مسلسل هوا أصفر... بين بيروت ودمشق التوحش و الاستغلال واحد

مسلسل هوا أصفر... بين بيروت ودمشق التوحش و الاستغلال واحد
فن ٢٥ مايو ٢٠١٩ |مالك الحافظ

استطاع مسلسل "هوا أصفر" من حجز مقعد له ضمن قائمة الأعمال السورية الأكثر جماهيرية في موسم دراما رمضان لهذا العام؛ بعد أن فرض العمل نفسه من خلال عدة عوامل شدت اهتمام الجمهور ومتابعته.

ونجح صناع "هوا أصفر" في توفير كل متطلبات النجاح الدرامي من خلال النص الدرامي المشغول بمتانة وحرفية ليست بالجديدة على مؤلفيه؛ علي وجيه ويامن الحجلي، وكذلك تواجد عامل الصورة البصرية ذات الجمالية المتقنة تحت إدارة المخرج أحمد إبراهيم أحمد، وإلى جانب كل هذا كان حضور و أداء الممثلين الوازن شكلاً ومضموناً بوجود نجوم الصف الأول في سوريا ولبنان؛ و في مقدمتهم كان الفنانة سلاف فواخرجي، والفنان وائل شرف، و إلى جانبهم كل من الفنان يامن الحجلي و الفنان اللبناني يوسف الخال.

ويمكن القول أن "هوا أصفر" كان نموذجاً جيداً عن الدراما المتقنة والمشوقة من ناحية؛ فضلا عن أنها دراما احترمت عقل الجمهور وذائقته الفنية من ناحية أخرى؛ على عكس البعض من الأعمال التي تحسب نفسها على أعمال "الدراما المشتركة".

الحلقات التي تعرض من العمل لحد الآن تسير في نسق تصاعدي؛ فتحمل للمشاهد في كل يوم حدث جديد وتطورا لافتا يحمل الكثير من الواقعية والمنطقية، ما يدفع المتابع للعمل في كل حلقة لترقب المزيد من التشويق فيما تبقى.

العمل الذي تشارك في تأليفه كل من علي وجيه ويامن الحجلي؛ في تجربة هي الثالثة من نوعها، بعد مسلسلي "عناية مشددة" (إنتاج عام 2016)، و "أحمر" (إنتاج عام 2017)، حيث اعتبر الكاتب علي وجيه خلال حديث خاص مع "راديو روزنة" أن تجربته مع الكاتب و الممثل يامن الحجلي هي تجربة مثمرة وغنية، لافتا إلى أنه و الحجلي وفيما يخص رؤيتهم للفن والدراما فإنهم على موجة فكرية واحدة؛ مع وجود اختلاف في التفاصيل ضمن هذا الإطار ما يغني المشروع الدرامي بشكل كبير؛ وفق قوله.


وأضاف حول هذا السياق: "دائما عقلين أفضل من عقل واحد في صناعة النص الدرامي، وهذا ما يحصل بصناعة التلفزيون في كل العالم؛ فأكبر المسلسلات وأنجحها سواء كانت بهوليود أو حتى على الصعيد العربي في مصر كمثال؛ هي عمل ورشات كتابية وليست عمل لكاتب واحد".


اقرأ أيضاً: خلدون قتلان لـ"روزنة": مسلسل باسل خياط ممنوع من العرض قريباً


كما أكد وجيه بأهمية الشراكة مع الحجلي، مشيرا إلى أن مشروعهم المشترك في "هوا أصفر" تجلى فيه النضج الأكبر في الصنعة والتطور الطبيعي في مستوى النص والسيناريو عن أعمالهم السابقة.

وأوضح حول ذلك بالقول: "نحن في التجربتين السابقتين بـ "عناية مشددة" و"أحمر" كنا في الإطار المحلي، وكنا نصنع مسلسل سوري بحت، أما اليوم في "هوا أصفر" فنحن وسعنا الدائرة واختبرنا نوع جديد لم نكن اختبرناه قبل ذلك بأن نكتب عن بلد آخر؛ وهذا بحد ذاته اختبار مناحي جديدة في الكتابة، نحن بذلنا جهد عالي في كتابته وحاولنا أن نكون جديين وبأن نحترم الناس لأبعد حد".

ما الذي يقدمه العمل؟

الكاتب علي وجيه تحدث لـ "راديو روزنة" حول الرسائل التي يقدمها "هوا أصفر" بالقول أن وجود التوحش والاستغلال في الجغرافيا التي يتناولها العمل (سوريا و لبنان)؛ يؤدي لتحويل مناخ الحياة إلى مناخ مسموم، ما قد يدفع الإنسان في هذه "المنطقة الملعونة بكثير من الأمراض" إما إلى مواجهة هذا الحال للصمود والنجاة بنقائهم، أو إلى مسايرة هذه الموجة والانقلاب على ذاته وتاريخه و التحول من شخص إلى آخر.

وأضاف: "هذا كله يعطينا دليل عن صناعة التوحش بمختلف أشكاله في هذا المكان، وأيضا هناك صراع مقابل يبرز من خلال أشخاص يسعون لأن يبقوا أنقياء و ينجوا بصمودهم في هذا المكان، ليبرز التساؤل حول إمكانية تحقيق الحلم الحقيقي و النقي والذي يحمل المنفعة للجميع".


قد يهمك: مؤلف "مقامات العشق" لـ "روزنة": العمل محاولة لنفض الغبار عن أدمغتنا و قلوبنا


بينما كشف وجيه بأن العمل وخلال الحلقات المتبقية من عرضه سيأخذ منحى أكثر جدية وأكثر قتامة، وتابع في سياق مواز: "لبنان بلد خرج من حرب أهلية والتي أفرزت أمراء حرب يتحكموا بقسم من البلد، وكذلك الآن في سوريا؛ هي بلد بدأ بالخروج من الحرب؛ أو مايزال يعيش في أتون مشتعل وقد يكون في نهايته أو قد لا يكون؛ ولكن هذا الوضع يفرز اليوم أمراء حرب؛ وإذا استمر الوضع على ما هو عليه فإنهم سيتحكموا بسوريا؛ وستكون مقاليد الأمور بيدهم؛ تماما مثل البلد الجار".
 

وأضاف بأن ما يمثل أمراء الحرب الذي يتحدث عنهم في العمل؛ هما شخصيتي كريم (يوسف الخال) و أمير (يامن الحجلي)، لافتاً إلى أنهم "وجهان لعملة واحدة، أحدهم تشكل تماما، والآخر (أمير) قيد التشكل".

وإلى جانب تلك الشخصيات؛ يبرز الجانب النقي من خلال شخصيات تحاول أن تنجو بنفسها؛ رغم أنها في أحيان تكون بعيدة عن المثالية؛ فهي أيضاً في أحيان تبرز لديها فكرة أن الغاية تبرر الوسيلة عندما لا يبقى أمامها حل آخر، إلا أن تلك الشخصيات في داخلها تحاول تحقيق أحلامها بقدر محاولاتها في أن تحقق ذاتها، وذلك ما يجسده شخصيتي سوار (وائل شرف)، و شغف (سلاف فواخرجي).
 

بينما أكد وجيه بأنه والحجلي عولوا على الشق السوري من نص العمل في عدد من الاسقاطات، مشيراً إلى أنه فيما إذا تم تفكيك الرموز المطروحة التي لم تكن عن عبث؛ وتم التفكير فيها مليا، سوف تتجلى فكرة أساسية وكبيرة تدور حول أن هذا البلد ينهب بشكل مريع وبشكل لا يمكن تصديقه.

وتابع: "حيث يتم التعامل مع هذا البلد كمزرعة ذات محاصيل وفيرة ويتم اقتسام هذه المحاصيل من قبل عدد محدود يعرفه الناس جيدا، ولتتركز الثروة بيدهم بدلا من التوزيع العادل لهذه الثروة".

"هوا أصفر" في منافسة كبيرة مع نخبة الأعمال..

العمل الذي قدر له أن يعرض في أفضل المواسم الدرامية منذ سنوات وفق قول الكاتب علي وجيه، وهو المسلسل الذي كان من المفترض أن يعرض في موسم رمضان الماضي إلا أن التأجيل كان حاضرا ولأسباب تسويقية.

وجيه أبدى سعادته بتأجيل العمل حتى الموسم الحالي لاعتبار مهم وهو الذي أرجعه إلى أن هذا الموسم هو من أقوى مواسم الدراما السورية، ما يعني صناع العمل أن يكونوا حاضرين خلال هذا الموسم.
 

وتابع: "هناك عدد من الأعمال المهمة التي صنعها زملاء لنا؛ وبذلك سيكون أمام الناس خيارات متنوعة، فلا يوجد عمل يأخذ من حصة عمل آخر، فالجمهور لديه ميول مختلفة تجاه الأعمال الدرامية، فكل منهم من يرى  مميزات وعيوب في كل عمل، و أنا سعيد أن هناك عدد من الخيارات المتنوعة والمشغولة بشكل مهم أمام الجمهور، وأتمنى أن يكون "هوا أصفر" من ضمن هذه الخيارات".

اقرأ أيضاً: إيمان السعيد لـ "روزنة": مسافة أمان يُمثّل وجع المرأة السورية من الحرب

وجيه ختم حديثه لـ "راديو روزنة" بالإشارة إلى أنهم اعتنوا بأن يكون التشويق حاضرا في العمل منذ لحظات الكتابة، معتبرا أن مسار العرض الآن يتقدم ضمن مسار تصاعدي، وهذا ما عملوا عليه منذ البداية وما تطلب منهم جهدا مضنيا.