نساء اللاذقية في مواجهة مهن شاقة لتأمين سبل العيش

نساء اللاذقية في مواجهة مهن شاقة لتأمين سبل العيش
نساء اللاذقية في مواجهة مهن شاقة لتأمين سبل العيش
orientnews

القصص | ٢١ فبراير ٢٠١٩
 
ارتفعت نسبة عمالة النساء في مدينة اللاذقية، خلال العامين الأخيرين بشكل كبير لأسباب مختلفة، كان أبرزها غياب الشباب عن المدينة وتحول النساء إلى معيلات لأسرهن.

وساهم انتشار الفقر الشديد، إلى دفع النساء للعمل في الكثير من الأعمال أغلبها لا يتناسب مع قدراتهن الجسدية، كالعمل في صيد السمك، أو النقل، أو في منطقة المرفأ البحري، فضلا عن قبول أرباب العمل بهن لغياب البديل فالمدينة تعتبر خالية بشكل شبه كامل من الشباب.

أم علي (إحدى النازحات من جبل الأكراد بريف اللاذقية الشمالي) والتي استقرت في المدينة هربا من المعارك التي كانت تدور في الريف، تنقلت بين الكثير من المهن؛ بعدما ترتب على عاتقها الكثير من المسؤوليات؛ أبرزها تأمين إيجار منزلها.

و توضح خلال حديثها لـ "روزنة" أن زوجها متوفى منذ سنوات؛ الأمر الذي دفعها للتوجه نحو المدينة مع بناتها، مشيرة خلال حديثها إلى أن أصعب ما عملت به هو عملها بمقلع للحجر؛ حيث كانت تقوم بالحفر وتحميل الحجر وجمعه مقابل مبلغ ثلاثين ألف ليرة شهريا (مايقارب 60 دولار أمريكي).

اقرأ أيضاً:مسؤول لدى النظام السوري: "لا يوجد أزمة غاز في اللاذقية .. شبعنا فبركات"

منوهة إلى أن عملها السابق كان يقتصر على الزراعة بسبب عدم امتلاكها أي خبرة في مجالات أخرى، ما تسبب في صعوبة تأمين فرصة عمل مناسبة صعب جدا.

لتضيف بأنها عملت أيضا لفترة قصيرة على "تاكسي أجرة" فكانت تقوم بنقل جيرانها ومعارفها، من منطقة لأخرى بمبلغ يصل إلى مئة أو مئة وخمسين ليرة سورية كأقصى حد للوصول من حي إلى آخر.

وتشهد مدينة اللاذقية ظاهرة هجرة الشباب إلى الخارج هربا من التجنيد الإجباري، تاركين وراءهم عائلاتهم دون معيل، الأمر الذي أجبر النساء على لعب هذا الدور.

أعمال غير مناسبة..

رغم البحث المتواصل لكثير من النساء إلا أنهن لم يجدن فرصة عمل مناسبة في أغلب الأحيان، مما يجعل النساء من ذوي الأسر الفقيرة اللواتي يقطن الأحياء الشعبية كـ أحياء " الرمل الجنوبي، قنينص، والمشاريع"  عاجزات عن تأمين أعمال مناسبة، ويدفعهم للقبول كأعمال البناء والنظافة، وقيادة المراكب العامة.

وعلى الرغم من أن تلك الأعمال تعتبر أعمال شاقة بالنسبة لهن، إلا أن ذلك يحصل مقابل ارتفاع الأسعار كل يوم بالارتباط مع زيادة سعر صرف الدولار أمام الليرة السورية والذي ينعكس بشكل كبير على سوء الوضع المعيشي لعوائل كثيرة في المدينة التي باتت النساء مسؤولات عنها.

قررت "علا" (اسم مستعار) بعد بحث طويل عن عمل يناسبها، أن تلجأ لجمع الأعشاب الطبية والزهورات من الجبال القريبة من المدينة؛ وبيعها للتجار في الأسواق على الرغم مما تعانيه من الخوف والتعب جراء قيامها بهذا العمل.

قد يهمك:تعرف إلى نقاط تمركز القوات الإيرانية في اللاذقية

وتضيف في حديثها لـ "روزنة": "عند وجودي في الجبال أخاف من القتل أو حتى الخطف وبعد انتهاء عملي؛ أعاني من صعوبة كبيرة في العودة إلى منزلي  في حي بستان السمكة، الأمر ليس سهل بالتأكيد فأنا أحمل أكياس الأعشاب على ظهري، ولكن لا يوجد خيار آخر أمامي، وما يواسيني حقيقة أن هناك الكثير من النساء يعملن بعملي ذاته".

ولفتت علا إلى معاناتها المتمثلة بالضغط النفسي أكثر من الإرهاق والتعب الجسدي؛ والمتمثل بالبحث الدائم عن أماكن بيع ما تجمعه، حيث تشير إلى استغلال حاجتها للشراء منها بأسعار زهيدة.

غياب الإحصائيات..

لا توجد إحصائية لأعداد النساء العاملات في اللاذقية، إلا أن ذلك لا يخفي نسبة العمل الكبيرة للنساء في المعامل والمطاعم والأراضي الزراعية المحيطة في المدينة وكذلك تنظيف المنازل، وفي نسب أقل منهن العاملات بمهن متعبة، فضلاً عن البعض اللواتي يعملن بالخفاء خجلا من المعارف والجيران والأقارب وخوفا من نظرة المجتمع لهن.

ديمة رحمة، الناشطة من مدينة اللاذقية تحدثت لـ"روزنة"؛ بالقول أن عامل الخوف يلعب دورا كبيرا في توجه النساء للعمل بأي مهنة تأمن مصدر دخل لهن بدلا من المطالبة بحقوقهن؛ أو البحث عن عمل في مؤسسات الدولة خشية السؤال عن زوجها أو أخوتها،فضلا عن سوء الظروف المعيشية.

وتتابع: "بات منظر طبيعي لنا أن نجد امرأة تنقل مواد البناء من طابق لآخر، أو أن نشاهد سائقة؛ أو أخرى تجمع الكرتون أو تبيع الخضار على العربات وتتنقل بين الأحياء، الوضع أسوء من أن يوصف وهناك تدهور مستمر؛ ومن الممكن أن يتسبب بالكثير من الأزمات خصوصا في الأحياء الفقيرة".

يشار إلى أن أغلب شباب المدينة لاسيما أبناء الأحياء المعارضة فروا منها هربا من خدمة العلم أو الإعتقال، أو تم اعتقالهم، بينما شباب الأحياء الموالية فقد قتلوا في المعارك أو تم تجنيدهم في صفوف قوات النظام.