مستشار اقتصادي: روسيا تمسك بخيوط وحلول أزمة البنزين

باريس
مستشار اقتصادي: روسيا تمسك بخيوط وحلول أزمة البنزين
مرفأ طرطوس (Google maps)

أخبار ٢٢ أبريل ٢٠١٩ |نبيل شوفان
يرى مراقبون وخبراء اقتصاديون أن ميناء طرطوس المدني، لا يقل أهمية عن الميناء العسكري الذي تسيطر عليه روسيا، إذ إن أنابيب النفط في الشمال السوري ممتدة إليه، وهو رأس طرق التصدير إلى أوروبا.
 
 
روسيا قد تؤمن النفط للنظام مقابل حصولها على ميناء طرطوس
 
في تصريح لافت بعد اجتماعه مع رئيس النظام السوري قال نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف للصحفيين بعد اجتماع مع الرئيس السوري: "منابع النفط الرئيسية الآن بعيدة عن متناول حكومة النظام السوري، وتابع بالطبع نوقشت هذه المسألة، وهناك مقترحات محددة، وعلى الجانب السوري التوصل إلى قرار"، وصرح بوريسوف للصحفيين أن روسيا قد توقع الاسبوع القادم عقد استئجار ميناء طرطوس لتسعة واربعين عاما، وهي تصريحات تأت في وقت تشهد فيه البلاد أزمة خانقة في مادة البنزين، أدت إلى زحام غير مسبوق في البلاد أمام محطات التعبئة.
 
المستشار الاقتصادي السوري يونس الكريم قال إن روسيا تستطيع تأمين النفط لسوريا من عدة مصادر، فهي أولا على علاقة قوية بإسرائيل التي نعتقد أنها منعت الموردين من التصدير إلى سوريا، ولها دور كبير في فرض العقوبات الغربية، وأعتقد أن روسيا تستطيع الضغط على كل من إسرائيل، أو عبر تركيا لتأمين الوقود.
 
ويؤكد المستشار الاقتصادي السوري أن ميناء طرطوس يحوي جزءا عسكريا وهو تحت السيطرة الروسية، والجزء المدني لا يقل أهمية إذ يصل مناجم الفوسفات التي يسيطر عليها الروس بالبحر، وبالتالي يسهل تصديرها إلى الخارج، بل بدونه لا قيمة لسيطرة الروس على المناجم، لأن أي حكومة سورية تستطيع فرض ضرائب مضاعفة على التصدير.
 
كما تبين الخرائط السورية الاقتصادية أن كل المحروقات الواصلة إلى بانياس، وكل أنابيب النفط في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، موصولة بهذا الميناء، وبالتالي فإن سيطرة الروس على هذا الميناء يعني حرمان سوريا من النفط وبالتالي فقدانها السيطرة على اقتصادها بالكامل.
 
ما هي أهمية ميناء طرطوس بالنسبة لروسيا ولسوريا؟
 
يرى سامر الراشد، وهو صحفي وخبير بالشأن الروسي إن روسيا كانت مهتمة دائماً بالوجود في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وإن قاعدة طرطوس على صغرها كانت موجودة لخدمة السفن الروسية إلا أن روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي حافظت على هذه القاعدة، بينما تخلت عن قواعد كثيرة في فيتنام وكوبا وبلدان آسيا الوسطى، وهذا يدل على أنها تراهن كثيراً على هذه القاعدة من أجل وجودها في المياه الدائمة.
 
بينما يذهب الخبير الاقتصادي يونس الكريم إلى أن الروس يضغطون باتجاه الحصول على إدارة الميناء تحت تهديد زيادة الضغوط على النظام، ويعتقد كريم أن الأمريكان يتحركون إعلاميا بنفس اتجاه الضغط الروسي بدءا من العقوبات وليس انتهاء بالتهديد بإقرار قانون سيزر، واليوم الرئيس بوتين يستخدم اللوبي الإسرائيلي للتحكم بالقرارات الأمريكية تجاه سوريا، بعد أن أهدى رئيس الوزراء الإسرائيلي كل الهدايا بالفترة السابقة.
 
ويفند الخبير الاقتصادي يونس الكريم ما يتناوله الإعلام حول عقود تم توقيعها، في حين نائب الرئيس الروسي قال قدمنا "عروض"، أي أنه لم يتم التوقيع، والنظام بحالة إرباك شديدة، تجاه طلب روسيا أن يشمل الاستثمار الشق المدني من طرطوس.
ويقول الكريم أن النظام لن يقبل، لأن إقليم دمشق الكبرى سيصبح بعد خسارة ميناء طرطوس عبثيا مخنوقا وبدون معنى سياسي أو اقتصادي، خصوصا لمن يعرف أن بنية النظام السوري هي اقتصادية مافيوية، إذا خسر البحر لن يكون هناك داعي لوجوده، وبالتالي سيخسر حتى حاضنته الشعبية، ورؤوس أمواله التي سوف تخاف من الاستثمار بأي منطقة، لذلك حتى الآن يحارب ويحاول أن يغير جلده، للحفاظ على بنية النظام الاقتصادية.
 
التنافس الإيراني الروسي على الشواطئ السورية
 
يربط يونس الكريم إقدام روسيا على عرض الصفقة المذكورة إلى إرسال رسائل للنظام حول امتعاضها من اتفاق اللاذقية مع إيران، بالإضافة إلى أن سكة القطار المزمع إنتاجها ومحطة كهرباء اللاذقية وهي مشاريع استراتيجية على علاقة جدا قوية مع استثمارات روسيا، وهي تفاهمات وليست عقود تطبيق والنظام من خلالها يريد استخدام هوامش تطويق الروس بالايرانيين، وتطويق الإيرانيين بالروس.
 
مرفأ اللاذقية
 
ويرى سامر الراشد أن إيران وإن استطاعت استثمار ميناء اللاذقية فإنها لن تكون قادرة على تحقيق تنافس مع موسكو، لأن إيران لها العديد من الموانىء على الخليج العربي وعلى بحر العرب ولكنها لم تتمكن من تحقيق نقلة نوعية، مقارنة مع الموانئ في دبي أو في الطرف المقابل لها، لذلك فإن استثمار إيران لمرفأ اللاذقية هو توزيع للجوائز على إيران وروسيا من قبل النظام، ضمن التنافس الخفي بين الجانبين الروسي والإيراني على سوريا، بعد التطورات الأخيرة التي شهدت تراجعاً في دور المعارضة وتثبيت حكم بشار الأسد إلى فترة معينة.
 
هل ترضى روسيا بمشروع سكة الحديد بدلا من ميناء طرطوس؟
 
عادت خطوط سكة الحديد، التي تصل مرفأ اللاذقية والقلمون الشرقي مروراً بالمنطقة الوسطى، إلى الخدمة مجدداً، بعدما تعطلت لسنوات طويلة، وفي أولى رحلاتها، نقلت القطارات من مرفأ اللاذقية وإلى محطة الناصرية بالقرب من مدينة جيرود، مئات الأطنان من القمح الروسي.
 
وبتوجيه من وزارة النقل، تزامن ذلك مع تشكيل فريق عمل استشاري من الشركة العامة لمرفأ اللاذقية، بغرض التباحث مع الجانب الإيراني لإعداد "مسودة عقد" لإدارة مرفأ اللاذقية بشكل كامل من قبل لجنة إيرانية.
 
وبهذا الإطار يرى الخبير الاقتصادي يونس الكريم وهو كان مستشارا للدين الروسي السوري، أنه ومنذ عام 2009، رفض النظام السوري خصخصة مصفاة بانياس، وأن لا معاهدات وقعت بشأن السكة حتى الآن وإنما هنالك مفاوضات، ويقول كريم : "النظام ملزم بتسديد عشر مليارات دولار استلمها من إيران، وأنه إذا سلم ميناء طرطوس لن يستطيع تسديد شيء من هذه الالتزامات، لأن طريق تصدير النفط الإيراني عبر العراق إلى طرطوس سينتفي، وأنه في حال تم منح الميناء لروسيا، سيضطر النظام لخصخصة ميناء بانياس.
ومنذ أشهر يعاني النظام السوري من أزمة من نقص حاد في الغاز المنزلي، وقد توسعت الأزمة لتطال البنزين، وخفّضت وزارة النفط كمية البنزين المخصصة للسيارات الخاصة لتصبح عشرين ليترا كل خمسة أيام، بينما يحصل سائقو الأجرة على عشرين ليترا كل يومين.
 
سامر الراشد

 
كريم يوسف