كيف ردّت واشنطن على فشل روسيا في الملف السوري؟

كيف ردّت واشنطن على فشل روسيا في الملف السوري؟
aljazeera

تحليل سياسي ٠٧ ديسمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
 
في وقت أنهت المجموعة المصغرة من أجل سوريا، اجتماعاتها في واشنطن يوم الثلاثاء الفائت، ألمح المبعوث الأميركي إلى سوريا؛ جيمس جيفري، إلى إنهاء محادثات "سوتشي" و"أستانا" حول سوريا، في حال لم يتم تشكيل اللجنة الدستورية.

المبعوث الأميركي حدد مهلة لتشكيل اللجنة حتى منتصف الشهر الجاري، وهي فترة زمنية قد لا تسمح فعلياً بتشكيل اللجنة، في ظل مراوحة جهود المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا؛ قرابة العام، دون أن يستطيع تكليل تلك الجهود بالإعلان عن بدء أعمالها.

الخارجية الأمريكية كانت قد أعلنت عن نتائج اجتماعات المجموعة المصغرة، موضحة بأنه قد تم خلال الاجتماعات مناقشة "تنفيذ عملية سياسية في سوريا تيسرها الأمم المتحدة، وكفيلة أن تفضي إلى نهاية سياسية وسلمية دائمة للنزاع"، كما وافق المجتمعون، على بيان المبعوث الأممي دي مستورا بشأن إجتماع أستانا الاخير، الذي تضمن الحفاظ على التهدئة بإدلب.
 
ما نتائج اجتماعات المجموعة المصغرة؟

وشاركت "الهيئة العليا للمفاوضات" المعارضة بعد دعوتها من واشنطن؛ في الاجتماعات التي انتهت في الخامس من الشهر الجاري.

الناطق باسم الهيئة التفاوضية؛ د. يحيى العريضي، قال في حديث خاص لراديو روزنة أن نقاشات مهمة جرت خلال اجتماع الهيئة مع المجموعة المصغرة، مشيرا إلى أن المجموعة قدمت المخطط العملي لحيثيات القرار الدولي "2254".
 
وتابع مضيفاً: "واشنطن دائما تتحدث عن هذا القرار، سواء إن كان الأمر يتعلق بالدستور، أو الانتخابات، أو العملية الانتقالية، وكل هذه الأمور تتحدث عنها مع جدولها الزمني والخطوات الاجرائية لها".
 
مشيراً إلى أن المجموعة المصغرة تطالب بوجوب تطبيق القرارات الدولية، والبوابة لذلك وفق حديثه ستكون تشكيل اللجنة الدستورية، متابعاً "إلا أن الأطراف الأخرى يعرقلون هذا الموضوع ".
 
وحول العلاقة مع المجموعة المصغرة نوه العريضي إلى تفاهم وتطابق في كثير من وجهات النظر، سواء إزاء الحفاظ على اتفاق سوتشي حول إدلب "كمنطقة وقف إطلاق نار"، أو التوافق على ضرورة تهيئة البيئة المناسبة من أجل عودة اللاجئين وإعادة الإعمار.
 
وأضاف: "نحن نقرأ في صفحة واحدة معهم، وعلى تفاهم وتوافق مع المجموعة المصغرة، وعلى الرغم من أن هناك كان تحاور مع الروس خلال زيارتين سابقتين إلا أنه ليس هناك تجاوب، فهم مازالوا مصطفين مع النظام"، وختم حديثه حول هذا الشأن؛ بأن الروس لا يعجبهم هذا الأمر، لأنهم يريدون حلاً على قياس مصالحهم ومصالح إيران؛ حسب تعبيره.
 
اقرأ أيضاً..كيف يخطط النظام السوري لإخفاء النفوذ الإيراني في سوريا؟

وكانت المجموعة المصغرة قد سلّمت في منتصف شهر أيلول الماضي، إلى المبعوث الأممي ستيفان دي مستورا إعلان مبادئ عامة تتضمن رؤية هذه المجموعة لمستقبل سوريا، وتتضمن هذه المبادئ شروطاً من بينها قطع النظام السوري العلاقة نهائياً مع إيران، وعدم تقديم أي مساعدة لإعادة الإعمار في المناطق التي يسيطر عليها النظام إلا في حال إجراء تغيير حقيقي.
 
ويضع إعلان المبادئ الذي وضعته كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والسعودية ومصر والأردن، مجموعة معايير للعملية السياسية من بينها منح رئيس الوزراء صلاحيات كاملة؛ وألا يكون لرئيس الجمهورية صلاحيات في تسمية رئيس الوزراء أو الوزراء.
 
يذكر أن المجموعة ذاتها كانت قد قدمت ورقة في 25 كانون الثاني 2018 إلى المبعوث الأممي سميت في حينه "ورقة اللاورقة" وتضمنت خارطة طريق للحل في سوريا.
 
كيف ترى واشنطن تدخل روسيا في الملف السوري؟
 
تصريحات المبعوث الأميركي إلى سوريا؛ جيمس جيفري، لم تقف عند حد التهديد بإنهاء مسار "أستانا"، حينما قال في تصريح صحفي بأنه من المحتمل احتمال تطبيق واشنطن استراتيجية عسكرية في سوريا كانت قد طبقتها سابقاً في العراق.

وكشف جيفري عقب اجتماع المجموعة المصغرة من أجل سوريا، إن لدى الرئيس دونالد ترامب عدة مقترحات للدخول عسكرياً إلى سوريا، بما فيها استراتيجية طبقت في العراق.
وذلك في إشارة إلى الحظر الجوي الذي فرضته الولايات المتحدة شمال العراق في منتصف التسعينات.
 
قد يهمك..ما سر التصريحات الأمريكية بخصوص مصير الأسد؟

رئيس المجلس السوري الأمريكي؛ د. زكي لبابيدي، قال في حديث لراديو روزنة، أنه وعلى الصعيد العسكري؛ لا يوجد أحد يستطيع الوقوف أمام أميركا إذا أرادت واشنطن فعل شيء في سوريا؛ حسب وصفه، إلا أنه يرى بأن هذا الأمر يتطلب إرادة سياسية، معتبراً بأنه في حال وجدت لدى الإدارة الأمريكية إرادة سياسية لتطبيق حظر جوي، فإن واشنطن تستطيع تنفيذ ذلك.
 
وأضاف بالقول: "لو كان هناك حظر جوي منذ سبع سنوات في السماء السورية، لم تكن الحال وصلت إلى ما هي عليه، فمعظم الدمار الذي حصل في سوريا كان بسبب الهجمات الجوية".

ويعتقد لبابيدي بأن هذا التصريح الأمريكي يندرج ضمن سياق التهديد لروسيا، لإيصال رسالة لهم عن جدية واشنطن تجاه الملف السوري، وحول تهديد الولايات المتحدة بإنهاء مسار آستانا يقول لبابيدي لروزنة أن واشنطن قد لا تستطيع منع الروس من دعوة أطراف أستانا للاجتماع في جولات قادمة.

إلا أنه يشير إلى حضور واشنطن بصفة مراقب في اجتماعات آستانا، وممكن اعتبار هذا التهديد انسحاب الولايات المتحدة من الحضور بشكل تام، وتابع: "هذا يعني أن دول المجموعة المصغرة أيضاً؛ ستنسحب من آستانا، وذلك بالتأكيد يرفع الشرعية عن محادثات آستانا".
 
وكان البيان الختامي لمحادثات "أستانا 11" أشار إلى تصميم الدول الثلاثة الضامنة "على تكثيف الجهود المشتركة لإطلاق اللجنة الدستورية في جنيف، كما شدد البيان على أنه "لن يكون هناك حل عسكري في سوريا، ولا يمكن حل (الأزمة السورية) إلا من خلال العملية السياسية التي تسهلها الأمم المتحدة؛ بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2254".

اقرأ أيضاً..طعمة لروزنة: "أستانا 11" قاسمت ديمستورا حصته في اللجنة الدستورية

رئيس المجلس السوري الأمريكي اعتبر في معرض حديثه لروزنة حول دعوة واشنطن للهيئة التفاوضية حضور اجتماعات المجموعة المصغرة بأنها نقطة إيجابية؛ ويجب أخذها بعين الإعتبار.

وتابع بقوله: "حينما بدأت المجموعة المصغرة بلقاءاتها لم تكن تدعى المعارضة إلى تلك الاجتماعات، هذه نقطة مهمة جدا وتعتبر من المفارقات الحاصلة خلال هذه الفترة"، لافتاً إلى أن دعوة المعارضة للاجتماع بواشنطن؛ في وقت يغيب النظام عن اجتماعات داعميه (روسيا وإيران)، فإن في هذه الجزئية تكمن المفارقة، حيث يعطي ذلك انطباعاً بأن المعارضة لها وزن بالشأن السوري أكثر من النظام، وفق رأيه.

وتعمل الأمم المتحدة منذ كانون الثاني الماضي، على تشكيل اللجنة الدستورية التي من المفروض أن تعمل على إعداد دستور جديد لسوريا، على أن تتشكل من 150 شخصًا (50 يختارهم النظام، 50 تختارهم المعارضة، 50 تختارهم الأمم المتحدة من ممثلين للمجتمع المدني وخبراء).