القيامة في معرة النعمان... والموت يلاحق النازحين برداً

القيامة في معرة النعمان... والموت يلاحق النازحين برداً
القيامة في معرة النعمان... والموت يلاحق النازحين برداً
القصص | ٢٣ ديسمبر ٢٠١٩

"كأّنّه يوم القيامة... منازل مدمّرة، أشلاء متطايرة، دماء في كل مكان"هكذا وصف أحد الشباب النازحين من مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الحال في المنطقة جراء وابل النيران الكثيفة التي استهدفتها، مضيفاً "الناس خرجت بثيابها" دون وعي لتنجو بأرواحها.

 

 معرة النعمان … مدينة أشباح

يقول أمير المعري الذي نزح أمس الأحد، من مدينة معرة النعمان إلى مدينة إدلب لـ"روزنة": "خلال أسبوع نزح الآلاف  من تحت القصف... وفي إحدى الليالي الفائتة عاش الأهالي ليلة مرعبة، استهدف النظام خلالها نحو 450 صاروخاً منازل المدنيين وممتلكاتهم، أصبحت المدينة حينها كمدينة أشباح".
 
وعاشت مدينة معرة النعمان التي تأوي 100 ألف مدني من سكانها والمُهجّرين إليها، وفق فريق "منسقو الاستجابة"، ليلة عصيبة ليلة الخميس الماضي من القصف الجوي والصاروخي، الذي تركز على الأحياء السكنية بشكل مباشر، وطال الطرقات المؤدية للمدينة لاستهداف النازحين منها.
 
ويضيف المعري، "عند هروبي وعائلتي من نيران وصواريخ الطائرة الحربية قرب منزلنا، لم نعي ما نفعل، تركنا كل شيء، ممتلكاتنا وأرضنا و أشيائنا وهربنا"، ورغم القصف المكثف اضطر المعري العودة للمنزل لجلب بعض الأغراض.
 

 
 ووجّه نشطاء وفعاليات مدنية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مناشدات للمجتمع الدولي الصامت وللضامن التركي للتدخل ووقف القصف بحق آلاف المدنيين، الذي يواجهون حملة عسكرية شرسة من قبل النظام وروسيا.
 
آلاف الناس نزحت، البعض من بات في المساجد والآخر في الحدائق، والبعض الآخر نزح إلى المخيمات، وسط عجز قسم كبير منهم على استئجار منازل تأويهم لارتفاع أسعار بدلات الإيجار والتي لا تقل عن 100 دولار أميركي، وفق المعري.
 

 
وصرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن بلاده لا يمكن أن تتحمل بمفردها عبء موجة هجرة جديدة من محافظة إدلب، مضيفاً أنه يبذل جهده لإنهاء الهجمات على المنطقة شمالي سوريا.
 
وأردف أردوغان في كلمة ألقاها أمس الأحد بمدينة إسطنبول: "أن أكثر من 80 ألف من السوريين بدؤوا بالنزوح باتجاه الحدود التركية، وهذا وضع لا يمكن لتركيا أن تتحمل عبئه بمفردها".

وتحاول أنقرة ممارسة ضغوط سياسية على موسكو لإيقاف حملة القصف، في الوقت الذي مارست فيه روسيا والصين حق النقض الفيتو ضد تمديد إيصال المساعدات الإنسانية  إلى النازحين من الحدود الشمالية.
 
مدير منسقو الاستجابة محمد الحلاج قال لـ"روزنة": "إنّ نحو 205 آلاف مدني نزحوا منذ مطلع شهر تشرين الثاني وحتى اللحظة من منطقة معرة النعمان وريفها الشرقي، والذي يضم 350 ألف نسمة بالأساس".
 
الموت يلاحق النازحين في البراري

أكثر من 1500 عائلة في مدينة معرة النعمان تنتظر إجلاؤهم، يقول الحلاج، ويضيف، " الناجون من هول القصف في المعرة بدؤوا معاناة أخرى، هم يفترشون الشوارع في ظل هذا البرد القارس، حيث ترى على طرفي الطرقات آلاف الناس تفترش الأرض بدون خيم أوشيء يقيها من البرد يختبئون بين الأشجار، ينتظرون فرج الله".
 

 
عدد من الناس ممّن لم يموتوا من القصف فقدوا أرواحهم جراء إصابتهم بأزمات قلبية، يقول الحلاج إحدى النساء ممن فقدت زوجها جراء القصف في قرية معرشورين جنوبي إدلب، لم تتحمل ذلك وتوفيت بعد ساعات قليلة، ويضيف، البعض بعد النزوح لم يتحملوا ما عايشوه واكتفوا بالصمت والبكاء.
 
اقرأ أيضا:ً معرة النعمان تحت النار… وتظاهرات احتجاجية لـ "كسر الحدود"
 
عائلات غير قادرة على النزوح

ويشير الحلاج إلى أنّ العائلات المتبقية في معرة النعمان لم تستطع الخروج لأسباب، إمّا بسبب وضعها المادي السيء إذ لا تملك بدل إيجار منزل، أو لعدم وجود مكان تتجه إليه فتفضل البقاء في منزلها تحت القصف عن المبيت في الشارع.
 
مدير منسق الاستجابة شددَ أن المخيمات وصلت لطاقتها الاستيعابية القصوى، ولم تعد قادرة على استقبال نازحين جدد، حيث كانوا يعانون قبل التصعيد الأخير الذي بدأ في الـ 15 من كانون الأول الحالي، من عجز في تأمين المأوى لموجة النزوح السابقة بنسبة 35 في المئة.
 
 وبيّن الحلاج أنه لتأمين المأوى للنازحين الجدد يجب تأمين بين 15 إلى 20 ألف خيمة، بينما يتم في الوقت الحالي تأمين وجبات سريعة وماء للنازحين بنسبة تقدّر بين 3 إلى 5 في المئة فقط.
 
وتعمل عدة منظمات على إخلاء المدنيين من منطقة معرة النعمان، كـ"منظمة بنفسج والدفاع المدني، ومعبر باب الهوى، ومنسقي الاستجابة"، وفق الحلاج، لافتاً إلى وجود صعوبات في إخلاء المدنيين نتيجة  القصف المستمر.
 
وتشهد منطقة معرة النعمان وماحولها في ريف إدلب الجنوبي منذ نحو أسبوع حملة عسكرية مكثّفة لقوات النظام وروسيا أودت بحياة عشرات المدنيين، ونزوح الآلاف إلى مناطق آمنة نسبياً، في ظل صمت وعجز دولي عن إيقاف القصف والعنف رغم مناشدات المدنيين.
 
وتندرج محافظة إدلب ضمن المناطق الخاضعة لاتفاقية خفض التصعيد الذي توصلت اليه الدول الراعية لمؤتمر أستانة عام 2017، واتفاق المنطقة المنزوعة السلاح الموقع بين موسكو وأنقرة في أيلول عام 2018

.