مزارعو الساحل السوري.. خسائر بالجملة وتهديد بإتلاف المحاصيل

مزارعو الساحل السوري.. خسائر بالجملة وتهديد بإتلاف المحاصيل
rozana

القصص ٠٩ ديسمبر ٢٠١٨ |سارة الحاج

عانى القطاع الزراعي في سوريا كغيره من القطاعات الاقتصادية، من تدهور كبير نتيجة الحرب الدائرة، وزاد معاناة المزارعين، سوء الأحوال الجوية، وصعوبة تصريف منتجاتهم، فضلاً عن استغلال التجار.


وفي مناطق الساحل السوري، أطلق المزارعون خلال الفترة الأخيرة، نداءات وحملات على مواقع التواصل الاجتماعي، طلباً لمساعدة حكومة النظام، وبهدف منع الاستغلال الواقع عليهم من قبل التجار.


تجار مستغِلُّون ودعم حكومي غائب


وهدد مزارعون من المنطقة، بإتلاف محاصيلهم وبخاصة الحمضيات، لاسيما أن أسعارها أقل بكثير من تكلفتها، إذ وصل سعر كيلو الخيار النخب الأول إلى 40 ليرة سورية فقط، وسعر كيلو الليمون النخب الأول 80 ليرة، دون أي دعم من حكومة النظام السوري.

وحول معاناة مزارعي الساحل، قال عبدو أبو ياسر (مزارع من الساحل) لروزنة إن "تساقط حبات البرَد خلال شهري نيسان، وأيار من العام الحالي، أدى إلى تساقط أزهار الأشجار المثمرة ومنها الحمضيات والتفاح، كما ألحقت الأمطار الغزيرة أضراراً بالبيوت البلاستيكية، وتلفاً بالخضروات المزروعة".

اقرأ أيضاً: مزارعون أردنيون يرمون محاصيلهم.. والسبب "نصيب"! (فيديو)

وأضاف أبو ياسر أن "أسعار بيع المنتجات الزراعية من المزارعين إلى التجار أقل بكثير من التكلفة (ري، مبيدات حشرين، أسمدة، قطاف، نقل)، الأمر الذي يشكل عبئاً كبيراً على المزارعين".

وأوضح أن "التجار يستغلون المزارعين، إذ يبيع التجار المنتجات للمستهلك بسعر يصل إلى أكثر من خمسة أضعاف سعر الشراء من المزارع، وذلك في ظل غياب رقابة حكومة النظام، وعدم اكتراث المسؤولين".

وأشار أبو ياسر إلى أن "المزارعين سمعوا عن اجتماعات قامت بها جهات تابعة لحكومة النظام السوري بهدف تقديم مساعدة لهم، لكنهم لم يلمسوا أية مساعدة على أرض الواقع"، لافتاً إلى أن "المساعدات حصل عليها فقط أصحاب نفوذ، ومقربون من السلطة"، على حد تعبيره.


حكومة النظام تشتري الحمضيات بأسعار زهيدة وتُوزِّعها مجاناً!


المزارع إسماعيل حمود (ريف اللاذقية)، قال لروزنة إن "حكومة النظام اشترت العام الماضي محصول الحمضيات من المزارعين بأسعار زهيدة، ووزَّعته مجاناً على الأسر النازحة، وعوائل قتلى جيش النظام في مدينة اللاذقية".

وتابع أن "ما فعلته حكومة النظام العام الماضي، خلق ردة فعل سلبية لدى المزارعين، وقام كثير منهم بإتلاف كميات كبيرة من المواسم"، وطالب حمود وزارة الزراعة بـ "تقديم حلول جدِّية، في حال رغبت بمساعدة المزارعين".

(صور من ريف اللاذقية)

وأشار إلى أن "استمرار التضييق على المزارعين سيدفعهم إلى ترك أراضيهم"، مضيفاً أن "قرى الساحل السوري قدمت أبناءها للقتال إلى جانب قوات النظام، لكن أهالي تلك القرى لم يجدوا بالمقابل اهتماماً، وتقديراً".

ولفت حمود إلى أنه مع بداية موسم بيع الحمضيات، يبدأ التجار بخفض أسعار الفواكه الأخرى، (مثلاً يباع كيلوغرام الموز بـ 500 ليرة، أي بحوالي نصف سعر الكيلو في باقي الأشهر)، وذلك بهدف دفع المزارعين لبيع محاصيلهم من الحمضيات بأسعار زهيدة.


تدني المردود المادي دفع المزارعين إلى قطع الأشجار وبيعها حطباً!


الناشط المدني من اللاذقية، أحمد عبد الله، قال لروزنة، إن "معاناة مزارعي الحمضيات في الساحل السوري خلال السنوات الأخيرة، دفعتهم إلى قلع أشجار الحمضيات، وزراعة أصناف أخرى، أو ترك الأراضي دون زراعة".

كما فضَّل كثير من المزارعين الهجرة من الأرياف، وترك العمل بالزراعة، إذ أن جيلاً كاملاً من الشباب بات يفضِّل الابتعاد عن مهنة الزراعة، لغياب ما يشجع، وفق عبد الله.

وأضاف أن "قطع الأشجار المثمرة، واستخدامها حطباً للتدفئة، بات أمراً معتاداً، لأنها تشكل عبئاً مادياً ومعنوياً على المزارعين"، موضحاً أن "الظروف التي تعيشها سوريا خلال السنوات الأخيرة انعكست بشكل سلبي على مهنة الزراعة".

اقرأ أيضاً: البيئة السورية.. ضحية الحرب الصامتة المميتة

وارتفعت تكلفة الزراعة، في ظل غلاء مستلزماتها، وانقطاع الطرق، والمعارك، ومنع التصدير خارج سوريا، وكذلك صعوبة النقل وتصريف المنتجات في المحافظات الأخرى داخل سوريا.

ويشتهر الساحل السوري بزارعة محاصيل منها الخضار بأنواعها، والفواكه كالحمضيات والزيتون، والخوخ، والتفاح، والتين، والعنب، ويعتمد المزارعون في فصل الشتاء البارد على الزراعة داخل البيوت البلاستيكية.

ويعاني حوالي عشرة ملايين شخص في سوريا، من انعدام الأمن الغذائي، في وقت يقوِّض الصراع في سوريا، الأنشطة الزراعية على "نحو خطير"، وفق تقرير صادر عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو).