كيف تتحكم الاستخبارات الإيرانية بثلاث دول عربية بالكامل؟

باريس
كيف تتحكم الاستخبارات الإيرانية بثلاث دول عربية بالكامل؟
كيف تتحكم الاستخبارات الإيرانية بثلاث دول عربية بالكامل؟
أخبار |١٩ نوفمبر ٢٠١٩
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، الأحد 17 نوفمبر (تشرين الثاني) عن تقارير استخباراتية إيرانية مسرّبة عن مخطط لتوسع نفوذ إيران إقليمياً. ونشرت الصحيفة الأميركية وموقع "إنترسيبت" الأميركي، تسريبات لوثائق للاستخبارات الإيرانية تُظهر تجنيد ​طهران​ عملاء لها داخل السلطات ​العراقية، وتضم تقارير أعدها ضباط في الاستخبارات الإيرانية بين عامي 2014 و2015.
 
وكشفت التسريبات وفقاً للصحيفة والموقع أنّ "سفراء إيران في ​لبنان​ والعراق و​سوريا​ من الرتب العليا في ​الحرس الثوري الإيراني​، وهو الّذي يعيّنهم وليس ​وزارة الخارجية الإيرانية​"، وأفادت أيضاً بأن "قائد ​فيلق القدس​ بالحرس الثوري اللواء ​قاسم سليماني​ يحدد سياسات إيران في لبنان وسوريا والعراق"، وتُظهر التسريبات "وجود علاقة خاصة بين رئيس الوزراء العراقي ​عادل عبد المهدي​ و​السلطات الإيرانية​ والحرس الثوري الإيراني منذ كان في المنفى". وجاء في إحدى التسريبات أنه كان لعبد المهدي "علاقة خاصة" بطهران حين كان وزيراً للنفط عام 2014. 
 
ويرى الخبير بالشأن الإيراني محمد الزغول أن هنالك اختلافات في  أوجه شبه  في نفوذ وطرق انتشار النفوذ الإيراني، بغض النظر عن الفوارق وأوجه الشبه بين الحالة اللبنانية والسورية والعراقية، سببها أن العقل الاستراتيجي الذي يدير النفوذ الايراني في المنطقة، ينطلق من أهداف وغايات واحدة، ولهذا هناك شبه جدا للمنطق الاستراتيجي الذي يحكم المنطقة، فنفوذ إيران في المنطقة يبدأ من منطلقات طائفية تعتمد على الأقليات المذهبية الموجودة في الدول المستهدفة .

وتحققت الصحيفة التي نشرت ما يقارب 700 صفحة من تقارير كُتبت في عامي 2014 و2015 من قبل وزارة الاستخبارات والأمن الإيرانية، وأرسلت إلى "إنترسيبت" من قبل شخص رفض الكشف عن نفسه أو اللقاء بالصحافي شخصياً، قائلاً إنه يريد أن "يرى العالم ما تفعله إيران في بلدي العراق".
 
وتقدّم الوثائق "صورةً مفصلة عن مدى القوة التي عملت فيها طهران لترسيخ نفسها في الشؤون العراقية، والدور الفريد للجنرال (قاسم) سليماني"، الذي يعتبر قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني ورجل طهران الأساسي في العراق.  
 
وفي أحد الأمثلة، تشير الصحيفة إلى أن ضابطاً في الاستخبارات العسكرية العراقية سافر من بغداد إلى مدينة كربلاء، للقاء مسؤول في الاستخبارات الإيرانية. وخلال الاجتماع الذي استمر ثلاث ساعات، قال المسؤول العراقي إن رئيسه الفريق حاتم المكصوصي، أخبره أن ينقل رسالة إلى إيران مفادها أن "جميع استخبارات الجيش العراقي، اعتبرها تحت أمرك".
 
واستخدمت إيران العمل الاستخباراتي للمحافظة على دورها في العراق وسوريا، بحسب ما ذكرت الصحيفة والموقع الأميركيين، لتحقيق أهداف إستراتيجية تتمثل بـ"منع انهيار العراق ومنع استقلال (إقليم) كردستان" الشمالي. وأشارت الوثائق إلى أن "التركيز الأكبر" كان باتجاه "المحافظة على العراق كدولة تابعة لإيران، والتأكيد على بقاء الفصائل السياسية الموالية لطهران في السلطة".
 
ويرى الباحث زغول أن السياسية الخارجية الايرانية نحو العالم لاتمر عبر مؤسسة واحدة  بإيران و هناك  ثلاث مؤسسات تدير السياسة الخارجية وهي واحدة مرتبطة بالحرس الثوري، ومؤسسة مرتبطة بالخامنئي، ومؤسسة مرتبطة بالحكومة الإيرانية وهي وزارة الخارجية الايرانية، وهي تدير العلاقات مع الدول التي ليست لها اهمية استراتيجية مع إيران ومع الدول التي ترفض التعامل مع المؤسستين الأخيرتين ، بينما تدير مؤسسة الحرس الثوري علاقات إيران الخارجية مع الدول التي توجد فيها صراعات كلبنان وسوريا والعراق واليمن.

وحسب زغول فإن أي دولة تستجد فيها صراعات تخضع مباشرة لإدارة الحرس الثوري وتخرج من ادارة الخارجية والمؤسسات المرتبطة بخامنئي. المؤسسات المرتبطة بخامنئي تدير السياسية المتعلقة بالعلاقات الاستراتيجية الخارجية أي يعني مع الحلفاء غير الإقليمين أي العلاقة مع روسيا والصين والهند ووفق هذا التقسيم نفهم أن المسألة المتعلقة بالعراق وسوريا تقع تحت هيمنة الحرس الثوري مباشرة ولا قدرة للحكومة الإيرانية التدخل في شؤونها وبالتالي هي شأن عسكري استراتيجي محض.

اقرأ أيضا: توافق روسي-خليجي لطرد إيران من الجنوب السوري 

في الوقت الذي تشهد فيه إيران تظاهرات شعبية احتجاجا على رفع أسعار المحروقات، تستكمل طهران بناء قاعدة عسكرية كبيرة على طول الحدود العراقية السورية، وفق ما كشفت صور فضائية نشرتها شبكة فوكس الأميركية الثلاثاء.

وتعرضت القاعدة المعروفة باسم "قاعدة الإمام علي" التي تبنيها طهران داخل الأراضي السورية إلى هجمات جوية في مطلع سبتمبر الماضي، والتي أودت بحياة 21 شخصا نقلا عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، فيما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الضربات.

وتكشف الصور التي التقطتها شركة "ISI"، التي تقدم خدمة أقمار اصطناعية مدنية، بناء وإعادة بناء لثماني منشآت أساسية.

 
مقابلة محمود زغول
 

اقرأ المزيد