مصدر سعودي لـ "روزنة": افتتاح السفارات بين الرياض و دمشق "قريباً"!

مصدر سعودي لـ "روزنة": افتتاح السفارات بين الرياض و دمشق "قريباً"!
elaph

سياسي ٢٣ أبريل ٢٠١٩ |مالك الحافظ
 
قال مصدر سعودي مُقرّب من وزارة الخارجية السعودية لـ "راديو روزنة" أن المبادرة الروسية التي تقدم بها المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف؛ حول إعادة العلاقات بين الرياض ودمشق، تأخذ منحى توافقي بين كل الأطراف ذات الصلة بالمبادرة.

ولفت المصدر السعودي أن رد الرياض على المبادرة الروسية كان عنوانه العريض بضرورة إبعاد النفوذ الإيراني من سوريا؛ مقابل تنفيذ بعض الإجراءات الدّالة على حسن نية بين كل من الرياض و دمشق.

موقع قناة "روسيا اليوم" أشار يوم السبت الماضي، إلى أن لافرنتييف حمل رسائل إيجابية من القيادة السعودية لـ دمشق، وقال موقع القناة نقلاً عن وكالة "سبوتنيك" الروسية، إن الرسائل السعودية الإيجابية تتعلق بإعادة العلاقات ومناقشة كافة الملفات بين البلدين.

وكان رئيس النظام السوري بشار الأسد التقى، يوم الجمعة، لافرنتييف القادم من السعودية حيث اجتمع هناك بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وبحث معه الملف السوري بالتفصيل.
 
المصدر السعودي أفاد لـ "روزنة" أن من إجراءات بناء الثقة بين دمشق والرياض ستتمثل في إعادة افتتاح السفارات بين الطرفين؛ خلال فترة شهرين كحد أدنى؛ "ومن المرجح أن يتم إعادة افتتاح السفارات خلال شهر تموز القادم".

إلا أن الرياض طلبت في المقابل أن يتم تقديم أسماء كامل البعثة الديبلوماسية التي ستكون في الرياض وتبيان مهام كل شخصية منها؛ لإجراء تدقيق أمني كامل على الأسماء المقترحة.

كما أكد المصدر على أن الرياض اشترطت أيضاً إلى جانب إبعاد النفوذ الإيراني من سوريا بالكامل؛ اشترطت أن يكون التفاهم مع دمشق مقروناً بالتزام النظام على المضي في تسوية سياسية قائمة على القرار الدولي 2254، مقابل أن تساهم السعودية في عملية إعادة الإعمار في سوريا بشكل رئيسي فضلاً عن إعادة العلاقات السياسية والدبلوماسية بشكل كامل؛ بعد تشكيل هيئة حكم انتقالي تشارك فيها المعارضة.

بينما نوه المصدر بأن الرياض لا تجد عائقاً حقيقياً في تنفيذ المبادرة الروسية إلا تجذر النفوذ الإيراني في سوريا؛ وأما غير ذلك فهي ترى أن دمشق ستكون جاهزة للانخراط مع المحيط العربي؛ خاصة وأن موسكو تشجع على هذا المسار ولن تعيقه ضمن أي ظروف؛ لأن موسكو بذلك ستحفظ مصالحها؛ ولن يوجد أي طرف يمانع تثبيت النفوذ الروسي في سوريا.

اقرأ أيضاً: نوايا روسية بمنح دول الخليج نفوذاً أكبر في الملف السوري


و تشي المبادرة الروسية أن صبر موسكو قد نفذ على استمرار التواجد الإيراني في سوريا؛ وهي بذلك قد تكون أعلنت توافقا مع الولايات المتحدة وإن لم يكن غير معلناً، مما قد يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تتوافق مع هذه المبادرة؛ خاصة وأنها عازمة على إخراج النفوذ الإيراني من سوريا؛ وكذلك تسعى إلى تمهيد ظروف مناسبة للتوجه نحو تسوية سياسية بين النظام والمعارضة.

هذا ويُعبّر التوجه السعودي عما كانت قد أعلنته الإمارات سابقاً؛ حينما قال وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، أنور قرقاش، في كانون الأول الماضي؛ أن إعادة فتح سفارة بلاده لدى دمشق تهدف إلى "تفعيل الدور العربي" بسوريا في ظل ما وصفه بالتغول الإيراني التركي فيها. حسب وصفه.

وقال قرقاش؛ آنذاك عقب إعادة افتتاح السفارة الإماراتية، أن "قرار دولة الإمارات العربية المتحدة بعودة عملها السياسي والدبلوماسي في دمشق يأتي بعد قراءة متأنية للتطورات ووليد قناعة بأن المرحلة القادمة تتطلب الحضور والتواصل العربي مع الملف السوري حرصا على سوريا وشعبها وسيادتها ووحدة أراضيها".

واعتبر قرقاش أن "الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغول الإقليمي الإيراني والتركي"، موضحا أن "الإمارات تسعى عبر حضورها في دمشق إلى تفعيل هذا الدور وأن تكون الخيارات العربية حاضرة وأن تساهم إيجابا تجاه إنهاء ملف الحرب وتعزيز فرص السلام والاستقرار للشعب السوري".

الكاتب المتخصص في الشؤون الروسية؛ طه عبد الواحد، اعتبر خلال حديثه لـ "راديو روزنة" أن لافرينتيف قد يكون حمله معه للأسد رسائل من الرياض تتعلق بالمقام الأول في التأكيد على أنه لا تطبيع مع دمشق ولا عودة لها إلى الجامعة العربية إلا بعد المضي وبشكل جدي في الحل السياسي.

وأضاف بالقول: "اللافت أن الحديث عن "رسائل سعودية"؛ غطى على أمر غاية في الأهمية وهو التضارب بين موسكو ودمشق بشأن اللجنة الدستورية، وهو ما ظهر بوضوح في بيان "الرئاسة" السورية في أعقاب المحادثات مع لافرينتيف".

واستكمل متابعاً: "إذ لم يشر البيان لا من قريب ولا بعيد للجنة الدستورية، التي هي موضوع الزيارة، وبالمقابل كانت هناك تركيز على أن الأولوية لتنفيذ روسيا تعهداتها أمام النظام بشأن إدلب، أي مجددا "الحرب على الإرهاب" هي أولوية النظام، و الشماعة التي يعلق عليها تهربه من العملية السياسية".