فلاسفة سوريون.. سبع شخصيات أثّرت في الحضارة الإنسانية

فلاسفة سوريون.. سبع شخصيات أثّرت في الحضارة الإنسانية
youtube

القصص ١٦ نوفمبر ٢٠١٨ |إيمان حمراوي

في سوريا قامت أقدم الحضارات التي تعود إلى ثمانية آلاف عام، حيث كانت مركزاً لإنتاج الثقافات والمفكرين والفلاسفة والمخترعين على مر العصور، كما صدّرت سوريا عبر حروبها وتجارتها أفكار فلاسفتها منذ القدم، وطالب الفلاسفة على مر الزمن ورغم اختلاف معتقداتهم، بتحرّر الإنسان من قيوده وتخلًصه من القهر والظلم والاستعباد والاستغلال والرجوع إلى طبيعته الأولى الحرة، ومن أبرز الفلاسفة السوريين:


فيلونايدس اللاواديسي

فيلسوف سوري وعالم رياضيات من لاواديسيا (اللاذقية)، يسمى كذلك بـ "فيلون اللاذقي"، من أتباع المذهب الأبيقوري "مذهب مادي يهاجم الأفكار التي تدّعي وجود القوى فوق الطبيعية".

عاش في المحكمة السلوقية خلال عهود ديمتريوس الأول سوتر، وأنطيوكوس الرابع إبيفانس، بين عامي 130 – 200 قبل الميلاد.

جمع "فيلون" أعمال أبيقور وزملائه، ويقال أنه نشر أكثر من مئة أطروحة، غالباً ما تكون مجامع للأعمال التي قام بجمعها، وذكر في العديد من النقوش الحجرية.

عرف "فيلون" بكونه عالم رياضيات، ذكره "أبولونيوس" في مقدمة كتابه الثاني من هندسة المخروطات.

يذكر أنه توجد عدة مدن تحمل اسم "لاواديسيا" في كل من سوريا واليونان وتركيا، كان بناها الامبراطور سلوقوس نيكاتور وأطلق عليها اسم زوجته.


بوزيدونيوس الأفامي
 
فيلسوف إغريقي،سياسي، جغرافي، فلكي، مؤرّخ، معلّم في مدينة أفاميا الأثرية شمال غرب حماة وسط سوريا، عُرف كأشهر موسوعي في العالم الروماني الإغريقي، وكاد أن يكون أستاذاً في جميع المعارف المتوافرة في زمنه، شبه أرسطو وأيراتوستينس.
 
ولد في أسرة إغريقية بمدينة أفاميا على نهر العاصي، واستوطن في جزيرة رودس حوالي عام 95 قبل الميلاد، وأكمل تعليمه العالي في أثينا، وكان طالباً عند زعيم المدرسة الرواقية "بانيتيوس،وتبع أيضاً أفلاطون وأرسطو، يعتقد أنه توفي في روما أو رودس.
 
بالنسبة لـ "بوزيدونيوس" كانت الفلسفة هي المهيمنة وجميع العلوم تابعة للفلسفة، إذ ألّف في الفيزياء، الفلك، الزلازل، التنجيم، السحر، والمعادن، الجيولوجيا، الهيدرولوجيا، الأخلاق، علم النبات، المنطق، الرياضيات، التاريخ، علم الإنسان، والنظم الحربية، لم يتبقَ من أعماله الواسعة سوى بقايا.
 
له نظرية فلسفية أن الكون مترابط بشكل مشابه كما في الكائن الحي من خلال "الانسجام الكوني".

اقرأ أيضاً: "كلاشنكوف" و"بامباكشن" وجبات سوريَّة بطعم الحرب!
 
 
لامبلخيوس

ولد في عام 250 ميلادي، في مدينة خلقيس أو كما تسمى اليوم "قنسرين" في ريف حلب الجنوبي، ومن عائلة ملكية ثرية، أسس مذهب الأفلاطونية المحدثة، وجعله يزدهر في مدرسة خاصة أنشأها في مدينة أفاميا السورية.

له عدّة مؤلفات وكتب أهمها "عن الأسرار المصرية" بالإضافة إلى " حول حياة فيثاغورث - الدليل إلى الفلسفة - حول علم الرياضيات العام - حول علم الحساب عند نيكوماخوس - المبادئ اللاهوتية لعلم الحساب".

لكن لم ينج من أعماله الكثير، إلا أن تعاليمه يمكن أن تفهم من خلال كتابات الفيلسوف بروكلوس في القرن الخامس الميلادي.

توفي لامبلخيوس في عام  330 ميلادي.

 
داماسكيوس

ولد داماسكيوس في مدينة دمشق عام 458 ميلادي، ودرس الخطابة فيها ثم انتقل مع أخيه «جوليان» إلى الإسكندرية لاستكمال الدراسة.

اهتم بالطقوس الدينية لكل منطقة مرّ بها وصولاً إلى العاصمة اليونانية، أثينا، وتحوّل بعدها من خطيب إلى فيلسوف.

تعمّق في الفلسفة الأفلاطونية ودرسها أكاديمياً، قبل أن يعود إلى الإسكندرية، ليقوم بكتابة مؤلفاته، والعودة أخيراً إلى دمشق، حيث توفي "بعض الروايات تقول أنه توفي في الإسكندرية عام 550 ميلادية".

وعرف من مؤلفاته  كتاب "مسائل وحلول المبادئ الأولى" وهو كتاب يتعمق في طبيعة روح الإنسان والخالق، و"دراسات في كتاب بأرمينيديز لأفلاطون"، و"دراسات في كتاب فايدو لأفلاطون" الذي ينسب خطأ إلى أوليمبيودوروس الإسكندري و"دراسات في كتاب فيلبوس لأفلاطون" و"دراسات في كتاب تيمايوس لأفلاطون"، وهو مفقود، و"دراسات في كتاب دي كويلو لأرسطو".

بالإضافة إلى كتاب "حياة إيزيدور"، وهو أحد الفلاسفة الذين تتلمذ على يدهم داماسيكوس ورافقه في رحلته إلى أثينا، يسمى الكتاب أيضاً "التاريخ الفلسفي"، وهو صدر قبل عامين أي بعد 15 قرناً على تأليفه.
 


قد يهمك: فتوى الزواج في أوروبا.. "يلي إيدو بالمي مو متل الإيدو بالنار"

أبو العلاء المعري

ورغم كون الكثيرين يعرفون عن أبو العلاء المعري (أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي التنوخي المعري)  اهتمامه بالشعر، إلا أنه كان فيلسوفاً وفقاً لما أسماه الدكتور "عبد الرحمن دركزللي" في كتابه "فلسفة المعري" نظرته الشاملة رؤيته العميقة.

ولد المعري في مدينة معرّة النعمان في ريف إدلب سنة 973 ميلادي، أي في عصر الدولة العباسية، ولقّب بـ"رهين المحبسين" نظراً لحبسه الأول وهو عماه، والثاني وهو اعتزاله الناس.

وأول مجموعة شعرية للمعري ديوان "سقط الزند"، كما ألّف " لزوم مالا يلزم" أو اللزوميات، و "رسالة الغفران" التي تجلت فيها عبقريته في الاستطراد وفلسفته العميقة، ورسالة الملائكة، ورسالة الهناء.

سافر المعري في أواخر عام 1007م إلى بغداد وقابل علماءها وزار دور كتبها، ورجع إلى معرة النعمان عام 1009م، فلازم بيته وبدأ في التأليف والتصنيف، وقد عاش المعرّي بعد اعتزاله زاهداً في الدنيا لا يأكل لحوم الحيوانات ولا حتّى منتجاتها من عسل، وسمن، أو بيض، ولبن، وكان يلبس أخشن الثياب، وقد توفّي عن عمر 86 عاماً وتمّ دفنه في منزله بمعرّة النعمان.
 
 
عادل العوا

يعتبر من أهم الفلاسفة العرب في القرن العشرين، وفيلسوف النظرية الأخلاقية، هو من مواليد دمشق 1921، درس فيها قبل أن ينتقل إلى فرنسا ويحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة باريس.

درّس في كلية الآداب في جامعة دمشق، منذ عام 1946 وحتى 1990.

قدّم نظرية كاملة في الأخلاق عبر العديد من المؤلفات، وأسماه البعض فيلسوف الوجدان.

من بعض مؤلفاته، كتاب "مقدمات الفلسفة" ، و "التجربة الفلسفية" المؤلف من جزءين، وكتاب "المذاهب الفلسفية"، و "مذاهب السعادة".

توفي عام 2002، ليترك قبل رحيله بأيام آخر مؤلفاته "التسامح".
 

طيِّب تيزيني

من أنصار الفكر القومي الماركسي، هو مفكّر وفيلسوف سوري ولد في مدينة حمص عام 1934، وغادر إلى تركيا بعد أن أنهى دراسته الأولية ومنها إلى بريطانيا ثم إلى ألمانيا لينهي دراسته للفلسـفة فيها ويحصل أولا على الدكتوراه في الفلسفة عام 1967 ثم الدكتوراه في العلوم الفلسفية عام 1973.

المفكر الذي اختير عام 1998م واحدًا من أهم مئة فيلسوف في العالم من المؤسسة الألمانية الفرنسية، يستند في مشروعه الفلسفي على الجدلية التاريخية لإعادة قراءة الفكر العربي منذ ما قبل الإسلام حتى الآن.

له مؤلّفات عديدة، أولها باللغة الألمانيّة تحت عنوان "تمهيد في الفلسفة العربية الوسيطة"، ومؤلفات عربية منها " من التراث إلى الثورة"، و "من اللاهوت إلى الفلسـفة العربية الوسيطة"، و " حول مشـكلات الثورة والثقافة في العالم الثالث".

ويشار إلى أن هؤلاء الفلاسفة لعبوا  دوراً فاعلاً في تحرّر الشعوب من الظلم والاضطهاد والعنصرية التي  لحقت بهم، لكنهم آمنوا فكان إيمانهم خلوداً وتغييراً، فكما قال فولتير "كن رجلاً ولا تتبع خطواتي"، هؤلاء كانوا مثلاً ونبراساً يقتدى به، فقد دعوا شكلاً ومضموناً، نظرياً وعملياً إلى التحرر بالفكر، والدفاع عن الإنسانية في حياتنا.

يذكر أن "اليونسكو"  منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة،  أعلنت اليوم العالمي للفلسفة في كل ثالث يوم خميس من شهر تشرين الثاني، وتم الاحتفال به لأول مرة في الـ 21 من تشرين الثاني عام 2002.

وتعد الفلسفة وسيلة لتحرير القدرات الإبداعية الكامنة لدى البشر من خلال إبراز أفكار جديدة، حيث تُنشئ الفلسفة الظروف الفكرية المؤاتية لتحقيق التغيير والتنمية المستدامة وإحلال السلام، من وجهة نظر اليونسكو.