من يربح الدولار في سوريا؟

من يربح الدولار في سوريا؟
من يربح الدولار في سوريا؟
القصص | ١١ ديسمبر ٢٠١٩

يشكل السوريون المقيمون خارج سوريا الرئة التي يتنفس بها السوريون العالقون داخل البلاد، في ظل الحصار الاقتصادي الذي يعاني منه المواطن البسيط.
 

في هذا السياق، بيّنت تقديرات البنك الدولي الأخيرة أن قيمة تحويلات السوريين في الخارج، وصلت عام 2016 إلى نحو 1.62 مليار دولار أميركي، أي نحو 737 مليار ليرة سورية على أساس سعر صرف 438 ليرة للدولار الأميركي، وبمعدل وسطي قدره 4.5 ملايين دولار يومياً.

وعلى رغم تذبذب سعر صرف الدولار في الأسواق، إلا أن حكومة النظام السوري تفرض سعر صرف موحد، 434 ليرة مقابل الدولار، على مكاتب الحوالات الرسمية ومكاتب التحويل المالي التابعة للقطاع الخاص.

و كان من اللافت قرار البنك المركزي بتحديد سعرا تفضيلي لاستلام الحوالات الواردة من الخارج بالقطع الأجنبي والعائدة لمنظمات الامم المتحدة بـ 700 ليرة للدولار.

والزم المركزي بموجب هذا القرار، الصادر في الحادي عشر من الشهر الجاري، المصارف وشركات الصرافة المرخصة بشراء حوالات الأمم المتحدة والسفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية والمنظمات والمؤسسات الدولية ومن في حكمها الواردة من الخارج بهذا السعر التفضيلي.

العز للاجانب و ابن البلد يدبر حاله

أبو محمود ويبلغ من العمر ستين عاماً، يستلم حوالات شهرية من أبنائه المغتربين .وفي حين وصل سعر صرف الدولار الشهر الماضي إلى ألف ليرة سورية للدولار الواحد أي ضعف السعر الذي حدده المصرف المركزي، بقي ابو محمود يستلم الحوالة وفق سعر البنك المركزي، وهذا يعني خسارته نصف قيمة الحوالات المستلمة.
 
علي وهو أحد العاملين في شركات الصرافة، يوضح لـ"روزنة" أن الدولة تأخذ نسبة عمولة على كل عملية تحويل، وتعتمد سعر صرف الدولار بحسب المصرف المركزي ولا تسلم الحوالات إلا بالليرة السورية.

ونتيجة هذا الإجراء، فإن حكومة النظام السوري تستفيد من عمولة التحويل ومن المربح الذي تحصل عليه من فرق سعر التصريف بين السوق السوداء والمصرف المركزي. بخاصة مع تحديد سقف قيمة الحوالة للشخص الواحد بألا تتجاوز الـ400 دولار للشخص الواحد.

ويعمد التجار إلى تعديل سعر المواد بحسب السوق السوداء، على رغم الزعم الإعلامي لحكومة النظام بمحاولات ضبط الأسواق.

اقرأ أيضاً: موازنة مؤقتة للنظام السوري بديلة عن الموازنة السنوية… هل تتجاوز التدهور الاقتصادي؟
 
سعر الصرف بحسب البنك المركزي - شهر تشرين التاني
 
ووصل سعر الدولار الواحد نحو الألف ليرة سوية في بداية شهر كانون الأول الجاري، وذلك خارج تسعيرة البنك المركزي أي الضعف، وعلى رغم ذلك بقي السعر المسموح لاستلام الحوالات هو 434 ليرة سورية.

وبذلك ربحت حكومة النظام السوري أكثر من 50 في المئة من قيمة الحوالات في تلك الفترة، ليعود بعدها الدولار إلى نحو 797 ليرة سورية للمبيع.

اذا الارتفاع بدأ منذ عام 2011 حيث كان سعر الصرف  آنذاك يعادل 50 ليرة للدولار الواحد، لكن النقلة الكبرى كانت في عام 2013 حيث وصل إلى أكثر من 100 ليرة سورية

 


ابتكار سوري للخروج عن نظام استلام الحوالات

مديحة ، سيدة في الأربعين من عمرها، زوجها مغترب في الخليج. يحول لها شهرياً مبلغاً يعينها على العيش بشكل مقبول. لكن شركة "ويسترن يونيون" تقيد عمليات التحويل في كثير من الأحيان.

وبحسب قولها، ألغت الشركة في الخارج أكثر من مرة حوالاتها، وفي هذه الحال تضطر إلى تحويلها باسم أحد أقربائها لتستطيع استلامها.

وشركة "ويتسرن يونيون"، هي من أقدم الشركات العالمية المتخصصة في تحويل الأموال حول العالم ومن أكثرها أماناً. ويقع مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة الأميركية بفيلاية كولورادو، إلى جانب أن الكثير من الأشخاص يفضلونها على شركات الخدمات المشابهة، لسرعة تحويل الأموال وكذلك سهولة استلامها من أي مكان بالعالم. وعلى رغم العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا، ألا أن الشركة لا تزال تعمل داخل البلاد عبر وكلائها.
 


وفي تحايل على تضييق صرف الحوالات المالية، عمد البعض إلى إيجاد آلية جديدة لتحويل الأموال، ويتبادل السوريين قيمة الحوالات ضمن بلدان انتشارهم.

سعيد مقيم في روسيا، كلما أراد تحويل دولارات لأقربائه، يدفع بالدولار لعائلات أخرى في المهجر مقابل تسليم دولارات من أشخاص آخرين في سوريا لأقربائه، وبالتالي يتمكنون من صرف الدولار في السوق السوداء.

كما يلجأ السوريون خارج الشرق الأوسط إلى النظام المالي اللبناني كقناة لإرسال أموال إلى أقاربهم تقدر بمئات الملايين كل عام.

قد يهمك: تحت الضغوط المعيشية... عائلات في السويداء تحد من الإنجاب

 طريقة أخرى كان يعتمدها المقيمون خارج سوريا لإرسال الحوالات المصرفية إلى أهاليهم عبر مصارف لبنان، ومنها من طريق سائقي الاجرة لتصل نقداً إلى سوريا.

لكن قرار المصارف اللبنانية بفرض سقوف مالية على عمليات السحب، وإيقافها تقريباً التحويلات الخارجية أغلق هذه النافذة.
 
حوالات مالية خاسرة... ماذا عن زيادة الرواتب؟

بتاريخ 21/11/2019 أصدر رئيس النظام السوري مرسوماً يقضي بزيادة الرواتب الشهرية بمقدار 20 ألف ليرة سورية لمن هم على رأس عملهم، و16 ألف ليرة سورية للمتقاعدين والذين حصلوا عليها كاملة.

بليغ موظف حكومي، يقول "يا فرحة ما تمت"، الزيادة تخضع لضرائب وبذلك فإن قيمة الزيادة الحقيقة هي 8500 ليرة سورية.

 بليغ موظف من الدرجة الأولى وشريحة راتبه تعتبر مرتفعة مقارنة بموظف صديقه في العمل من الدرجة الثانية الذي وصلت زيادته حد الـ11 ألف ليرة سورية.

بينما العاملون وفق عقود شهرية مثل الأطباء المقيمين بقصد الاختصاص وغيرهم، وهناك المياومين بعقود سنوية، هؤلاء تأخر استحقاقهم للحصول على الزيادة للشهر الثاني لأنهم يقبضون بعد شهر من العمل.
 
لم يبقَ قرش أبيض للأيام السود
 
محمود ، تاجر خمسيني، عمد منذ بداية الاحتجاجات في سوريا إلى شراء ليرات وأونصات ذهبية وعملة أجنبية قبل ارتفاع الأسعار. وكلما اضطر لشراء مواد تجارية عمل لبيع قسم من هذه المدخرات مستفيداً من فرق السعر. ومع ذلك، يعتبر نفسه خاسراً. ويقول إنه سيضطر إلى بيع متجره، فالمدخرات أوشكت على النفاذ.حيث وصل حتى نهاية عام 2011 إلى 59 ليرة سورية.

تأجير العقارات هي وسيلة قديمة كان يعتمدها السوريون في تأمين الدخل، وزاد الطلب عليها بعد الحرب التي دمرت وفق البنك الدولي حتى عام 2018 نحو 1.7 مليون مسكناً، وهذا يشكل حوالى ثلث العدد الإجمالي للمساكن في البلاد.

وارتفعت أسعار الإيجارات بشكل جنوني، مع توفر الخدمات في المناطق الموزعة ما بين الضواحي حتى مركز العاصمة، إذ تبدأ الأسعار من 40 الف ليرة حتى 500 ألف ليرة داخل دمشق.

أبو علي، رجل سبعيني، لديه ثلاثة أولاد لكل منهم منزل سكني، وهو يملك منزلاً كبيراً، فأسكن أبناءه عنده وعمد لتأجير منازلهم ليستفيدوا من الأجار الشهري ويستخدمونه في معيشتهم اليومية.

اقرأ ايضاً: الأسد يصدر مرسومين بزيادة الرواتب… من أين سيدفع النظام؟

قد تكون الحال ميسورة ومريحة ومقبولة في أوقات أخرى لمن استطاع ادخار الأموال، ولكن الذين كانوا يعيشون كل يوم بيومه أو براتب شهري محدود،، فهؤلاء يرزحون تحت خط الفقر محاولين بكل قوتهم البقاء أحياء ريثما تنتهي هذه العاصفة التي تمر بها سوريا.

وبالعودة إلى ضبط سعر الدولار، قال الباحث الاقتصادي يونس كريم لـ"روزنة" أن إعلان حالة الطوارئ الاقتصادية من قبل النظام السوري كان سيتيح إعادة تنظيم الاستهلاك ريثما يتم الاستقرار الاقتصادي، الأمر الذي يُلزم وضع موازنة موقتة كل 3 شهور تتم مراجعتها ضمن خطة سنوية بحيث يعاد تقييم سعر صرف العملة كل 3 شهور.
 
وأكد أن المادة 27 من الموازنة العامة والتي تفيد بتأجيل الدين العام حتى 2035 لن تسمح بضبط سعر صرف الدولار مقابل الليرة.

تم تعديل اسماء الشهود لضرورات أمنية 


اقرأ المزيد