لعبة دعوات الاحتياط.. أرق دائم للشباب السوريين وأهلهم

syria.news

القصص ١٨ نوفمبر ٢٠١٨

لم يتسن للشباب المطلوبين لـ "الاحتياط" لدى جيش النظام السوري، التقاط أنفاسهم بعيداً من هاجس الملاحقة وحيل الاختباء، بعد صدور مرسوم بشطب أسمائهم من الاحتياط، إلَّا وعاد الشباب (في مناطق سيطرة النظام) إلى نقطة "الصفر"، إثر تأكيدات باستئناف شعب التجنيد إصدار قوائم احتياط جديدة منها أسماء تم شطبهم سابقاً تنفيذاً للمرسوم.


وأكد شباب من دمشق وريفها لروزنة، أن وزارة الدفاع في حكومة النظام أصدرت خلال الأيام القليلة الماضية قوائم جديدة بأسماء مطلوبين للخدمة الاحتياطية في جيش النظام، وتم الاتصال هاتفياً بعدد من المطلوبين وتبليغهم.

وأضافوا أن بين الأسماء المطلوبة عدد من الشباب، الذين كانت أسماؤهم واردة في قوائم سابقة، وتم شطبها بعد تأكيد وزارة الدفاع، أن مرسوم العفو في السابع من تشرين الثاني الماضي، يقضي بشطب أسماء المطلوبين للاحتياط.

وذكرت مصادر أهلية من دمشق لروزنة، أن شعب تجنيد في دمشق أوقفت منح ورقة بيان وضع أو موافقة سفر، اللازمة لاستخراج جواز سفر، لشبان كانوا مطلوبين للاحتياط وتأكدوا سابقاً أنه تم شطب أسمائهم.

قانون خدمة العلم -تعريف الاحتياطي:
هو المكلف الذي ترتبت عليه واجبات خدمة الاحتياط وفقاً لأحكام قانون خدمة العلم، وتبدأ خدمة الاحتياط من اليوم التالي لانتهاء الخدمة العسكرية المحددة.

وفي لقاء مع وكالة (سانا)، الأربعاء الماضي، لفت نائب إدارة القضاء العسكري لدى النظام السوري، يزن الحمصي، إلى أن إسقاط دعوات الاحتياط عن المتخلفين لا يُلغي الدعوات الجديدة للخدمة الاحتياطية".

وأضاف "هناك خلط بين مفهومي إسقاط الدعوة الاحتياطية وإلغاء الاحتياط نهائياً"، موضحاً أنه "يجب التفريق بين الجريمة وغير الجريمة فالعفو العام يطاول ويسري على الأفعال التي جرمها القانون فقط، أما الخدمة الاحتياطية، أو الخدمة الإلزامية فهما واجبان مقدسان وطنيان على كل مواطن عربي سوري مكلف بهما"، على حد تعبيره.

كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، تأكيدات من شباب على استدعائهم مجدداً للخدمة الاحتياطية بعد شطب أسمائهم بالفعل، تنفيذاً لمرسوم العفو.

اقرأ أيضاً: أبواب سرّية.. وسيقان مكسورة.. مفاتيح الهرب من "العسكرية السورية"!

وذكر مراسل إذاعة "شام إف إم" حيدر رزوق، على صفحته في فيسبوك، نقلاً عن مصادر وصفها بالخاصة أنه "تم توجيه دعوات احتياط جديدة لعدد من الشبان في الأيام الماضية بعد صدور قرار شطب دعوات الاحتياط السابقة"

"أما بالنسبة إلى ورقة إذن السفر فتوقف تسليمها حتى يتم تسجيل دعوات الاحتياط الجديدة في السجلات العسكرية خلال الأيام القليلة المقبلة"، بحسب رزوق.
 

وتباينت تعليقات السوريين على استئناف دعوات الاحتياط.. منهم من اعتبرها فصلاً جديداً من فصول فقدان الثقة بين السوريين والنظام السوري، ومنهم من وصف ما حصل بـ "لعبة" يهدف النظام من ورائها إلى شطب أسماء بعينها نهائياً من الاحتياط، وإعادة توجيه الدعوات السابقة بأسماء الباقيين.

صاحب حساب (غياث النيصافي) على فيسبوك قال "من تاني يوم لقرار الشطب كانت قوائم الاحتياط جاهزة ورجعوا طلبوا نفس الناس يلي كانت مطلوبة احتياط الله وكيلكم ...عم ينضحك ع الشعب ماعد في ثقة أبدااا.. كلو ضحك ع اللحى".
 

(بعض التعليقات لناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي حول استئناف دعوات الاحتياط)

(Ahmad Solaiman) علَّق "للتصحيح...نفس الأسماء اللي انشطبت رجعت وأنا واحد منهم".

في حين، لمَّح ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن لجوء النظام السوري إلى شطب أسماء المدعوين إلى الخدمة الاحتياطية، جاء بهدف استثناء شباب معينين من مناطق معينة من الدعوات الجديدة.

وسارع عدد من الشباب للعودة إلى سوريا، بعد صدور مرسوم العفو وشطب أسماء المطلوبين للاحتياط، فيما دعا سوريون في حديث لروزنة، إلى التريث في العودة إلى سوريا، في ظل ما سمَّوه "القوانين التعسفية والمتغيرة للنظام السوري".

وكان النظام السوري، ألغى في تموز 2017 الفقرة (ح) من المادة (25) من قانون خدمة العلم التي تتيح إعفاء المطلوبين للخدمة الاحتياطية بقرار صادر عن قيادة الجيش أو وزير الدفاع، وجاء ذلك بعد تداول معلومات عن فساد في وزارة الدفاع في حكومة النظام السوري، في ملف المطلوبين للاحتياط وإعفاء المطلوبين مقابل مبالغ مالية.

وعمد النظام السوري خلال السنوات الماضية إلى إصدار قوائم شبه يومية بأسماء مطلوبين للخدمة الاحتياطية لدى جيش النظام السوري، ووصل عدد المطلوبين وفق تقديرات لوسائل إعلام محلية إلى حوالي 800 ألف مطلوب.

اقرأ أيضاً: مسرحو الدورة 102 .. "حماة ديار" منتهو الصلاحية

وكان النظام السوري أصدر في أيار الماضي قراراً يقضي بتسريح عناصر الدورة (102 صف ضباط) وذلك بعد أن خدم عناصرها أكثر من 8 سنوات بين الخدمة الإلزامية والاحتفاظ، إذ أنهم التحقوا بالخدمة قبل انطلاق الثورة السورية في آذار 2011، بنحو عام.

ولا يزال يخدم لدى جيش النظام السوري دورات أبرزها 103 و104 (صف ضباط ومجندين)، التحق عناصرها قبل أكثر من 7 سنوات بالخدمة الإلزامية.

قانون خدمة العلم -مدة الخدمة الإلزامية: ثمانية عشر شهراً تبدأ من تاريخ سوق المكلفين من المناطق التجنيدية إلى معسكرات السوق، أما المكلفون الذين لم ينجحوا في الصف الخامس من مرحلة التعليم الأساسي وما دون فتعتبر مدة خدمتهم الإلزامية واحداً وعشرين شهراً.

ودفعت دعوات الاحتياط، والدعوات إلى الخدمة الإلزامية مئات آلاف الشباب السوريين إلى الفرار خارج البلاد أو إلى مناطق غير خاضعة لسيطرة النظام السوري، فيما لجأ شباب آخرون إلى الاختباء، والتزام منازلهم خوفاً من الاعتقال والسوق.

يشار إلى أن أجهزة النظام السوري الأمنية، والشرطة العسكرية واصلت منذ سنوات، تنفيذ مداهمات للمنازل والأسواق، وفي أماكن العمل، والساحات العامة، والحدائق لاعتقال الشباب، وسوقهم إلى الخدمة العسكرية.