ماذا يخبئ حي الوعر الحمصي أكثر؟

ماذا يخبئ حي الوعر الحمصي أكثر؟
ماذا يخبئ حي الوعر الحمصي أكثر؟
القصص | ١٧ أكتوبر ٢٠١٣

فتاة مجهولة الهوية، ابنة العشر سنوات، تعرّفوا على جثتها من إسوارة كانت تلبسها في معصمها الغض وتتباهى بها، قبل أن يتحول جسدها الطري إلى مئات القطع هنا وهناك، كما سورية المتبعثرة. كل هذا في حي الوعر..
يكاد حي الوعر في حمص يموت رويداً رويداً وفي كل لحظة وحتى في ساعة كتابة هذا المقال..
تردني من هناك أخبار يومية ولحظية عن عدد الصواريخ التي لا تهدأ، والأبنية التي لا تعرف إلا أن تحتضن الأرض، وسط صراخ النساء وبكاء الأطفال، وأزمة الخدمات والغلاء والماء والكهرباء وحياة ذوي الاحتياجات الخاصة. ولكن ماذا عمًن يموت؟
منذ ثلاثة أيام، وقصف النظام السوري لم يتوقف عن هذا الحي الذي يحوي عشرات الآلاف من اللاجئين من كافة أحياء حمص المحاصرة، في وقت لم يعد فيه للثوار تلك القيمة القديمة التي طالما نعموا بها، فاختلط الحابل بالنابل هناك في الكثير من الأحيان، لأن المنطقة في الأساس تضم البدو أيضاً، وهم من سكانها، وهؤلاء المشكوك في فلسفتهم وتوجههم، فالكثير يتهمونهم بأنهم يساندون النظام من جهة، عبر تقارير يومية يرفعونها عن الناشطين في المنطقة، ويشكلون جماعات مسلحة من جهة أخرى.
ولعل من أبرز ما وصلني هناك من بعض المقيمين، وبعد أن دمرت قذيفة أرض - أرض بنايات بأكملها، دفعت على إثرها عائلة كاملة حياتها مع أناس أبرياء آخرين حياتهم ثمناً لقذائف أرض - أرض، كما أسموها أهل الوعر أرض - قبر، أن جماعة ممن تُتبع نفسها للجيش السوري الحر تسللت بل واستولت على  منازل مهدمة وسرقت ما طالته أيديهم من ذهب ومجوهرات وأموال، كونهم مسلحين ولا أحد يستطيع منعهم.
وما يُفجع أكثر في هذا الحي الغائب جزئياً عن وسائل الإعلام أنه كان مأوىً للاجئين ومسكناً للفقراء والمحتاجين، لذا كان من المستبعد أن يقصفها النظام، لكن الموازين انقلبت مؤخراً، بعد أن سيطرت التوترات بين الجانبين، على خلفية أسباب عدة.
منذ فترة ليست بعيدة، قسّم النظام حي الوعر إلى قسمين، قسم للسنة وآخر للعلويين، كون الحي يضم أحياء يسكنها الأخوة العلويون، مثل النزهة وعكرمة والزهراء، لتبقي عشرات الحواجز في منطقة تضم المستشفى العسكري والكلية الحربية، وأهم المراكز الحكومية في المنطق العلوية. ومن هنا، بدأت مسارات الحلول تتعقد يوماً إثر يوم، فتحول المشفى العسكري إلى مشافٍ ميدانية كثيرة، والكلية الحربية إلى ثكنات عسكرية للمنشقين في محيط المنطقة، وهكذا...
وتمتلئ صفحات تنسيقيات حي الوعر دائماً بأخبار القصف والموت، فـ "القصف لا يزال مستمراً على الوعر"، "ادعو لنا يا شباب"، "الله أكبر"، وما إلى ذلك من أخبار يتناقلها الناشطون وشهود العيان عن حي لا يزال يصبر ويصمد أمام آلة الحرب، فها هو "أمير الخالدية" يهدد الطائفة العلوية بالقول على صفحة "تنسيقية حي الوعر": والله لن نستسلم افهموها ياعلوووووية وعزة جلال الله لن نستسلم وسندمركم بإذن الله ..... نحن بإذن الله قادمون إليكم لنذبحكم مثلما ذبحتم أطفالنا ..... قادمووووون"، في حين تسخر صفحة "الجيش العربي السوري" بالقول: "جريمة مروعة اخرى من انجاز ثورة الحرية واعلام عهرها الحر".
ماتت الطفلة، ومات أهلها، والنظام مستمر في القصف، والمعارضة متخبطة.

---------------------------------------

مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي روزنة