ضغوط اُممية على روسيا لتشكيل اللجنة الدستورية

reuters

سياسي ٢٠ نوفمبر ٢٠١٨ |روزنة - مالك الحافظ
قال المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة؛ "د. يحيى العريضي"، أن المعارضة لن توافق على نقل الملف السوري إلى روسيا، مؤكداً أنهم في الهيئة العليا للمفاوضات لن يباركوا مثل هذه الخطوة بأن تتصرف روسيا بذاتها ودون شرعية دولية.
 
وكان الأمين العام الأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" قال في تصريحات صحفية يوم أمس، أن الأمم المتحدة ستنهي إشرافها على العملية السياسية في سوريا وتترك الملف برمته لـ "روسيا"، في حال لم يسمح النظام السوري لـ "دي ميستورا" بتشكل القائمة الثالثة من اللجنة الدستورية، ولفت غوتيريس في تصريحاته إلى أن موعد حل عقدة القائمة المستقلة الثالثة يأتي بحلول شهر كانون الأول القادم.

اقرأ أيضاً..هل تكون اللجنة الدستورية "موضع خلاف" بين موسكو وأنقرة؟

وأشار العريضي في حديثه لراديو روزنة إلى أن دخول روسيا بالأساس إلى الملف السوري جاء من أجل الاعتراف بها كلاعب في الساحة الدولية كلاعب مهم ولكي تنجز إنجازات على الصعيد الاستراتيجي الدولي.
 
وتابع مضيفاً: "ومن خلال ذلك فإن روسيا بحاجة شديدة للغطاء الدولي الذي يعطي لعملها شرعية، وهذا الغطاء الدولي لا يمكن أن يتم إلا عبر الأمم المتحدة، على الرغم من أن روسيا تتمنى بأن تستأثر بالملف السوري وحيدة، لكن لن يكون هناك أي شرعية لذلك".  
 
واعتبر المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات أن ضغوط إيران والنظام السوري دعت روسيا أن تتماشى مع ضغوطاتهم التي تهدف إلى التنصل من العملية السياسية، "التنصل من العملية السياسية يكون بدايةً من الخلاص من اللجنة الدستورية ومن المفاعيل التي تقررت في سوتشي، والآن عندما تساعدهم روسيا بهذا الاتجاه تصطدم مباشرة مع الأمم المتحدة".
 
ضغوطات أممية على روسيا

من جانبه يرى المحلل والباحث في الفلسفة السياسية "د.رامي الخليفة العلي" خلال حديثه لروزنة أن هنالك رغبة أممية للضغط على الجانب الروسي، من أجل أن دفع النظام السوري لتقديم تنازلات فيما يتعلق بتشكيل اللجنة الدستورية.
 
ويشير العلي إلى أن التفاهم الروسي الأمريكي سيكون جوهريا من أجل تشكيل اللجنة، وهو الوحيد القادر على التأثير في الملف السوري، وفق قوله. 

لكنه من جهة أخرى يلفت إلى مسائل عالقة بين موسكو وواشنطن منها ما يحدث في شمال شرق سوريا، فضلا عن غياب التفاهم حول الدور الكردي والقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق السوري، وأضاف: "كل هذه المسائل توحي بأنه لا يوجد بوادر تفاهم بين روسيا والولايات المتحدة، وتبرز نقطة الخلاف الأكبر حول الدور الإيراني في سوريا".

قد يهمك..هل تؤجل الولايات المتحدة تشكيل اللجنة الدستورية من أجل حلفائها؟

وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا "جيمس جيفري"؛ أعلن نهاية الشهر الفائت، عن استراتيجية جديدة للولايات المتحدة في سوريا، تتجلى أهم أهدافه إنهاء النفوذ الإيراني من سوريا، فضلا عن التصميم الأمريكي في القضاء على تنظيم داعش نهائياً، والانطلاق بعدها في عملية سلام سوريّة.
 
وحول تصريحات غوتيريس فيما يتعلق بنقل الملف السوري إلى سوريا، اعتبر "د.يحيى العريضي" أن الأمين العام للأمم المتحدة يريد ممارسة ضغطاً على موسكو، لمعرفته بحاجة روسيا في أي فعل من أفعالها إلى الغطاء الدولي.
 
وتابع بالقول أن غوتيريس يُخيّر روسيا بأن تتصرف بذاتها دون شرعية دولية، أو أن تنضوي تحت المظلة الدولية وتكون قائمة ديمستورا "الثلث الثالث" بشكل متوازن، "ربما ستكون هناك بعض التعديلات، لكن بالنسبة للآليات ومجريات الأمور، والأسس الناظمة لعمل اللجنة يجب أن تكون منضبطة حسب ما اتفق عليه دولياً".
 
وحذّر مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، يوم أمس الإثنين، من أنّه قد يتعيّن على المنظّمة الدولية التخلّي عن جهودها الرامية لتشكيل لجنة تعمل على صياغة دستور جديد لسوريا إذا لم يتم التوصّل إلى اتّفاق بهذا الشأن قبل نهاية كانون الأول المقبل.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في نيويورك، قال دي ميستورا في مداخلة عبر الفيديو من جنيف: "نحن في الأيام الأخيرة من المحاولات الرامية إلى تشكيل لجنة دستورية"، وأضاف: "قد نضطر لأن نخلص إلى أنّه من غير الممكن في الوقت الراهن تشكيل لجنة دستورية موثوق بها وشاملة".