إدلب.. لباس النساء وقوانين "تحرير الشام" الخانقة!

 إدلب..  لباس النساء وقوانين "تحرير الشام" الخانقة!
إدلب.. لباس النساء وقوانين "تحرير الشام" الخانقة!
rozana

القصص | ٠٧ ديسمبر ٢٠١٨

منعت "سواعد الخير" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام" في أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، طالبات جامعيات من حضور فعالية ثقافية في مبنى المركز الثقافي بمدينة  إدلب بسبب ارتدائهن لباساً ملوّناً، وفق مراسلة "روزنة" في إدلب بتول أحمد.


وتخضع مدينة إدلب لسيطرة "هيئة تحرير الشام" التي فرضت على النساء قوانين صارمة بشأن اللباس، اللواتي يعشن في خوف دائم من ارتكاب أي مخالفة، أو اعتقالهنّ لسبب ما أو حصول مشكلة قد تضر بسمعتهن، من قبل داعيات "سواعد الخير".

وحصلت "روزنة" على شهادات من فتيات تعرّضن لمضايقات من "سواعد الخير"، روين فيها كيف يتم اعتراضهن في الشوارع والجامعات، وحتى في المنازل.

 
"هاد اللبس ممنوع"..
 
تروي نور محمد (اسم مستعار) لـ"روزنة"، المضايقات التي تعرّضت لها من قبل داعيات "سواعد الخير" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، قائلة، إنها نزحت من حي الوعر في حمص مع زوجها منذ عام ونصف العام، وسكنا في منزل في إدلب المدينة، ولم تكن على اطلاع بما يحصل هناك من تشدد في لباس المرأة وطريقة خروجها، من قبل "الهيئة".
 

صوت نور محمد
 
في إحدى المرات خرجت من المنزل بـ"جاكيت" قصير- تقول نور- فجاء أحد المهاجرين من "الهيئة" إلى زوجي وطالبه بأن يلبسني لباساً طويلاً، لم يكن لديّ حينها إلا هذا النوع القصير من اللباس.

تضيف نور محمد: "وفي مناسبة أخرى طرقت عليّ الباب إحدى النساء المخمرات، كشفت عن وجهها وقالت إنها من "الأمنية" -  مركز أمني يتبع للهيئة -  قالت لي مهددة، "مطلوب تبطلي ضحك بالليل إنت وأختك، وتبطلي تطلعي متبرّجة، ورمضان قضيتوها عالمسلسلات"، كما هدّدتني بوجود "جلادات تونسيات" بقامات ضخمة، في حال عدم تنفيذي هذا الكلام".

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، اعتبرت أن اللباس الشرعي الذي حددته للنساء، يندرج تحت ما يسمى "قانون الآداب العامة".

القانون الذي أصدرته في أيار/ مايو الفائت، يحدد لباس النساء بأن يكون "ساتراً للبدن كلّه، وأن يكون فضفاضاً، وثخيناً لا يصف ولا يشف، وألا يكون زينة في نفسه بأن يكون مزركشاً".
 
اقرأ أيضاً: صفقة محتملة لتعويم "حكومة الإنقاذ" في شمال سوريا
 
كما يلزم القانون الذي طبّق في إدلب "طالبات المدارس والمعاهد والكليات بلباس الخمار الشرعي (قطعة قماش سوداء يُغطّى بها كامل الوجه) كلباس موحّد للمؤسسات التعليمية، كما منع وضع العطر أو الكحل أو الماكياج، أو رفع الشعر تحت الحجاب بطريقة مخالفة للشرع".

 "هاد اللبس ممنوع" جملة اعتادت عليها نساء إدلب، بحسب ما تؤكد نور، وتتابع في مواقف أخرى في الشارع، "أوقفتني سيارة نوع (فان) ترجّلت منها امرأة منقّبة، وقالت لي "هذا اللباس ممنوع، والجاكيت قصير".

مراسلة "روزنة" تقول: "الهيئة تعتمد في نشر تعليماتها عموماً، على الداعيات التابعات لـ"سواعد الخير" لنصح النساء، أو عن  طريق نشر التعاميم على الجدران في كل مكان كعبارات "حجابك عفافك، لا تجعلي حجابك فتنة، كذلك تنشر التعاليم في الجامعات والمدارس".
 

 
ممنوع على غير "المخمرات" الدخول

 تشبه قصة نور ما عاشته لارا حسن المهجّرة، من حمص والتي روت معاناتها لـ"روزنة" قائلة، "كنت ألبس ثياباً قصيرة،  وعندما جئت إلى إدلب علمت أنه يتوجّب علي ارتداء لباس طويل... فاشتريت سترة تصل حتى الركبة، على رغم عدم اعتيادي على ذلك".
 

صوت لارا حسن

 
تتابع لارا: "رجال سواعد الخير كانوا يوقفون أخي ويخبرونه بضرورة ارتدائي لباساً طويلاً، وامتناعي عن وضع المكياج، وعدم وضع "نفّشة" على حجابي (طريقة حجاب محددة تعطي الحجاب حجماً أكبر من الطبيعي)".

تردف: "سجلت في جامعة إدلب، قسم "إرشاد"، وفي إحدى المرات، قامت الداعيات المخصصات للتفتيش على اللباس والمكياج في الجامعة، بإنذاري لأنني كنت أضع المكياج على وجهي".

ووجّهت ملاحظة أخرى للارا بعيداً عن الجامعة من قبل إحدى الداعيات، إذ تقول إنه تم منعها من الدخول إلى مكان في إدلب يسمى "النادي العائلي"، لعدم ارتدائها لباساً طويلاً يصل إلى الأرض.

 
كيف تحاسب الهيئة "الخارجات عن القانون"؟
 
يتم التعتيم على العقوبات المفروضة على المخالفات لقوانين "سواعد الخير" – بحسب نسرين، وهي سيدة مقيمة في إدلب.

تقول بتول أحمد مراسلة "روزنة": "لا يتم إخبار السيدة التي تطلبها سواعد الخير عن عقوبتها، وعند خروجها لا تستطيع التحدث خوفاً".

قد يهمك : الموت "الغامض والمفاجئ" يلاحق ضباط جيش النظام السوري
 
لكن عموماً، هناك طريقتان لمحاسبة الفتاة التي تخالف الأوامر، الأولى من خلال التنبيه والتي تعتبر لينة نوعاً ما، وطريقة أخرى بالتهديد بالجلد أو الاعتقال واستدعاء الأهل، وتعتبر هذه الطريقة مهينة ومذلة للفتاة ولأهلها الذين يحضرون إلى مركز الأمن من أجل ابنتهم المعتقلة، ويكون عليهم التعهد بعدم تكرار هذا الأمر من جديد، توضح مراسلة "روزنة".
 
 
لا استثناءات من قرارات "الهيئة"
 
هدى زاهر طالبة في كلية التربية، أُصيبت في وقت سابق بطلقات نارية في رجليها ويديها وحوضها، ما سبّب لها إعاقة في الحركة.

صوت الطالبة هدى زاهر

لم تعد هدى قادرة على ارتداء اللباس الطويل لكونه يشكل عبئاً وثقلاً على رجليْها، وإذ اعتبرت نساء "سواعد الخير" هذا الأمر مخالفةً للشريعة، طالبوها بعدم الحضور إلى الجامعة في حال عدم التزامها باللباس المحدد.

 

تقول هدى لـ"روزنة"، "سابقاً في المرحلة الجامعية كنّا نهتم بكيفية سداد رسوم الجامعة وأقساطها، وبمكان السكن ومستلزماته، فيما اليوم انقلبت الحال ليصبح أكبر همّنا كيف سندخل الجامعة، وبأي مظهر يرضي داعيات "سواعد الخير" وعميد الكلية؟!".

 وتضيف هدى: "أصبح تفكيري كأي طالبة، كيف سأذهب إلى الجامعة، كيف أهرب من الداعية لكي لا تراني أو يراني عميد الكلية، بدلاً من تفكيري في أن أكون من المتفوقين".

و تؤكد هدى أنها تحدثت مع عميد الكلية عن وضعها الجسدي وعدم قدرتها على ارتداء اللباس الطويل، إذ ترتدي "سترة قصيرة حتى الركبة"، ليكون رده "ما بهمني، هذه القواعد، جامعتي لا تسمح لأي طالبة بأن تأتي بهذا الشكل".
الجامعة – بحسب هدى – تنذر الفتاة المخالفة لباس "الهيئة الشرعي" أوّل مرة مع فصل أسبوع، فيما في المرة الثانية تُفصل أسبوعين، وفي الثالثة تفصل نهائياً.

توضح: "ينصب اهتمام إدارة الكلية بشكل الطالبة، أكثر من الاهتمام بالتعليم، وهو ما يجعل معظم الفتيات يتغيبْن عن الجامعة بسبب اللباس، وهرباً من الداعيات والعميد، فيما لا تستطيع بعضهن شراء "مانطو"  يبلغ سعره بشكل تقريبي 25 ألف ليرة سورية، فيما يحتجن إلى شراء مقررات الجامعة".

وحين يتم توضيح نقطة عدم القدرة على شراء المعطف للداعيات، يكون الجواب: "ما معاكي اقعدي ببيتك" تقول هدى.

تشرح مراسلة "روزنة" بتول  أن "جميع النساء من دون استثناء مطالبات بهذا اللباس، حتى لو كنّ يعانين من شلل أو إعاقة، والتدقيق المشدّد على اللباس يكون عند حاجزين في أول مدينة إدلب وآخرها، فيما التدقيق الأقل يكون في الأسواق".

قضية اللباس الشرعي، كانت سبباً بضرب امرأة في سوق مدينة إدلب، في حزيران/ يونيو الفائت، بحجة عدم التزامها بذلك اللباس.

كما كانت سبباً في اعتقال سيدة، "متبرجة – وغير ملتزمة باللباس الشرعي" كما ادعت "سواعد الخير".

هي تصرّفات جعلت كثيرات من نساء إدلب قلقات بشأن خروجهن إلى الشارع، ومن مراقبة الهيئة عبر جهازها الأمني سواعد الخير، كل تفصيل في مظهرنا، قد يؤدي إلى اعتقالنا.