عزوف الشباب عن الزواج هل يدفع الفتيات في سوريا إلى الانتحار؟

عزوف الشباب عن الزواج هل يدفع الفتيات في سوريا إلى الانتحار؟
عزوف الشباب عن الزواج هل يدفع الفتيات في سوريا إلى الانتحار؟
القصص |١٣ نوفمبر ٢٠١٩

أقدمت فتاة في حي الخالدية بمدينة حلب على الانتحار شنقاً، لأسباب تتعلّق بالوضع المعيشي المتردي في سوريا نتيجة الفقر وانخفاض مستوى الليرة السورية،  لتكون ثاني حادثة انتحار في المدينة تم تسجيلها خلال 24 ساعة.

 
ونقلت إذاعة "المدينة إف إم" المحلية، عن مصدر في الطبابة الشرعية في حلب قولها: "إن الفتاة التي  تبلغ من العمر 19 سنة انتحرت شنقاً، وخلال فحص الجثة تم كشف آثار أظافرها نتيجة حالة عصبية في وقت سابق.
 
وذكرت الإذاعة أن الفتاة تعاني من حالة نفسية وعصبية تنتابها بين الحين والآخر نتيجة الظروف المعيشية الصعبة التي تعاني منها بسبب فقر عائلتها، إضافة لسبب آخر وهو تخلي خطيبها عنها.
 
العنوسة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة
 
وذكرت صحيفة "البعث" في شهر أيار الماضي أن نسبة العنوسة في سوريا وصلت إلى مستويات غير مسبوقة، نتيجة الأوضاع الاقتصادية والسياسية خلال السنوات الأخيرة.
 
وذكرت الصحيفة أنّ نسبة العنوسة في سوريا وصلت إلى 70 في المئة، مؤكدة أن أعداد الشباب قليل نسبياً مقارنة بالإناث.
 
ودفعت دعوات الاحتياط والدعوات إلى الخدمة الإلزامية مئات آلاف الشباب السوريين إلى الفرار إما خارج البلاد أو إلى مناطق غير خاضعة لسيطرة النظام السوري، فيما لجأ شباب آخرون إلى الاختباء والتزام منازلهم خوفاً من الاعتقال والسوق، فضلاً عن الشباب الملتزمين في الخدمة إن كانت إلزامية أو احتياطية لسنوات طويلة.

 اقرأ أيضاً:زواج القاصرات..طمعٌ بالمهر وهروبٌ من مواجهة المراهقة

وأشارت  "البعث"  إلى أن الحصول على منزل في هذا الوقت أصبح حلماً يراود المقبلين على الزواج، كما أن المتطلبات المادية اللازمة للزواج والتي يصعب تأمينها من قبل أغلبية الشباب بمن فيهم المستقرون مادياً أدى إلى ارتفاع نسبة العنوسة في سوريا.
 
وبحسب تقرير نشره العام الفائت مركز بيو للأبحاث، فإن 13 مليون سوري نزحوا منذ اشتعال الصراع قبل حوالي سبعة أعوام، وهو ما يمثل حوالي 60 في المئة من عدد السكان قبل الحرب، وهي نسبة نزوح لم تشهدها دولة من قبل خلال العقود الأخيرة.
 
ويضيف المركز في دراسة نشرها على موقعه الإلكتروني أن أكثر من ستة ملايين و300 ألف سوري، أي حوالي 49 في المئة من عدد المهجرين قد نزحوا داخليا، لكن هذه النسبة تغيرت خلال السنوات الأخيرة مع عودة مئات الآلاف إلى ديارهم وظهور نازحين جدد. ويقول المركز إن حوالي 700 ألف سوري نزحوا داخليا في النصف الأول من 2017 بسبب الصراع المستمر.
 
أسباب عزوف الشباب عن الزواج
 
الباحثة الاجتماعية كبرياء الساعور، أوضحت  لـ "روزنة" أن الأسباب التي تدعو الشباب للعزوف عن الزواج تعود إلى  "الحرب والنزوح وغياب كل أشكال الاستقرار، وهي من أهم الأسباب". على حد قولها
 
وأضافت، "أن العامل الاقتصادي له دور كبير، كما أن ارتفاع معدلات البطالة له دور في عزوفهم عن الزواج، وحتى في دول اللجوء يعاني الشاب السوري من البطالة وعدم وجود الاستقرار".
 
وأوضحت أنّ "غياب الاستقرار يمكن أن يؤدي إلى عدم تحفيز الشباب و إقدامهم على الزواج، إضافة إلى ارتفاع المهور، إذ أن الكثير من العائلات السورية حافظت على العادات والتقاليد بطلب مهور مرتفعة من الصعب على الشاب في الوقت الحالي تحقيقها، فضلاً عن الظروف النفسية".
 
وتبلغ نسبة السوريين الذين يعيشون تحت خط الفقر 83 في المئة، كما تبلغ نسبة السكان الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في سوريا 33 في المئة بحسب تقرير أصدرته الأمم المتحدة في شهر آذار الماضي عن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لعام 2019.
 
وقدّر التقرير الأممي أن 11.7 مليون سوري بحاجة إلى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية المختلفة كالغذاء والمياه والمأوى والصحة والتعليم، حيث أوضحت البيانات أن العدد الأكبر من المحتاجين إلى المساعدات يعيشون في حلب تليها دمشق ومن ثم إدلب، بينما عدد المحتاجين إلى المساعدة في أماكن يصعب الوصول إليها يبلغ أكثر من مليون سوري.
 
قد يهمك: الزواج المبكر مشكلة تتزايد مع الحرب!

وعن عزوف الشباب السوري عن الزواج، يقول الصحافي مالك الحافظ لـ"روزنة" : منظور شخصي لا أرى أن الارتباط سيكون عامل مساعد في التغلب على المصاعب الأساسية الموجودة لدى السوري، بقدر ما يكون (الارتباط) معيقاً إن جاز التعبير لتحقيق ذاتهم والتغلب على أنفسهم أيضا وسط ظروف المرحلة الانتقالية الاجتماعية والإنسانية التي يعيشها السوريون خلال هذه الفترة… هذا أمر صحي وأنا من مؤيديه وهو ضرورة، فالبقاء عازباً أفضل من الزواج لعديد السوريين حالياً".
 
أما ماجد خالد وهو عازب في الأربعينات من العمر، يقول لـ "روزنة": "إنه إلى الآن لم يلتقِ بالفتاة التي يطمح أن تكون فيها المواصفات المناسبة، وبخاصة العلم والثقافة والانفتاح".
 
ويضيف أن "الأزمة السورية أثرت على قرار زواجه حيث أدت إلى بتر كل العلاقات التي كان يقيمها في سوريا منذ سنوات، وبالتالي انقطعت آماله من الزواج بشخصيات كانت من الممكن أن تكون مناسبة".
 
الوضع الاقتصادي المتدني في سوريا، فرض نفسه على أي شاب وفتاة يريدان الزواج، عائلات فضلت عدم فرض مهر كبير، مقدرة ظروف الشباب الاقتصادية داخل سوريا، في حين تصر عائلات أخرى على فرضه واحتسابه بالدولار.
 
وفي حالات أخرى، الاختلاف لم يقتصر على العائلات، حتى الفتيات المقبلات على الزواج، منهن تمسكن بالمهر وطقوس الزواج كاملة. وبعضهن رفضن ذلك، إذ يرون فيه مشكلة تجعل من المرأة سلعة، وأكدن على ثقتهن باختيارهن، وبشريكهن.

اقرأ المزيد