روسيا تهدد بتصعيد عسكري واسع في إدلب.. ما جدّية ذلك؟

روسيا تهدد بتصعيد عسكري واسع في إدلب.. ما جدّية ذلك؟
sputnik

تحليل سياسي ٢٥ مايو ٢٠١٩ |مالك الحافظ

انذار روسي غير مباشر وجهته موسكو من خلال إعلانها تخصيص دمشق نقطتي عبور لخروج المدنيين "طواعية" من إدلب، الأمر الذي يحمل بين طياته الكثير من التوعد بالتصعيد العسكري بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة.

الخطوة الروسية التي تشي بعزمها تكرار سيناريو نفذته في مناطق كانت خاضعة لسيطرة المعارضة سواء في شرق مدينة حلب أو في الغوطة الشرقية بريف دمشق وكذلك في محافظة درعا خلال السنتين الماضيتين.

إلا أن التهديد الروسي المبطن يدفع أيضاً للتساؤل حول مستقبل التفاهمات المشتركة بين موسكو وأنقرة فيما يخص وقف إطلاق النار في منطقة إدلب التي كانت قد تم الاتفاق عليها في مفاوضات أستانا أواخر عام 2017 بدخولها ضمن اتفاقية مناطق خفض التصعيد، فضلا عن الاتفاق الخاص بإدلب والذي أبرمه الجانبين في مدينة سوتشي الروسية في شهر أيلول من العام الفائت.
 

ورغم المطالبات الدولية بوقف الحملة العسكرية الواسعة التي شنها كل من النظام وحليفه الروسي منذ الـ 6 من أيار الجاري على مناطق مختلفة من أرياف إدلب وحماة، إلا أن التصعيد العسكري مايزال مستمرا رغم إعلان روسيا لهدنة مؤقتة مدة 3 أيام نهاية الأسبوع الفائت.  


اقرأ أيضاً: إدلب على مفترق طرق... من يَقضي على شبح العمل العسكري؟


و تواصلت الاشتباكات يوم أمس الجمعة بين فصائل معارضة وقوات النظام السوري على عدة محاور في ريفي حماة وإدلب بالتزامن مع تعرض العديد من البلدات لقصف جوي.

وقالت مصادر معارضة على صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أن "اشتباكات عنيفة تدور على محور تل هواش بريف حماة"، في الوقت الذي أشارت فيه أيضاً إلى تعرض مناطق "اللطامنة وكفرنبودة ومورك بريف حماة وخان خان شيخون سراقب الهبيط تفتناز شحشبو جبل الزاوية جبل الأربعين عابدين بريف إدلب لقصف جوي".

وكان مصدر عسكري لدى قوات النظام قال يوم الخميس أنهم أرسلوا "تعزيزات عسكرية نوعية" إلى جبهات القتال بريف حماة الشمالي الغربي، مع تصاعد المعارك وحملة القصف على المنطقة.

ما سر توقيت فتح ممرات خروج المدنيين؟

أعلنت وزارة الدفاع الروسية، يوم الأربعاء، عن تخصيص دمشق نقطتي عبور بهدف إخراج المدنيين من ادلب بشكل "طوعي"، في ظل تواصل عمليات القصف على المنطقة.
وقال مدير مركز حميميم فيكتور كوبتشيشين، في بيان نشرته قناة "روسيا اليوم"، أن "السلطات السورية اعدت نقطتي عبور قرب بلدتي صوران في محافظة حماة وأبو الظهور في محافظة إدلب"، وأشار البيان إلى الخطوة جاءت بهدف ضمان" الخروج الطوعي وغير المعرقل" للمدنيين من منطقة إدلب.

المحلل السياسي و أستاذ العلوم السياسية؛ د.نصر فروان اعتبر خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن الممرات التي أعلنت عنها روسيا دائما ما ترتبط بـ "الحرب الشاملة"؛ مستذكراً ما جرى في مدينة حلب عام 2016، ومن ثم في غوطة دمشق وفي الجنوب السوري في 2018.

وأضاف بالقول: "إن إستراتيجية روسيا باتت واضحة، وهي إعادة النظام إلى كل المناطق التي فقدها خلال الثورة السورية، و البعض يؤكد أنه في الإعلان عن فتح نقاط العبور يعني قيام روسيا بعملية عسكرية واسعة ضد آخر معقل للمعارضة، ما يعني أن إدلب الآن أمام خطر تصعيد شامل".
 

كما رأى أن الإعلان الروسي يأتي كوسيلة دفاع لموسكو عن نفسها أمام المحافل الدولية، حتى تظهر بمظهر الدولة الحريصة على حياة المدنيين، وفق تعبيره، متابعاً "(لكن) هي في الحقيقة تحاول أن توجد الذرائع القانونية لتدمير إدلب، إلا أن ما حدث خلال المعارك الأخيرة في ريفي حماة وإدلب حيث الخسائر الكبيرة التي منيت بها قوات النظام وبروز فصائل المعارضة قوة لا يستهان بها خلط أوراق روسيا؛ بحسب وصفه.

وأردف بالقول: "ربما تتحول روسيا من استراتيجية المواجهة العسكرية الشاملة إلى مرحلة للترويج المصالحات؛ والإعلان عن نقاط العبور ماهي إلا وسيلة ضغط على الفصائل وهذا برأيي مجرد احتمال".


قد يهمك: مطالبات بمنع استهداف المراكز الطبية في إدلب.. متى يتوقف القصف؟


من ناحيته رأى الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، خلال حديث لـ "راديو روزنة" أن ما يوحي كـ انطباع أولي عند سماع الإعلان عن فتح الممرات، و كان أن النظام مع الروس حسموا الأمر بالنسبة لمعركة إدلب.

وتابع موضحاً: "لكن يتولد انطباع آخر بأن موسكو أرادت من هذا الإعلان إيصال رسائل ربما لتركيا وللمعارضة تحذر فيها من استعدادها لشن المعركة إن لم يتراجع استهداف قاعدة حميميم، وربما للضغط خلال المحادثات مع الأتراك بشأن اتفاق جديد لوقف إطلاق النار؛ بأن يبقى كل طرف ضمن الحدود التي وصلها".

كما اعتبر أن موسكو تسعى عبر هذا الإعلان إلى إشهار ورقة ضغط، على الرغم من اختلاف الرؤية لدى كل من النظام والإيرانيين.

ما مصير التفاهمات الروسية-التركية؟

وفي حال توجه روسيا لفتح تصعيد أوسع عسكريا على منطقة إدلب والتي كانت أساس التفاهم عليها في سوتشي في أيلول من العام الفائت مع الجانب التركي؛ ما قد ينذر بانهيار محتمل للعلاقات الروسية التركية أو حتى بالحد الأدنى قد يبعد الجانبين عن أي تفاهم حول الملف السوري.

عبد الواحد اعتبر أنه وضمن الوضع الراهن فإن موسكو لن توافق على تصعيد خطير كهذا يهدد التعاون في الملف السوري مع تركيا، وفق رأيه، معتبراً أن المعارك الجارية حاليا ورد الفعل التركي أظهر للروس استعداد أنقرة للتحرك عسكريا دفاعا عن مصالحها شمال غرب سوريا، ما يعني أن موسكو لن تغامر وهذا ما يفسر غياب المقاتلات الروسية حاليا عن أجواء المعركة.

وتابع بأن "موسكو مستعدة مع النظام إلى تحرك لا يهدد التعاون مع تركيا في هذه المرحلة على الأقل، أما النظام فهو معني بعمل يقوض تعاون الثنائي التركي-الروسي، بما في ذلك من قلب جميع الأوراق مجددا، وهذا يوفر له مساحة زمنية واسعة للتنصل من العملية السياسية".


اقرأ أيضاً: عقدة تركيّة تسعى إيران لحلها عبر دمشق!


من جانبه توقع د.فروان نشوب هجوم كاسح على إدلب في ظل وجود لاعبين إقليميين ودوليين لكل منهم أهدافه الخاصة،  فالولايات المتحدة التي تحذر من استخدام السلاح الكيماوي وتحذر من كارثة إنسانية؛ إلا أن الهدف الأساسي لواشنطن وفق رأيه هو خلق شرخ واسع في العلاقات ما بين تركيا وروسيا وخلق أزمة بينهما.

وأردف بالقول: "أما بالنسبة لتركيا فهي لا تريد إيقاع هزيمة ساحقة بالمعارضة المسلحة في إدلب كي لا تخرج من الملعب السوري خاسرة تماماً، خاصة وأنها تدعم بعض القوى هناك، فيما ستتعاظم مكاسب النظام السوري، ما سيثير حفيظة تركيا ومن ورائها أوروبا، لذا فهناك مفاوضات تجري حالياً للتوصل لحلول وسط بين تركيا وروسيا بشأن إدلب".
 

و رجح فروان بأن تعمد روسيا لإرضاء تركيا وذلك باستهداف فصائل مسلحة بعينها وترك المدنيين والفصائل الأخرى لكي تصبح أكثر اعتدالاً، ما قد يُمكن تركيا من التحدث باسمهم لاحقاً في أي مفاوضات مقبلة، و إبعاد الأكراد قدر الإمكان عن حدودها ومنع وفود موجات جديدة من اللاجئين إليها، وختم بالقول: "بشكل عام الحل سيظل رهينة التفاهمات الروسية التركية؛ وبغير ذلك فإن إدلب ستواجه كارثة لم يشهد العالم لها مثيل".