عمل الصحفيات السوريات مقيد بعادات المجتمع و السلطة الأمنية

عمل الصحفيات السوريات مقيد بعادات المجتمع و السلطة الأمنية
عمل الصحفيات السوريات مقيد بعادات المجتمع و السلطة الأمنية
sn4hr

القصص | ١٣ فبراير ٢٠١٩

على الرغم من التطور الكبير، الذي نالته المرأة العاملة في قطاع الإعلام وإثبات جدارتها في التقديم الإذاعي والتلفزيوني والتحرير الصحفي، إلا أن تواجدها لا يزال مشروطاً بوجود سلسلة من العقبات، التي تحد من تقدمها في مجال العمل.


وتعترض طريق المرأة السورية وهي تدخل ميدان العمل الصحفي، عقبات كثيرة، بسبب أفكار البعض المغلوطة حول المرأة نظراً لطبيعة المجتمع الذكوري، الذي تعيشه معظم النساء في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المتشددة.

عمل المرأة بالصحافة حرام!

وتحدثت رئيسة قسم التحرير ومذيعة في "راديو فرش" هبة عبود، لـ "روزنة"، عن الصعوبات والمعوقات، التي تمارس ضدها وعلى معظم زميلاتها الصحفيات في مناطق شمال سوريا، التي تخضع لفصائل معارضة و"هيئة تحرير الشام".

وقالت عبود "منذ بدء الثورة السورية كانت المرأة تشغل الحيز الأكبر لإيصال المعاناة التي تتعرض لها سواء كانت أرملة أو مطلقة أو زوجة مصاب، ففي مجتمعاتنا الشرقية لا يمكن للمرأة أن تتحدث لرجل عن معاناتها وأمورها الخاصة لذلك كان من اللزوم تواجد النساء الصحفيات للتحدث مع إمرأة أخرى تريد إيصال صوتها للعالم أجمع".

وتابعت "منذ بدايتي بالعمل الصحفي تعرضت للكثير من الضغوطات باعتباره عملاً جديداً على المجتمع، ولم يكن الناس قد تعودوا بعد على انخراط النساء بهذا النوع من العمل وخاصة في البيئة الريفية".

وأوضحت أن "المضايقات بدأت كلامية وبتشويه السمعة بسبب جهل البعض بطبيعة ما نقوم به، وبعد فترة أصبح عملنا أكثر وضوحاً وباتت فائدته على مرأى الجميع، لتبدأ المضايقات من الفصائل المتشددة بحجة أن صوت المرأة عورة وعمل المرأة بالصحافة حرام ويجب عليها الالتزام في بيتها".

إقرأ أيضاً: قائدات سوريات في مركز "القيادة النسائية في العالم العربي"

"ولكن أنا كامرأة عاملة في مجال الصحافة ورغم الضغوطات التي تمارس عليَّ لا أزال أواصل عملي لإيصال رسالتي وأصوات الناس المكلومة للعالم، فهذا مبدئي وثورتي التي تعهدت أن أكملها رغم الصعاب، على حد قول هبة عبود.

وتتابع هبة لم أتعرض للاعتقال الجسدي وإنما اعتقلوا صوتي الذي نطق بالحرية وذلك عن طريق إجباري على تضخيم صوتي في الراديو عبر تقنيات ليصبح صوت (ريمونت آلي) أي صوت معدل، كي لا يظهر صوتي الحقيقي، وهذا لم يضعف من عزيمتي بل زاد منها وأكسبني وقوف الناس إلى جانبي.

كما أن ذلك الشيء زاد من فضول الناس لسماع صوت "الريمونت" بتلك الطريقة، ما مكنني من إيصال الفكرة التي أريد إيصالها، لذلك نحن مضطرون إلى مراعاة العمل والانسياق وفق المسار، الذي فرض علينا مع الاحتفاظ بالبصمة الإبداعية في أي عمل نقوم به، وفق هبة.

نظرة المجتمع لم تعد مهمة 

أما سلوى عبد الرحمن، مساعدة رئيس تحرير في "صحيفة حبر"، فتقول "رغم كل المخاطر المحيطة بي واعتقالي والتهديدات والمضايقات المستمرة، إلا أنني أصررت على الاستمرار بالكتابة وتسليط الضوء على جميع الأخطاء التي أراها بغض النظر عمن يرتكبها".

"وما حدث لي زاد من إصراري على إثبات أن النساء قادرات على الانخراط في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم ولن يقبلن في يوم بأن يكن جواري لدى أحد وإنما هن البنية الأساسية لصلاح المجتمع بأكمله".

وأوضحت أن "عملي في مهنة الإعلام جاء عن طريق المصادفة منذ بداية الثورة،  حيث كنت أتابع الأخبار والتقارير والقصص بشكل يومي، وبعد وفاة زوجي بدأت أشعر بفراغ كبير وكنت بلا عمل، لكن الحاجة وتعلقي في متابعة الأخبار دفعني للعمل مع إحدى المؤسسات الاعلامية في إدلب، وبدأ يزداد شغفي وتعلقي بالمهنة يوماً بعد يوم حتى باتت جزءاً لا يتجزأ مني، وكان لابد من أن أقوم بنقل الأحداث اليومية وتوثيق جرائم النظام بحق المدنيين بمهنية ومصداقية".

اقرأ أيضاً: "احكوها بصوت عالي".. حملة لمناهضة العنف ضد المرأة "فقدت كرامتي" .. توثيق لانتهاك جنسي وجسماني!

ولفتت سلوى إلى أن "الصحافة مهنة المتاعب والمخاطر التي لا تنتهي الا أنها تتجاوزها بغية الوصول إلى هدفها، فالصعوبات التي تواجهني عدة مثل صعوبة التواصل مع المصادر وتأمينها، وصعوبة التصوير في الأسواق والأماكن العامة"،

وأردفت "لكنني بدأت أتأقلم مع الوضع ولم أعد أكترث لنظرة المجتمع، مفضلة العمل في تقارير وقصص تناسب المرأة، فمثلا لم يسمح لي التواجد في مواقع القصف والجبهات ولا المناطق الصناعية، لذلك لجأت لاختيار مواضيعي وفقا للظروف التي فرضت علي".

وأضافت سلوى أن "المرأة الصحافية تعجز أحياناً عن الإبداع لانشغالها بالتفكير في عائلتها إضافة إلى عملها ولا سيما وأنها لا تملك ما يسهل عملها وضمان وجود قوانين تحمي نشاطها كالقوانين التي تخص الأسرة ومنها حماية المرأة من العنف الأسري وتسلط الرجل"، على حد تعبيرها.

وذكر مركز الحريات الصحفية في رابطة الصحفيين السوريين في تقرير عام 2017، أنه وثَّق وقوع 22 انتهاكاً بحق الإعلاميات في سوريا، منذ انطلاق الثورة السورية بمنتصف آذار عام 2011، كان من بينها مقتل 4 إعلاميات، و12 حالة اعتقال وخطف، و6 انتهاكات أخرى من جرح واعتداء بالضرب والتهديد والتعنيف وضغوطات للمنع من العمل في المجال الإعلامي.

:الكلمات المفتاحية