انخفاض جديد… هل يزيد "كورونا" من أوجاع الليرة السورية؟

انخفاض جديد… هل يزيد "كورونا" من أوجاع الليرة السورية؟
انخفاض جديد… هل يزيد "كورونا" من أوجاع الليرة السورية؟
alnahdanews

إقتصادي | ٢٠ مارس ٢٠٢٠
مالك الحافظ - روزنة|| بعد شهرين من الثبات، سجلت الليرة السورية انخفاضاً ملموساً لسعر صرفها مقابل الدولار الأميركي بمقدار 8 بالمئة، حيث سجل الدولار الواحد 1175 ليرة سورية، بعد تراجع مضطرد استمر في الهبوط منذ نحو أسبوع وتأثر بشكل أكبر بسبب فيروس "كورونا". 

تصريحات منظمة الصحة العالمية، يوم أمس الخميس، و التي توقعت فيها ارتفاعاً حاداً في حصيلة المصابين بـ "كورونا" في سوريا كانت لها التأثير الأكبر في خفض سعر صرف الليرة السورية، حيث ارتفع الدولار نحو 40 ليرة بدمشق، وأما في حلب فقد ارتفع نحو 45 ليرة.  

ويعتبر هذا الارتفاع الأول من نوعه بعد أكثر من شهرين من صدور مرسوميَ بشار الأسد، الذي حدد من جرّما فيهما التعامل بغير الليرة، في محاولة لضبط تدهور سعر صرف الليرة السورية -آنذاك-. 

المحلل الاقتصادي يونس الكريم، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الوضع الاقتصادي للنظام السوري تردى أكثر بعد جائحة "كورونا"، حيث لم تعد وسائل نقل البضائع والشحن متاحة؛ بسبب تعطيل الحياة الاقتصادية في كثير من الدول. 

وأضاف بأن الدول الحليفة عاجزة لدمشق عاجزة عن دعمها، فعلى رأس تلك الدول هي إيران التي تعاني بشكل كبير من "كورونا" وهي من الدول التي تحتل ترتيب خطير على مؤشر أكثر البؤر المتسببة في نقل العدوى، فضلاً عن أن روسيا لن تزود النظام بالمساعدة وفق رأيه؛ بسبب الانتشار المحدود للوباء في روسيا ولجوء موسكو لمواجهته.

اقرأ أيضاً: بعد فشل الخطط الخمسية.. النظام يبتدع خطة الـ 10 سنوات!

المحلل الاقتصادي رأى أنه فيما إذا تم الكشف عن وصول "كورونا" إلى سوريا، فإن سعر صرف الليرة سيزداد في التدهور، إضافة إلى أن ذلك سيوقف أي استثمار، وكذلك سيجعل مناطق المعارضة و "الإدارة الذاتية" الكردية تتأنى باستكمال التبادل التجاري مع مناطق النظام بسبب "كورونا"، بحسب تقديره. 

فيما نوه إلى أنه ومع استمرار حالة الحجر الإرادي الممارسة من قبل حكومات عدة دول ومن بينها دول الجوار السوري، فإنها فيما لو أبقت على إغلاق الحدود ومنع التبادل التجاري مع دمشق ورجال الأعمال المقربين من النظام لمدة شهر ونصف فإن الليرة السورية قد تصل إلى 1500 مقابل الدولار الواحد.

بينما قال الباحث الاقتصادي، د. فراس شعبو، في حديث لـ "روزنة" أن سعر صرف الليرة السورية يعاني من مشكلة هيكلية، مشبراً إلى خلل اقتصادي موجود داخل سعر الصرف السوري. 

وتابع بأن "الليرة السورية شهدت فترة تدهور كبير جدا، وتعاني من مشاكل كثيرة من خلال انخفاض قيمة الصادرات السورية وانخفاض الناتج المحلي من 66 مليار دولار إلى 12 مليار دولار… لا يوجد تصدير و لا توجد موارد طبيعية، و النفط والموارد الزراعية ليست تحت سيطرة النظام، و هناك موارد أخرى تم تأجيرها أو بيعها للروس و الإيرانيين". 

وحذر من مؤشرات تدل على أن الليرة السورية مستمرة في التدهور و إلى مستويات قياسية، موضحاً بأنه  "لولا المنظمات الدولية والمعارضة التي ضخت الدولار في الداخل السوري، و الدعم الإيراني و الروسي للنظام السوري، لكان وصل الدولار إلى أسعار خيالية جداً". 

اقرأ أيضاً: هل يُشعل سوء الأوضاع المعيشية فتيل احتجاجات الموالين ضد النظام السوري؟ 

وبيّن أن الليرة السورية دخلت في نفق مظلم، وذلك في ظل انعدام القدرة الشرائية للشعب السوري و انخفاض قيمة الليرة وهذا أيضاً ما أدى إلى انخفاض قيمة المدخول، وأكمل "اليوم وسطي الأجور لا يتجاوز اليوم 50 أو 60 دولار في أحسن الأحوال، وذلك لا يكفي عائلة مؤلفة من شخصين، ما بالك اليوم متوسط عدد الأشخاص في العائلة السورية 4 أو 5 أشخاص وجميعهم يعيشون في منازل إيجار، وأيضاً في ظل انعدام الماء والكهرباء والغاز وهي وسائل الحياة الأولية". 

و كانت منظمة الصحة العالمية؛ كشفت عن توقعاتها المتشائمة إزاء آفاق تفشي فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" في سوريا، مؤكدة أنها تنتظر ارتفاعا حادا في حصيلة المصابين هناك، وأعرب رئيس فريق منظمة الصحة العالمية للوقاية من الأمراض المعدية، عبد النصير أبو بكر، في حديث إلى شبكة "سي إن إن"، أمس الخميس، عن قلق المنظمة إزاء الوضع في سوريا ، مشيرا إلى أن سبب عدم تسجيل أي إصابات بفيروس كورونا حتى الآن؛ ربما لا يكمن في عدم انتقال المرض إليهما، بل في ضعف نظام الرعاية والرقابة الصحية.

وأبدى أبو بكر قناعته بأن فيروس كورونا قد بدأ تفشيه في سوريا، لكن سلطات البلاد لم تكتشف الإصابات بطريقة أو بأخرى، مقرا في الوقت نفسه بأنه لا يملك أي أدلة تثبت هذه الادعاءات. وتابع: "عاجلا أم آجلا، قد نتوقع انفجارا في أعداد حالات الإصابة هناك".

وأشار المسؤول إلى أن غالبية حالات الإصابة بفيروس كورونا في الشرق الأوسط مرتبطة بالسفر إلى إيران، مؤكدا أن دول المنطقة تصرفت بشكل أسرع من الأوروبيين في التعامل مع تفشي الوباء، فيما جاءت التدخلات غير العادية لإيران "متأخرة للغاية".