الرقة.. أصفاد تقيد المرأة رغم رحيل داعش..

الرقة.. أصفاد تقيد المرأة رغم رحيل داعش..
الرقة.. أصفاد تقيد المرأة رغم رحيل داعش..
روزنة

القصص | ٠٨ مارس ٢٠٢٠

يمر يوم المرأة العالمي على نساء محافظة الرقة للعام الثالث على التوالي دون تنظيم داعش، الذي حكمها لأربع سنوات متتالية، وفرض أحكاماً على المرأة ما تزال آثارها حاضرة رغم رحيله.


ومع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على الرقة أواخر العام 2017، عاد حضور المرأة واضحاً في المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني والعديد من المجالات الأخرى، كما كان الحال قبل ظهور التنظيم بداية عام 2014.

وتشير منى فريج وهي ناشطة نسوية من الرقة إلى أنه لا يوجد اهتمام حقيقي بقضية المرأة، من قبل السلطات الحالية الممثلة بالإدارة الذاتية الكردية، فالاستبداد والقمع بحق النساء ما يزال مستمراً ولكن بصورة مختلفة على حد قولها.

وتقول منى: "لا نستطيع القول بأن المرأة بالرقة تحررت برحيل داعش، السلطة الحالية لا تسمح للناشطات والتجمعات النسوية بالقيام بأي نشاط بدون موافقة أو شراكة مع لجنة المرأة بالمجلس المحلي التابع للإدارة الذاتية، كما أنها تقوم باستغلال قضية المرأة لصالح أجنداتها السياسية، مثال على ذلك المسيرة التي رأيناها منذ عدة أيام لعشرات النساء يرفعن صور عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني وسط مدينة الرقة، وأنا أجزم أن 90 % من هذه السيدات لا يعرفن من هو أوجلان، ولكن لجنة المرأة بالمجلس المدني تستغل قضية المرأة وتحتكرها لوحدها، أضف إلى ذلك الطريقة الغير سليمة التي يعالجون بها قضايا المرأة، والتي أدت لطلاق العديد من النساء بسبب تدخلهم الغير مدروس بقضايا عائلية مع عدم معرفتهم بالسياق المجتمعي بالرقة".

اقرا ايضاً:الاعتداءات الجنسية على النساء أداة حرب... إلى متى؟

وتضيف "وإلى جانب قمع السلطات هناك قمع المجتمع، لا تزال لدينا عادات وتقاليد تحد من عمل النساء، نعم رأينا بالفترة الأخيرة نسبة جيدة من النساء الموظفات والفاعلات في المجتمع ولكن يعود ذلك إلى انتشار الفقر وتردي الوضع المعيشي في المنطقة، وليس لأن هناك وعي بأهمية عمل المرأة وتفعيلها في المجتمع".

وعن تأثير تنظيم داعش على نساء الرقة تتابع "بالطبع آثار حقبة داعش ما تزال موجودة عند كثير من النساء، وخاصة على فئة الفتيات والمراهقات، اللواتي تأثرن كثيراً بتلك الفترة السوداوية التي تعرضت فيها المرأة للقمع وأصبحت حبيسة في منزلها لا ترى إلا مشاهد الدم وقطع الرؤوس والرعب، حتى الطفلات الصغيرات في الرقة نجد أن ألعابهن أصبحت من وحي التطرف، مثل أن يلعبن لعبة (الحسبة النسائية) أي الشرطة النسائية التي كانت تقمع المرأة بالرقة خلال فترة داعش وتلقي القبض عليهن بسبب لباسهن، وللأسف لا توجد برامج فاعلة لحل المشاكل النفسية لنساء الرقة من آثار التطرف".

وتختم حديثها مع روزنة قائلةً "لذا نستطيع القول بأن الاستبداد هو أكبر عائق أمام المرأة، إذا تخلصنا من هذا الاستبداد، ستكون هناك مساحة أمام الحريات العامة حينها سنتمكن من العمل على توعية المجتمع ككل بأهمية عمل النساء ومشاركتهن ووجودهن بمواقع صنع القرار".

من جهتها ترى حلا العلي وهي منسقة منتدى المرأة في منظمة بيت المواطنة بالرقة، أن المرأة عادت لحياتها الطبيعية التي حرمها منها التنظيم خلال السنوات الماضية، الذي كانت أكبر ضحاياه المرأة بحسب رأيها.

وتقول حلا: "اليوم المرأة تعمل وهي فاعلة في المجتمع، نراها موجودة في المؤسسات الرسمية وفي منظمات المجتمع المدني، الفتيات اللواتي حرمن من التعليم، اليوم تتاح لهن الفرصة من جديد للجلوس على مقاعد الدراسة، ولكن للأسف لا تزال العادات والتقاليد تشكل عائق أمام عمل المرأة ومشاركتها الحقيقية في المجتمع، كذلك الأفكار التي زرعها تنظيم داعش بعقول الناس أدت لفرض المزيد من القيود على النساء، ومن أكبر الصعوبات هي عدم حصول المرأة على استقلالها اقتصادياً، فهي لا تزال تابعة للرجل في مجتمعنا، إضافةً إلى التفكير الذكوري وعدم إيمان الرجل بضرورة منح المرأة حريتها، ونحن نعمل كمجتمع مدني على التوعية بضرورة مشاركة المرأة في جميع مجالات الحياة ولكن الطريق ما يزال طويل وشاق".

وتستطرد " الحرب نتجت عنها العديد من المشاكل الاجتماعية بالنسبة للمرأة في الرقة، عدد هائل من الأرامل اللواتي فقدوا المعيل ولا يمتلكن خبرات للعمل ولا يوجد لديهن أي مصدر دخل، وازداد زواج القاصرات بشكل كبير بسبب الفقر وصعوبة المعيشة، الأهالي يزوجون بناتهم الصغيرات للتخلص من عبئهن ومصروفهن، أضف إلى ذلك النساء اللواتي تزوجن من مقاتلي داعش الأجانب خلال سنوات حكم التنظيم بالرقة، اليوم يوجد الكثير من أرامل عناصر التنظيم بعد أن أنجبن أطفالاً ليس لهم آباء أو أوراق وثبوتيات".

من جانبها تعتقد كفاء المحمد وهي معلمة وناشطة في المجتمع المدني بالرقة، أن كل ما يروج له عن النهوض بالمرأة بعد رحيل داعش هو مجرد كلام فقط ولا توجد خطوات جادة لتحسين واقع المرأة بحسب تعبيرها.

وتقول كفاء: "صحيح أن المرأة تشارك الرجل في رئاسة جميع المؤسسات واللجان بالإدارة الذاتية فيما يسمى بالرئاسة المشتركة بين المرأة والرجل، ولكن وجود معظم النساء في هذه المناصب غير فاعل، والقرارات فردية للذكور ومهمة غالبية النساء الموجودات في هذه المناصب هي أن تختم وتوقع ليس أكثر، ومعظم المنظمات في الرقة تدعي اهتمامها بقضية المرأة وتقول الكثير من الكلام حول ذلك، ولكن في الواقع هي تستغل هذه القضية للفت الأنظار وجلب التمويل والدعم من الجهات المانحة، في حين أن غالبية العاملين في هذه المؤسسات والمنظمات ذكور".

وتضيف "لا شك أن الصعوبات والتحديات التي تواجهها المرأة بالرقة كثيرة وكبيرة جداً، نظراً لكون الصفة الغالبة على مجتمعنا أنه مجتمع ذكوري، والصفة المأخوذة عن المرأة هي صفة التبعية للرجل، ومن أبرز التحديات التي تواجه المرأة هي ذاتها، نظرتها تجاه نفسها واستخفافها بقدراتها وعدم ثقتها بإمكاناتها بسبب تهميش المجتمع لها لسنوات طويلة ولا يزال هذا التهميش مستمراً".

وتواجه النساء الموظفات والفاعلات في المجتمع مصاعب جمة ومضايقات عديدة بحسب جوري مطر وهي إعلامية من الرقة، تقول في حديثها مع روزنة إنها لم تكن تتصور مواجهة هذا الكم الكبير من المضايقات والتنمر، فقط لكونها أنثى تعمل في المجال الإعلامي وتظهر على الشاشة.

وتضيف جوري "بدأت العمل في المجال الإعلامي منذ سنتين ونصف كمراسلة لإحدى الإذاعات المحلية في الرقة، عندما أخرج للشارع للتصوير أو لإجراء المقابلات مع الناس أتعرض لمضايقات بسبب لباسي وغير ذلك من الأمور الشخصية، هذا التنمر الذي أتعرض له ليس فقط من عامة الناس، بل الكارثة أن هناك أشخاص يعملون في منظمات مجتمع مدني، ومن المفترض أنهم مسؤولين عن برامج دعم وتمكين للمرأة، قاموا بالتنمر علي عدة مرات، أصبت بالإحباط وأنا محاطة حالياً بضغوط نفسية كبيرة، لدرجة أني فكرت في ترك العمل والجلوس في المنزل، ولكن رغم كل ذلك سأواصل عملي الذي أحبه وسأحاول أن أكون قوية، وباعتقادي فإن التنمر وقمع المرأة ازداد في الرقة بعد ظهور داعش، قبل 2014 لم يكن الوضع كما هو حالياً ولكن يبدو أن التنظيم نجح في زرع أفكاره بين العديد من أبناء مجتمعنا، نتمنى أن تكون هناك برامج فاعلة لمعالجة ذلك، وليست كالحملات الحالية التي أراها شكلية ولا فائدة منها".

وتشير دراسة أجراها معهد جورج تاون للنساء والسلام والأمن GIWPS خلال عام 2019، إلى أن سوريا تحتل المرتبة "165" عالمياً من أصل "167" بلداً، في قائمة أنسب البلدان للعيش للمرأة.