ماذا تعرف عن الجولان المحتل؟

ماذا تعرف عن الجولان المحتل؟
ماذا تعرف عن الجولان المحتل؟
aljazeera

القصص | ٢٦ مارس ٢٠١٩

مرتفعات الجولان هي هضبة بازلتية تقع في جنوب غرب سوريا، تمتد بشكل منحدر من جبل الشيخ في الشمال وحتى بحيرة طبريا ونهر اليرموك في الجنوب، تبلغ مساحتها 1860 كيلو متر مربع، احتلت إسرائيل في حزيران عام 1967 ثلثي مساحتها (1200) كيلو متر مربع.
 

 وتعتبر الهضبة منطقة استراتيجية، حيث تطل على شمالي فلسطين، ومناطق في الأردن ولبنان، كما تمتاز بقربها من العاصمة السورية دمشق.
 
 يحد الجولان من الشمال سلسلة جبال حرمون "جبل الشيخ" التي تفصله عن لبنان، ومن الغرب نهر الأردن الذي يفصله عن سهل الحولة، ومن الجنوب غور الأردن ووادي اليرموك، ومن الشرق وادي الرقاد وسهل حوران.
 
يتميز الجولان بسهوله الواسعة المنحدرة، والتي تبرز عليها تلال بركانية يترواح ارتفاعها بين 30 و 300م عن السهل المحيط بها، وحفر بركانية مختلفة أكبرها بحيرة مسعدة "بركة رام"، وبعض التلال أهمها "تل وردة" قرب قرية بقعاثا، الذي يبلغ ارتفاعه قرابة 1226م عن سطح البحر.
 

هضبة الجولان
 

ولعبت التلال البركانية في المنطقة دورًا هامًا في الصراع على المنطقة، حيث أصبحت معظمها مناطق مراقبة أو مواقع إطلاق للنار، كما حصل في حرب 1973.
 
وبحسب صفحة "الجولان العربي السوري" فإن مساحة المنطقة التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 تبلغ 1250 كيلو متراً مربعاً، فيما تبلغ مساحة المنطقة المحررة عام 1974 نحو خمسين كيلو متراً مربعاً، ليبقى 1200 كيلو متراً مربعاً تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي.
 
وسيطر الاحتلال الإسرائيلي على مدينة القنيطرة عام 1967، واستعادتها سوريا في حرب تشرين الأول عام 1973 لفترة قصيرة، إذ استعادتها إسرائيل بهجوم مضاد، وانسحبت منها في حزيران 1974، وهي الآن تحت قوات الأندوف الأممية لمراقبة الفصل بين قوات النظام والقوات الإسرائيلية، ويسكنها عدد قليل من العائلات.

وكان احتلال الجولان تنفيذاً لمخطط صهيوني كان أوجزه دافيد بن غوريون في العام 1918 حين حدد أنه : "ستضم الدولة العبرية النقب برمته ، ويهودا والسامرة ، والجليل ، وسنجق حوران ،وسنجق الكرك "معان ،والعقبة" وجزء من سنجق دمشق "أقضية القنيطرة ووادي عنجر وحاصبيا".
 

كنيسة بانياس

 اقرأ أيضاً: ترامب يوقع اعلان رئاسي بضم الجولان المحتل لاسرائيل

السكان

وبعد أن أحكمت إسرائيل سيطرتها الكاملة على الجولان عسكرياً عام 1967، بدأت في عملية طرد السكان وبناء  المستعمرات، وتوطين اليهود محل المواطنين العرب السوريين.

حيث طردت ما يقارب 150 ألف نسمة من منازلهم ودمرت قراهم ومزارعهم، ولم ينبق من السكان الأصليين سوى 7 آلاف مواطن موزعين على ست قرى، وهي " مجدل شمس ، بقعاثا ، مسعدة ، عين قنية ، الغجر ، سحيتا التي تم تهجير وطرد سكانها في العام 1971 "
 
بلغ عدد القرى التي احتلتها إسرائيل في حزيران عام 1967 (147) قرية، تبلغ مساحتها بنحو 1500 كيلو متر مربع، وبعد عدوان حزيران أقامت إسرائل مستوطنات عديدة تقارب عددها 17 مستوطنة.
معظم سكان الجولان يعودون إلى أصول عربية، منها أفخاذ قبيلة الفضل، وقبيلة النعيم، والخوالد، والذياب.
 
ووفد إلى الجولان عدد من المهاجرين الشراكسة خلال العهد العثماني، استقروا في القنيطرة وبعض القرى المجاروة، كالمنصورة والخشنية، والمسمية، وبئر عجم، والقحطانية، والجويزة وغيرها، كما تضم المنطقة مئات من الأتراك وفدوا إليها في العهد العثماني، استقر معظمهم، في قرى القادرية والسنديانة وكفر نفاح والعليقة وحفر، واندمجوا مع القبائل البدوية وأخذوا لهجاتها العربية الصرفة.
 
وبلغ عدد الشركس في المنطقة 21 ألف نسمة، عقب استقلال سوريا عن فرنسا عام 1946، وبعد حرب عام 1967 نزح سكان المنطقة إلى مناطق مختلفة من سوريا، كما يعيش عدد قليل من المسيحيين في المنطقة بعد أن هُجّر معظمهم  أيضاً.
 
معظم من بقي في الجزء المحتل من الجولان هم من الدروز إضافة إلى فئة قليلة من العلويين، حيث رفض معظم الدروز بعد قرار ضم الجولان عام 1981 حمل الهوية الإسرائيلية، كما صدر  فتوى من مشايخ الدروز تحرم الجنسية الإسرائيليةـ أما القسم العائد إلى سوريا من الجولان فغالبية سكانه من لاعرب والتركمان والشركس.

 سُكنت الجولان منذ آلاف السنين، ودلت الحفريات والأعمال التنقيبية أن صيادين من العصر الحجري عاشوا فيها، كما نشأت فيها مستوطنة في العهدين الروماني والبيزنطي، كمحطة توقف على الطرق من دمشق إلى فلسطين العربية.

المناخ

يغلب على مناخ الجولان مناخ البحر الأبيض المتوسط، لقربه من البحر المتوسط حوالي 50 كيلو كتر، ولكن قربه من الجانب الآخر من بادية الشام يجعل طقسه متغيراً، تبعاً للبعد عن كل منهما، ولارتفاع المنطقة عن سطح البحر، و يعتبر هواء الجولان جافاً بشكل عام، وتنخفض الرطوبة ويزداد الهواء جفافاً كلما اتجهنا باتجاه الشمال وكلما ازداد الارتفاع عن سطح البحر.

شلال سعار

الغطاء النباتي

تغطي الغابات والأحراش قديماً قسماً كبيراً من مساحة الجولان، إذ تزخر المنطقة بأكثر من ألف نوع من النباتات والأشجار، بسبب وفرة المياه والمناخ المناسب، إلا أن استخدام الأشجار كمصدر للطاقة أدى إلى قطع معظمها، ومن أهم الأحراش الموجودة حالياً في الجولان، "حرش مسعدة أو حمى مسعدة، شمالي الجولان، 80 في المئة من أشجاره من السنديان، إضافة إلى أشجار السرو والصنوبر، ويبلغ ارتفاع الأشجار في الحرش حتى 7 امتار.

ومن الأحراش المهمة، حرش الجويزة جنوبي القنيطرة، وحرش اليهودية الذي يسمى على اسم قرية اليهودية "اليعربية"، وحرش الياقوصة.

وتكثر في الجولان النباتات التي استخدمها السكان المحليون للأكل منذ القدم، كالشومر، والعكوب، والخبيزة، وأعشاب أخرى، كما يوجد فيها أزهار نادرة وجميلة مثل السوسن.
 

الزراعة

يعتمد معظم سكان الجولان على الزراعة وتربية الماشية، وتبلغ المساحة المستثمرة أكثر من 100 ألف هكتار، أي 63 في المئة من المساحة الإجمالية، و18 ألف هكتار تغطيها الأحراج، وما تبقى من المنطقة فهي أرض صخرية وعرة تنتشر فيها التلال والمستنقعات وبخاصة في أيام الشتاء.
 
ويزرع سكان الجولان القمح الذي يأتي في مقدمة الحبوب الغذائية، ويبلغ إنتاجها أكثر من 10 آلاف طن كل سنة، إضافة إلى زراعة الشعير، حيث يبلغ إنتاجه نحو ثلاثة آلاف وخمسمئة طن سنوياً، ويستخدم علفاً للخيول أو يصدر من أجل صناعة الجعة، كما يتم زراعة الحمص والترمي والعدس والبازلاء وغيرها.
 
وتعتبر الكروم والزيتون من أقدم الأشجار المثمرة في المنطقة، أما التفاح فهو حديث العهد، ويبلغ عدد أشجاره نحو ربع مليون شجرة، أهم مناطق تواجده في سهل المرج التابع لقرى مجدل شمس وبقعاتا، كما توجد أشجار مثمرة أخرى أقل أهمية كالكرز، والبرتقال، والليمون، والموز الرمان واللوز.
 
والجولان منطقة رعوية عامة، تنتشر فيها تربية  الماعز والأغنام والأبقار والجواميس، من أشهرها البقر الجولاني الذي ينتج كمية كبيرة من الحليب واللحم.
 
كما يمارس بعض أبناء المنطقة صيد الأسماك من بحيرة طبريا في منطقة الحاصل والكرسي والدوكا، وبحيرة مسعدة، وأشهر أنواع الأسماك المشط والسردين والسلور.
 
قد يهمك: ِنتنياهو كان سيعيد الجولان.. مقابل السماح للإسرائيليين بمسح صحون الحمص بدمشق
 
المياه

 تتوافر في الجولان المياه عن طريق الأنهار والأمطار مثل نهر الأردن ونهر بانياس ونهر اليرموك، ونهرا زاكية ومسعدية اللذان يصبان في بحيرة طبريا، إضافة إلى الكثير من الينابيع والعيون.

وتعتبر الجولان مصدراً رئيسياً للمياه، لكونها مصدر مياه بحيرة طبريا، خزان المياه الاستراتيجي الذي يعتاش منه الاحتلال الإسرائيلي.
 
وتقع بحيرة طبريا بين منطقة الجولان السورية ومنطقة الجليل الفلسطينية، وتعتبر مياه بحيرة طبريا مياهاً عذبة لكونها تأتي من جبال الشيخ الثلجية البيضاء، ما يؤدّي إلى تشكيل الينابيع، ومن ثم يتكوّن نهر الأردن.
 

بحيرة طبريا

وبحسب موقع الحرة، فإن إنتاج العنب في الجولان السوري المحتل يشكل ما نسبته 21 في المئة من انتاج الاحتلال الإسرائيلي، وكذلك مصادر المياه في الهضبة السورية المحتلة تشكل 50 في المئة من إنتاج المياه المعدنية، فيما تقدم الأراضي المحتلة من سوريا 40 في المئة من لحوم البقر للاحتلال الإسرائيلي

المواقع السياحية والأثرية

يتميز الجولان بتنوع المواقع السياحية، ففي أقصى شماله أعلى قمة جبلية في سوريا وهي جبل الشيخ وفي أقصى جنوبه أخفض نقطة فيه وهي منطقة الحمة وينابيعها، إضافة إلى حمة وادي مسعود، ومواقع أخرى كعين التينة المقابل لمجدل شمس المحتلة، وبانياس الجولان، وحراج بريقة وبئر عجم المطل على سدود وادي الرقاد، إضافة إلى حراج جباتا الخشب.
 
وتشتهر الحمة  الواقعة في أقصى جنوب الجولان بينابيعها المعدنية التي ازدهرت منذ العهد الروماني، لمنافعها في تقوية الجسم والأعصاب، ولخواص مياهها الشافية من الأمراض العصبية الحادة والمزمنة، والأمراض الجلدية  من قروح مزمنة، وأمراض السرطان، وذلك لتوفر عنصر الراديوم المُشعّ بكثرة في هذه الينابيع.

 

منتجع الحمة

ويوجد في الحمة ثلاثة ينابيع معدنية حارة، تختلف عن ينابيع طبريّا الحارّة، بأنها تحتوي على نسبة أعلى من الكبريت، ونسبة أقل من الملح الاعتيادي، إضافة إلى ينبوع رابع عند مدخل الحمة يسمى بينبوع "عين بولس" يتدفق من سبعة عيون، حيث تلتقي مياه الينابيع الأربعة لتشكل "الحمة الساخنة"، التي ترفد نهر اليرموك.

 منتجع الحمة

أمّا جبل الشيخ فيعتبر أعلى قمة جبلية في سوريا، وهو جبل يقع في سوريا ولبنان، فيه أربعة قمم، تسمى القمة الأعلى (2814) م بـ"شارة الحرمون في سوريا"، والثانية إلى الغرب، والثالثة إلى الجنوب في القسم السوري المحتل، والرابعة إلى الشرق، و يشرف من أعلى قمته على لبنان وسوريا وفلسطين والأردن.

يسمى جبل الشيخ كناية إلى الرأس المكلل بالثلج، كما يكلل الشيب رأس الإنسان، حيث أطلق عليه المؤرخون العرب اسم "جبل الثلج"، تاريخياً كان أقدس الجبال، وأهم مركز العبادات عند الكنعايين الأقدمين.


جبل الشيخ

وتتميز الجولان بوجود الأوابد التاريخية من قلاع أو قصور أو متاحف تختزن الإبداعات والحضارات المتعاقبة، كقلعة النمرود في سفح جبل الشيخ المطل على منابع نهر الأردن، ومتحف مدينة القنيطرة، وخان أرنبة الأثري، وقلعة البردويل، وقلعة الحصن، ومدرج الحمة، وطواحين الماء ومعاصر الزيتون الحجرية في منطقة فيق في الجولان.

 

مدفن خان أرنبة الأثري

ومن المظاهر الدينية كنيسة الكرسي الأثرية في قرية الكرسي على الشاطئ الشرقي لبحرية طبريا، ومقام الصحابي أبي ذر الغفاري في قرية طرنجة شمال شرق جباتا الخشب.

 قلعة النمرود


ويدعو قرار مجلس أمن الأمم المتحدة رقم 497، الذي اتخذ عام1981، إسرائيل إلى إلغاء ضم مرتفعات الجولان بحكم الأمر الواقع، ومن أبرز بنود القرار، هو أن "قرار إسرائيل فرض قوانينها وولايتها وإدارتها؛ في مرتفعات الجولان السورية المحتلة لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي".
 
وعقب مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، حقّقت المفاوضات السورية الإسرائيلية مرحلة متقدمة، وبخاصة في عهد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، حيث بدأت إسرائيل عام 1992 تتحدث عن "انسحاب في مرتفعات الجولان"، إلى أن تسلم "إيهود باراك" رئاسة وزراء إسرائيل عام 1999، وتعطلت حينئذ المفاوضات من جديد.
 
ووقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاثنين 25 آذار/مارس، مرسوماً يمنح إسرائيل رسمياً اعترافاً أمريكياً بأن الجولان أرض إسرائيلية، وذلك خلال زيارة قام بها رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، بحسب وكالة رويترز.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، رفض قرار ترامب إعلان سيادة إسرائيل على الجولان السوري، موضحاً أن "الأمم المتحدة لم تغير موقفها بشأن الجولان المحتل".

ووصفت وزارة خارجية النظام السوري في بيان، اعتراف ترامب بسيادة إسرائيل على الجولان بأنه "اعتداء صارخ" على سيادتها ووحدة أراضيها، وقالت إن "تحرير الجولان بكافة الوسائل المتاحة وعودته إلى الوطن الأم هو حق غير قابل للصرف".