مصر انقلاب أم استلاب؟

مصر انقلاب أم استلاب؟
مصر انقلاب أم استلاب؟
القصص |٠٧ يوليو ٢٠١٣
لايمكن فهم ما حدث في القاهرة أم الدنيا، واقالة مرسي في بلاغ رقم واحد للجيش المصري، حيث كانت الملايين في الشوارع والميادين المصرية تطالب بذلك، ما لم نعد لاصل المشكلة.
عندما جاء الرئيس الراحل انور السادات للحكم، كان واضح للعيان توجهه السياسي، نحو الغرب وقلب ظهر المجن للسوفييت آنذاك، المهم في هذا التوجه وحتى تم توقيع اتفاقيات كامب ديفيد، جرت في مصر عملية انفتاح سياسي نسبي واقتصادي كبير، جراء هذا الانفتاح السياسي النسبي، توصل المستوى السياسي في مصر وبناء على تلك المقدمات وغيرها الموضوعي والذاتي منها، إلى قيام نظام سياسي برأسين، باعتبار أن اليسار المصري مشرذم من جهة وموضوع تحت تهديد الاعتقال، نظام سياسي برأسين، رأس الدولة والسلطة ودون المساس به الرئيس انور السادات، وترك الشارع للاخوان المسلمين، فكان النظام يقوم على ثلاثة اعمدة الاول سلطة الدولة وهي بيد السادات، وسلطة الشارع تركت للاخوان المسلمين بشكل عام، ونشأ لاحقا عمودا ثالثا سرعان ما كبر بطريقة سريعة وتوطد، وهو طبقة رجال اعمال المرحلة الانفتاحية التي بدأت فعليا 1974.

لهذا لا يمكننا القول رغم ما كان يحدث من مناوشات بين نظام الرئيس حسني مبارك، والاخوان المسلمين- كحزب قيد التأسيس طيلة مرحلة مبارك بقي كذلك- تارة يعتقل قيادتهم وتارة يسمح لهم بالدخول في المعتركات الانتخابية القطاعية حتى المركزية انتخابات مجلس الشعب الاخيرة وماقبلها.

لكن مبارك تسلم رأس الدولة والسلطة جاهزة بنظام ذي رأسين. ولكن تطورت خلال عهد مبارك سلطة رجال الاعمال الانفتاحيين وعقدوا اتفاقا غير معلن مع سلطة مبارك عبر ابناء الريس!! أيضا كان لدى الاخوان شريحة واسعة من رجال الاعمال، توطدت مصالحها أيضا مع استمرار نظام براسين لكن، لايمنع من تمدد الجماعة عموديا وأفقيا. هذه اللوحة التنازعية- التعاضدية، بقيت حتى انطلقت الثورة من ميدان التحرير ولم يكن للاخوان فيها أي دور يذكر.

حتى ان شباب الجماعة لم تنضم لميدان التحرير إلا بعد ان فشلت كل مفاوضاتهم مع الرأس الثاني للنظام أقصد مبارك. بعدها الجميع يعرف ماحدث، وجاء محمد مرسي رئيسا منتخبا للبلاد كممثلا لتنظيم الاخوان المسلمين وممثلا لشريحة ممن ذكرناهم من رجال أعمال، الذين حاولوا واثناء قيام مرسي بأخونة الدولة، بابتلاع السوق المصرية، وهذا أيضا ما ترك تنافسا غير مرحب به من رجال الاعمال الآخرين. بغض النظر عن مناورات مرسي السياسية خارجيا مع طهران وموسكو ومحاولته تهميش السعودية لا بل ابتزازها، وعن محاولات حثيثة لاحلال الثقاة مكان الكفاءات، لرص صفوف المحاولة الجارية لأخونة الدولة، ولم ينتبه لتحسين الوضع الاقتصادي والمعاشي للناس، كل ذلك وغيره كان فرصة ثمينة لماتبقى من رأس النظام الآخر، وهو بقايا نظام مبارك والجيش وغيره، لترتيب أوراقهم من جديد. حيث كانت المعارضة قد اقترفت خطأ عندما رشحت أحمد شفيق منافسا لمرسي وهو من بقايا نظام مبارك.

الشارع المصري منقسم انقساما حادا بين رأسي النظام الساداتي الآن. والثورة المصرية المستمرة، وقعت بين فكي كماشة الاخوان من جهة استلابا من قسم من الشارع للاخوان، وبين الرأس الاخر ممثلا بالجيش وبقايا النظام ومعارضة سياسية ليبرالية ويسارية ضعيفة من جهة اخرى انقلابية. رهان مصر الحقيقي هو هذه الملايين الشبابية وغير الشبابية من أجل صعود ومزيد من صعود الديمقراطية، حيث لاعودة للخلف. على هذه الملايين فك الارتباط إلى غير رجعة بين الثورة وبين شقي النظام البائد... هنا الامتحان الحقيقي.هو انقلاب على الديمقراطية صحيح لكنه استجابة أيضا لمطالبات مليونية لايمكن غض الطرف عنها. إنه تناقض لم يعد بالامكان الاستمرار فيه يجب ايجاد حلا، بين الاخونة وبين العسكرة. هنا شباب مصر دورا وفعلا.

*مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة، وإنما تعبر عن توجه كاتبها.