وهي (الصين، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، فرنسا وإيران).
 
أما ترتيب الدول العشر الأكثر إصابة، فهي في المرتبة الأولى الصين، ثم إيطاليا، ثم إسبانيا وتليها إيران ثم ألمانيا وبعدها الولايات المتحدة الأمريكية ثم فرنسا، ثم كوريا الجنوبية وبعدها سويسرا وعاشرًا المملكة المتّحدة.

 قد يهمك: هل فيروس كورونا من صناعة البشر؟

وتُعتبر إيطاليا البؤرة الثانية عالميًا لانتشار الفيروس بعد الصين، وخلال الـ 24 ساعة الماضية توفّي في إيطاليا 627 شخصًا في ارتفاع كارثي لحالات الوفيات.
وبالاستناد إلى عدد الوفيات مقابل عدد الإصابات، يتبيّن أن نحو 8.5 من المصابين يموتون في إيطاليا، بينما ينخفض معدّل الوفيات في ألمانيا إلى 1.1، وهو ما يظهر حجم الكارثة التي تعيشها إيطاليا مع فيروس كورونا.
 
وتعيش إيطاليا في هذه الأيام، أسوأ أيامها مع الوباء، حيث تكمن المشكلة الرئيسية في عدم كفاية الكوادر الطّبية والمعدّات الصحّية لعدد المصابين المرتفع، الأمر الذي يحرم كل المصابين بالفيروس من العلاج، وعليه يرتفع عدد الوفيات حيث يقارن الأطباء في إيطاليا بين الحالات المصابة بالفيروس، لاختيار "الأكثر قابلية للشفاء منها" ليقوموا بعلاجها، في حين أن من فرصتهم ضعيفة بالتعافي يُتركون في حجرٍ منزلي لمصيرهم.
 
وكذلك الحال، تفرض قوات الشرطة الإيطالية قيودًا شديدة على حركة تنقّل الأشخاص داخل المدن وخصوصًا في شمال إيطاليا حيث بؤرة الفيروس، حيث وضعت الشرطة مبرّرين للخروج من المنزل وهما (زيارة الصيدلية أو السوبر ماركت) ودون ذلك يُغرّم الشخص أو يُسجن حسب الموقف.
 
وبحسب عدّة أطباء، فإن الأشخاص الأكثر عرضة للوفاة هم كبار السن، إضافةً إلى الأشخاص الذين لديهم أمراضًا مزمنة كالتهاب الرئتين والقلب والربو وغيرها، فضلًا عن الأشخاص الذين يعانون من ضعفٍ في جهاز المناعة، فضلًا عن الذين لا يتلقّون الرعاية الطبّية عندما تتفاقم إصاباتهم وهو ما يحصل في إيطاليا.
 
مسارات الانتقال
 
بما أن الفيروس ظهر في ووهان الصينية للمرّة الأولى، فإن الدولة المصدّرة للمرض كانت الصين، وأول الدول التي انتقل إليها المرض هي الدول الآسيوية المحيطة بالصين مثل كوريا الجنوبية وتايلند، حيث يزيد عدد المصابين في كوريا الجنوبية اليوم عن ثمانية آلاف حالة.
 
ومن تلك المنطقة وصل الفيروس إلى إيران، والتي تكتّمت على ظهور الفيروس حتّى تفاقمت عدد الحالات فيها.
 
وبعد وصوله إلى إيران، ظهر الفيروس في الإمارات العربية المتّحدة بحكم حركة التنقّل الكثيفة للإيرانيين بين إيران والإمارات.
 
ولم يسجّل الفيروس حتّى الآن معدّل إصابات مرتفعة، كحال معظم أقطار الوطن العربي وأفريقيا التي لديها القليل فقط من الإصابات.

اقرأ أيضاً: نصائح للعناية بكبار السن من خطر الإصابة بكورونا
 
وينتقل الفيروس بشكلٍ رئيسي عن طريق سفر الأشخاص المصابين بين الدول، وبسبب حركة الانتقال النشطة بين الصين وشرق آسيا من جهة والاتحاد الأوروبي من جهةٍ أخرى، أصبحت أوروبا منطقة وباء بالفيروس، حيث أغلقت معظم دول الاتحاد الأوروبي حدودها وقيّدت حركة التنقّل، فيما فرضت كلًّ من فرنسا وإيطاليا حظر تجوّل شامل لاحتواء الوباء.
 
وعلى غرار إيران، فإن هناك دولاً لم تعلن عن أي إصابات حتّى الآن، رغم وجود حقائق أولية على وقوع إصابات داخلها، وعلى رأس هذه الدول سوريا، واليمن، حيث كانت السلطات الباكستانية قد أعلنت أنها شخّصت ست إصابات قادمة إليها من سوريا عن طريق مطار الدوحة في قطر.
 
السفينة الموبوءة
 
وأصبحت سفينة دياموند برينسيس السياحية، ثالث أكبر بؤرة انتشار لفيروس كورونا في العالم، بعد وقوع رابع وفاة على متنها بسبب تفشّي الفيروس.
 
ووصل الفيروس إلى السفينة، عندما تم اكتشاف إصابة أحد مقدّمي خدمات الطعام على متن السفينة بفيروس كورونا في الثاني من فبراير/ شباط الماضي، والذي بدوره نقل الفيروس إلى بقية أطقم الرحلة، وهو ما دفع بالسلطات اليابانية إلى عزل السفينة قبالة ساحل يوكوهاما لمدّة أربع أسابيع.
 
ويوجد على متن السفينة 3700 شخص من 56 دولة، تأكّد إصابة 700 منهم في آخر إحصائية ووفاة أربع أشخاص آخرين.
 
وكانت السفينة قد انطلقت من هونغ كونغ في 31 ديسمبر الماضي وفي اليوم التالي أُعلن عن أول إصابة على متنها لأحد مقدّمي الطعام.
وفي 19 فبراير الماضي بدأت السلطات اليابانية عملية إجلاء ركاب السفينة الذين تأكد عدم إصابتهم بالفيروس بعد حجر صحي دام 14 يومًا حيث تم إجلاء 700 شخص ممّن تأكدت عدم إصابتهم وتم إعادتهم إلى بلادهم في حين بقي الآخرين على متنها.