تحت الضغوط المعيشية... عائلات في السويداء تحد من الإنجاب

تحت الضغوط المعيشية... عائلات في السويداء تحد من الإنجاب
تحت الضغوط المعيشية... عائلات في السويداء تحد من الإنجاب
القصص |٢٣ نوفمبر ٢٠١٩
روزنة - ميلاد خليل 

غالبا ما أصبح يُسمع في السويداء خلال السنوات القليلة الماضية؛ المثل الشعبي القائل "طعمت النبي بنت وصبي"، في إشارة إلى أنه هكذا تكون العائلة النموذجية المستحبة، حيث أصبح الحد من الإنجاب سمة غالبة على مجتمع السويداء لأسباب عديدة أساسها اقتصادي.


وقال رجا صفدي، موظف تزوج بزميلته قبل نحو أربعة سنوات، في حديث لـ "روزنة"، "أخجل من أمي عندما تقول لي لماذا لم تنجب إلى اليوم، أريد أن أرى حفيدي قبل أن أموت، في البداية كنت مقتنع أنه علينا التأني في فكرة الإنجاب على الأقل حتى سداد ما ترتب علي من ديون العرس، ومن ثم لنأخذ استراحة من الضغط المادي، أما اليوم كلما بحثت الأمر مع زوجتي، وصلنا إلى نتيجة أننا لا يمكن أن نتحمل تلك المسؤولية، فنحن بالكاد نستطيع تأمين احتياجاتنا بالحد الأدنى".

وأضاف "الطفل هو مشروع بحاجة إلى تمويل، من أول يوم حمل، تبدأ مراجعات الطبيب والأدوية والتحاليل والألبسة خاصة للأم، وعقب الولادة هناك كثير من الاحتياجات للطفل؛ حتى يصبح من الضروري تركيب مدفأة في الشتاء وتأمين المازوت، في حين كانت تمر علينا أيام في السنوات الفائتة نتدثر بالأغطية، لكي نوفر القليل من المازوت".

من جانبها، قالت جمانة (31 عاما) خريجة أدب عربي، مُدرّسة وتعيش في بلدة بالريف الشمالي للسويداء، في حديث مع "روزنة"، "تزوجت قبل 6 سنوات، وكان زوجي يعمل في الزراعة، فهو مهندس زراعي، وكان الوضع المادي مقبول، وفي العام الثاني من الزواج حملت بطفلي الأول... لم نكن نشعر حينها بأن المسألة ستكون مرهقة، لكن الوضع تبدل قبل 3 سنوات جذريا، فقد طلب زوجي إلى الخدمة العسكرية الاحتياطية ولم يلتحق، كي لا نموت من الجوع حينها، وأصبح أقل قدرة على الحركة، ومن ثم خسرنا كل شيء، بل أصبح علينا دين 8 ملايين ليرة سورية".

وتتابع "عملت كمُدرّسة في إحدى مدارس قرى الريف الشرقي في السويداء، وبعد الظهر في معهد تعليمي، وزوجي أصبح يعمل في محل بيع لأجهزة الجوال، وبالكاد نؤمن احتياجاتنا، وغالبا ما نستدين… المشكلة الأكبر اليوم أنني حامل وعقب عدة أسابيع سألد، فلم نستطع اتخاذ قرار إسقاطه بالرغم أننا كنا نستبعد فكرة إنجاب طفل أخر بشكل تام طالما وضعنا على حاله... أعيش اليوم حالة من القلق والتوتر الدائم كلما فكرت كيف نتدبر أمرنا".

اقرأ أيضاً: انتحار سيدة في السويداء بعد قتل أقاربها لعشيقها! 

من جهته، نشأت (40 عاما)، خريج جامعي وموظف في السويداء، متزوج ولديه توأم من الصبية، قال في حديث لـ "روزنة"، "كنت أتمنى أن يكون لدي طفلة، لكن بسبب وضعي المادي، بالكاد أستطيع تأمين احتياجات طفلي الوحيد، ولا يمكن أن أفكر بإنجاب طفل جديد، واليوم لكي يضمن الشخص مستقبل أبنه يجب عليه أن يفكر بذلك منذ أن يولد".

وأضاف "لدى شقيقي 4 أولاد اثنان منهم في الجامعة، يعيش أزمة حقيقية، فكل منهم بحاجة إلى 35 ألف ليرة سورية على الأقل شهريا، إضافة إلى تأمين احتياجات ولديه في المدرسة، الأمر الذي يتسبب بوقوع تقصير على كل منهم، وحرمانهم من الحصول على فرص لتطوير مهاراتهم، لذلك لا أريد أن نقع بذات العجز، فنحن الفقراء رأس مالنا شهادتنا لنحصل على عمل لائق".

يشار إلى أن تقريرا عن المركز الحضري في محافظة السويداء صدر في شهر أب الماضي، بين أن عدد الأسر على مستوى المحافظة والتي ليس لديها أولاد بلغ 20800 أسرة، فيما بلغ عدد الأسر التي لديها ولد واحد 23750 أسرة، أما الأسر التي لديها ولدان فبلغ عددها 34500 أسرة.

وبلغ عدد الأسر التي لديها ثلاثة أولاد 25300 أسرة، وعدد الأسر التي لديها أربعة أولاد 10350 أسرة، فيما بلغ عدد الأسر التي لديها خمسة أولاد فأكثر نحو 6000 أسرة، حيث شكلت الأسر التي لديها ولدان أو أقل نحو 65 بالمئة من مجموع الأسر بالمحافظة، في حين تُشكل الأسر التي لديها ثلاثة أولاد أو أكثر 35 بالمئة من مجموع الأسر، مبينا أن معدل النمو السكاني تراجع من 1.7 إلى 1.2، ما بين عامي 2011-2019.

ويبلغ متوسط دخل الفرد في سوريا حوالي 100 إلى 160 دولار أميركي، في القطاعات العامة أو الخاصة وفق دراسة أجراها "مركز جسور للدراسات" العام الماضي.
 
وكشفت دراسة نشرها أجراها المكتب المركزي للإحصاء في شهر شباط الماضي أنّ متوسّط الإنفاق التقديري للأسرة السورية لعام 2018 بلغ 325 ألف ليرة شهرياً، أي ما يعادل أكثر من 700 دولار أمريكي، وهو مؤشر على ارتفاع نسبة الفقر، وفق صحيفة "تشرين".
 
وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد أصدر مؤخراً مرسومين بزيادة الرواتب والأجور، شمل الأول المدنيين والعسكريين وشمل الثاني المتقاعدين.
 
وذكرت صفحة رئاسة الجمهورية لدى النظام السوري أن المرسوم رقم "23" لعام 2019 قضى بزيادة 20 ألف ليرة سورية على الرواتب والأجور الشهرية للعسكريين والمدنيين، بعد دمج التعويض المعيشي الحالي مع أساس الراتب المقطوع ليكون جزءا منه.
 
أما المرسوم التشريعي رقم "24" للعام 2019 فقضى بزيادة 16 ألف ليرة سورية لأصحاب المعاشات التقاعدية من عسكريين ومدنيين أيضا بعد إضافة التعويض المعيشي لمعاشهم التقاعدي.

اقرأ المزيد