كيف تحايل السوريون على القرار التركي ببيع الأكياس البلاستيكية؟

كيف تحايل  السوريون على القرار التركي ببيع الأكياس البلاستيكية؟
كيف تحايل السوريون على القرار التركي ببيع الأكياس البلاستيكية؟
meganews27

القصص |٠٤ يناير ٢٠١٩

تحت عنوان "حماية البيئة" استقبلت تركيا العام الجديد بتطبيق قرار بيع الأكياس البلاستيكية  بـ 25 قرشاً تركياً بعدما كانت مجانية، تنفيذاً لقرار وزير البيئة التركي مراد كوروم، بهدف خفض استخدام الأكياس البلاستيكية، الأمر الذي لاقى قبولاً واستحساناً من قبل اللاجئين السوريين في تركيا، واعتبروه قراراً صائباً، مقترحين بعض الحلول البديلة عن استخدام تلك الأكياس.

 

الكثير من السوريين في مدينة غازي عنتاب التركية، لم يعترضوا على قرار دفع مبلغ زائد عند شراء أكياس بلاستيكية، بل وبدؤوا باستخدام أكياس القماش أسوة بالأتراك، رغم اعتياد الغالبية على استخدام أكياس البلاستيك لسنوات.
 
يقول وليد لـ"روزنة"، وهو شاب سوري مقيم في غازي عنتاب منذ خمس سنوات "القرار جيّد جداً، والأتراك تعاملوا معه بجدّية، وهو ما شجّعنا على قبول القرار كسوريين متواجدين في هذه المدينة".
 
ويردف وليد "اشتريت كيسي قماش، الأول كبير في حال أردت شراء مستلزمات كثيرة، بمعنى أنه يتّسع إلى ما يقارب الـ 5 كيلو غرام، والثاني يتسع لاثنين كيلوغرام، ويمكّن طيّه بحيث يتسع في الجيب".
 
فيما يقول أبو آدم، وهو سوري مقيم مع عائلته في غازي عنتاب "بصراحة نحتاج إلى وقت حتى نعتاد على فكرة كيس القماش هذا، لأننا طوال حياتنا نشتري بضائعنا وأغراض منزلنا ونضعها بأكياس بلاستيكية، ومع ذلك أنا مع هذه الفكرة".
 
وأيدت نهى ما ذهب إليه أبو آدم، و اعتبرت أن هذا القرار مفاجئ وملبك، وإلى الآن لم تستطع التأقلم معه، إذ لا تزال تشتري الأكياس من المحال التجارية، لكنها أكدت أنها مع مرور الوقت من الممكن أن تأخذ معها كيس قماش تحمله في حقيبتها على الدوام، وإن كانت المشتريات قليلة فلا بأس أن تضعها في حقيبة اليد مباشرة دون الحاجة لشراء كيس.

اقرأ أيضاً: ما هي قصة "الجحشة" مع هيئة تحرير الشام في كفرنبل؟
 
على الجانب الآخر، يرى بعض السوريين أن الفكرة كانت شبه مطبّقة في مدينة غازي عنتاب، وأنهم نوعاً ما كانوا في طريقهم للاعتياد عليها.
 
أم عبد الرحمن، سيدة سورية مقيمة في غازي عنتاب تقول "قبل قرار استبدال الأكياس البلاستيكية، كنّا نشتري من البازارات أغراضنا بواسطة عربات صغيرة، نشتريها من هناك أيضاً ويصل سعرها لـ25 ليرة تركية، وبالتالي كان استخدام الأكياس البلاستيكية قليل نوعاً ما".
 
وأيد أبو فواز هذا القرار الصادرعن الحكومة التركية، مؤكداً أن " دفع ربع ليرة تركية مقابل شراء كيس بلاستيكي أو عدة أكياس بشكل يومي يؤدي في نهاية الشهر إلى جمع مبلغ لابأس به، يمكن الاستفادة منه بمكان آخر، وبالمقابل يمكن الاستغناء عن شرائه واستهلاكه وذلك باستبداله بكيس قماشي قابل للطي يوضع في الجيب".
 
وأضاف أن هذا القرار،  يخفف تلوّث البيئة، كما يخفف على المشتري عبء حمل أكياس كثيرة حين استبدالها بكيس واحد.
 

 
أمّا محمد نجم قال لـ"روزنة":  إن هذا القرار جيد إلا أن 25 قرشاً تركياً لا يؤثر على إمكانياته المادية، ولن يغير ذلك شيئاً، مضيفاً "لا أستطيع التدقيق على شراء الأكياس في الوقت الذي يكلفني فيه دخاني ما يقارب 300 ليرة تركية، أي مايعادل 50 دولاراً".
 
فيما لايزال القرار بحاجة إلى وقت للنفاذ في محال السوريين ضمن مدينة غازي عنتاب، باعتبار أن تطبيقه بدأ بشكل فعلي في المحال المعروفة والأسواق العامة.
 
يقول أبو إبراهيم، وهو بائع سوري وصاحب لبيع المواد الغذائية في غازي عنتاب "مازلت أبيع البضائع مع الأكياس البلاستيكية، لكن عندما تتوسّع الفكرة لتشمل كل المحال بالتأكيد سيلتزم الزبائن بشراء أكياس قماش أو استخدام الأكياس القديمة، لأن الزبون السوري بالتأكيد سيرى أن دفع نصف ليرة أو ليرة زيادة ثمن الأكياس مع الوقت ليست مناسبة له".
 

 
وكتب جاد الله حجاج المقيم في اسطنبول على حسابه في "فيسبوك"، أن بائع الخضار التركي وضع إعلاناً يقول فيه: "أحضر عشرة أكياس بلاستيكية واحصل على كيلو برتقال مقابله!
 
وتابع حجاج نقلاً عن البائع، "أن الحفاظ على البيئة يكون بهذه الطريقة، لا بوضع سعر للأكياس".
 

 
وعلّقت هبة شهاب قائلة، "أنا شخصياً عاجبني القانون الجديد، لأنه الطريقة الوحيدة اللي تخلي البشر هنا يخففو البلاستيك المضر للأرض، الفلوس تحرك المشاعر".
 

 
ونصح وسيم سامر الخاني على "فيسبوك"، السوريين بشراء كيس قماشي من " Bim " بسعر 2.75 ليرة تركية، قائلاً "فيك تستخدمها عطول و أوفرلك وأحسن ما تكب الكيس"
 

 
أما خالد نجار تعليقاً على شراء الكيس القماش، فنصح بشراء كيس أوسع من مكان يدعى "بوظان لار" بسعر (1.25) ليرة تركية.
 
اقرأ أيضاً: متى تتحوّل المنتجات البلاستيكية إلى مواد مسرطنة!
 
ونص القرار التركي على بيع الأكياس البلاستيكية مقابل (25) قرشاً تركياً، كما غرّم غير الملتزمين ببيع الأكياس بغرامة إدارية تطبق حسب مساحة مكان العمل، بحيث يدفع 10 ليرات تركية عن كل متر مربع.
 
واستثنى القرار بائعي الخضروات ومحال البهارات والأفران وشركات الشحن، ومحال التنظيف، من إجبار تقاضي مبلغ مقابل الأكياس البلاستيكية.
 
وقال  كوروم  أنّ متوسط استخدام الشخص للأكياس البلاستيكية سنوياً يبلغ 440 كيساً، وأشار إلى أن تركيا تسعى بحلول عام 2025 لخفض استهلاك أكياس التسوق البلاستيكية إلى 40 كيساً سنوياً، ما يعني توفير 90 في المئة.
 
وبحسب موقع "ويب طب" فإن البلاستيك مادة يتم صنعها من خلال عمليات متعددة أساسها النفط، والذي يعتبر المادة الأولية في صناعة اللدائن، كما يمكن إنتاجها باستخدام الغاز الطبيعي والفحم كمادة أولية.
 
وتمثل مخلفات أكياس البلاستيك عبئاً كبيراً على البيئة لأنها غير قابلة للتحلل، والطريقة المثلى للتخلص منها
هو عبر حرقها، ما ينتج عنه تصاعد مركبات كيميائية تتشكل على هيئة سحب سوداء تلوث الهواء وتؤثر على صحة الجهاز التنفسي سلباً.
 
وتعتبر مادة  الديوكسين المكون الرئيسي للأكياس البلاستيكية، وهي من أكثر المواد الكيميائية العضوية السامة ، وتصنف من المواد المسرطنة.
 
يشار إلى أن 40 في المئة من دول العالم حظرت استخدام الأكياس البلاستيكية، آخرها كينيا، حيث فرضت غرامة على استخدام الأكياس البلاستيكية شهر آب العام الماضي، حسب وكالة رويترز.