هل أثّرت المظاهرات اللبنانية على العمال السوريين؟

هل أثّرت المظاهرات اللبنانية على العمال السوريين؟
هل أثّرت المظاهرات اللبنانية على العمال السوريين؟
royanews

القصص |٢٢ أكتوبر ٢٠١٩

منذ أيام وآلاف اللبنانيين يتظاهرون في الساحات الرئيسية والطرقات رفضاً للواقع الاقتصادي المتردي، مطالبين بتنحي الحكومة، الأمر الذي انعكس سلباً على معيشة اللاجئين السوريين، والذين يبلغ تعدادهم في لبنان نحو مليون شخص.
 

الاحتجاجات اللبنانية خرجت في كل مكان من لبنان، وهو ما أدى بشكل طبيعي بحكم الإضراب الذي ترافق مع المظاهرات إلى توقف حركة التجارة، فضلاً عن قطع وإغلاق الطرق الرئيسة، الأمر الذي منع العديد من العمال السوريين من الذهاب إلى أعمالهم، وبالتالي انقطاع مصدر دخلهم الوحيد الذي يعتمدون عليه.
 
محمد الحلبي سوري مقيم في مدينة صيدا، يقول لـ"روزنة": "إن الوضع الحالي في لبنان أدى إلى جمود عام في المنطقة، حيث قطع المتظاهرون الشوارع الرئيسية في منتصف المدينة، وخارجها على الاوتوستراد، ما يمنعني من الذهاب إلى ورشة البناء التي أعمل فيها منذ أيام".
 
ويردف: "في حال طالت المظاهرات أكثر قد اضطر للاستدانة لإعالة أسرتي، في حين أنه يوجد عدد من السوريين يعتمدون في معيشتهم على ما يسمى (اليومية)، أي يقبض راتبه بشكل يومي يبلغ بشكل وسطي 50 ألف ليرة لبنانية أي ما يعادل (33 دولار)، وبالتالي هم أكثر من تضرّر من الوضع الحالي"، مؤكداً أن "اللبنانيين محقون في مطالبهم في ظل انخفاض الليرة اللبنانية مقابل الدولار، وارتفاع الأسعار والضرائب المفروضة ... نحن كسوريين لا علاقة لنا بالمظاهرات في لبنان ولا نتدخّل فيها بأي شكل من الأشكال، أريد أن أقول في حديثي بعضاً من الواقع الاقتصادي للسوريين في لبنان".
 
وفي ظل الوضع المعيشي المتردي في لبنان وغلاء إيجارات الشقق السكنية، يعمل الكثير من السوريين خارج المدن التي يقيمون فيها، نتيجة قلة الأعمال المتوفرة في مناطقهم، ما يضطرهم إلى المبيت في أماكن عملهم.
 
سامر موسى، مقيم في بيروت، يقول لـ"روزنة"، "اضطريت خلال الأيام الماضية إلى إغلاق محلي التجاري، الواقع ضمن سوق شعبي، بسبب قطع الطرقات، وجمود الأسواق بسبب المظاهرات، فضلاً عن إغلاق محلات تجارية كثيرة لذات السبب"، ويضيف: "حتى قبل المظاهرات كانت الأمور سيئة والحركة الاقتصادية متردية جداً".
 
اقرأ أيضاً: الليرة اللبنانية تتدهور.. واللاجئون السوريون يهربون من جديد
 
وكانت حتى المدارس والبنوك أغلقت أبوابها نتيجة استمرار المظاهرات، بحسب صحيفة التحرير، فيما تشهد البلاد إضرابا عاماً، وإغلاقاً للطرق الرئيسية في معظم أنحاء البلاد كالهرمل وشتورة وبعلبك وصيدا.

 
ويعاني اللاجئون في لبنان، ولا سيما السوريون، من تدني المستوى المعيشي، نتيجة انخفاض الأجور، وعدم توافقها مع الواقع المعيشي والأسعار المرتفعة، إذ يصف معظم السوريون القاطنون في لبنان أسعار المنطقة بأنها "سياحية"، وسط شكاوى من جمود في الأسواق التجارية، وأسباب أخرى تدفعهم إلى التفكير إما بالسفر إلى أوروبا أو العودة إلى سوريا.
 
وكان الجيش اللبناني أعلن في الـ 19 من شهر أيلول الفائت، إيقاف عدد من اللاجئين السوريين أثناء محاولتهم السفر بحراً بطريقة غير شرعية، باتجاه أوروبا انطلاقاً من السواحل اللبنانية، موضحاً أن دورية من قواته البحرية أوقفت مركبًا في أثناء محاولته مغادرة المياه الإقليمية اللبنانية وعلى متنه 41 شخصًا.
 
كما أن قلة العمل وتدني الأجور، دفعت كثير من الشباب والشابات في لبنان إلى تشارك السكن، اليوم ترى المنزل في بيروت يسكنه شاب وفتاة،أو شابان وفتاة، أو فتاتان وشاب، وعلى الرغم من الانتقادات التي تطال هكذا نوع من المشاركة في السكن، إلا أن الشباب والشابات يقولون إن الظرف هو الذي يحكم طبيعة الحياة، كما أن السكن المشترك بين الشباب والشابات لا يعني وجود "مساكنة" في المنزل.
 
قد يهمك: السوريون في لبنان... لجوء قسري وكفاح من أجل الحياة 
 
ويعاني عدد لا بأس به من السوريين من انعدام أوراق العمل، ما يعني أنهم يواجهون مشاكل قانونية عدة، تبدأ بالغرامة التي تصل إلى 600 دولار أميركي، وتنتهي بالترحيل من الأراضي اللبنانية.
 
ويتعرض اللاجئون السوريون في لبنان إلى العنصرية وخطاب الكراهية، وبخاصة من الأحزاب السياسية، والمسؤولين البارزين كالرئيس ميشال عون ووزير الخارجية جبران باسيل، واللذان طالبا مراراً وتكراراً برحيل السوريين، بحجة  أن لبنان لم يعد قادراًَ على تحمل  اللاجئين، الذين يهددون اقتصاده.
 
وتقدر الأمم المتحدة عدد اللاجئين السوريين في لبنان بنحو مليون لاجئ، ويعيش عدد كبير منهم في مخيمات قريبة من الحدود السورية، وسط ظروف معيشية متردية.


اقرأ المزيد