من البوابة الاقتصادية… واشنطن "تكسر عظم" النظام السوري

من البوابة الاقتصادية… واشنطن "تكسر عظم" النظام السوري
من البوابة الاقتصادية… واشنطن "تكسر عظم" النظام السوري
reuters

إقتصادي | ٢٤ يناير ٢٠٢٠
توقعت مصادر خاصة أن تُعلن واشنطن خلال الشهر المقبل، حزمة عقوبات أولى مستندة على "قانون سيزر"، تستهدف البنك المركزي ومؤسسات مالية تعتبر العصب الرئيسي للنظام السوري. 

وقالت المصادر لـ "روزنة" أن حزمة العقوبات المنتظرة ستكون أشد تأثيراً من أية عقوبات سابقة طالت كيانات وشخصيات تتبع الدوائر الاقتصادية للنظام السوري. 

في الأثناء؛ قال المبعوث الأميركي المعني بشؤون سوريا، جيمس جيفري، إنه يمكن فرض عقوبات جديدة ضد رأس النظام السوري، لافتاً إلى أن واشنطن تدرس هذا الخيار.

وأشار جيفري خلال مؤتمر صحفي، مساء أمس، إلى أن الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين سيناقشون الأسبوع المقبل في بروكسل؛ إمكانية فرض عقوبات جديدة على حكومة النظام السوري، وتابع: "سأذهب إلى بروكسل الأسبوع المقبل للحديث عن العقوبات والقضايا الاقتصادية الأخرى المتعلقة بمواصلة الضغط على نظام الأسد"، "سنتحدث مع الأوروبيين الذين ينفذون، بالطبع، عقوبات ضد نظام الأسد ويفكرون في فرض عقوبات إضافية".

هل من تأثيرات قاصمة؟ 

الخبير والباحث الاقتصادي، د.عبدالله حمادة، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن استمرار الأزمة الاقتصادية على المدى الطويل لأكثر من عام قد تؤثر بشكل حقيقي على النظام، وممكن أن تضغط عليه بشكل كبير. 

بينما استبعد أن تؤثر خلال الفترة القريبة المقبلة الإجراءات العقابية المتخذة ضد الشخصيات والكيانات الاقتصادية. وتابع موضحاً "في أنظمة ديكتاتورية أمنية فإن الآثار الاقتصادية هي فقط على الشعب وهو الذي سيتأثر بشكل كبير جدا، وسينتشر الفساد والجريمة بشكل كبير، وذلك لا يمكن أن يسقط نظام ديكتاتوري، لكن يمكن أن يكون له دور ضغط للجوء إلى حل ما". 

اقرأ أيضاً: وفد إيطالي يزور دمشق... ما علاقته بالعقوبات الأمريكية على سوريا؟

فيما أشار المستشار المالي، جلال بكار، خلال حديث لـ "روزنة": "إلى أن "سوريا قبل الثورة لم تكن تملك نظام اقتصادي واضح وأي دولة لا تملك نظام اقتصادي واضح هي دولة فاشلة اقتصاديا... نحن اليوم أمام صعوبات تأتي على المجتمع والشعب السوري وليس على حكومة النظام، دائماً الحكومات هم ليسوا في خطر اقتصادي وبخاصة في سوريا التي يوجد فيها طغيان سياسي واقتصادي أيضاً وبدلا أن يتم العمل على رفع البنية الاقتصادية فإنه في سوريا يتم تدمير هذه البنية".  

في حين ذكرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأميركية، أن التهديد الرئيسي الذي يواجه النظام السوري في الوقت الحالي ليس عسكرياً بل أصبح اقتصادياً.

وشددت الصحيفة على أن مشاكل النظام تتفاقم بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، والتي زوَّدت الأسد بشحنات النفط، مستطردة بأن الأهم من ذلك أن النظام يخضع لعقوبات من الولايات المتحدة وحلفائها تهدف إلى الضغط عليه.

ماذا بعد الحزمة الأولى من العقوبات؟ 

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي، د.فراس شعبو، لـ "روزنة" أن عقوبات "قانون سيزر" ستلقي بظلالها على الليرة السورية بشكل كبير، بالتزامن مع خوف المستثمرين على أموالهم.

 وأضاف: "سوف يضطروا إلى أن يكونوا حذرين جدا في التعامل مع النظام أو أحد كياناته خلال مرحلة إعادة الإعمار، و التي يسعى النظام للبدء فيها"، إلا أن شعبو استدرك معتبراً أن عقوبات "قانون قيصر" قد تضيّق الخناق على الشعب السوري أكثر من النظام. 

من جانبه اعتبر رئيس المجلس السوري الأمريكي، د. زكي لبابيدي، أن عقوبات القانون المنتظرة ستكون شديدة، فهي بحسب وصفه أشد من أية عقوبات تم فرضها على النظام السوري خلال السنوات السابقة، وأضاف: "أي مساعدة اقتصادية للنظام السوري من شركات أو دول أو أشخاص يمكن أن ينطبق عليهم القانون، تفرض عليهم المقاطعة من قبل الحكومة الأميركية". 

وعلى صعيد ملف إعادة الإعمار، لفت خلال حديثه لـ "روزنة"، إلى الأثر الكبير الذي سيحدثه القانون على المساعي الروسية في هذا الجانب، بخاصة وأن موسكو تضغط على الأوروبيين والعرب بالمساهمة في إعادة الإعمار، وأردف بأنه وبعد تطبيق هذا القانون، فإن أي شركة تساهم بإعادة الإعمار بأي شكل من الأشكال فستكون ضمن العقوبات الأميركية. 

قد يهمك: صفقة روسية أميركية محتملة تخفف حدة الصراع في سوريا

وأشار إلى أن "المصرف السوري المركزي إذا دخل تحت العقوبات الأميركية فمعنى ذلك أن أي مصرف في العالم لن يكون بمقدوره التعامل مع المركزي السوري و بالتالي إن أي تعامل معه سيضع تلك المصارف تحت العقوبات الأميركية… (وكذلك فإن) أي ميليشيات تقاتل إلى جانب النظام تشملها العقوبات التي ستستهدف من يمول هذه المجموعات؛ ويقدم لها مساعدات تقنية ومالية". 

وبعدما وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب -الشهر الفائت- على قانون "سيزر" لحماية المدنيين في سوريا، تحاول واشنطن اتباع سياسة تضييق الدائرة الدولية وعزل النظام السوري، وتشديد الخناق عليه، من خلال رفع مستوى العقوبات تباعاً، في وقت ينتظر منها اتخاذ مواقف جادة لكبح جماح النظام المستمر في اتخاذ سياسة الحسم العسكري.

وكان مجلس الشيوخ الأميركي صادق منتصف الشهر الفائت على قانون "قيصر لحماية المدنيين السوريين" والذي ينص على فرض عقوبات على النظام السوري وداعميه.
 
ويتضمن قانون قيصر أو "سيزر" في بعض فقراته فرض عقوبات على كل من يتعامل اقتصادياً مع النظام السوري أو يموله أو يوفر طائرات للخطوط الجوية السورية أو قطع غيار أو يلعب دوراً في مشاريع إعادة الإعمار التي يديرها النظام أو يوفر الدعم لقطاع الطاقة.
 
كما يفرض القانون عقوبات على الأجانب العاملين كمتعاقدين عسكريين أو في ميليشيات تقاتل لمصلحة النظام السوري وروسيا وإيران أو نيابة عنها، على الأرض في سوريا، ويسمح التشريع للرئيس الأميركي تعليق العقوبات في حال دخول الأطراف في مفاوضات سياسية جادة وتوقف العنف ضد المدنيين.