الرقة...  مبادرات شبابية لإغاثة الأسر المنكوبة في رمضان

الرقة...  مبادرات شبابية لإغاثة الأسر المنكوبة في رمضان
الرقة...  مبادرات شبابية لإغاثة الأسر المنكوبة في رمضان
fresh-syria

القصص |٢٩ مايو ٢٠١٩

في شقة مهجورة تبدو عليها آثار الحرب شمالي مدينة الرقة، يجتمع مجموعة من الشبان والفتيات، بعد أن قاموا بتأسيس فريق تطوعي يحمل اسم "بادر"، بهدف تعزيز روح المبادرة والتطوع في مدينتهم التي عانت من الحرب.

 
أصبح هذا المكان المهجور تجمعاً شبابياً يملؤه النشاط والحيوية، بهدف إغاثة الأسر الأشد فقراً والتي لا معيل لها في الرقة، المهمة الأولى للفريق هي توزيع مواد غذائية في شهر رمضان لإفطار الصائمين الفقراء الذين لا يملكون قوت يومهم.
 
محمد غنّام عضو في إحدى منظمات المجتمع المدني في الرقة، ومتطوع في فريق "بادر" التطوعي، يوضح لـ"روزنة"، أن الفكرة جاءت بعد أن لمسوا حجم المعاناة والفقر المهول في مدينة الرقة نتيجة الحرب، لذلك تم تأسيس الفريق قبل شهر رمضان، لافتاً إلى أنهم لا يتبعون لأي جهة رسمية أو غيرها.
 
 
ويقول غنّام: "هدفنا الأساسي هو تعزيز ثقافة التطوّع والمبادرة بين فئة الشباب، ومساعدة الأسر الفقيرة خلال شهر رمضان، ونعتمد بعملنا على جمع التبرعات من أهل الخير، ونسعى لإغاثة العائلات المتضررة من الحرب والأكثر حاجة، وإلى جانب المواد الغذائية نقوم بتوزيع أدوية وكراسي متحركة لذوي الاحتياجات الخاصة، وحالياً على جمع الألبسة وتوزيعها على الفقراء قبل العيد".
 
وبحسب آخر إحصائية لمجلس الرقة المدني فإن عدد العائلات في المدينة بلغ 137 ألف عائلة، بينهم 8 آلاف عائلة نازحة من محافظات دير الزور وريفي حمص وحماة وغيرها.

اقرأ أيضاً: أربع سنوات مرت على الرقة..وهذا كل ما جرى!
 
ويطالب أحمد الأحمد مدير مكتب الإغاثة في مجلس الرقة المدني المنظمات والجمعيات الإنسانية المحلية والدولية بتوجيه عملها صوب الرقة، التي تعرّض قسم كبير منها للدمار خلال المعارك العنيفة ضد تنظيم داعش صيف عام 2017.
 
ويقول الأحمد: "الرقة بحاجة لجهود أكبر لإغاثة أهلها، نظراً للمآسي التي خلفتها الحرب، من إعاقات دائمة وأسر كثيرة باتت بلا معيل، ونازحون يسكن أغلبهم في المخيمات العشوائية التي بلغ عددها "34" مخيماً عشوائياً، وهم بحاجة ماسة للإغاثة، من سلال غذائية ورعاية صحية ومياه نظيفة".
 
 
عبد الله جعفر شاب من مدينة الرقة، تطوع ضمن فريق "بادر" ليساهم بمساعدة الفقراء كما يقول، يروي عبد الله قصصاً مأساوية عن المعاناة الكبيرة التي يشاهدها في عمله التطوعي.
 
وعن واحدة من تلك القصص يقول عبد الله: "من الحالات التي واجهناها أثناء عملية المسح، صادفنا عائلة نازحة من البوكمال تسكن في بيت للإيجار قرب جامع الشهداء، مكونة من سبعة أشخاص ما بين الأم والأب والأطفال، وجميعهم مكفوفون ما عدا الأم، وبعضهم يعانون من فتحة في القلب، وليس لديهم أي معيل، والوالدة تخبز على (التنور) لتؤمن لهم الخبز.
 
ويتابع:  نحن الآن نقوم بمساعدتهم بالمواد الغذائية وكافة مستلزماتهم، وهذه واحدة من عشرات القصص المأساوية التي خلفتها الحرب والنزوح في الرقة".

قد يهمك: ثلاثة هواجس تعصف قلوب المدنيين في الرقة

 وللموسم الرابع على التوالي يستمر مشروع "إفطار صائم" في الرقة بتقديم السلال الغذائية للعائلات الأكثر حاجة للمساعدة، ويقوم المشروع على مجموعة من المتطوعين، الذين يجمعون المبالغ المالية والمساعدات العينية، بهدف توزيع وجبات إفطار غير مطبوخة على العائلات الفقيرة في الرقة.
 
 
ويوضح موسى سليمان المشرف على مشروع "إفطار صائم" أنهم أنهوا الموسم الماضي بتكفل إفطار 300 عائلة خلال شهر رمضان، ووصلوا هذا الموسم إلى نحو 500 أسرة بعد ازدياد التبرعات هذا العام.
 
ويقول موسى: "مشروعنا مستقل ولا يتبع لأي جهة، وتمويل المشروع من التبرعات التي يقدمها أهالي الرقة في الداخل والخارج والتجار، والمتطوعون كذلك ساهموا بنجاح المشروع، كون الحصص زادت أصبح عدد المتطوعين ضمن الفريق أكثر".
 
ورغم تزايد انتشار ثقافة التطوع بشكل ملحوظ لمساعدة الأسر المنكوبة في الآونة الأخيرة، تبقى الرقة بحاجة لجهود أكبر من المجتمع الدولي لإغاثة من حولت الحرب حياتهم إلى مأساة إنسانية كبرى.