قلعة حلب.. هل باتت مسرحاً لأغاني "الكراجات"؟  

قلعة حلب.. هل باتت مسرحاً لأغاني "الكراجات"؟  
قلعة حلب.. هل باتت مسرحاً لأغاني "الكراجات"؟  
Naman Tarcha

القصص |٣١ يوليو ٢٠١٨

أخذ إعلان إقامة حفلة لفرقة (أوكا وأورتيغا) المشهورة بأغنية "العب يلا" في مدرج قلعة حلب الأثري، صدىً واسعاً حتى بعد رفض حكومة النظام إقامة الحفل، في حين ذهب موسيقيون إلى أن الأمر ليس متعلقاً بحادثة واحدة وإنما هو سياسة عامة هدفها تغيير هوية الموسيقا السورية نحو "موسيقا وفن الكراجات".
 

عملت وزارة السياحة في حكومة النظام السوري على اعادة الحفلات الفنية والموسيقية الى مدينة حلب في سياق رسالتها الموجهة للغرب باعادة الأمان للمدينة و عودة الحياة الطبيعية إليها.
 
وانطلقت أولى الفعاليات الفنية على مدرج القلعة عبر استضافة المطرب شادي جميل وفرقته في شهر حزيران الماضي لتكون فاتحة لعدة حفلات فنية أخرى.
 
و لا يسمح عادة منظمي المهرجانات والحفلات الموسيقية أي كان من الفنانين من الصعود إلى مسرح القلعة للغناء، بل يخضع لمعايير صوتية وفنية.
 
ويذكر أن الفنان صباح فخري رفض ظهور رويدا عطية في مهرجان الأغنية السورية لعدم تمكنها من الغناء الجيد آنذاك، وهو الأمر الذي أفصح عنه في احدى المقابلات الفنية التي جمعته بها على قناة الجديد في عام 2012.
 
ولكن مالذي حصل؟
 
البداية كانت مع ظهور حسين الديك وهو شقيق المغني علي الديك، على قلعة حلب، في حفل خيري لمرضى السرطان .و هنا يمكن السؤال: هل علم صباح فخري بهذا الأمر؟
 
يجيب شاعر مدينة حلب "صفوح شغالة" عن مشاركة الفنان الديك و غنائه على مسرح القلعة حسب ما نقل موقع رادار، حيث اعتبر" شغالة " أن مسرح القلعة يجب أن يعتليه كبار المطربين لكني أضيف وكبار النجوم واليوم الفنان حسين الديك من كبار النجوم الشباب والدليل نجاح أغانيه المتتالية، وصعود نجمه بسرعة كبيرة ونجاح حفلاته داخل وخارج سوريا نجاحاً مذهلاً.
 
 ويضيف "شغالة" وهو شاعر وكاتب أغنية:أن حسين الديك أعاد للأغنية السورية ألقها أصبحت أغانيه مقررة في جدول أعمال المطربين الأقل نجومية منه في سوريا والبلاد العربية ، وهذا نصر للأغنية السورية يستحق من أجله أن يكرم على مسرح قلعة حلب".
 
هوية الموسيقى السورية في خطر
 

روزنة التقت الموسيقي السوري ابراهيم مسلماني، وهو الذي خالف شغالة فيما نسبه إلى الديك.
 
وقال الموسيقي ومدير فرقة (نوا) الموسيقية إبراهيم مسلماني لـ روزنة، اليوم الثلاثاء، إن "ذائقة موسيقا وأغاني الكراجات انتقلت إلى قلعة حلب"، لافتاً إلى أن "قلعة حلب لم تكن تستقبل إلا ما يليق بسمعة حلب الفنية حول العالم".
 
وأضاف أن "السياسة العامة في سوريا لإزاحة هوية الموسيقية السورية نحو مستوى هابط بدأت منذ انتشرت أغاني مثل طل الصبح يا علوش"، مشيراً إلى أن "السطحية في الذائقة الفنية وراء صعود مطرب شوارع على مسرح قلعة حلب".
 
ويطلق مصطلح "أغاني الكراجات أو موسيقا الكراجات" على نوع من الأغاني ذات كلمات بسيطة، التي لا تعتمد جملاً موسيقية معقدة، بل على جملة موسيقية واحدة ومكررة، كما تعتمد على آلة "الأورغ" التي تجمع العديد من الآلات الموسيقية معاً.
 
وأوضح مسلماني أن "المسؤولين في سوريا دعموا مطربين شعبيين يقدمون مستوى موسيقي هابط، وأوصلهم للغناء في أماكن عامة ومشهورة، كما أجبروا الناس على متابعة أولئك المطربين في كل مكان".

 

الموسيقي ابراهيم مسلماني 

 
الديك لم يكن الأخير الذي صاح على مسرح القلعة
 
لم يكد الحلبيون أن يستوعبوا ظهور الديك على مسرح قلعتهم، ليأتي بعدها الاعلان عن حفل لفرقة (أوكا وأورتيغا) المصرية، ليعود من جديد الاستياء من المستوى الفني الذي تقبل وزارة السياحة ومحافظة حلب في حكومة النظام تقديمه على مسرح القلعة.



 


وعلَّق الملحن رواد عبد المسيح على صفحته " هلأ فهمت ليه أنا ما طلعلي أعزف بأحد أعرق مسارح البلد.. صح وزارة السياحة رفضت تعطيون القلعة وهي خطوة إيجابية، بس الموضوع أكبر من هيك، لأنو من واضح إنو صار ممنهج".
 
وأضاف "رح اتجرأ قول بكل قناعة حتى لو وصفتوني بأبو نظرية مؤامرة، في ايادي خفية بهاد البلد موجودة لتدمير الثقافة فيه وعم تعمل كل جهدها، ولو ما الناس الفهمانة عم تحكي لكنا بوضع أسوأ".
 
وكتب المهندس محمد شياح على صفحته على فيسبوك “ هي مو عودة حياة للمدينة .. هي قلة حيا ومسخرة و تفاهة …والله لو ننشتغل صح .. منسكر طرقات القلعة وما منخليهن يدخلوها ..بس ماضل كبير يحاسب … يا عيب الشوم .. “
 
وكتب نوار هاشم ، ناشط من دمشق على صفحته “ انا بعتذر و اسف و غلطان .. انا بسحب كل استهزائي بغناء حسين الديك ع قلعة حلب .. و ندمان ) ..( بس مو نروح نجيب من مصر هي الاشخاص اللي مرفوضة موسيقتهن حتى ببلدهن و نوقفهن ع قلعة حلب ؟ “
 
صاحب حساب "Mhmd Ali" على فيسبوك أبدى تأييده لقرار وزارة السياحة برفض إقامة حفل لـ (أوكا وأورتيغا) في قلعة حلب، وكتب "حبيتو لهالوزير بهالقرار.. تصوروا بدل السيدة فيروز بقلعة حلب او صباح فخري مثلاً.. صارت العب يلا ولبط يلا واركب الحنطور.. وسمك ولبن".
 
وتعتبر وزارة الثقافة في حكومة النظام هي الجهة المسؤولة عن عن قلعة حلب، ويمكن لأي شخص أو شركة أن تقوم باستئجار المسرح بعد أن تدفع الرسوم، دون النظر إلى مستوى الفعالية، أو تاريخ القلعة.