دمشق.." الشعلة" قاتل متجوّل يهدّد حياة الأطفال

دمشق.." الشعلة" قاتل متجوّل يهدّد حياة الأطفال
دمشق.." الشعلة" قاتل متجوّل يهدّد حياة الأطفال
dimashq.now

القصص | ٠١ أبريل ٢٠١٩

خلال السنوات الأخيرة ازدادت ظاهرة شم المادة اللاصقة المعروفة بما يسمى "الشعلة"، وبخاصة بين الأطفال والمراهقين، في ظل ازدياد حالات التشرد والتسوّل، دون وجود محاذير من استخدامها أو فرض قوانين تمنع بيعها، لما تسببه من أضرار هائلة على القلب والرئتين، قد تصل أحياناً إلى الموت، فضلاً عن الأضرار النفسية.

 
وانتشرت في الآونة الأخيرة حالات كثيرة بين الأطفال وثّقت إدمانهم لمادة "الشعلة"، وذلك من خلال تعبئتها في كيس، أو عبوات بلاستيكية، واستنشاقها بشكل مفرط، دون وعي أو إدراك لماهية تلك المادة ومخاطرها.
 
وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أيام تسجيلاً مصوراً يظهر طفلة في العاصمة دمشق بالقرب من نهر بردى، وهي تقوم بشم مادة الشعلة حتى الثمالة دون وعي، لتقوم بعدها بإلقاء نفسها في النهر، ويتم إنقاذها فيما بعد.
 
وحين سؤال الطفلة من قبل مصوّر التسجيل عن حالتها، وسبب شمها للشعلة، أجابت أن والدتها متوفاة، ووالدها معتقل.
 
وقال مصدر في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، بحسب صحيفة "الوطن" المحلية، أمس الأحد، إن الوزارة أرسلت فريقاً خاصاً للبحث عن الطفلة وإيداعها في إحدى دور الرعاية، وأشار إلى أن سيدة من جرمانا وزوجها يعملون على تشغيل مجموعة من الأطفال مقابل تأمين المأوى لهم.
 
 
 
وفي تسجيل مصوّر آخر ظهر طفلان من مخيم اليرموك في ساحة البرامكة بدمشق، وهما عاريان، يستنشقان مادة "الشعلة"، قال أحدهما إن عائلته توفيت، ولا يستطيع ترك هذه العادة، فيما أبدى الآخر موافقته على الذهاب إلى المستشفى للعلاج حين سؤاله إن كان بإمكانه تركها والعلاج من آثارها.
 
 
ظاهرة إدمان الأطفال على شم مادة الشعلة لم تقتصر فقط على الأطفال في دمشق، وإنما بدأت بالظهور في أحياء مدينة  حلب، ومدارسها أيضاً،  بحسب الإعلامي رضا الباشا.
 
 
 
يقول إبراهيم رمضان لـ"روزنة"، وهو ناشط اجتماعي من دمشق "الفرصة سانحة في سوريا، لانتشار ظواهر كهذه، إذ هنالك مئات الأطفال من دون آباء أو أقارب يجولون في الشوارع، ويعملون أعمال مرهقة أو يتسوّلون، وهم عرضة بالتأكيد لأي مظاهرة سلبية داخل المجتمع".
 
ويردف رمضان "حكومة النظام هي المسؤول الأول، إذ تنتشر ظاهرة شم الشعلة منذ أكثر من سنة، ومع ذلك لم تقم بتكثيف جهودها لمنع الأطفال أو تأهيلهم، وإيجاد حلول لهم، وبكل تأكيد إذا لم تجد حلول الآن، سنصبح أمام جيل من الأطفال مدمنين وقابلين للتحوّل إلى مجرمين".
 
 
وعن أضرار المادة وآثارها السلبية، النفسية والجسدية، أو ضح الطبيب مازن المحمد لراديو "روزنة"، أن شم الشعلة قد تسبب في بعض الحالات سرطان في الجهاز التنفسي، ومشاكل دماغية خطيرة.
 
وأوضح أن العلاج يتم من خلال التعامل مع الأسباب التي أوصلت الأطفال لتلك المرحلة، ومن ثم توعيتهم بخطورة استنشاق المادة، إضافة إلى علاج دوائي مهدئ خلال فترة العلاج إلى أن يمتنعوا نهائياً عن الإدمان عليها.
 
ولفت إلى أنه من أهم أسباب شم الشعلة، هو الحرمان الاجتماعي والتعليمي والاقتصادي، لدى المراهقين والشباب، مشدداً على ضرورة التوعية المبكرة بأضرار المادة الكيميائية على جسم الإنسان.

اقرأ أيضاً: محاولة انتحار جديدة في طرطوس بسبب تردي الوضع الاقتصادي (فيديو)

واعتبر المحمد أن العزلة الاجتماعية واحدة من أخطر المسببات النفسية لاستنشاق "الشعلة"، ما يضطر المراهق أو الطفل للبحث عن وسائل تشبع رغبته بالسعادة والنشوة ضمن الإمكانيات المادية المحدودة، إذ وتعتبر "الشعلة" من أرخص المواد الكيميائية التي تسبب حالة النشوة عند استنشاقها.
 
وأشار الطبيب إلى أن الإدمان عليها لا يرتبط بالمتسولين فقط، وإنما هي عادة قديمة، أدمن عليها أشخاص طبيعيون، فقط لمجرد أحبوا رائحتها، فهي تعطي نشوة مؤقتة بقدر استنشاقها.
 
ويبلغ ثمن الشعلة التي تحتوي على 350 غراماً، نحو 350 ليرة سورية.
 
وبحسب ما ترجمت "روزنة" عن موقع "Health line" فإن الشعلة من المواد الكيميائية القابلة للتطاير، وتتعدد مخاطر استنشاقها ما بين الجهاز التنفسي والأضرار الدماغية، وصولاً إلى القلب.
 
وأوضح الموقع أنّ شم الشعلة يسبب فشل في الجهاز التنفسي، وذلك يعود لاستنشاق مواد كيميائية تؤثر بشكل مباشر على  الرئتين، والذي بدوره يؤدي إلى نقص أكسجة في بقية الجسم.
 
و يؤثر استنشاق المادة على الدماغ، حيث يؤدي الاستنشاق إلى تلف المادة الدهنية المحيطة بمحور الأعصاب (غمد الميالين)، وذلك لاحتوائها على مادتي (التولوين والنفتالين) المذيبتين، مما يؤدي إلى ضرر طويل الأمد على وظيفة الدماغ، مشابه لمرض "التصلب المتعدد" وهو مرض يسبب إعاقة محتملة في الدماغ والحبل الشوكي، مما يسبب مشكلات في التواصل ما بين العقل وباقي الجسم.
 
و مادة "التولوين" مادة عضوية مذيبة، عديمة اللون وذات رائحة خاصة، وهي من الهيدروكربونات العطرية، تستخدم كيميائياً كبديل عن البنزين السام، وتضاف إلى الوقود، وتستعمل كمادة خام وسيطة لعدد كبير من المركبات، بما فيها العقاقير والصبغات والعطور والمتفجرات.
 
أما "النفتالين"، هو مركب متطاير، عطري صلب أبيض، يتم تصنيعه من قطران الفحم وتحويله لصناعة البلاستيك والصبغات والمذيبات، كما يستخدم كمطهر ومبيد حشري.
 
كما يسبب شم الشعلة عدم انتظام في ضربات القلب، وقد يؤدي إلى توقف ضربات القلب حتى من التجربة الأولى، وفقاً للمتعاطي، بحسب موقع "Health line".
 
وتم ربط استنشاق الشعلة بالموت المفاجئ، والأضرار المزمنة للقلب والرئتين، بحسب موقع "ان سي بي آي " الطبي.
 
ويجد المراهقون في شم الشعلة وسيلة للتخلص من التوتر وتمضية الوقت، لأنه فعال من حيث التكلفة ومن سهولة الوصول إليه، بحسب موقع "pain assist".

قد يهمك: تردي الأوضاع المعيشية يدفع السوريين إلى "الانتحار" (فيديو)
 
وأقر مجلس الشعب لدى النظام السوري منذ أيام، قانوناً يسمح بفرض عقوبات على بعض من يمتهنون التسول، تصل حتى السجن لثلاث سنوات.
 
وينص القانون الجديد على إنزال عقوبة السجن من سنة إلى ثلاث سنوات مع التشغيل، إضافة إلى غرامة تقدر بين  (25 – 50 ) ألف ليرة سورية على المتسوّل الذي يستجدي الناس في أحد الظروف التالية:
 
"بالتهديد أو أعمال الشدة، أو أن يحمل أي وثيقة كاذبة، أو بالتظاهر بجراح أو عاهات، أو بالتنكر على أي شكل كان، أو باصطحاب طفل ليس بطفله، أو أحد فروعه من هو دون العاشرة من العمر، أو بحمل أسلحة وأدوات خاصة باقتراف الجنايات والجنح"، بحسب صفحة مجلس الشعب على فيسبوك.
 
كما ينص القانون على فرض عقوبة السجن  مع التشغيل من سنة إلى ثلاث سنوات، وبالغرامة من (50 – 100 ) ألف ليرة سورية، على كل من دفع قاصراً دون الثامنة عشرة من عمره، أو عاجزاً إلى التسوّل بأي طريقة كانت، جراً لمنفعة شخصية.
 
وتفاقمت ظاهرة التسوّل منذ عام 2011، بسبب الحرب وقصف النظام للمدنيين، ما أسفر عن مقتل المئات، والذي بدوره أدى لخلق جيل كامل من الأطفال الأيتام والمعاقين، والذين لم يجدوا وسيلة يعتاشون خلالها سوى التسول، إضافة إلى أن الوضع الاقتصادي المتردي ونقص الثقافة والتوعية والتعليم، من أسباب انتشار ظاهرة التسول.