لماذا حذفت وكالة "سانا" خبر إستهداف مطار دمشق؟

لماذا حذفت وكالة "سانا" خبر إستهداف مطار دمشق؟
sana

تحليل سياسي ١٠ ديسمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
أوردت وكالة "سانا" الرسمية للأنباء؛ مساء أمس، خبراً قالت فيه أن الدفاعات الجوية السورية تصدت لأهداف جوية "معادية".

إلا أنها عادت وحذفت الخبر بعد وقت قصير، دون توضيح الأسباب، بينما نقلت فيما بعد عن مصدر في مطار دمشق الدولي قوله بأنه لم يقع هجوم على المطار؛ وإن حركة الطيران طبيعية.

في حين ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان؛ أن إطلاق نار سُمع قرب المطار، وأن دوي عدة انفجارات سمع في ضواحي دمشق مع إطلاق الدفاعات الجوية قرب المطار.

وفي الوقت الذي رجحت فيه مصادر لراديو روزنة أن يكون مصدر الاستهداف إسرائيلي، كانت الوكالة قد أشارت في خبرها إلى أنه قد "تصدت دفاعاتنا الجوية لأهداف جوية معادية بمحيط مطار دمشق الدولي"، من دون إضافة أية تفاصيل تحدد ماهية الأهداف أو المواقع المستهدفة.

ما طبيعة الاستهداف؟

وتكرر إسرائيل منذ أكثر من خمس سنوات؛ استهدافها لمواقع عسكرية في سوريا يقال عن أغلبها أنها تتبع لقوات حزب الله اللبناني أو مقاتلين إيرانيين يتواجدون على الأرض السورية.

وعلى الرغم من أن إسرائيل نادراً ما تعلق على استهدافها للأراضي السورية، إلا أن تقارير إسرائيلية كانت قد أشارت في أيلول الماضي إلى 200 غارة إسرائيلية حدثت في سوريا خلال 18 شهراً، ضد أهداف غالبيتها إيرانية.

اقرأ أيضاً:ما حقيقة الاستهداف الإسرائيلي لقوات النظام في منطقة التنف؟

الباحث في الشأن السوري؛ صلاح ملكاوي، قال في حديث خاص لـ "راديو روزنة" أن مطار دمشق تعرض ليلة أمس الأحد لهجوم بصواريخ أرض أرض إسرائيلية، وليس من خلال صواريخ جو أرض، وأفاد أن ثلاثة صواريخ إسرائيلية استهدفت عدة أهداف، منها طائرة إيرانية، والآخر استهدف مُدرّج في المطار.

وكشف ملكاوي خلال حديثه لـ "روزنة" أن الطيران الاسرائيلي قام بالتشويش على أجهزة الرادار بخلق أهداف وهمية، وإعادة نسخها وبثها من جديد، ثم جاءت الضربة الإسرائيلية من الأرض، وحصل التشويش من السماء من خلال الطيران.

لافتاً إلى أن الضربة تمت بالفعل عبر عملية خداع إلكتروني تكتيكي، وهو ما يفضح عدم قدرة منظمة الدفاع الجوي الروسي على تمييز الأهداف الأرضية والجوية بوقت واحد، وفق قوله.

ويعتبر الباحث في الشأن السوري أن ما دفع وكالة سانا لحذف الخبر والتراجع عنه فيما بعد، أتى بطلب روسي، ويتابع بالقول: "الدفاعات الجوية ضربت على هدف وهمي، وتوقعوا أنهم أصابوا أهداف، وعند تأكد النظام من عملية الخداع التكتيكي حُذِف الخبر، لأن ذلك يؤثر على سمعة منظومات الدفاع الجوي الروسية".

مشيراً إلى أن هذه الضربة ستكون قاصمة لسمعة السلاح الروسي ومنظومة الـ "اس-300 " و الـ "اس-400" والتي تحاول روسيا الترويج من أجل بيعها في المنطقة، وأضاف: "هذا فيه كشف لضعف المنظومة الروسية، وعدم قدرتها على التمييز بين الأهداف الأرضية والجوية".
 
رسالة إسرائيلية إلى موسكو!


الإسرائيليون أجروا سابقا مناورات في اليونان وقبرص، فيما يتعلق بمنظومة الـ "إس-300"، وأصبحوا متأكدين حالياً من عدم جدواها في سوريا، وفق ما يشير إليه الباحث صلاح ملكاوي.

ويعتبر أن ذلك يضاعف فرص توجيه ضربات مستقبلية بنفس طريقة الخداع التي اتبعتها إسرائيل؛ ليلة أمس، لافتاً في الوقت ذاته إلى الروس سيكونوا مجبرين على إعادة التنسيق مع الإسرائيليين، بضغط إسرائيلي واضح.

قد يهمك:ما دلالات تجديد إسرائيل استهدافها لمواقع عسكرية في سوريا؟

وتابع: "هذا سيجبر الروس على الرضوخ مرة أخرى للشروط الإسرائيلية، بحرية إستخدامها للأجواء السورية وتوجيه ضربات كما تشاء؛ بعد حادثة إسقاط الطائرة ايل 20 في اللاذقية؛ حينما توقف التفويض الروسي للضربات الإسرائيلية".

مشيراً في ختام حديثه لـ "روزنة" إلى رسالة إسرائيلية توجهها لموسكو بأن منظومة دفاعهم الجوية قد كشفتها تل أبيب، لتضع روسيا أمام خيارين؛ "إما ممارسة نفس السياسة التي اتبعتها (ليلة أمس)، وبالتالي الإساءة لسمعة سلاحهم، أو العودة لتفويضها بضرب أهداف إيرانية في سوريا كما تشاء".

وكانت دمشق اتهمت نهاية الشهر الماضي إسرائيل بقصف أحد مواقعها العسكرية في منطقة الكسوة جنوب دمشق، وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان حينها أن القصف استهدف "مستودعات أسلحة لحزب الله والقوات الإيرانية"، التي تقاتل إلى جانب قوات النظام السوري.

وتكرّر إسرائيل أنها ستواصل تصديها لما يصفه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو، بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سوريا، وإرسال أسلحة متطوّرة إلى حزب الله اللبناني.

وكانت روسيا قد سلَّمت النظام السوري منظومة صواريخ "إس-300" المضادة للطائرات، رداً على إسقاط طائرة "إيل-20" روسيا قبالة سواحل اللاذقية في 17 أيلول الماضي، بالتزامن مع غارة إسرائيلية على مواقع تابعة لقوات النظام السوري.

وأعلنت روسيا حينها أن المضادات الجوية التابعة لقوات النظام هي التي أسقطت الطائرة، خلال تصديها للطائرات الإسرائيلية، ولكن موسكو حملت إسرائيل مسؤولية إسقاط الطائرة وهددت آنذاك برد "حاسم".