عشر دقائق قبل النوم غرقاً

عشر دقائق قبل النوم غرقاً
عشر دقائق قبل النوم غرقاً
ارشيف القديم | ٣٠ أغسطس ٢٠١٥

مرّ الخبر سريعاً عابراً، كما عشرات الأخبار اليومية، بعد قليل رأيت الولد على رمل اندس بثيابه الداخلية، كل ست حبات رمل صلبت مسامة بجسده التعب، ألف مسيح مصلوب فيك يا ولدي، غرزت أنا بغيبوبة لأخال ما رأى من دُهْمَة الليل، وموج البحر البارد والثقيل، ونداءات أبيه باسمه كمن ينتحب، وولاويل أمه ونشجها، ورأيت كيف تبدلت مواقع النجوم بعينيه لمّا "لاعب" الموج بدنه الطريّ، تغبّش النظر، عيناك تصطلي بالملح الكافر، لسعة الملح تطلب لسانك التي لم تقتل براعمه سيجارة، دخل الماء إلى الرئتين الطازجتين، شهقة حب العيش تقاطع زفرة موت جسيم، ينفجر الشريان الأول، لن يتوقف هذا القلب قبل تذكر مدرستي، ليت المقعد الخشبي يحضر هنا قبل القيامة، سأتذكر رحلة البيت والسوق، أين علبة ألواني كي أكسر هذا الظلام، لم أعرف أن الموج ضابط أمن لبسته كل الأمراض النفسية، يعذب قبل الموت، عظامي تتكسر، لما لا شيء يؤلمني سوى اليأس؟!.

إذا يا جنية الأسنان ما ضرورة استبدال سني اللبني الأسبوع الفائت بسنِّ دائم، أين العالم، لماذا تتردد الإنسانية، وتكذب المواثيق، ويشبح هذا البحر عليّ.

كم خضت في الماء الساكن، أين ذهب الموج، أين أبي وأمي، إن غرقت أمي سأحزن أكثر، سأموت، إن عشت سأسأل أسئلة سخيفة، هل حاولت يا طفلي إنقاذ أبيك أو حاول أباك إنقاذك، أم خذلك واشاح بنظره عنك، هل بكيت نعرف صعوبة السؤال فالملح اختلط على طرف الثغر، هل عطشت، هل اشتهيت قطعة حلوى، رغيفاً ساخناً، حدثنا فإنا نهتم بالتفاصيل، سنؤلف عنك رواية ثم فلماً، لكن ذلك يعتمد على الطرف المنتصر، الحرب كالبحر قد تتجاهلك فيها شواطئ المنتصرين، كما رفضتك اليوم كل الشطآن القذرة، فاستسلم للماء، جزاء من لم يستسلم للنار.

كلّنا أبناء سفينة واحدة يا بني، ربما شجاعة منك أنك قفزت، ولم ترمي لمنصب، أو ترجو وظيفة، ولم تحمل سلاحاً، ولا قلماً، بريء من الإرهاب والأحزاب والنبيذ، لم تمارس الحب يوماً، لم تمارس الشعر، ولا حشيشاً يشعرك بالأمان، ولدت في مخيم لم يزرك أحد فيه سوى الصحفيين والدرك، وحين أرادوا قتلك لم تكلّف هذا العالم رصاصة.

ماذا كان يفعل بشار الأسد في تلك الليلة، هل كان يأكل السمك الطازج القادم من نفس البحر ونام خلال عشرة دقائق بسكونة.

اسمح لي أن أوزع براءات على الغرقى: علي حيدر وخالدد خوجة وهيثم مناع وميشيل كيلو ومعاذ الخطيب وأنجيلا ميركل وفرانسوا أولاند والعم أوباما وكل من يعارض بشار الأسد، فهؤلاء لا سلطة لهم على البحر وكانوا نائمين.

وبراءة للملك السعودي على سيف المتوسط الفرنسي يقضي إجازته، فضلاً أيها الملك لا تبُل في البحر حتى انتهاء إجازتك وانتشال جثثنا.


:الكلمات المفتاحية