حرائق القمح معركة كسر عظم في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية

حرائق القمح معركة كسر عظم في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية
حرائق القمح معركة كسر عظم في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية
القصص |١٣ يونيو ٢٠١٩

خنقت نيران الحرائق المشتعلة في محاصيل القمح بالمنطقة الشرقية أحلام أهالي الحسكة والرقة.

دانيش شاب كردي ينحدر من قرية "كلاوي" بالقرب من بلدة تل براك"، سعادته بموسم الامطار الوفيرة لم تكتمل بعد ان التهمت النيران محصوله بشكل كامل، آخذة معها مشروع خطبته إلى أجل آخر.

يقول دانيش: "كنت انتظر حصاد عشرين هكتاراً من القمح حتى اتمكن من التقدم لخطبة حبيبتي، لكن حزني على ما حدث لجميع أهالي المحافظة تقريباً، وبالخصوص لمن زرع مساحة صغيرة يؤمن بها قوت عياله للسنة القادمة ".

يتخوف دانيش من استمرار هذه الحرائق، و يتوقع ألا تتوقف هذه الجرائم، وهو الأمر الذي ينبأ " بكارثة اقتصادية "قد تواجه مناطق الشمال السورية، مع ضعف الإمكانيات المحلية لمواجهة هذه الحرائق:" لا نملك الاطفائيات الكثيرة او المتطورة هذا كله يجعلنا نفكر بجدية ان امامنا كارثة اقتصادية هذا العام ".
 


و تشهد الحسكة في كل عام حرائق تطول المحاصيل الزراعية، لكن المساحة التي التهمتها الحرائق هذا العام كانت مفاجئة. خاصة أن الحرائق حصدت ما يقارب 80% من مساحة أراضي تربسبية " القحطانية " ومدينة ديرك " المالكية ".

يقول سلمان بارودو رئيس هيئة الزراعة في الإدارة الذاتية، أن هذه المساحة المحترقة تصل إلى اكثر من 100 ألف هكتار وتقدر بخمسة مليارات ليرة سورية.أما باقي المساحات المحروقة فوصلت إلى 125 الف دولار و 6 مليار ليرة سورية.

امكانيات ضعيفة لمحاصرة الحرائق

تعمل وحدات الادارة الذاتية ضمن امكانيات ضعيفة، وبمساعدة جهود السكان المحليين، على إخماد الحرائق وسط عجز واضح في السيطرة عليها، ما دفع سلمان بارودو الطلب من السكان مناشدة التحالف الدولي على استخدام الطيران الحربي في إخمادها.
 


و رغم مبادرة الدفاع المدني عبر تغريدة رائد الصالح للتعاون في حل المشكلة منذ أيام، لكن المبادرة لم تلق أي رد يذكر حتى الآن، فيما لم يقدم النظام السوري أي مبادرة من طرفه بهذا الخصوص، وخاصة في الحسكة حيث يتمركز في المربعات الأمنية.

من المسؤول؟

ويفسر بارودو أسباب هذه الحرائق، منها ما هو سياسي تبني داعش لهذه الحرائق بعد تهديدها بحرق الأخضر و اليابس عبر صحيفة النبأ، وأيضاً تهديدات المقاومة الشعبية و يمكن القول انها بفعل فاعل.

وأسباب أخرى فردية ناتجة عن اهمال الفلاحين منها الحصادات و الجرارات و رمي عقب السجائر وتماس كهربائي،  وأخرى جوية كالبرق في منطقة معبدة أسباب الحرائق إلى عدم التزام الفلاحين بشروط السلامة.
 

الاتهامات الموجهة للنظام السوري بالوقوف وراء هذه الحرائق، لم يؤكده ولم ينفيه أيضا بارودو، تقول "اريا حاجي" مديرة مكتب شبكة اسو الاخبارية في شمال سوريا وتضيف بأن الحرائق تمتد بشكل فجائي إلى أراض ومناطق أخرى، والجهود المتوفرة لإخماد الحرائق لا يتناسب مع حجمها.

و أشارت إلى خطر امتدادها نحو آبار النفط في المنطقة قائم لذلك كانت هناك مطالب من الأهالي بتدخل سريع من التحالف الدولي واقليم كوردستان العراق  الا ان الجهتين لم تتدخل الى الآن".

اقرا ايضا: النظام يلقي السلاح في الحسكة ويقارع الأكراد اقتصادياً

ورغم إعلان الرئيس الأميركي نهاية تنظيم داعش في الشمال الشرقي من البلاد، لكن بعض العناصر لا يزالون مختبئين و موزعين في المنطقة الممتدة حتى البادية.
 

وعلم المرصد السوري لحقوق الإنسان أن التحالف الدولي عمد إلى تنفيذ عملية إنزال جوي جديدة وذلك في قرية قانا ضمن القطاع الجنوبي من ريف الحسكة، وأبلغت مصادر موثوقة المرصد السوري أن التحالف الدولي وقوات خاصة من قوات سوريا الديمقراطية اعتقلوا نحو 15 شخص من خلايا تنظيم “الدولة الإسلامية” في المنطقة، حيث جرت العملية فجر الثلاثاء الـ 28 من شهر أيار الجاري، واكد النظام السوري ايضا وجود عناصر التنظيم في البداية.

فاعل آخر غير داعش؟

و لم تغب السجالات السياسية عن مسألة الحرائق، حيث طالب الائتلاف الوطني المعارض بنزع سلطة الإدارة الذاتية عن هذه المناطق.

وقال عبد الرحمن مصطفى اليوم الثلاثاء، إن "إحراق المحاصيل الزراعية في بيادر الجزيرة السورية جريمة حرب"، مطالباً المجتمع الدولي بنزع سيطرة قوات حزب الاتحاد الديمقراطي الـ"PYD" التي وصفها بـ "العنصرية" عن الجزيرة، إضافة إلى إغاثة المتضررين.

أهالي المنطقة لديهم شكوك أن يكون النظام السوري هو المسؤول عن هذه الحرائق،خاصة بعد التوتر الذي نشأ  بين الفلاحين والادارة الذاتية برفع أسعار الشراء للقمح والشعير عن الأسعار التي أعلنتها الإدارة.

وعززت الأنباء الغير رسمية عن اعتقال قوات " الأسايش" لعدد من مرتكبي جرائم حرق المحاصيل بالجرم المشهود بينهم مراسل قناة الاخبارية السورية محمد توفيق الصغير، واعتقل محمد توفيق الصغير أثناء سفره إلى الحسكة على الطريق الفاصل بين القامشلي و الحسكة على حاجز حطين التابع لـ “الأسايش” و تم اقتياده إلى مكان مجهول.

ورفع النظام السوري سعر شراء القمح بفارق 30 ليرة سورية عن العسر الذي طرحته الادارة الذاتية، وحدد تسعيرة شراء القمح من الفلاحين بسعر 185 ليرة للكيلوغرام الواحد لهذا العام.
 

ونقلت صحيفة الوطن عن وزير التجارة الداخلية قوله عقب اجتماع لمجلس الوزراء إن الحكومة ستدفع 185 ألف ليرة (359.22 دولار) للطن بزيادة نحو 5.7 بالمئة عن سعر العام الماضي.

و رصد مبلغ وقدره  400 مليار ليرة (776.70 مليون دولار) لدفع مستحقات الفلاحين مباشرة على أن يتم تسليم ثمن الأقماح للفلاحين بشكل فوري وكحد أقصى في غضون 24 ساعة‭‭“‬‬، بحسب الصحيفة.


قد يهمك: استمرار حرق محاصيل القمح... من الفاعل وما الأهداف الخفية؟


في المقابل رصدت الإدارة الذاتية ميزانية مقدرة ب200 مليون دولار سعر منخفض لكيلو القمح لشراء القمح في مناطق الشمال والشمال الشرقي.

ويعبر طلال الشيخ رئيس اتحاد تجار المواد الزراعية في الإدارة الذاتية، عن حيرة الفلاح لجهة بيع المحصول ويقول:" الفلاح أصبح في دوامة لا يعرف الى أين يصدر محصوله وانتاجه، ولم يعد لدينا مصداقية تجاه الفلاح، هل سيسلم هذا المحصول للدولة أو الإدارة الذاتية؟".

بينما يؤكد المزارع، حسن أحمد، لـ راديو "روزنة" بأن تسعيرة الادارة الذاتية لا تتناسب مع مصاريف الزراعة المختلفة من بذور وسماد وأجور النقل والحصاد والكثير من الفلاحين سوف يبيعون محاصيلهم إلى النظام السوري في حال لم تمنعه الادارة الذاتية من ذلك،المزارع اشترى القمع البذار ب 250 ل س والسماد غالي بالإضافة إلى مصاريف أخرى ومنذ عشرين سنة ننتظر هذا الموسم الجيد.

هل القمح الروسي هو البديل؟

وتستهلك سورية 2.5 مليون طن من القمح سنوياً، يتم تأمين بعضها من القمح المحلي فيما تستورد الباقي من روسيا، وذلك بعدما كانت مكتفية ذاتياً قبل الأزمة بإنتاج يصل إلى 4 ملايين طن سنوياً مع إمكانية تصدير 1.5 مليون طن منها.

ورغم أن العقوبات الغربية لا تمنع استيراد المواد الغذائية، لكن فرضها على البنوك وتجميد الأصول يجعل من الصعب على معظم شركات التجارة التعامل مع سوريا.

و تسيطر الادارة الذاتية ما بين الحسكة والرقة على ما يمثل 55 بالمئة من ناتج المحصول القمح في عموم سوريا.
 

ويقول رئيس هيئة الزراعة في الإدارة الذاتية أن الكشوفات الحسية والأولية لمحصول عام 2019 قدرت قيمة القمح بمليون طن والشعير بمليون و نصف الطن، فيما بلغت مجمل الخسائر للحرائق أكثر من 225 ألف دونم واي أكثر من 12 مليار ليرة سورية، وقال “أنّ الإدارة ستمنع شحنات القمح من الدخول إلى مناطق سيطرة النظام السوري”.

أبو عبدالله وهو مزارع من منطقة تل براك، احترق موسمه كاملاً لا يستبعد ان تكون أيادي النظام واعوانه موجودة في هذه الجرائم :"لا يمكن أن تكون داعش من تقوم بهذه الأعمال كلها لوحدها حتى ما تتحدث به عن تبنيها للعمليات قد يكون موقع على الانترنت تابع للنظام لأن المستفيد الوحيد من حرق أراضينا هم النظام يجبرونا على شراء القمح الروسي كما سمعت ان هناك صفقة بهذا الشأن".

ويختم أبو عبدالله بحسرة :" لا أعلم ماذا أقول فقط نقول الله اعطانا والله اخذ مننا والله لا يوفق كل من يلعب بخبز هذا الشعب ".

اقرأ المزيد