في عيد الحب .. سوريات يصارعن ألم الحرب ومرارة الفراق

في عيد الحب .. سوريات يصارعن ألم الحرب ومرارة الفراق
rozana

القصص ١٥ فبراير ٢٠١٩

باعدت الحرب المستمرة منذ أكثر من سبع سنوات بين المحبين في معظم أنحاء البلاد، وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بعيد الحب، تعيش النساء في الشمال السوري قصصاً مؤلمة من قسوة الحرب والفراق، بعد غياب أزواجهن نتيجة الاعتقال أو الهجرة.

 
تبادلت هيام و خطيبها نذور الوفاء لحبهما قبل أن يصبح رقماً في عداد المعتقلين.

ورغم كل عروض الزواج التي قدمت لها لم تستطع هيام (٢٣سنة) أن تنسى خطيبها المعتقل للحظة واحدة.
 
تقول هيام واصفة معاناتها مع ذكرى خطيبها حسام "أتخيله أمامي دائما ولا أصدق فكرة أنني لم أعد أراه".
 
مرَّ أكثر من أربع سنوات على اعتقال حسام، وبات أهل هيام و صديقاتها يلومونها على كل هذا الانتظار.
 
تختم هيام حديثها لروزنة: "أنا عازمة على متابعة انتظاري، ولن أفقد الأمل بخروج خطيبي من السجن سالماً حتى لو بقيت عانساً و اضطرت للانتظار مدى الحياة".
 
الحب عبر الواتس اب
 
الآلاف من السوريين عبروا الحدود إلى أوروبا هرباً من الموت منذ عام 2015، وغامروا بحياتهم في البحر الأبيض المتوسط.
 
وتم استقبال العدد الأكبر منهم في ألمانيا والنمسا، بينما علقوا ومنعوا من حرية التنقل في المجر التي بدأت في بناء حاجز بينها وبين صربيا وذلك يبين تباعد السياسات تجاه هذه الأزمة بين دول الاتحاد الأوروبي.
 
خرج زوج سناء  قاصداً اللجوء في ألمانيا على أمل تحسين وضع عائلته، ولكن ورغم مرور خمس سنوات لم يستطع جلب عائلته و وأولاده.
 
تعتقد العمر أن بعد زوجها عنها زادهما حباً واهتماماً ببعضهما، على عكس وجودهما مع بعضهما حيث المشاكل الزوجية المتكررة" تقول بابتسامة علت وجهها".
 
و لا يكاد يمر يوم من الأيام دون أن تتحدث سناء وزوجها عن طريق "الواتس آب" صوت وصورة، فهو دائم القلق عليها وعلى الأولاد.
 
تقول سناء لروزنة: "حين يسمع زوجي بأخبار القصف والمجازر التي تحدث في منطقتنا يسارع فوراً على الاتصال ليطمئن علينا".
 
وتشير إلى الصعوبات التي تواجهها في الداخل السوري قائلة "بت المسؤولة الوحيدة عن أولادي، أحاول الاعتناء بهم وتربيتهم دون أن أشعرهم بفقدان الوالد الذي لم يعد يرونه إلا عبر الانترنت".
 
قائلة "مازلت أشعر بالخوف والارتباك، فأنا لم أعتد على العيش بمفردي رغم مضي تلك السنوات، ومع ذلك فأنا أحمد الله أن زوجي موجود ويتنفس رغم بعده عنا، إذ لم أفقد الأمل أن يجمعنا القدر ذات يوم، عكس أولئك النسوة اللواتي فقدن أزواجهن في الحرب وكان الموت كفيلاً بفراقهم إلى الأبد.

اقرأ أيضاً: سلمية: عيد الحب بلا شباب وقناديل الغياب رسائل للحبيب
 
الموت اختطف حبيب لمياء

تتعرض المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة الى قصف متكرر منذ سنوات عدة، و تتكثف في المناطق الحيوية والاستراتيجية.
 
تحتفظ لمياء (٣٠عاماً) بذكرياتها مع زوجها الذي خسرته بقصف طائرات النظام السوري لمدينتها معرة النعمان أواخر عام ٢٠١٤ وتقول متنهدة "لازلت أذكر كيف كنا نحتفل بعيد الحب في كل سنة، كان يحضر لي هدية بسيطة ومع ذلك كانت مميزة".
 
 كان هذا العيد يعني للمياء الكثير، بما يحمله لها من سعادة وألفة واحترام وعشق متبادل مع زوجها: "لقد قتل النظام أغلى ما لدينا، قتل مشاعرنا التي لم تعد ترغب بالحياة، والتي اعتراها اليأس بفقدان أحبتها".
 "تقضي لمياء جل وقتها بالعمل في مشغل الخياطة لاعالة أولادها الأربعة، وما يتبقى لديها من وقت قصير في نهاية النهار تقضيها مع ذكرى زوجها الراحل.
 
انقطاع الانترنت يدمر لحظاتنا الرومانسية
 
تشكل تركيا الأقرب لسوريا البلد المفضلة للسوريين بين دول اللجوء، غير أن صعوبة الدخول إليها حال بين الكثير من الأزواج الذين فرقتهم الحدود.
 
ياسمين( ٢٥عاماً) دخلت تركيا مع زوجها عن طريق مهربين أواخر عام ٢٠١٤، واستقرت هناك في مدينة أنطاكيا الحدودية حيث أخذت تعمل مع زوجها في إحدى مزارع الأبقار، ورغم مشقة العمل كانت سعيدة بحياتها الزوجية.
 
و بعد مضي ثلاثة سنوات قررت ياسمين زيارة أهلها في سوريا مستغلة فرصة فتح الحدود من قبل الحكومة التركية خلال فترة الأعياد.
 
ودعت زوجها واعدة بأنها لن تغيب طويلاً ” غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن ” وفق تعبيرها.
 
 تقول ياسمين: "تم تحديد موعد لعودتي على بطاقة الخروج ، لكنني لم أستطع التقيد بالتاريخ المحدد نتيجة تعرض طفلي البالغ من العمر سنتين لحمى شديدة".
 
حاولت السيدة العشرينية الإسراع بعلاج ابنها والسفر باليوم التالي غير أنه لم يسمح لها بالدخول من قبل الشرطة التركية الحدودية لإغلاق المعبر.
 
تعاني ياسمين من صعوبة الحياة مع طفليها بعيدة عن زوجها الذي يقاسي ذات الصعوبة بعد أن غدا يعيش بمفرده في مزرعة كبيرة وبعيدة عن التجمعات السكنية.

قد يهمك: قصّة أم قتيلين سوريَّين… الأوّل مع الثورة والثاني مع النظام
 
تقول ياسمين: "تمر علي الأيام وكأنها سنوات، أتنقل بين منزل أهلي وبين منزل أهل زوجي كالمشردة، وأشعر كم بت عالة عليهم ولا ألومهم في ذلك، فهم يشكون ضيق الحال مع قلة فرص العمل والفقر والغلاء والنزوح".
 
تتواصل ياسمين مع زوجها عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بشكل متقطع كونها لاتملك معدات من شأنها تقوية شبكة الإنترنت بشكل مستمر، فتقول: "كثيراً ماتنقطع الشبكة أثناء محادثاتي مع زوجي وطمأنته علينا، وأحياناً يلاطفني ببعض العبارات الجميلة ، فيؤدي انقطاع شبكة الانترنت لتدمير تلك اللحظات الرومانسية التي تذكرني بأيام الخطوبة".
 
اقترحت ياسمين فكرة العودة إلى داخل الأراضي التركية عن طريق التهريب، غير أن زوجها عارض الفكرة لخطورة الأمر عليها وعلى الأولاد.
 
ورفضت بدورها فكرة زوجها بالعودة إلى سوريا من أجلهم، ولكنها  رفضت هي الأخرى لأنه إن فعل سيخسر عمله الذي جهد في إيجاده والذي يعتبر مصدر رزقهم الوحيد.
 
 وتنتظر ياسمين فتح الحدود حالها حال الكثير من الحالات المشابهة، ريثما يستجد أمر ما يمكنها من السفر إلى زوجها أو أن تنتهي الحرب فيعود زوجها ويعيشان مع أولادهما تحت سقف واحد ككل أزواج العالم.