تركيا… قصص بعض من رُحّلوا إلى سوريا قسراً

 تركيا… قصص بعض من رُحّلوا إلى سوريا قسراً
تركيا… قصص بعض من رُحّلوا إلى سوريا قسراً
القصص |٢٢ يوليو ٢٠١٩

أصدر المكتب الإعلامي لوالي مدينة إسطنبول التركية، اليوم الاثنين، بياناً أكد فيه استمرار السلطات التركية بترحيل الأجانب الداخلين إلى البلاد بطريقة غير رسمية، في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية.

 
وأعطت الولاية اللاجئين السوريين الذين يملكون بطاقات حماية مؤقتة (كمليك)  تم إصدارها في محافظات غير إسطنبول ويعيشون في إسطنبول، مهلة حتى تاريخ 20 آب /أغسطس القادم عام 2019 ، حتى يعودوا إلى محافظاتهم.
 
وذكر الدكتور مهدي داوود رئيس منبر الجمعيات السورية في تسجيل صوتي له اطلعت عليه "روزنة"، أنه تواصل مع رئيس إدارة الهجرة في اسطنبول رجب بات، وأعلمه بتعميمه على كافة الجهات المعنية، بوقف ترحيل السوريين من إسطنبول إلى سوريا، ممن يحملون بطاقة الحماية المؤقتة "الكملك" سواء أكانت صادرة عن الولاية نفسها أو غيرها.
 
 مهدي داوود رئيس منبر الجمعيات السورية 

كما أشار داوود إلى أن باتو تعهد بإعادة اللاجئين السوريين من رحلوا إلى سوريا، في حال حوزتهم بطاقة "الكملك"، داعياً إلى ضرورة الحذر خلال الأيام القادمة.
 
التوقيع على ورقة "العودة الطوعية" قسراً
 
رحّلت السلطات التركية عشرات السوريين في إسطنبول، الذين يملكون بطاقة حماية مؤقتة "كمليك" من محافظة أخرى، أو الذين قدموا إلى إسطنبول بدون إذن سفر، وكان وزير الداخلية التركي قال إنه يتم  ترحيل اللاجئ إلى الولاية التي استصدر منها بطاقة الحماية المؤقتة.

اقرأ أيضاً: ولاية إسطنبول تمهل السوريين حتى 20 آب لتصحيح أوضاعهم
 
"محمد" شاب سوري من مدينة حلب يبلغ من العمر 25 سنة، يحمل بطاقة كملك صادرة عن مدينة قيصري، كان يقيم في ولاية إسطنبول قبل ترحيله إلى ريف إدلب، روى لـ"روزنة" ماحدث معه قائلاً:

"قامت الشرطة التركية بتفتيشي وإيقافي في منطقة إسنيورت في إسطنبول، ومن ثم سوقي إلى مركز الأجانب في القسم الآسيوي من المدينة، لأبقى هناك 9 أيام، وفي اليوم العاشر تم ترحيلي ومن معي إلى معبر باب الهوى في إدلب، على الرغم من وجود أهلي وزوجتي في إسطنبول، ومحاولاتي المتكررة بنقل قيد الكملك إليها لكن دون جدوى".
 
وتابع محمد أنه "تم إجبارنا على التوقيع على أوراق من بينها ورقة ترحيل طوعي، على أنها تعهد بالعودة إلى الوطن إذا تم ضبطنا مخالفين في مرات قادمة".
 
 ورقة العودة الطوعية
 
وأضاف، أن أحد الأشخاص المحتجزين رفض التوقيع على ورقة الترحيل الطوعي، فتم إنذاره من قبل الشرطة التركية متوعدين إياه بالضرب بالقول: "لا توقع هلأ منشوف شغلنا معك تحت، وكيف رح توقع!"، ما اضطره وجميع المحتجزين للتوقيع على 12 ورقة.

وبيّن محمد أن توقيع الأوراق جرى على عدة مراحل في ساعات متأخرة من الليل، استغرق توقيعها 6 ساعات ابتداءً من الساعة 12 ليلاً نظراً لعدد المحتجزين الكبير إضافة إلى تبصيمهم وتصويرهم، ومن بينهم شخص أثبت أن زوجته في المستشفى إلا أنه تم ترحيله أيضاً.
 
كما أشار محمد إلى ترحيل 90 شخصاً سورياً إلى الحدود السورية على ثلاث دفعات، تعرض بعضهم للضرب والإهانة داخل الحافلة، واحتجاز هواتفهم لتعاد لهم عند الوصول إلى معبر باب الهوى.
 
 
مازن فياض، شاب من مدينة حمص كان يقيم هو الآخر في إسطنبول، لكنه حاصل على بطاقة كملك من ولاية "بولو" والتي تبعد 4 ساعات عن إسطنبول، تم ترحيله أيضاً إلى الداخل السوري، لعدم حوزته إذن سفر.
 
قال مازن لـ"روزنة: "تم سوقي إلى القسم الخاص بالأجانب في القسم الآسيوي من ولاية إسطنبول، وحصلوا على إفادتي التي تضمنت الاسم والعمر ومدة الإقامة في تركيا وقيمة المبلغ الذي دفعته أثناء عملية التهريب إلى تركيا، ثم وقعت ومن معي على غرامة مالية بقيمة 150 ليرة تركية تستوجب دفعها عند الخروج من السجن زاعمين بعدم الترحيل.

قد يهمك: تركيا تعلق ترحيل السوريين الذين لا يملكون حماية مؤقت إلى بلدهم

وأضاف  "كما جلبوا لنا أوراقاً قبل ترحيلنا بيومين من أجل توقيعها، تقتضي العودة بشكل طوعي إلى سوريا، رفضنا توقيعها، وحاولوا إقناعنا أنها مجرد تعهد ليس إلا، ليتعرض من رفض للضرب، الأمر الذي أجبرنا على التوقيع، ونفاجأ فيما بعد بسوقنا إلى معبر باب الهوى الحدودي".
 
ونشرت صفحة "كوزال" على حسابها في موقع "فيسبوك" تسجيلاً مصوراً لشاب سوري يدعى "أحمد طبلية" من مواليد دمشق 2001 تم ترحيله إلى سوريا لنسيانه بطاقة الحماية المؤقتة في منزله.
 
 
وأشار تقرير سابق لصحيفة “الجارديان” البريطانية نشر في بدايات العام 2018، إلى إجبار بعض السوريين على توقيع "وثيقة العودة الطوعية" مقابل حصولهم على الحرية وخروجهم من السجن، مشددة جماعات حقوق الإنسان على أن هذا التصرف ينتهك القانون الدولي الذي يحظر الإعادة القسرية للاجئين إلى مناطق الحرب.
 
جيري سيمبسون، من منظمة "هيومن رايتس ووتش" في جنيف أكد لـ “الجارديان” أن "عمليات الترحيل هذه غير قانونية بكل وضوح لأنهم لاجئون".
 
شروط العودة الطوعية
 
وعدد المحامي مجد طباع لـ"روزنة" الشروط القانونية التي يجب أن تتمتع بها عملية العودة الطوعية.

 وأوضح طباع أنه يجري توقيع الاستمارة من قبل الأجنبي بإرادته، ثم الموظف الحكومي ومترجم ومفوض عن الأمم المتحدة، مذكوراً في نصها:
 
 "لقد أُبلغت بالتفاصيل من قبل المسؤولين عن الوضع العام والوضع الأمني في سوريا، أعرف أنه بموجب طلب العودة الطوعية سأخسر حق الحماية المؤقتة المقدمة من الجمهورية التركية، أؤكد قراري العودة إلى الجمهورية العربية السورية".
 
 و"لا يمكن للبلد المضيف أن يعيد اللاجئ إلى بلده في حال كان غير آمن حتى لو طلب ذلك" وفق طباع.
 
عقد عمل
 
وفي خضم الأحداث الجارية استطاع الشاب سامر الحصول على إذن سفر ونقل من ولايته كوجلي إلى إسطنبول حسب ما أكد لـ"روزنة"، بعد إبرازه لموظف إدارة الهجرة في ولايته عقد عمل باللغة التركية مصدق من كاتب العدل (النوتر)، إلا أنه لم يُسمح له بإكمال الإجراءات الرسمية في ولاية إسطنبول ونقل بطاقته الكملك إليها نظراً للتشديد الحاصل فيها.
 
 إذن سفر

مساعٍ لإيجاد حلول تمنع ترحيل السوريين 
 
أعلن منبر الجمعيات السورية وبتفويض من الحكومة التركية، عن رابط يسمح بتسجيل كافة التجاوزات التي يتعرض لها السوريون من قبل عناصر الشرطة، بغية إيصالها للمعنيين داخل الحكومة التركية، داعياً من تعرّض لابتزاز مادي أو إساءة  لفظية أو جسدية من قبل البوليس التركي، بالدخول إلى الرابط وتدوين الحادثة بشكل مفصل.
 
https://forms.gle/UyQubpvVqHKRd7gU9
 
كما تم تخصيص رابط لجمع معلومات تتعلّق بالأشخاص الحاصلين على بطاقة الحماية المؤقتة ممن تم ترحيلهم من أماكن إقامتهم في مدينة اسطنبول إلى سوريا من خلال الحملة الأمنية الأخيرة في مدينة اسطنبول ممن يحملون كمليك إسطنبول أو أي ولاية أخرى.
 
https://forms.gle/Hqr1DmFgrFqtfDP37
 
كذلك تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي جهات اتصال لمنظمات وأشخاص، قالوا إنها تعمل على حل المشاكل القانونية في حال تم إيقاف شخص ما من قبل الشرطة التركية، سواء كان يملك بطاقة الحماية المؤقتة أم لا، متوعدين بتقديم الدعم والمساعدة له حتى إيقاف عملية الترحيل بحقه، منها:

إيميل مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في العاصمة التركية أنقرة: [email protected]

رقم منبر الجمعيات السورية: 00905051439888
 
وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي رسالة كتبها شباب سوريون إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، شاكرين فيها تركيا لما قدمته على مدار 8 سنوات، وراجين الحكومة إعادة النظر بالقرارات الجديدة ومراعاة ظروف اللاجئين.

اقرأ أيضا:ً الهجرة التركية للسوريين... المخالفة قد تعني إلغاء الحماية المؤقتة
 
وتشهد تركيا عموماً وإسطنبول بشكل خاص في الأيام الأخيرة، حملة أمنية مكثفة ضد السوريين والأجانب ممن لايحملون أوراقاً ثبوتية، وضد من بحوزته "كملك" صادرة عن ولاية تختلف عن مدينة إقامته.
 
 
وتستضيف تركيا نحو 3.5 مليون لاجئ سوري، موزعين على مدن وبلدات في مناطق متفرقة من البلاد، أبرزها: "غازي عنتاب، هاتاي، أورفا، وإسطنبول"، فيما يعيش 250 ألف منهم في مخيمات قريبة من الحدود التركية مع سوريا جنوب البلاد، حيث فرّ معظمهم هربًا من الحرب الدائرة في بلادهم.