ماذا تعرف عن الطائفة المرشدية؟

ماذا تعرف عن الطائفة المرشدية؟
ماذا تعرف عن الطائفة المرشدية؟
القصص | ٢٠ أكتوبر ٢٠١٩

تختلف الطوائف في حقيقة نشأة المرشدية، إذ ترى مصادر إسلامية، أنها طائفة منشقة من العلوية، يعبد أهلها مؤسس دعوتهم سلمان المرشد، وهذا ما ينفيه كثيرون.


 في زمن كانت سوريا تعاني فيه من ويلات الانتداب الفرنسي، كان أتباع الطائفة العلوية في ازدياد وكذلك مشايخ الطائفة المتمسكين بالعادات والتقاليد، لكن عام 1923 قدّم سليمان المرشد، وهو ابن قرية في ريف اللاذقية، رؤية مختلفة عندما بشّر بقرب ظهور المهدي، وذلك قبل أن يتم إعدامه وتحويله بنظر أتباعه إلى أيقونة، أسّست لظهور الطائفة المرشدية الموجودة حتى اليوم.

المحامي سامر رسلان يقول لـ"روزنة": "تعود جذور المرشدية إلى عام 1923 في سوريا إلى سلمان المرشد، والذي يشتهر أكثر باسم سليمان المرشد، في منطقة الحدود الجبلية في سوريا بين محافظتي اللاذقية وحماة، وامتدت الدعوة إلى مناطق أخرى".
 
ويضيف رسلان: "سلمان المرشد لفت الأنظار عندما بشر بقرب ظهور المهدي، ليملأ الأرض عدلاً، ودعا إلى إلغاء هيمنة مشايخ العلويين على أتباعهم، وأعطى المرأة حق المساواة والحرية في الزواج ممن تحب حتى إن كان من طائفة أخرى".
 
وبحسب رسلان، فإن المرشدية ترنو إلى الروحانية والمعتقدات الإيمانية من دون قوانين أو أحكام، تفرض على المرشديين، مشيراً إلى أن "الإمامة" أوصي بها لمجيب سلمان المرشد وأخوه ساجي، ولم تخرج لغيرهم بعد وفاتهم.
 
من جانب آخر، يرى بعض المؤرخين من السنّة، أن المرشدية هي حركة سياسية جاءت لدعم الاحتلال الفرنسي آنذاك، باسم الدين، بخاصة أن سلمان المرشد كان عضواً في البرلمان السوري لعام 1943، ما جعلهم يطلقون عليه حكم العميل، وتم إعدامه عام 1946.
 
هل كان سليمان المرشد يدّعي الألوهية؟
 
ما زالت تهمة ادعاء سليمان المرشد للإلوهية تلاحق الطائفة المرشدية حتى اللحظة، لكن الكاتب السوري جمال باروت في كتابه "شعاع قبل الفجر: مذكرات أحمد السياف"، يشير إلى أن الاتهامات الموجّهة إلى سليمان المرشد كانت خلفها دوافع سياسية، ولا علاقة للألوهية بذلك.
 
وعلى العكس تماماً، يرى أحمد السياف في مذكراته أن سليمان المرشد كان مقاوماً ومناضلاً، وصاحب وجهة نظر دينية خاصة تخص المذهب العلوي.
 
ووفقاً لكتاب باروت، فإن قضية إعدام المرشد عام 1946، جاءت كتصفية لحسابات الحكومة الوطنية السورية مع زعامات الأقليات الذين وقفوا بوجه هذه الحكومة، لما رأوا فيها من ممارسة قهرية على الشعب السوري.
 
ويقول الكاتب نور المضيء المرشد في كتابه "لمحات عن المرشدية" إن نفوذ سليمان المرشد تنامى بعد فوزه بالانتخابات البرلمانية في سوريا عام 1943، وهو ما أثار خوف حكومة الإقطاع في البلاد، وأدى إلى استعانتها بالقوات الفرنسية للسيطرة على الوضع، وهو ما كان بالفعل، وانتهى بإعدام سليمان المرشد.
 
وبحسب أحد المؤرخين في مدينة حمص، فإن سليمان المرشد ادعى الألوهية في عهد الاحتلال الفرنسي، وأقامت فرنسا لطائفة المرشديين دولة، أثناء الاحتلال، من سنة 1920 إلى 1936 برئاسة سليمان المرشد، الذي ادعى الألوهية بإيعاز من الفرنسيين، فكان يلبس ثياباً فيها أزرار كهربائية ويحمل في جيبه بطارية صغيرة متصلة بالأزرار، فإذا وصل التيار أضاءت الأنوار من الأزرار فيخرج له أنصاره ساجدين، ومعهم المستشار الفرنسي الذي كان يسجد مع الساجدين.
 
ولسليمان المرشد مكانة عالية لدى المرشديين، تصل إلى كونه الرب عندهم، "أثناء خدمتي العسكرية منذ سنين، سب أحد الضباط الرب من دون معرفته أن العسكري كان مرشدياً، ليتفاجأ في اليوم الثاني بأن مئات المرشديين تجمعوا أمام المعسكر يطالبون بالضابط لقتله"، يقول خالد شبيب لـ"روزنة".
 
ويشير إلى أنه ابن منطقة اللاذقية والتي يعرف أهلها أن المرشديين أهل كرم وضيافة وطيبة، إضافة إلى المعاملة الحسنة لكل من حولهم من طوائف أخرى.
 
اقرأ أيضاً: إله المرشدية يضيء بالبطارية في سوريا

انطلاق الدعوة المرشدية
 
بعد وفاة سليمان المرشد، ورث ابنه مجيب المرشد الدعوة، وأطلقها بشكل رسمي عام 1951، وسمّي المؤسس الحقيقي للدعوة المرشدية أو كما يعتبره المرشديون "المخلّص"، وفقاً لكتاب "شعاع قبل الفجر".
 
لكنه لم يستمر سوى عام واحد بدعوته، بعدها قتل في عهد الرئيس السوري آنذاك أديب الشيشكلي ليستلم بعدها الدعوة أخوه ساجي المرشد الذي سمّي "الإمام ومعلّم الدين" واستمر في "إمامته" حتى عام 1998، حين توفي أو كما يقول أتباع الطائفة المرشدية "غاب"، ثم تم اختيار نور المضيء المرشد بعدها كـ"ملقّن" للطائفة، يعطي تعاليمها لكل من يبلغ الرابعة عشرة من عمره ذكراً كان أم أنثى وذلك مرة واحدة في السنة.
 
أين تنتشر المرشدية؟

في البداية كانت المرشدية تنتشر في مناطق محدودة بين محافظتي اللاذقية وحماة، وانطلاقاً من قرى ومناطق تلك المحافظات، انتشرت إلى محافظات أخرى كـ"حمص وإدلب ودمشق وطرطوس". وحتى إلى الجولان كما يقول الكاتب عبد الله حنّا في كتابه "المرشدية في محيطها العلوي".
 
وبلغ أتباع الطائفة المرشدية النصف مليون شخص، معظمهم موجود في سوريا.
 
وللطائفة المرشدية عيد واحد يسمى عيد "الفرح بالله" ويبدأ في 25 من شهر آب كل عام ويستمر 3 أيام، تقام السهرات خلال أيام الاحتفال في مكان يسمى "الساحة"، وهو صالة واسعة خاصة بتلك المناسبة، تجتمع العائلات جلوساً على الكراسي، وتعزفُ الآلات الموسيقية لغناء الأشعار الدينية، ويتمركز المحتفلون في حلقات راقصة على أنغامها.
 
ليس مكان الاحتفال سريّاً، كما تنتشر الأقاويل، وبإمكان أي عابر مشاهدة طقوسه من خلال نوافذ الساحة الكثيرة.
 
يقول سمير، وهو أستاذ لغة إنكليزية لـ"روزنة" إن "الديانة المرشدية هي أحدث دين في القرن العشرين، لا تتبع للإسلام، إلا أننا نعترف بها وبالديانات السماوية الأخرى، ونقدس الكتب السماوية والأنبياء، لكن ديننا مستقل تماماً".
 
كتاب "لمحات عن المرشدية" يعرّف هذه الطائفة أخيراً عندما يقول "المرشدية دين وليست حزباً سياسياً، هي منهج أخلاقي طاهر بقصد اكتساب رحمة الله ومواصلة عزّته وليست نظاما اجتماعيا معينا، و لا برنامجاً اقتصادياً، هذا المنهج الأخلاقي والمسلك النفسي والمنطق العقلي متأت عن وجدانية مقتبسة من منجاة الله، فالمرشدية فعل منجاة وتعظيم للارتفاع إلى الحياة، ليست سوى ذلك".

اقرأ أيضاً: هكذا يحتفل المرشديون بعيدهم الوحيد
 
الثورة والمرشدية
 
أثناء الأزمة التي اندلعت بين رفعت الأسد وأخيه حافظ الأسد في ثمانينات القرن الماضي، كان الأول يعطي أهمية خاصة لهذه الطائفة، فبإضافة إلى شراكته مع ابن سليمان المرشد نور المضيء، الذي توفي يوم الأربعاء في 18 تشرين الثاني عام 2015، بالأعمال التجارية، انخرط عدد كبير من أبناء الطائفة في سرايا الدفاع تنفيذاً لتعليمات قيادتهم الروحية، وهم يشكلون العمود الفقري لسرايا الدفاع.
 
وما كان من حافظ الأسد إلا أن اجتمع مع أبناء المرشد الذين قالوا له: "أحببنا أخاك رفعت لشعورنا بأنه جناحك الأيمن أما وأنه قد شق عصا الطاعة عليك، فلا ولاية له علينا، ونحن جاهزون منذ هذه اللحظة لأن نستلم مهمة الحراسة على مكتبك أو بيتك".
 
وفي الوقت الراهن يختلف المرشديون في تحديد موقفهم من الثورة السورية والنظام، بعضهم التحق بصفوف الجيش النظامي وبعضهم الآخر التزم الحيادية.
وضاح من اللاذقية يشرح، "نظراً لأن المرشديين في قرى فقيرة وبسيطة جداً، فكانت فرصة كبيرة لهم الالتحاق بالجيش النظامي، ومنهم أصبح من كبار شبيحته، منذ زمن حافظ الأسد الذي فك سراح ساجي سلمان المرشد بعد اعتقال دام 6 سنوات، نظراً إلى وضوح موقف المرشدية المؤيد لحافظ الأسد".
 
تلك الطقوس الغريبة، والمعتقدات المبهمة التي يجهلها كثر عنها، والحيادية السياسية، جعلت المرشدية مستمرة حتى هذا الوقت، ربما!