مدن شمال سوريا فارغة على وقع الحرب

مدن شمال سوريا فارغة على وقع الحرب
مدن شمال سوريا فارغة على وقع الحرب
القصص |١٦ أكتوبر ٢٠١٩

تحولت مدينة رأس العين إلى مدينة شبه فارغة بعد أن هرب منها السكان، ونزحوا إلى المدن الأخرى كالقامشلي و الحسكة و قرى عامودا، فضلاً عن نزوح جماعي أيضاً في مدينة تل أبيض شمالي الرقة على الحدود التركية،  بحسب مراسل روزنة في المنطقة.

 
أورهان كمال، 35 سنة، من مدينة رأس العين، يقول لـ"روزنة": إن "النزوح بدأ في المدينة بعد تعرضها للقصف منذ اللحظات الأولى، حيث خرج الآلاف من المدينة، وباتت شبه فارغة من المدنيين"
 
الكثير من النازحين اضطروا للنوم في العراء، بسبب عدم وجود وسائل نقل في أولى لحظات النزوح، بحسب كمال، مضيفاً أنّ الذين وصلوا الى مدينة الحسكة تم توزيعهم على 5 مدارس، وبدأت المنظمات الإنسانية بتسجيل أسمائهم من أجل تقديم المساعدات الإغاثية .
 
 
وبلغ عدد النازحين، بحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة، حتى الـ 14 من تشرين الأول الحالي نحو 160 ألف شخص من شمال سوريا بسبب العمليات العسكرية بين "قسد" و "الجيش الوطني" المعارض المدعوم من أنقرة.
 
 
وقالت "الإدارة الذاتية" في بيان لها، أمس الثلاثاء، إن عدد النازحين وصل إلى أكثر من 275 ألف نازح، بينهم 70 ألف طفل، والعديد من الجرحى.
 
وانطلقت العملية العسكرية التركية في شمال شرقي سوريا بعد انسحاب قوات أميركية من الحدود السورية – التركية شمالي سوريا، في الـ 7 من تشرين الأول الحالي، ما اعتبره الأكراد تخلي عن الالتزامات التي وعدت واشنطن بها فيما يتعلق بالمنطقة الآمنة.
 
محمد علي، أحد النازحين من رأس العين، يقول لـ"روزنة"، إن "المدنيين لا حول لهم ولا قوة أمام هذه الحرب الطاحنة، مما اضطره للنزوح مع عائلته متجهاً إلى مدينة الحسكة ".
 
"الوضع سيء في الحسكة وهناك حركة نزوح كبيرة"، يقول علي، مناشداً المنظمات الدولية بالتدخل وتقديم المساعدات، متمنياً "إيقاف القصف للعودة  إلى المدينة ".    
 
سعدية أحمد خليل نزحت مع عائلتها التي تتكون من 4 أطفال أكبرهم سناً  13 عاماً من مدينة رأس العين، تقول لـ"روزنة" إنها لم تود ترك منزلها إلا بعد تعرض جزء منه لشظايا قذيفة وقعت على مقربة منها وقصف المدينة بشكل مكثف ".
 
"أحتاج إلى مساعدات وخاصة لأطفالي الصغار من ملبس وحليب ومواد غذائية أخرى"، تقول خليل، فمنذ وصولها إلى مدينة الحسكة استقبلتها منظمة "آشنا للتنمية" وتم تأمين مسكن لها و لأطفالها.
 
وأوضحت بأن "الإدارة الذاتية" طلبت منها الخروج من المنزل الذي تم تأمينه لها من قبل المنظمة، والسكن في إحدى المدارس التي خصصت لنازحي رأس العين وتل أبيض .  

اقرأ أيضاً: العملية العسكرية التركية تدفع آلاف المدنيين إلى النزوح 
 
وقدرت الأمم المتحدة حاجتها لمبلغ 31.5 مليون دولار أميركي، لتغطية نشاطاتها في شمال شرقي سوريا، بعدما أعلنت تقديمها المساعدات لنحو 31 ألف شخص و800 الأسبوع الفائت.
 
وقدمت الأمم المتحدة مساعداتها والتي شملت الخيام والبطانيات والأغطية البلاستيكية، وأشارت إلى افتقار النازحين للوثائق المدنية، إثر مغادرتهم منازلهم دون حملها، وحاجتهم إلى الإسعافات الأولية والدعم النفسي والاجتماعية.
 
 
و يعيش أهالي مدن وبلدات في شمال وشرق سوريا حالة من الخوف والقلق من كارثة إنسانية  في ظل استمرار العمليات العسكرية في المنطقة، بعد نزوح أكثر من 200 ألف شخص من المناطق الحدودية، وأيضاً الخوف من نزوح السكان من مدن كبيرة كمدينة القامشلي أكبر مدن الجزيرة السورية التي يقطنها حوالي مليون شخص. 
 
وأعلنت المفوضية الأممية عن إيقافها لخدماتها في مخيم عين عيسى الذي يضم نحو 13 ألف شخص، ويبعد نحو 45 كيلومترًا عن مدينة تل أبيض، مع مغادرة طاقمها الإداري منذ 13 من تشرين الأول الحالي.
 
وكان الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ قد دعا تركيا، إلى ممارسة "ضبط النفس" في عمليتها ضد "قسد" في سوريا، وحذر في مؤتمر صحافي، من أن تكون المعركة ضد تنظيم "داعش" عرضة للخطر، داعياً أيضاً  إلى تجنب القيام بتحركات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة بشكل أكبر، وتؤدي إلى تصعيد التوتر وتتسبب في المزيد من المعاناة البشرية.

اقرأ المزيد