ما هي احتمالات تأجيل الانسحاب الأميركي بعد تفجير منبج؟

ما هي احتمالات تأجيل الانسحاب الأميركي بعد تفجير منبج؟
akhbaralaan

تحليل سياسي ١٧ يناير ٢٠١٩ |روزنة - مالك الحافظ
 
بالتزامن مع السجال المفتوح خلال الفترة الحالية  بين احتمالات إبطاء انسحاب القوات الأميركية من سوريا وإلغاء الانسحاب من الأساس، استهدف تفجير انتحاري دورية تابعة للتحالف الدولي في مدينة منبج (شمال سوريا).

و قال مسؤول أميركي إن أربعة جنود من القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا؛ قتلوا وأصيب ثلاثة بجروح يوم أمس الأربعاء في الانفجار الانتحاري بمدينة منبج.

بينما أوضح مسؤولون رفيعو المستوى بالبيت الأبيض، أنه لا يوجد أي تراجع بخصوص قرار الرئيس دونالد ترامب الخاص ببدء سحب الجنود الأميركيين من سوريا، خاصة بعد الهجوم على دورية للتحالف في منبج.

يذكر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد أمر بسحب قوات بلاده من سوريا والبالغ عددهم حوالي 2000 جندي؛ في منتصف الشهر الفائت، وبرر ذلك بهزيمة داعش عسكريا في المنطقة، رغم استمرار التنظيم في السيطرة على بعض الجيوب في مناطق مختلفة بشمال وشرق سوريا.

فيما أكدت الخارجية التركية على مواصلتها العمل المشترك مع الولايات المتحدة، معربة عن أملها في إتمام عملية تنفيذ خارطة طريق منبج في أقرب وقت ممكن.

من المسؤول عن التفجير الانتحاري؟

و نشر موقع على صلة بتنظيم "داعش" بيانا يقول إن مهاجما انتحاريا يرتدي سترة ناسفة استهدف دورية تابعة للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في منبج.

إلا أن مصادر إعلامية أخرى أفادت باحتمالية عدم علاقة داعش في التفجير الانتحاري، معتبرة أن ذلك التبني لم يكن له أساس سليم؛ طالما لم تبين التحقيقات بشكل واضح هوية المنفذين.

اقرأ أيضاً:خلافات داخل إدارة ترامب.. ما الذي يدور في البيت الأبيض؟

الخبير العسكري والاستراتيجي؛ العقيد أحمد حمادة، قال في حديث لـ "راديو روزنة" أن التفجير الذي حدث يصب في مصلحة من يريد تعطيل الانسحاب الأميركي، حيث يريد منفذي التفجير وفق رأيه؛ إيصال رسالة مفادها بأن داعش لم ينتهي، مشيراً إلى أن ذلك يتوافق مع رؤية "قسد".

مضيفاً بالقول: "لا أتوقع بأن الإنفجار سيعطل الإنسحاب؛ ولكن يمكن أن يؤخره، عموماً التحقيقات الأميركية مستمرة لمعرفة ملابسات الموضوع".

وأصبحت منبج موضع خلاف دولي وإقليمي مؤخرا؛ بعد قرار الرئيس الأمريكي سحب قواته التي تساعد القوات الكردية في السيطرة على المنطقة المحاذية للحدود التركية، وكانت قوات النظام السوري قد أعلنت الشهر الماضي أنها دخلت المدينة التي تتمتع بأهمية استراتيجية كبيرة، ورفعت العلم السوري فيها قبل أن تنفي الولايات المتحدة وتركيا الخبر.

ويسيطر مجلس منبج العسكري على المدينة الواقعة شمال حلب؛ وتتكون هذه القوات بشكل أساسي من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية؛ التي تعتبرها تركيا "تنظيما إرهابيا".

هل يُؤجَل الانسحاب الأميركي؟

صحيفة "واشنطن بوست" أكدت في تقرير لها أن التفجير الانتحاري كان أكبر خسارة بشرية أمريكية في حرب الجيش الأمريكي ضد "داعش"، وأضافت أن الهجوم الانتحاري كان "إشارة" إلى أن الخطر لا يزال قائما في سوريا، رغم إعلان الرئيس دونالد ترامب عن الانتصار على "داعش".

فيما أشارت مجلة "واشنطن اكسماينر" إلى أن السيناتور الجمهوري مايكل ماكول من لجنة الشؤون الدولية بمجلس الشيوخ الأمريكي، دعا ترامب إلى اتخاذ إجراءات حاسمة وضمان عدم سحب الجيش الأمريكي من سوريا، إلا بعد القضاء الكامل على "داعش".

بينما شددت صحيفة "وول ستريت جورنال"، على أن الهجوم الإرهابي "زاد من حدة الخلاف في واشنطن" حول خطة ترامب المتعلقة بانسحاب القوات الأمريكية من سوريا.

وحول ذلك أشار الدبلوماسي السوري السابق؛ والباحث السياسي بسام بربندي في حديث لـ "راديو روزنة" أن قرار الانسحاب الأميركي من سوريا متعلق بالسياسة الداخلية الأمريكية، وكذلك متعلق بالبرنامج الانتخابي للرئيس ترامب، والذي لا يهتم كثيرا بتفاصيل السياسة الخارجية إلا بقدر أن تحقق مصالحه أمام ناخبيه؛ وفق رأي بربندي.

وتابع: "بالنسبة (لترامب) فإن سحب التواجد الأميركي في سوريا سهل؛ لأن عدد القوات صغير نسبياً، مقارنة بالتواجد الأميركي في مناطق أخرى من العالم، ويمكن أن يتم بسرعة بحيث يقول لناخبيه أنه ينفذ وعوده الإنتخابية، بغض النظر عن الضرر الذي سيلحق بالأهداف الأميركية بالمنطقة مجملا، وعلى ضوء ذلك لا أتوقع تغييراً جوهرياً بوتيرة الانسحاب المقررة خلال شهور معدودة".

قد يهمك:هل تراجع ترامب عن سحب القوات الأميركية من سوريا؟

بينما توقع بربندي أنه من المرجح أن يكون رد الفعل الأميركي بزيادة حجم القصف الجوي على كل المناطق التي مازال التنظيم الإرهابي يسيطر عليها في سوريا؛ حتى لو أدى ذلك لقصف أحياء ومناطق سكنية؛ (هذا يجري بكل الأحوال)، للقول إن القوات الأميركية سحقت أماكن تواجد التنظيم.

في الأثناء اعتبر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أن قرار سحب القوات الأميركية من سوريا قد أثار حماس "داعش" هناك.

وقال غراهام في جلسة للكونغرس في أعقاب إعلان التحالف الدولي مقتل جنود أمريكيين بتفجير منبج: "ما يقلقني في تصريحات الرئيس ترامب هو أنها أثارت حماس العدو الذي نقاتله، وآمل في أن يفكر الرئيس مليا في ما هو مقبل عليه في سوريا".

وطالب غراهام الرئيس ترامب بـ"إعادة النظر في قراره سحب القوات الأمريكية من سوريا"، بعد تبني "داعش" هجوم منبج، وقال: "كل أميركي يريد عودة جنودنا إلى وطنهم، ولكن أعتقد أننا جميعا نريد أن نتأكد من أننا سنكون بأمان عند عودتهم".

في حين ذكرت شبكات إعلامية محلية أن التحالف الدولي شن غارات مساء الأربعاء استهدفت الريف الشرقي لدير الزور، آخر جيب لتنظيم "داعش" الإرهابي شرق سوريا.

وذكرت المصادر أن طيران التحالف استهدف بلدة الباغوز ومواقع تابعة لـ"داعش" على أطراف بلدة السوسة في ريف دير الزور الشرقي، وتأتي هذه الغارات بعد ساعات من التفجير الانتحاري الذي استهدف منبج.