ماذا تعرف عن مدينتي تل أبيض و رأس العين؟

ماذا تعرف عن مدينتي تل أبيض و رأس العين؟
ماذا تعرف عن مدينتي تل أبيض و رأس العين؟
zamanalwsl

القصص |١٢ أكتوبر ٢٠١٩

انطلقت العملية العسكرية التركية منذ أيام عقب انسحاب القوات الأميركية من منطقتي تل أبيض شمال الرقة، ورأس العين شمال الحسكة، والواقعتين شمال سوريا على الحدود التركية، واللتين شكلتا نقطة بداية للعملية العسكرية ضد القوات الكردية، فماذا تعرف عن تل أبيض ورأس العين؟

 
المحلل العسكري والاستراتيجي السوري، العميد أحمد رحال قال لـ"روزنة"، إن  تركيا اختارت رأس العين وتل أبيض مدخلاً لعمليتها العسكرية، بحثاً عن منطقة آمنة بعمق محدد وفق ما تم الاتفاق عليه مع "الولايات المتحدة"، وأن يتم إزالة وإبعاد القوات الكردية من المنطقة ضمن مساحة جغرافية محددة، لا أكثر، على طول الشريط السوري الحدودي التركي.
 
وكشفت محطة "تي.آر.تي خبر" التركية الرسمية، أواخر أيلول الفائت، أن مسودة الخطة التركية لتوطين مليون لاجئ سوري في "المنطقة الآمنة" المزمعة، في شمال شرق سوريا تتضمن مشروعاً سكنيا لبناء 140 قرية و10 بلدات تستوعب نحو مليون لاجئ سوري.
 
ويرفض الأكراد أن يتجاوز عمق "المنطقة الآمنة" الـ 5 كلم، بينما يشير المقترح الذي تقدمت به واشنطن بحسب موقع "المونيتور" الأميركي، إلى إنشاء "منطقة آمنة" يصل عمقها في البداية إلى 5 كيلومترات ويقام فيها دوريات مشتركة بين القوات التركية والأميركية، على أن تنسحب "وحدات حماية الشعب" الكردية من المنطقة (العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية)، في حين لن يسمح للقوات التركية التمركز داخل مراكز المدن التي تشملها المنطقة في المرحلة الأولى؛ حيث تمنح المجالس العسكرية المحلية هناك شؤون إدارة المناطق.
 
 
فيما سيتم في المرحلة الثانية من الخطة الأميركية؛ إضافة حزام بطول 9 كيلومترات إلى الجنوب من المنطقة، حيث سيتم سحب الأسلحة الثقيلة من هذا الحزام، لكن مع بقاء  "وحدات حماية الشعب" مع ضمان عدم وجود للقوات التركية، و في المرحلة الثالثة، سيمتد الحزام لأربعة كيلومترات أخرى، مع السماح أيضاً للوحدات الكردية بالبقاء في هذا الحزام بدون أسلحة ثقيلة.
 
اقرأ أيضاً:بعد تأخير "المنطقة الآمنة"... هل تتجه تركيا لتصعيد عسكري؟
 
رأس العين
 
تقع مدينة رأس العين في شمال غرب مدينة الحسكة على الحدود السورية – التركية.
 
وتتميز المدينة بموقع استراتيجي، حيث تبعد مسافة 85 كم عن مدينة الحسكة، و90 كم عن مدينة القامشلي.
 
ويبلغ عدد سكان مدينة رأس العين حوالي 80 ألف نسمة، ويقطنها خليط من العرب والكرد والإيزيديين والآشوريين والسريان والأرمن والشيشان والتركمان والماردليين.
 
وكانت  قوات النظام السوري تسيطر على مدينة رأس العين إلى أن دخلتها فصائل المعارضة السورية في تشرين الثاني عام 2012، إلى حين منتصف 2013 حيث تشكلت مقاومة مدنية، ومن ثم تشكلت "وحدات حماية الشعب"، وتم طرد ما تبقى من فصائل المعارضة آخرها "جبهة النصرة"، بحسب مصادر محلية أفادت "روزنة".
 
 
ويعود تاريخ المدينة إلى آلاف السنين قبل الميلاد، ولها تاريخ أثري عريق، إذ كانت من ضمن الحضارات الأولى في منطقة الفرات في سوريا.
 
كانت تعرف المدينة باسم "كابارا" في العهد الآرامي، و"غوزانا" في العهد الآشوري، و "رازينا أو رسين وتيودسليوس" في العهد الروماني، ومن ثم سميت "رش عيناو" وترجمتها من الآشورية "رأس العين"، وبعد ذلك سميت قطف الزهور، وعين الورد، وآخر تسمية "رأس العين" بالعربية، وبالكردية "سري كانيه" حالياً.
 
وكانت مدينة رأس العين في العصر العباسي مركزاً تجارياً ومحطة هامة للقوافل، ومصيفاً للخليفة العباسي المتوكل وغيره من الخلفاء العباسيين.
 
وتتميز المنطقة بتوفير مقومات الاستقرار والتوطين بسبب عبور نهر الخابور وينابيعه فيها،  والذي كان يوفر عقدة مواصلات هامة بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب.
 
قد يهمك: قناة تركية: خطة لتوطين لاجئين سوريين في المنطقة الآمنة

سميت مدينة رأس العين بتلك التسمية لوقوعها على أكبر عيون منابع نهر الخابور، والذي كان ينقل التجار إلى بغداد وبقية مدن ما بين النهرين، ومن منابع نهر الخابور ( عين الآس، عين الطرر، عين الريحانية، عين الهاشمية).
 
يوجد في منطقة رأس العين عدة أماكن أثرية، كتل حلف، وتل الفخيرية التي عثر فيها على أوان فخارية ملونة تعود إلى عصور قديمة من حوالي الألف الرابعة قبل الميلاد.
 
ويعتبر تل حلف أقدم مظهر حضاري في المدينة، فقد دلت المكتشفات الأثرية فيه على وجود شعب عامل نشيط عُرف في التاريخ باسم الشعب السوباري، والذي أسس دولة واسعة الأطراف، وكانت عاصمة الدولة التي شكلها الشعب السوباري هي تل حلف، ويعود ذلك إلى أواسط الألف الرابع قبل الميلاد، أي حوالي 3500 قبل الميلاد.
 
تل أبيض
 
بينما تقع مدينة تل أبيض في منطقة الجزيرة شمال سوريا على الحدود التركية، وتبعد عن مدينة الرقة 100 كم باتجاه الشمال، وهي محاذية لتركيا بطول 90 كم، وتقدر مساحتها بـ 10 كم مربع، تمتد حدودها الإدارية إلى عين العرب غرباً، ورأس العين شرقاً.
 
يبلغ عدد سكانها 14.825 نسمة عام 2004، ويشكل العرب غالبية السكان في كل من مدينة ومنطقة تل أبيض، مع أقلية كرديّة، تركمانيّة وأرمنيّة، وسميت بتل أبيض نسبة إلى تل أثري فيها.
 
ويوجد فيها المعبر الشهير إلى تركيا، معبر تل أبيض المقابل لبلدة (Akçı kela) التركية، كما تقع على أحد أهم منابع نهر البليخ  "عين العروس" ما يجعل منها منطقة استراتيجية.
 
 
قبل عام 2011 كانت مدينة تل أبيض مركزاً حدودياً دولياً مهماً بين سوريا وتركيا، بسبب الحركة التجارية بين البلدين، وكانت تشهد نشاطاً تجارياً شبه دائم، كما يوجد فيها محطة للرصد الجوي.
 
كان يسيطر النظام السوري على المدينة حتى شهر أيلول عام 2012 حيث سيطرت عليها "كتائب الفاروق" التابعة للجيش السوري الحر، وفصائل أخرى، وفي مطلع عام 2014 سيطر تنظيم "داعش" على المدينة واستمر فيها إلى صيف عام 2015 حيث سيطرت "وحدات حماية الشعب" الكردية.
 
وتقع المدينة في أرض سهلية خصبة غنية بالينابيع التي تغذي نهر البليخ، ومنها: "نبع عين العروس، نبع عين الحصان، نبع صلولع"، ما جذب إلى المنطقة السكان منذ القدم، إضافة لوقوعها على طريق القوافل التجارية.
 
ويقصد المدينة الكثير من الزوار والسياح بقصد الاستجمام، إذ يعتبر نبع عين العروس مقصداً سياحياً هاماً للسياح الذين يقصدون المنطقة ولأهالي الرقة، لما يتميز به من جمال الطبيعة ومناظر خلابة.
 
وأصبحت المدينة منطقة زراعية بعدما تراجعت الطرق التجارية عنها، وعادت أهميتها بعد إنشاء الخط الحديدي لقطار الشرق السريع الذي قسمها إلى قسمين، شمالي داخل الأراضي التركية، وجنوبي داخل الأراضي السورية، وهو الذي يشكل نواة مدينة تل أبيض الحالية.
 
يمارس أهالي تل أبيض الزراعة والصناعة والتجارة، وأهم المحصولات الزراعية هي القمح والذرة والشعير والقطن والمشمش والرمان والجوز.
 
وتعتبر بوابة المدينة "تل أبيض" أهم ما فيها، حيث اعتاش أهالي مدينة تل أبيض السورية، وأقجة قلعة التركية على التجارة من خلالها عن طريق التهريب.
 
وشكلت المنطقة أهمية للمعارضة السورية بسبب الأرباح الكبيرة التي كانت تدر عليهم من "بوابة تل أبيض"، حيث كانت منطقة متنازع عليها بين الفصائل، وكان يعمل معظم أهالي المدينة سابقاً بالتجارة بين الحدود، لكن بعد سيطرة القوات الكردية على المنطقة، تراجعت التجارة.
 
وعن أهمية تل أبيض الاستراتيجية يقول الباحث في الشأن التركي مصطفى زهران، إن هدف تركيا طرد الأكراد من كل الشمال السوري وصولاً إلى العراق (الشريط الحدودي)، ما يجعل تل أبيض أكثر أهمية لأنه ينهي المشروع الكردي بشكل نهائي، وفق موقع "عربي 21".

اقرأ المزيد